All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

An-Nisāʾ 4:38 Juzʾ 5 Page 85

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allah nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قَوْلُهُ تَعالى:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏

قالَتْ فِرْقَةٌ: "الَّذِينَ" في مَوْضِعِ نَصْبِ بَدَلٍ مِن "مَن" في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النساء: ٣٦] ومَعْناهُ -عَلى هَذا-: يَبْخَلُونَ بِأمْوالِهِمْ "وَيَأْمُرُونَ الناسَ" يَعْنِي: (p-٥٥١)إخْوانَهُمْ، ومَن هو مَظِنَّةُ طاعَتِهِمْ بِالبُخْلِ بِالأمْوالِ، فَلا تُنْفَقُ في شَيْءٍ مِن وُجُوهِ الإحْسانِ إلى مَن ذَكَرَهُ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، يَعْنِي: مِنَ الرِزْقِ والمالِ، فَيَجِيءُ -عَلى هَذا- أنَّ الباخِلِينَ مَنفِيَّةٌ عنهم مَحَبَّةُ اللهِ، والآيَةُ إذًا في المُؤْمِنِينَ، فالمَعْنى: أحْسِنُوا أيُّها المُؤْمِنُونَ إلى مَن سَمّى، فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن فِيهِ الخِلالُ المانِعَةُ مِنَ الإحْسانِ إلَيْهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وأمّا الكافِرُونَ فَإنَّهُ أعَدَّ لَهم ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، فَفَصَلَ تَوَعُّدَ المُؤْمِنِينَ مِن تَوَعُّدِ الكافِرِينَ بِأنْ جَعَلَ الأوَّلَ عَدَمَ المَحَبَّةِ، والثانِيَ عَذابًا مُهِينًا.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: "الَّذِينَ" في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ -بَعْدَ قَوْلِهِ: "مِن فَضْلِهِ"-: مُعَذَّبُونَ، أو مُجازَوْنَ، أو نَحْوُهُ. وقالَ الزَجّاجُ: الخَبَرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النساء: ٤٠]، وفي هَذا تَكَلُّفٌ ما، والآيَةُ عَلى هَذا كُلِّهِ في كُفّارٍ.

وقَدْ رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في أحْبارِ اليَهُودِ بِالمَدِينَةِ، فَإنَّهم بَخِلُوا بِالإعْلامِ بِصِفَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ، وبِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ في ذَلِكَ، وأمَرُوا الناسَ بِالبُخْلِ عَلى جِهَتَيْنِ: بِأنْ قالُوا لِأتْباعِهِمْ وعَوامِّهِمُ: اجْحَدُوا أمْرَ مُحَمَّدٍ وابْخَلُوا بِهِ، وبِأنْ قالُوا لِلْأنْصارِ: لِمَ تُنْفِقُونَ أمْوالَكم عَلى هَؤُلاءِ المُهاجِرِينَ فَتَفْتَقِرُونَ؟ ونَحْوُ هَذا مَرْوِيٌّ عن مُجاهِدٍ، وحَضْرَمِيٍّ، وابْنِ زَيْدٍ، وابْنِ عَبّاسٍ.

وحَقِيقَةُ البُخْلِ: مَنعُ ما في اليَدِ، والشُحُّ: هو البُخْلُ الَّذِي تَقْتَرِنُ بِهِ الرَغْبَةُ فِيما في أيْدِي الناسِ، وكِتْمانُ الفَضْلِ هو -عَلى هَذا-: كِتْمانُ العِلْمِ، والتَوَعُّدُ بِالعَذابِ المُهِينِ لَهم.

وقَرَأ عِيسى ابْنُ عُمَرَ، والحَسَنُ: "بِالبُخُلِ" بِضَمِّ الباءِ والخاءِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ الباءِ وسُكُونِ الخاءِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ هُنا وفي [الحَدِيدِ] "بِالبَخَلِ" بِفَتْحِ الباءِ والخاءِ، وقَرَأ ابْنُ الزُبَيْرِ وقَتادَةُ وجَماعَةٌ بِفَتْحِ الباءِ وسُكُونِ الخاءِ، وهي كُلُّها لُغاتٌ.

وأعْتَدْنا مَعْناهُ: يَسَّرْنا وأعْدَدْنا وأحْضَرْنا، والعَتِيدُ: الحاضِرُ. والمُهِينُ: الَّذِي يَقْتَرِنُ بِهِ خِزْيٌ وذُلٌّ، وهو أنْكى وأشَدُّ عَلى المُعَذَّبِ.

