All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Al-Baqarah 2:25 Juzʾ 1 Page 5

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And give good tidings to those who believe and do righteous deeds that they will have gardens [in Paradise] beneath which rivers flow. Whenever they are provided with a provision of fruit therefrom, they will say, "This is what we were provided with before." And it is given to them in likeness. And they will have therein purified spouses, and they will abide therein eternally.

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

"بَشِّرِ" مَأْخُوذٌ مِنَ البُشْرَةِ، لِأنَّ ما يُبَشِّرُ بِهِ الإنْسانَ مِن خَيْرٍ أو شَرٍّ يَظْهَرُ عنهُ أثَرٌ في بَشْرَةِ الوَجْهِ، والأغْلَبُ اسْتِعْمالُ البِشارَةِ في الخَيْرِ، وقَدْ تُسْتَعْمَلُ في الشَرِّ مُقَيَّدَةٌ بِهِ، مَنصُوصًا عَلى الشَرِّ المُبَشِّرِ بِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الإنشقاق: ٢٤]، ومَتى أُطْلِقَ لَفْظُ البِشارَةِ فَإنَّما يُحْمَلُ عَلى الخَيْرِ.

وفِي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ رَدٌّ عَلى مَن يَقُولُ إنَّ لَفْظَةَ الإيمانِ بِمُجَرَّدِها تَقْتَضِي الطاعاتِ، لِأنَّهُ لَوْ كانَ ذَلِكَ ما أعادَها. "أنَّ" في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِ "بَشِّرِ"، وقِيلَ: في مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلى تَقْدِيرِ باءِ الجَرِّ. و"جَنّاتٍ" جَمْعُ جَنَّةٍ، وهي بُسْتانُ (p-١٥١)الشَجَرِ والنَخِيلِ، وبُسْتانُ الكَرْمِ يُقالُ لَهُ: الفِرْدَوْسُ، وسُمِّيَتْ جَنَّةً لِأنَّها تُجِنُّ مَن دَخَلَها أيْ: تَسْتُرُهُ، ومِنهُ المِجَنُّ والجَنَنُ وجِنُّ اللَيْلِ.

و‏‏ ‏‏‏‏ مَعْناهُ: مِن تَحْتِ الأشْجارِ الَّتِي يَتَضَمَّنُها ذِكْرُ الجَنَّةِ، وقِيلَ: قَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏ مَعْناهُ: بِإزائِها كَما تَقُولُ: دارِي تَحْتَ دارِ فُلانٍ. وهَذا ضَعِيفٌ، و"الأنْهارُ" المِياهُ في مَجارِيها المُتَطاوِلَةِ الواسِعَةِ، لِأنَّها لَفْظَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِن أنَهَرَتْ أيْ وسَعَتْ، ومِنهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ:

؎ مَلَكْتُ بِها كَفِّي فَأنْهَرْتُ فَتْقَها يَرى قائِمٌ مِن دُونِها ما وراءَها

ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: «ما أُنْهِرَ الدَمُ، وذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ» مَعْناهُ ما وسِعَ الذَبْحُ حَتّى جَرى الدَمُ كالنَهْرِ، ونَسَبَ الجَرْيَ إلى النَهْرِ وإنَّما يَجْرِي الماءُ وحْدَهُ تَجَوُّزًا، كَما قالَ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، وكَما قالَ الشاعِرُ:

؎ نُبِّئْتُ أنَّ النارَ بَعْدَكَ أُوقِدَتْ ∗∗∗ واسْتَبَّ بَعْدَكَ يا كُلَيْبُ المَجْلِسُ

ورُوِيَ أنَّ أنْهارَ الجَنَّةِ لَيْسَتْ في أخادِيدَ، إنَّما تَجْرِي عَلى سَطْحِ أرْضِ الجَنَّةِ مُنْضَبِطَةً.

وقَوْلُهُ: "كُلَّما": ظَرْفٌ يَقْتَضِي الحَصْرَ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ رَدٌّ عَلى مَن يَقُولُ: إنَّ الرِزْقَ مِن شُرُوطِهِ التَمَلُّكُ، ذَكَرَ هَذا بَعْضُ الأُصُولِيِّينَ، ولَيْسَ عِنْدِي بِبَيْنٍ.

