All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Al-Qaṣaṣ 28:67 Juzʾ 20 Page 393

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

But as for one who had repented, believed, and done righteousness, it is promised by Allah that he will be among the successful.

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

هَذا النِداءُ أيْضًا كالأوَّلِ في احْتِمالِهِ الواسِطَةَ مِنَ المَلائِكَةِ، وهَذا النِداءُ أيْضًا لِلْكُفّارِ يُوقِفُهم عَلى ما أجابُوا بِهِ المُرْسَلِينَ الَّذِينَ دَعَوْهم إلى اللهِ تَعالى. ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أظْلَمَتِ الأُمُورُ، فَلَمْ يَجِدُوا خَبَرًا يُخْبِرُونَ بِهِ مِمّا لَهم فِيهِ نَجاةٌ، وساقَ الفِعْلَ في صِيغَةِ المُضِيِّ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ وأنَّهُ تَعَيَّنَ، والماضِي مِنَ الأفْعالِ مُتَيَقَّنٌ، فَلِذَلِكَ تُوضَعُ صِيغَتُهُ بَدَلَ المُسْتَقْبَلِ المُتَيَقَّنِ فَيَقْوى وُقُوعُهُ وصِحَّتُهُ، ومَعْناهُ: أظْلَمَتْ جِهاتُها، وقَرَأ الأعْمَشُ: "فَعُمِّيَتْ" بِضَمِّ العَيْنِ وشَدِّ المِيمِ، ورُوِيَ في بَعْضِ الحَدِيثِ: «كانَ اللهُ في عَماءٍ» وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الأنْوارَ وسائِرَ المَخْلُوقاتِ. و"الأنْباءُ" جَمْعُ نَبَأٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ فِيما قالَ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ: بِالأرْحامِ والأنْسابِ الَّذِي عُرْفُهُ في الدُنْيا أنْ يُتَساءَلَ بِهِ؛ لِأنَّهم قَدْ أيْقَنُوا أنَّ كُلَّهم لا حِيلَةَ لَهم ولا مَكانَةَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ أنَّهم لا يَتَساءَلُونَ عَنِ الأنْباءِ لِتَيَقُّنِ جَمِيعِهِمْ أنَّهُ لا حُجَّةَ لَهم.

ثُمُ انْتَزَعَ تَعالى مِنَ الكَفَرَةِ مَن تابَ مِن كُفِرِهِ، وآمَنَ بِاللهِ ورُسُلِهِ، وعَمِلَ بِالتَقْوى، ورَجّى عَزَّ وجَلَّ أنَّهم يَفُوزُونَ بِبُغْيَتِهِمْ ويَبْقَوْنَ في النَعِيمِ الدائِمْ، وقالَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ: "عَسى" مِنَ اللهِ واجِبَةٌ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا ظَنٌّ حَسَنٌ بِاللهِ تَعالى يُشْبِهُ فَضْلَهُ وكَرَمَهُ، واللازِمْ مِن "عَسى" أنَّها تَرَجِيَّةٌ (p-٦٠٥)لا واجِبَةٌ، وفي كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التحريم: ٥].

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ، قِيلَ: سَبَبُها ما تَكَلَّمَتْ بِهِ قُرَيْشٌ مِنَ اسْتِغْرابِ أمْرِ النَبِيِّ ﷺ، وقَوْلُ بَعْضِهِمْ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزخرف: ٣١] فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِسَبَبِ تِلْكَ المَنازِعِ، ورَدَّ اللهُ تَعالى عَلَيْهِمْ، وأخْبَرَ أنَّهُ يَخْلُقُ مِن عِبادِهِ وسائِرِ مَخْلُوقاتِهِ ما يَشاءُ، وأنَّهُ يَخْتارُ لِرِسالَتِهِ مَن يُرِيدُ ويَجْعَلُ فِيهِ المَصْلَحَةَ، ثُمْ نَفى أنْ يَكُونَ الِاخْتِيارُ لِلنّاسِ في هَذا ونَحْوِهِ، هَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ، قالُوا: أنَّ "ما" نافِيَةٌ، أيْ: لَيْسَ لَهُمُ الخِيرَةُ عَنِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، فَتَجِيءُ الآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأحزاب: ٣٦].

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: ويَخْتارُ اللهُ تَعالى الأدْيانَ والشَرائِعَ، ولَيْسَ لَهُمُ الخِيرَةُ في أنْ يَمِيلُوا إلى الأصْنامِ ونَحْوِها في العِبادَةِ، ويُؤَيِّدُ هَذا التَأْوِيلَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

وذَهَبَ الطَبَرِيُّ إلى أنَّ "ما" في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ مُفَعْوِلَةٌ، قالَ: والمَعْنى أنَّ الكُفّارَ كانُوا يَخْتارُونَ مِن أمْوالِهِمْ لِأصْنامِهِمْ خِيارَها، فَأخْبَرَ اللهُ تَعالى أنَّ الِاخْتِيارَ إنَّما هو لَهُ وحْدَهُ، يَخْلُقُ ويَخْتارُ مِنَ الرُسُلِ والشَرائِعِ ما كانَ خَيْرًا لِلنّاسِ، لا كَما يَخْتارُونَ هم ما لَيْسَ لَهُمْ، ويَفْعَلُونَ ما لَمْ يُؤْمَرُوا بِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

واعْتَذَرَ الطَبَرِيُّ عَنِ الرَفْعِ الَّذِي أجْمَعَ القُرّاءُ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِأقْوالٍ لا تَتَحَصَّلُ، وقَدْ رَدَّ الناسُ عَلَيْهِ في ذَلِكَ، وذَكَرَ عَنِ الفَرّاءِ أنَّ (p-٦٠٦)القاسِمَ بْنَ مَعْنٍ أنْشَدَهُ بَيْتَ عنتَرَةَ:

؎ أمِن سُمَيَّةَ دَمْعُ العَيْنِ تَذْرِيفُ لَوْ كانَ ذا مِنكَ قَبْلَ اليَوْمِ مَعْرُوفُ

وقَرَنَ الآيَةَ بِهَذا البَيْتِ، والرِوايَةُ في البَيْتِ: (لَوْ أنَّ ذا)، ولَكِنْ عَلى ما رَواهُ القاسِمْ يَتَّجِهُ في بَيْتِ عنتَرَةَ أنْ يَكُونَ ضَمِيرَ الأمْرِ والشَأْنِ، فَأمّا في الآيَةِ فَلا يَكُونُ بِجُمْلَةٍ فِيها مَحْذُوفٌ، وفي هَذا كُلِّهِ نَظَرٌ.

والوَقْفُ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ الناسِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَخْتارُ﴾، وعَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ الطَبَرِيُّ لا يُوقَفُ عَلى ذَلِكَ.

ويَتَّجِهُ عِنْدِي أنْ تَكُونَ "ما" مُفَعْوِلَةً إذا قَدَّرْنا "كانَ" تامَّةً، أيْ أنَّ اللهَ تَعالى يَخْتارُ كُلَّ كائِنٍ، ولا يَكُونُ شَيْءٌ إلّا بِإذْنِهِ، وقَوْلُهُ تَبارَكَ وتَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مَعْناها تَعْدِيدُ النِعْمَةِ عَلَيْهِمْ في اخْتِيارِ اللهِ تَعالى لَهم لَوْ قَبِلُوا وفَهِمُوا.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:67