(p-٥٥٢)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ، قالَ الطَبَرِيُّ: "والَّذِينَ" في مَوْضِعِ خَفْضِ عَطْفٍ عَلى "الكافِرِينَ"، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَطْفًا عَلى "الَّذِينَ يَبْخَلُونَ" عَلى تَأْوِيلِ: مَن رَآهُ مَقْطُوعًا ورَأى الخَبَرَ مَحْذُوفًا، وقالَ: إنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ. ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى العَطْفِ وحَذْفِ الخَبَرِ، وتَقْدِيرُهُ: -بَعْدَ "اليَوْمِ الآخِرِ"-: مُعَذَّبُونَ. وقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في اليَهُودِ، قالَ الطَبَرِيُّ: وهَذا ضَعِيفٌ، لِأنَّهُ نَفى عن هَذِهِ الصِفَةِ الإيمانَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، واليَهُودُ لَيْسُوا كَذَلِكَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقَوْلُ مُجاهِدٍ مُتَّجِهٌ عَلى المُبالَغَةِ والإلْزامِ، إذْ إيمانُهم بِاليَوْمِ الآخِرِ كَلا إيمانٍ، مِن حَيْثُ لا يَنْفَعُهم.

وقالَ الجُمْهُورُ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، وهَذا هو الصَحِيحُ، وإنْفاقُهُمْ: هو ما كانُوا يُعْطُونَ مِن زَكاةٍ، ويُنْفِقُونَ في السَفَرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، رِياءً ودَفْعًا عن أنْفُسِهِمْ، لا إيمانًا بِاللهِ، ولا حُبًّا في دِينِهِ. و"رِئاءَ" نُصِبَ عَلى الحالِ مِنَ الضَمِيرِ في "يُنْفِقُونَ"، والعامِلُ: "يُنْفِقُونَ"، ويَكُونُ قَوْلُهُ: "وَلا يُؤْمِنُونَ" في الصِلَةِ، لِأنَّ الحالَ لا تُفَرَّقُ إذا كانَتْ مِمّا هو في الصِلَةِ، وحَكى المَهْدَوِيُّ أنَّ الحالَ تَصِحُّ أنْ تَكُونَ مِنَ "الَّذِينَ" فَعَلى هَذا يَكُونُ "وَلا يُؤْمِنُونَ" مَقْطُوعًا لَيْسَ مِنَ الصِلَةِ، والأوَّلُ أصَحُّ، وما حَكىالمَهْدَوِيُّ ضَعِيفٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "وَلا يُؤْمِنُونَ" في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: غَيْرَ مُؤْمِنِينَ، فَتَكُونَ الواوُ واوَ الحالِ.

والقَرِينُ: فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ، مِنَ المُقارَنَةِ، وهِيَ: المُلازَمَةُ والِاصْطِحابُ، وهي هاهُنا- مُقارَنَةٌ مَعَ خُلْطَةٍ وتَوادٍّ، والإنْسانُ كُلُّهُ يُقارِنُهُ الشَيْطانُ، لَكِنَّ المُوافِقَ عاصٍ لَهُ، ومِنهُ قِيلَ لِما يُلَزُّ مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ قَرِينانِ، وقِيلَ لِلْحَبْلِ الَّذِي يُشَدّانِ بِهِ: قَرَنٌ، قالَ الشاعِرُ:

: (p-٥٥٣)

؎ كَمُدْخِلٍ رَأْسَهُ لَمْ يُدْنِهِ أحَدٌ بَيْنَ القَرِينَيْنِ حَتّى لَزَّهُ القَرَنُ

