All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Ṣād 38:87 Juzʾ 23 Page 458

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

It is but a reminder to the worlds.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏

القائِلُ هو إبْلِيسُ، أقْسَمَ بِعِزَّةِ اللهِ تَعالى، قالَ قَتادَةُ: عَلِمَ عَدُوٌّ اللهِ أنَّهُ لَيْسَتْ لَهُ عِزَّةٌ فَأقْسَمَ بِعِزَّةِ اللهِ أنَّهُ يُغْوِي ذُرِّيَّةَ آدَمَ أجْمَعَ، إلّا مَن أخْلَصَهُ اللهُ لِلْإيمانِ بِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا اسْتِثْناءُ الأقَلِّ عَنِ الأكْثَرِ، عَلى بابِ الِاسْتِثْناءِ؛ لِأنَّ المُؤْمِنِينَ أقَلُّ مِنَ الكَفَرَةِ بِكَثِيرٍ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ بَعْثِ النارِ وغَيْرِهِ، وجَوَّزَ قَوْمٌ أنْ يُسْتَثْنى الكَثِيرُ مِنَ الجُمْلَةِ ويُتْرَكَ الأقَلُّ (p-٣٦٧)عَلى الحُكْمِ الأوَّلِ، واحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحجر: ٤٢] وقالَ مَن ناقَضَهُمُ: العِبادُ هُنا يَعُمُّ البَشَرَ والمَلائِكَةَ، فَبَقِيَ الِاسْتِثْناءُ عَلى بابِهِ في أنَّ الأقَلَّ هو المُسْتَثْنى. وفَتْحُ اللامِ وكَسْرُها في "المُخْلَصِينَ" تَقَدَّمَ.

والقائِلُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ هو اللهُ تَعالى، قالَ مُجاهِدٌ: المَعْنى: فالحَقُّ أنا. وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالنَصْبِ في الِاثْنَيْنِ، فَأمّا الثانِي فَمَنصُوبٌ بِـ"أقُولُ"، وأمّا الأوَّلُ فَيَحْتَمِلُ الإغْراءَ، أوِ القَسَمَ عَلى إسْقاطِ حَرْفِ القَسَمِ، كَأنَّهُ قالَ: "فَوَ الحَقِّ"، ثُمَّ حُذِفَ الحَرْفُ، كَما تَقُولُ: "اللهَ لَأفْعَلَنَّ"، تُرِيدُ: واللهِ، ويُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُهُ: "لَأمْلَأنَّ"، وقَدْ قالَ سِيبَوَيْهِ: قُلْتُ لِلْخَلِيلِ: ما مَعْنى "لَأفْعَلَنَّ" إذا جاءَتْ مُبْتَدَأً؟ فَقالَ: هي بِتَقْدِيرِ قَسَمٍ مَنوِيٍّ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: الأوَّلُ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ بِرَفْعِ الِاثْنَيْنِ، فَأمّا الأوَّلُ فَبِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ في قَوْلِهِ: "لَأمْلَأنَّ"؛ لِأنَّ المَعْنى: أنْ أمْلَأ، وأمّا الثانِي فَيُرْفَعُ عَلى الِابْتِداءِ أيْضًا. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ بِالرَفْعِ في الأوَّلِ، وهي قِراءَةُ مُجاهِدٍ، والأعْمَشِ، وأبانَ بْنِ تَغْلِبٍ، وإعْرابُ هَذِهِ بَيِّنٌ. وقَرَأ الحَسَنُ: "فالحَقِّ والحَقِّ" بِخَفْضِ القافِ فِيهِما عَلى القَسَمِ، وذَكَرَها أبُو عَمْرٍو الدانِيُّ.

ثُمَّ أمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يُخْبِرَهم بِأنَّهُ لَيْسَ بِسائِلِ أجْرٍ ولا مالٍ، وأنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ (p-٣٦٨)يَتَكَلَّفُ ما لَمْ يُجْعَلْ إلَيْهِ، ولا يَتَحَلّى بِغَيْرِ ما هو فِيهِ. وقالَ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ: هَذِهِ الآيَةُ ناسِخَةٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الشورى: ٢٣]، وقالَ الزُبَيْرُ بْنُ العَوّامِ رَضِيَ اللهُ عنهُ: «نادى مُنادِي النَبِيِّ ﷺ: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينِ لا يَدَّعُونَ ولا يَتَكَلَّفُونَ، ألا إنِّي بَرِيءٌ مِنَ التَكَلُّفِ، وصالِحُو أُمَّتِي".»

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُرِيدُ: بِهِ القُرْآنَ، و‏‏ ‏‏‏ أيْ: تَذْكِرَةٌ. ثُمَّ تَوَعَّدَهم تَعالى بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏، وهَذا عَلى حَذْفٍ تَقْدِيرُهُ: ولَتَعْلَمُنَّ صِدْقَ نَبَئِهِ بَعْدَ حِينٍ مِن تَوَعُّدِكم.

واخْتَلَفَ الناسُ في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ إلى أيِّ وقْتٍ أشارَ؟ لِأنَّ "الحِينَ" في اللُغَةِ يَقَعُ عَلى القَلِيلِ والكَثِيرِ مِنَ الوَقْتِ، فَقالَ ابْنُ زَيْدٍ: أشارَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وقالَ قَتادَةُ والحَسَنُ: في اللُغَةِ أشارَ إلى الآجالِ الَّتِي لَهُمْ؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهم يَعْرِفُ الحَقائِقَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وقالَ السُدِّيُّ: أشارَ إلى يَوْمِ بَدْرٍ؛ لِأنَّهُ يَوْمٌ عَرَفَ الكُفّارُ فِيهِ صِدْقَ وعِيدِ القُرْآنِ لَهم.

كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ (ص) والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ

Read on

The same ayah, in another commentary

Ṣād 38:87