All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Yūsuf 12:60 Juzʾ 13 Page 242

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But if you do not bring him to me, no measure will there be [hereafter] for you from me, nor will you approach me."

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قالَ السُدِّيُّ وغَيْرُهُ: سَبَبُ مَجِيئِهِمْ أنَّ المَجاعَةَ الَّتِي أنْذَرَ بِها يُوسُفُ أصابَتِ البِلادَ الَّتِي كانَ بِها يَعْقُوبُ، ورُوِيَ أنَّهُ كانَ في العَرَباتِ مِن أرْضِ فِلِسْطِينَ بِغَوْرِ الشامِ، وقِيلَ: كانَ بِالأدْلاجِ مِن ناحِيَةِ الشِعْبِ، وكانَ صاحِبُ بادِيَةٍ، لَهُ إبِلٌ وشاءٌ، فَأصابَهُمُ الجُوعُ، وكانَ أهْلُ مِصْرَ قَدِ اسْتَعَدُّوا وادَّخَرُوا مِنَ السِنِينَ الخَصِيبَةِ، فَكانَ الناسُ (p-١١١)يِمْتارُونَ مِن عِنْدِ يُوسُفَ وهو في رُتْبَةِ العَزِيزِ المُتَقَدِّمِ، وكانَ لا يُعْطِي الوارِدَ أكْثَرَ مَن حِمْلِ بِعِيرٍ، يُسَوِّي بَيْنَ الناسِ، فَلَمّا ورَدَ إخْوَتُهُ عَرَفَهم يُوسُفُ عَلَيْهِ السَلامُ ولَمْ يَعْرِفُوهُ هم لِبُعْدِ العَهْدِ وتَغَيُّرِ سِنِّهِ، ولَمْ يَقَعْ لَهم -بِسَبَبِ مُلْكِهِ ولِسانِهِ القِبْطِيِّ- ظَنٌّ عَلَيْهِ، ورُوِيَ في بَعْضِ القَصَصِ أنَّهُ لَمّا عَرَفَهم أرادَ أنْ يُخْبِرُوهُ بِجَمِيعِ أمْرِهِمْ، فَباحَثَهم بِأنْ قالَ لَهم (بِتُرْجُمانٍ): أظُنُّكم جَواسِيسَ، فاحْتاجُوا حِينَئِذٍ إلى التَعْرِيفِ بِأنْفُسِهِمْ فَقالُوا: نَحْنُ أبْناءُ رَجُلٍ صِدِّيقٍ، وكُنّا اثْنَيْ عَشَرَ، ذَهَبَ واحِدٌ مِنّا في البَرِّيَّةِ، وبَقِيَ أصْغَرُنا عِنْدَ أبِينا، وجِئْنا نَحْنُ لِلْمِيرَةِ، وسُقْنا بِعِيرَ الباقِي مِنّا، وكانُوا عَشَرَةً ولَهم أحَدُ عَشَرَ بَعِيرًا، فَقالَ لَهم يُوسُفُ: ولِمَ تَخَلَّفَ أخُوكُمْ؟ قالُوا: لِمَحَبَّةِ أبَيْنا فِيهِ، قالَ: فَأْتُونِي بِهَذا الأخِ حَتّى أعْلَمِ حَقِيقَةَ قَوْلِكُمْ، وأرى: لِمَ أحَبَّهُ أبُوكم أكْثَرَ مِنكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. ورُوِيَ في القَصَصِ أنَّهم ورَدُوا مِصْرَ، واسْتَأْذَنُوا عَلى العَزِيزِ وانْتَسَبُوا في الِاسْتِئْذانِ، فَعَرَفَهم وأمَرَ بِإنْزالِهِمْ، وأدْخَلَهم في ثانِي يَوْمٍ عَلى هَيْئَةٍ عَظِيمَةٍ لِمُلْكِهِ وأُبَّهَةٍ شائِقَةٍ، ورُوِيَ أنَّهُ كانَ مُتَلَثِّمًا أبَدًا سَتْرًا لِجَمالِهِ، وأنَّهُ كانَ يَأْخُذُ الصُواعَ فَيَنْقُرُهُ، ويَفْهَمُ مِن طَنِينِهِ صِدْقَ ما يُحَدَّثُ بِهِ أو كَذِبَهُ، فَسُئِلُوا عن أخْبارِهِمْ، فَكُلَّما صَدَقُوا قالَ لَهم يُوسُفُ: صَدَقْتُمْ، فَلَمّا قالُوا: وكانَ لَنا أخٌ أكَلَهُ الذِئْبُ طَنَّ يُوسُفُ الصُواعَ وقالَ: كَذَبْتُمْ، ثُمَّ تَغَيَّرَ لَهُمْ، وقالَ: أراكم جَواسِيسَ، وكَلَّفَهم سَوْقَ الأخِ الباقِي لِيَظْهَرَ صِدْقُهم. وفي ذَلِكَ قَصَصٌ طَوِيلٌ جاءَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ في القُرْآنِ وجِيزَةً.