(p-١٥٢)وَقَوْلُهم "هَذا" إشارَةٌ إلى الجِنْسِ، أيْ: هَذا مِنَ الجِنْسِ الَّذِي رُزِقْنا مِنهُ مِن قَبْلُ، والكَلامُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ تَعَجُّبًا، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا مِن بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، قالَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ. وقالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ: يُرْزَقُونَ الثَمَرَةَ، ثُمَّ يُرْزَقُونَ بَعْدَها مِثْلَ صُورَتِها. والطَعْمُ مُخْتَلِفٌ، فَهم يَتَعَجَّبُونَ لِذَلِكَ، ويُخْبِرُ بَعْضُهم بَعْضًا. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيْءٌ مِمّا في الدُنْيا سِوى الأسْماءِ، وأمّا الذَواتُ فَمُتَبايِنَةٌ، وقالَ بَعْضُ المُتَأوِّلِينَ: المَعْنى أنَّهم يَرَوْنَ الثَمَرَ فَيُمَيِّزُونَ أجْناسَهُ، حِينَ أشْبَهَ مَنظَرَهُ ما كانَ في الدُنْيا، فَيَقُولُونَ: هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ في الدُنْيا.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وقَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ الَّذِي قُبِلَ هَذا يَرُدُّ عَلى هَذا القَوْلِ بَعْضَ الرَدِّ. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المَعْنى هَذا الَّذِي وُعِدْنا بِهِ في الدُنْيا، فَكَأنَّهم قَدْ رُزِقُوهُ في الدُنْيا إذْ وعْدُ اللهِ مُنْتَجِزٌ. وقالَ قَوْمٌ: إنَّ ثَمَرَ الجَنَّةِ إذا قُطِفَ مِنهُ شَيْءٌ خَرَجَ في الحِينِ في مَوْضِعِهِ مِثْلِهِ، فَهَذا إشارَةٌ إلى الخارِجِ في مَوْضِعِ المَجْنِيِّ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ "وَأُتُوا" بِضَمِّ الهَمْزَةِ، وضَمِّ التاءِ، وقَرَأ هارُونُ الأعْوَرُ: "وَأتَوْا" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والتاءِ، والفاعِلُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ الوِلْدانُ والخُدّامُ، و"أُتُوا" عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ أصْلُهُ أُتِيُوا نُقِلَتْ حَرَكَةُ الياءِ إلى التاءِ، ثُمَّ حُذِفَتِ الياءُ لِلِالتِقاءِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "مُتَشابِهًا" قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ، وغَيْرُهُمْ، مَعْناهُ: يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا في المَنظَرِ، ويَخْتَلِفُ في الطَعْمِ، وقالَ عِكْرِمَةُ: مَعْناهُ يُشْبِهُ ثَمَرَ الدُنْيا في المَنظَرِ، ويُبايِنُهُ في جُلِّ الصِفاتِ، وقالَ قَتادَةُ: "مُتَشابِهًا": مَعْناهُ خِيارًا لا رَذْلَ فِيهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣].

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: كَأنَّهُ يُرِيدُ مُتَناسِبًا في أنَّ كُلَّ صِنْفٍ هو أعْلى جِنْسِهِ، فَهَذا تَشابُهٌ ما، وقِيلَ "مُتَشابِهًا" أيْ مَعَ ثَمَرِ الدُنْيا في الأسْماءِ، لا في غَيْرِ ذَلِكَ (p-١٥٣)مِن هَيْئَةٍ وطَعْمٍ، و"أزْواجٌ" جَمْعُ زَوْجٍ، والمَرْأةُ زَوْجُ الرَجُلِ، والرَجُلُ زَوْجُ المَرْأةِ، ويُقالُ في المَرْأةِ: زَوْجَةٌ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ:

؎ وإنَّ الَّذِي يَسْعى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي ∗∗∗ كَساعٍ إلى أسَدِ الشَرى يَسْتَبِيلُها

وقالَ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ في شَأْنِ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها: واللهِ إنِّي لَأعْلَمُ أنَّها زَوْجَتُهُ في الدُنْيا والآخِرَةِ، ولَكِنَّ اللهَ ابْتَلاكم. ذَكَرَ البُخارِيُّ وغَيْرُهُ الحَدِيثَ بِطُولِهِ. و"مُطَهَّرَةٌ" أبْلَغُ مِن طاهِرَةٍ، ومَعْنى هَذِهِ الطَهارَةِ مِنَ الحَيْضِ والبُزاقِ، وسائِرِ أقْذارِ الآدَمِيّاتِ، وقِيلَ مِنَ الآثامِ، و"الخُلُودُ": الدَوامُ في الحَياةِ، أوِ المِلْكِ ونَحْوِهِ، وخَلَدَ بِالمَكانِ إذا اسْتَمَرَّتْ إقامَتُهُ فِيهِ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ الخُلُودُ مَجازًا فِيما يَطُولُ، وأمّا هَذا الَّذِي في الآيَةِ فَهو أبَدِيٌّ حَقِيقَةً.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:25