فالمَعْنى: ومَن يَكُنِ الشَيْطانُ لَهُ مُصاحِبًا ومُلازِمًا، أوشَكَ أنْ يُطِيعَهُ فَتَسُوءُ عاقِبَتُهُ، و"قَرِينًا" نُصِبَ عَلى التَمْيِيزِ، والفاعِلُ لِـ "ساءَ" مُضْمَرٌ، تَقْدِيرُهُ: ساءَ القَرِينُ قَرِينًا، عَلى حَدِّ "بِئْسَ"، وقَرَنَ الطَبَرِيُّ هَذِهِ الآيَةَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلا﴾ [الكهف: ٥٠] وذَلِكَ مَرْدُودٌ، لِأنَّ "بَدَلًا"، حالٌ، وفي هَذا نَظَرٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ "ما" رُفِعَ بِالِابْتِداءِ، و"ذا" صِلَةٌ، و"عَلَيْهِمْ" خَبَرُ الِابْتِداءِ، التَقْدِيرُ: وأيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ؟ ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ "ما" اسْمًا بِانْفِرادِها، و"ذا" بِمَعْنى "الَّذِي" ابْتِداءٌ وخَبَرٌ، وجَوابُ "لَوْ" في قَوْلِهِ: "ماذا" فَهو جَوابٌ مُقَدَّمٌ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وكَأنَّ هَذا الكَلامَ يَقْتَضِي أنَّ الإيمانَ مُتَعَلِّقٌ بِقُدْرَتِهِمْ، ومِن فِعْلِهِمْ. ولا يُقالُ لِأحَدٍ: "ما عَلَيْكَ لَوْ فَعَلْتَ". إلّا فِيما هو مَقْدُورٌ لَهُ. وهَذِهِ شُبْهَةٌ لِلْمُعْتَزِلَةِ، والِانْفِصالُ عنها أنَّ المَطْلُوبَ إنَّما هو تَكَسُّبُهم واجْتِهادُهم وإقْبالُهم عَلى الإيمانِ، وأمّا الِاخْتِراعُ فاللهُ المُنْفَرِدُ بِهِ، وفي هَذا الكَلامِ تَفَجُّعٌ ما عَلَيْهِمْ، واسْتِدْعاءٌ جَمِيلٌ يَقْتَضِي حِيطَةً وإشْفاقًا.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إخْبارٌ يَتَضَمَّنُ وعِيدًا، ويُنَبِّهُ عَلى سُوءِ تَواطُئِهِمْ، أيْ: لا يَنْفَعُهم كَتْمٌ مَعَ عِلْمِ اللهِ تَعالى بِهِمْ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And what [harm would come] upon them if they believed in Allah and the Last Day and spent out of what Allah provided for them? And Allah is ever, about them, Knowing.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قَوْلُهُ تَعالى:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏

قالَتْ فِرْقَةٌ: "الَّذِينَ" في مَوْضِعِ نَصْبِ بَدَلٍ مِن "مَن" في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النساء: ٣٦] ومَعْناهُ -عَلى هَذا-: يَبْخَلُونَ بِأمْوالِهِمْ "وَيَأْمُرُونَ الناسَ" يَعْنِي: (p-٥٥١)إخْوانَهُمْ، ومَن هو مَظِنَّةُ طاعَتِهِمْ بِالبُخْلِ بِالأمْوالِ، فَلا تُنْفَقُ في شَيْءٍ مِن وُجُوهِ الإحْسانِ إلى مَن ذَكَرَهُ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، يَعْنِي: مِنَ الرِزْقِ والمالِ، فَيَجِيءُ -عَلى هَذا- أنَّ الباخِلِينَ مَنفِيَّةٌ عنهم مَحَبَّةُ اللهِ، والآيَةُ إذًا في المُؤْمِنِينَ، فالمَعْنى: أحْسِنُوا أيُّها المُؤْمِنُونَ إلى مَن سَمّى، فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن فِيهِ الخِلالُ المانِعَةُ مِنَ الإحْسانِ إلَيْهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وأمّا الكافِرُونَ فَإنَّهُ أعَدَّ لَهم ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، فَفَصَلَ تَوَعُّدَ المُؤْمِنِينَ مِن تَوَعُّدِ الكافِرِينَ بِأنْ جَعَلَ الأوَّلَ عَدَمَ المَحَبَّةِ، والثانِيَ عَذابًا مُهِينًا.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: "الَّذِينَ" في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ -بَعْدَ قَوْلِهِ: "مِن فَضْلِهِ"-: مُعَذَّبُونَ، أو مُجازَوْنَ، أو نَحْوُهُ. وقالَ الزَجّاجُ: الخَبَرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النساء: ٤٠]، وفي هَذا تَكَلُّفٌ ما، والآيَةُ عَلى هَذا كُلِّهِ في كُفّارٍ.

وقَدْ رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في أحْبارِ اليَهُودِ بِالمَدِينَةِ، فَإنَّهم بَخِلُوا بِالإعْلامِ بِصِفَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ، وبِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ في ذَلِكَ، وأمَرُوا الناسَ بِالبُخْلِ عَلى جِهَتَيْنِ: بِأنْ قالُوا لِأتْباعِهِمْ وعَوامِّهِمُ: اجْحَدُوا أمْرَ مُحَمَّدٍ وابْخَلُوا بِهِ، وبِأنْ قالُوا لِلْأنْصارِ: لِمَ تُنْفِقُونَ أمْوالَكم عَلى هَؤُلاءِ المُهاجِرِينَ فَتَفْتَقِرُونَ؟ ونَحْوُ هَذا مَرْوِيٌّ عن مُجاهِدٍ، وحَضْرَمِيٍّ، وابْنِ زَيْدٍ، وابْنِ عَبّاسٍ.