والجِهازُ: ما يَحْتاجُ إلَيْهِ المُسافِرُ مِن زادٍ ومَتاعٍ، وكُلُّ ما يَحْمِلُ، وكَذَلِكَ جِهازُ العَرُوسِ وجِهازُ المَيِّتِ.

وقَوْلُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةُ. يُرَغِّبُهم في نَفْسِهِ آخِرًا، ويُؤْنِسُهم ويَسْتَمِيلُهم. و”المُنْزِلِينَ": يَعْنِي المُضِيفِينَ في قُطْرِهِ ووَقْتِهِ. والجِهازُ المُشارُ إلَيْهِ: الطَعامُ الَّذِي كانَ حَمَلَهُ لَهُمْ، ثُمَّ تَوَعَّدَهم إنْ لَمْ يَجِيئُوا بِالأخِ بِأنَّهُ لا كَيْلَ لَهم عِنْدَهُ في المُسْتَأْنَفِ، وأمَرَهم ألّا يَقْرَبُوا لَهُ بَلَدًا ولا طاعَةً، و"لا تَقْرَبُونِ" نَهْيٌ لَفْظًا ومَعْنًى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لَفْظُهُ الخَبَرَ ومَعْناهُ النَهْيَ، وتُحْذَفُ إحْدى النُونَيْنِ، كَما قُرِئَ: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤] بِكَسْرِ النُونِ، وهَذا خَبَرٌ لا غَيْرَ، وخَلَطَ النَحّاسُ في هَذا المَوْضِعِ، وقالَ مالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ: هَذِهِ الآيَةُ -وَما يَلِيها- تَقْتَضِي أنَّ كَيْلَ الطَعامِ عَلى البائِعِ، وكَذَلِكَ هي الرِوايَةُ في التَوْلِيَةِ والشَرِكَةِ أنَّها بِمَنزِلَةِ البَيْعِ، والرِوايَةُ في القَرْضِ: أنَّ الكَيْلَ عَلى (p-١١٢)المُسْتَقْرِضِ، ورُوِيَ أنَّهُ حَبَسَ مِنهم شَمْعُونَ رَهِينَةً حَتّى يَجِيئُوهُ بِبِنْيامِينَ، قالَهُ السُدِّيُّ، ورُوِيَ أنَّهُ لَمْ يَحْبِسْ مِنهم أحَدًا، ورُوِيَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "كانَ يُوسُفُ يُلْقِي حَصاةً في إناءِ فِضَّةٍ مُخَوَّصٍ بِالذَهَبِ فَيَطِنُّ، فَيَقُولُ لَهُمْ: إنَّ هَذا الإناءَ يُخْبِرُنِي أنَّ لَكم أبًا شَيْخًا".»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

كَأنَّها حِيلَةٌ وإيهامٌ لَهُمْ، ورُوِيَ أنَّ ذَلِكَ الإناءَ بِهِ كانَ يَكِيلُ الطَعامَ إظْهارًا لِعِزَّتِهِ بِحَسْبَ غَلائِهِ في تِلْكَ المُدَّةِ، ورُوِيَ أنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ اسْتَوْفى في تِلْكَ السِنِينَ أمْوالَ الناسِ ثُمَّ أمْلاكَهُمْ، فَمِن هُناكَ لَيْسَ لِأحَدٍ في أرْضِ مِصْرَ ومَزارِعِها مُلْكٌ، وظاهِرُ كُلِّ ما فَعَلَهُ يُوسُفُ مَعَهم أنَّهُ بِوَحْيٍ وأمْرٍ، وإلّا فَكانَ بِرُّ يَعْقُوبَ يَقْتَضِي أنْ يُبادِرَ إلَيْهِ ويَسْتَدْعِيَهُ، لَكِنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى أعْلَمَهُ بِما يَصْنَعُ لِيُكْمِلَ أجْرَ يَعْقُوبَ ومِحْنَتِهِ وتَتَفَسَّرَ الرُؤْيا الأُولى.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They said, "We will attempt to dissuade his father from [keeping] him, and indeed, we will do [it]."

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ قالُوا يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾

تَقَدَّمَ مَعْنى "المُراوَدَةُ"، أيْ: سَنُفائِلُ أباهُ في أنْ يَتْرُكَهُ يَأْتِي مَعَنا إلَيْكَ، ثُمَّ شَدَّدُوا هَذِهِ المَقالَةَ بِأنِ التَزَمُوها لَهُ في قَوْلِهِمْ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وأرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَلامُ المُبالَغَةَ في اسْتِمالَتِهِمْ بِأنْ رَدَّ مالَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم في رَحْلِهِ بَيْنَ طَعامِهِ، وأمَرَ بِذَلِكَ فِتْيانَهُ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "لِفِتْيَتِهِ"، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "لِفِتْيانِهِ"، واخْتُلِفَ عن عاصِمٍ، فَفِتْيانٌ لِلْكَثْرَةِ عَلى مُراعاةِ المَأْمُورِينَ، وفِتْيَةٌ لِلْقِلَّةِ عَلى مُراعاةِ المُتَناوِلِينَ وهُمُ الخَدَمَةُ، ويَكُونُ هَذا الوَصْفُ لِلْحُرِّ والعَبْدِ، وفي (p-١١٣)مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "وَقالَ لِفِتْيانِهِ وهو يُكايِلَهُمْ".

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ يُرِيدُ: لَعَلَّهم يَعْرِفُونَ لَها يَدًا أو تَكْرِمَةً يَرَوْنَ حَقَّها فَيَرْغَبُونَ فِينا فَلَعَلَّهم يَرْجِعُونَ حِينَئِذٍ، وأمّا مَيْزُ البِضاعَةَ فَلا يُقالُ فِيهِ: "لَعَلَّ"، وقِيلَ: قَصَدَ يُوسُفُ بِرَدِّ البِضاعَةِ أنْ يَتَحَرَّجُوا مِن أخْذِ الطَعامِ بِلا ثَمَنٍ فَيَرْجِعُوا لِدَفْعِ الثَمَنِ، وهَذا ضَعِيفٌ مِن وُجُوهٍ، وسُرُورِهِمْ بِالبِضاعَةِ وقَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [يوسف: ٦٥] يَكْشِفُ أنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ لَمْ يَقْصِدْ هَذا، وإنَّما قَصَدَ أنْ يَسْتَمِيلَهم ويَصِلَهم فَيُرَغِّبُهم في نَفْسِهِ كالَّذِي كانَ. وخَصَّ البِضاعَةَ دُونَ أنْ يُعْطِيَهم غَيْرَها مِنَ الأمْوالِ لِأنَّها أوقَعُ في نُفُوسِهِمْ؛ إذْ يَعْرِفُونَ حِلَّها، ومالُهُ هو إنَّما كانَ عِنْدَهم مالًا مَجْهُولَ الحالِ، غايَتَهُ أنْ يُسْتَجازَ عَلى نَحْوِ اسْتِجازَتِهِمْ قَبُولَ المِيرَةِ، ويُظْهِرَ أنَّ ما فَعَلَ يُوسُفُ مِن صِلَتِهِمْ وجَبْرِهِمْ في تِلْكَ الشِدَّةِ كانَ واجِبًا عَلَيْهِ، إذْ هو مَلِكٌ عَدْلٌ، وهم أهْلُ إيمانٍ ونُبُوَّةٍ. وقِيلَ: عَلِمَ عَدَمَ البِضاعَةِ والدَراهِمِ عِنْدَ أبِيهِ فَرَدَّ البِضاعَةَ إلَيْهِمْ لِئَلّا يَمْنَعَهُمُ العَدَمُ مِنَ الِانْصِرافِ إلَيْهِ، وقِيلَ: جَعَلَها تَوْطِئَةً لَجَعَلِ السِقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ أنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ لِمَن يَتَأمَّلُ القِصَّةَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والظاهِرُ مِنَ القِصَّةِ أنَّهُ إنَّما أرادَ الِاسْتِئْلافَ وصِلَةَ الرَحِمِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٍ، وابْنُ عامِرٍ: "نَكْتَلْ" بِالنُونِ عَلى مُراعاةِ: ‏‏‏ ‏‏‏، ويُقَوِّيهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [يوسف: ٦٥] "وَنَزْدادُ"، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يَكْتَلْ" بِالياءِ، أيْ: يَكْتَلْ يامِينُ كَما اكْتَلْنا، وأصْلُ "نَكْتَلْ": نَكْتَيِلْ، وزْنُهُ نَفْتَعِلُ. وقَوْلُهُمْ: ‏‏‏ ‏‏‏ ظاهِرُهُ أنَّهم أشارُوا إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [يوسف: ٦٠] فَهو مَنعٌ في المُسْتَأْنَفِ، وقِيلَ: أشارُوا إلى بَعِيرِ يامِينَ الَّذِي لَمَّ يَمْتَرْ، والأوَّلُ أرْجَحُ، ثُمَّ تَضَمَّنُوا لَهُ حِفْظَهُ وحِيطَتَهُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [Joseph] said to his servants, "Put their merchandise into their saddlebags so they might recognize it when they have gone back to their people that perhaps they will [again] return."

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ قالُوا يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾

تَقَدَّمَ مَعْنى "المُراوَدَةُ"، أيْ: سَنُفائِلُ أباهُ في أنْ يَتْرُكَهُ يَأْتِي مَعَنا إلَيْكَ، ثُمَّ شَدَّدُوا هَذِهِ المَقالَةَ بِأنِ التَزَمُوها لَهُ في قَوْلِهِمْ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وأرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَلامُ المُبالَغَةَ في اسْتِمالَتِهِمْ بِأنْ رَدَّ مالَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم في رَحْلِهِ بَيْنَ طَعامِهِ، وأمَرَ بِذَلِكَ فِتْيانَهُ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "لِفِتْيَتِهِ"، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "لِفِتْيانِهِ"، واخْتُلِفَ عن عاصِمٍ، فَفِتْيانٌ لِلْكَثْرَةِ عَلى مُراعاةِ المَأْمُورِينَ، وفِتْيَةٌ لِلْقِلَّةِ عَلى مُراعاةِ المُتَناوِلِينَ وهُمُ الخَدَمَةُ، ويَكُونُ هَذا الوَصْفُ لِلْحُرِّ والعَبْدِ، وفي (p-١١٣)مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "وَقالَ لِفِتْيانِهِ وهو يُكايِلَهُمْ".

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ يُرِيدُ: لَعَلَّهم يَعْرِفُونَ لَها يَدًا أو تَكْرِمَةً يَرَوْنَ حَقَّها فَيَرْغَبُونَ فِينا فَلَعَلَّهم يَرْجِعُونَ حِينَئِذٍ، وأمّا مَيْزُ البِضاعَةَ فَلا يُقالُ فِيهِ: "لَعَلَّ"، وقِيلَ: قَصَدَ يُوسُفُ بِرَدِّ البِضاعَةِ أنْ يَتَحَرَّجُوا مِن أخْذِ الطَعامِ بِلا ثَمَنٍ فَيَرْجِعُوا لِدَفْعِ الثَمَنِ، وهَذا ضَعِيفٌ مِن وُجُوهٍ، وسُرُورِهِمْ بِالبِضاعَةِ وقَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [يوسف: ٦٥] يَكْشِفُ أنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ لَمْ يَقْصِدْ هَذا، وإنَّما قَصَدَ أنْ يَسْتَمِيلَهم ويَصِلَهم فَيُرَغِّبُهم في نَفْسِهِ كالَّذِي كانَ. وخَصَّ البِضاعَةَ دُونَ أنْ يُعْطِيَهم غَيْرَها مِنَ الأمْوالِ لِأنَّها أوقَعُ في نُفُوسِهِمْ؛ إذْ يَعْرِفُونَ حِلَّها، ومالُهُ هو إنَّما كانَ عِنْدَهم مالًا مَجْهُولَ الحالِ، غايَتَهُ أنْ يُسْتَجازَ عَلى نَحْوِ اسْتِجازَتِهِمْ قَبُولَ المِيرَةِ، ويُظْهِرَ أنَّ ما فَعَلَ يُوسُفُ مِن صِلَتِهِمْ وجَبْرِهِمْ في تِلْكَ الشِدَّةِ كانَ واجِبًا عَلَيْهِ، إذْ هو مَلِكٌ عَدْلٌ، وهم أهْلُ إيمانٍ ونُبُوَّةٍ. وقِيلَ: عَلِمَ عَدَمَ البِضاعَةِ والدَراهِمِ عِنْدَ أبِيهِ فَرَدَّ البِضاعَةَ إلَيْهِمْ لِئَلّا يَمْنَعَهُمُ العَدَمُ مِنَ الِانْصِرافِ إلَيْهِ، وقِيلَ: جَعَلَها تَوْطِئَةً لَجَعَلِ السِقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ أنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ لِمَن يَتَأمَّلُ القِصَّةَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والظاهِرُ مِنَ القِصَّةِ أنَّهُ إنَّما أرادَ الِاسْتِئْلافَ وصِلَةَ الرَحِمِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٍ، وابْنُ عامِرٍ: "نَكْتَلْ" بِالنُونِ عَلى مُراعاةِ: ‏‏‏ ‏‏‏، ويُقَوِّيهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [يوسف: ٦٥] "وَنَزْدادُ"، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يَكْتَلْ" بِالياءِ، أيْ: يَكْتَلْ يامِينُ كَما اكْتَلْنا، وأصْلُ "نَكْتَلْ": نَكْتَيِلْ، وزْنُهُ نَفْتَعِلُ. وقَوْلُهُمْ: ‏‏‏ ‏‏‏ ظاهِرُهُ أنَّهم أشارُوا إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [يوسف: ٦٠] فَهو مَنعٌ في المُسْتَأْنَفِ، وقِيلَ: أشارُوا إلى بَعِيرِ يامِينَ الَّذِي لَمَّ يَمْتَرْ، والأوَّلُ أرْجَحُ، ثُمَّ تَضَمَّنُوا لَهُ حِفْظَهُ وحِيطَتَهُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So when they returned to their father, they said, "O our father, [further] measure has been denied to us, so send with us our brother [that] we will be given measure. And indeed, we will be his guardians."

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

He said, "Should I entrust you with him except [under coercion] as I entrusted you with his brother before? But Allah is the best guardian, and He is the most merciful of the merciful."

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

You read 12:60–64 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:60