وحَقِيقَةُ البُخْلِ: مَنعُ ما في اليَدِ، والشُحُّ: هو البُخْلُ الَّذِي تَقْتَرِنُ بِهِ الرَغْبَةُ فِيما في أيْدِي الناسِ، وكِتْمانُ الفَضْلِ هو -عَلى هَذا-: كِتْمانُ العِلْمِ، والتَوَعُّدُ بِالعَذابِ المُهِينِ لَهم.

وقَرَأ عِيسى ابْنُ عُمَرَ، والحَسَنُ: "بِالبُخُلِ" بِضَمِّ الباءِ والخاءِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ الباءِ وسُكُونِ الخاءِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ هُنا وفي [الحَدِيدِ] "بِالبَخَلِ" بِفَتْحِ الباءِ والخاءِ، وقَرَأ ابْنُ الزُبَيْرِ وقَتادَةُ وجَماعَةٌ بِفَتْحِ الباءِ وسُكُونِ الخاءِ، وهي كُلُّها لُغاتٌ.

وأعْتَدْنا مَعْناهُ: يَسَّرْنا وأعْدَدْنا وأحْضَرْنا، والعَتِيدُ: الحاضِرُ. والمُهِينُ: الَّذِي يَقْتَرِنُ بِهِ خِزْيٌ وذُلٌّ، وهو أنْكى وأشَدُّ عَلى المُعَذَّبِ.

(p-٥٥٢)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ، قالَ الطَبَرِيُّ: "والَّذِينَ" في مَوْضِعِ خَفْضِ عَطْفٍ عَلى "الكافِرِينَ"، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَطْفًا عَلى "الَّذِينَ يَبْخَلُونَ" عَلى تَأْوِيلِ: مَن رَآهُ مَقْطُوعًا ورَأى الخَبَرَ مَحْذُوفًا، وقالَ: إنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ. ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى العَطْفِ وحَذْفِ الخَبَرِ، وتَقْدِيرُهُ: -بَعْدَ "اليَوْمِ الآخِرِ"-: مُعَذَّبُونَ. وقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في اليَهُودِ، قالَ الطَبَرِيُّ: وهَذا ضَعِيفٌ، لِأنَّهُ نَفى عن هَذِهِ الصِفَةِ الإيمانَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، واليَهُودُ لَيْسُوا كَذَلِكَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقَوْلُ مُجاهِدٍ مُتَّجِهٌ عَلى المُبالَغَةِ والإلْزامِ، إذْ إيمانُهم بِاليَوْمِ الآخِرِ كَلا إيمانٍ، مِن حَيْثُ لا يَنْفَعُهم.

وقالَ الجُمْهُورُ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، وهَذا هو الصَحِيحُ، وإنْفاقُهُمْ: هو ما كانُوا يُعْطُونَ مِن زَكاةٍ، ويُنْفِقُونَ في السَفَرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، رِياءً ودَفْعًا عن أنْفُسِهِمْ، لا إيمانًا بِاللهِ، ولا حُبًّا في دِينِهِ. و"رِئاءَ" نُصِبَ عَلى الحالِ مِنَ الضَمِيرِ في "يُنْفِقُونَ"، والعامِلُ: "يُنْفِقُونَ"، ويَكُونُ قَوْلُهُ: "وَلا يُؤْمِنُونَ" في الصِلَةِ، لِأنَّ الحالَ لا تُفَرَّقُ إذا كانَتْ مِمّا هو في الصِلَةِ، وحَكى المَهْدَوِيُّ أنَّ الحالَ تَصِحُّ أنْ تَكُونَ مِنَ "الَّذِينَ" فَعَلى هَذا يَكُونُ "وَلا يُؤْمِنُونَ" مَقْطُوعًا لَيْسَ مِنَ الصِلَةِ، والأوَّلُ أصَحُّ، وما حَكىالمَهْدَوِيُّ ضَعِيفٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "وَلا يُؤْمِنُونَ" في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: غَيْرَ مُؤْمِنِينَ، فَتَكُونَ الواوُ واوَ الحالِ.

والقَرِينُ: فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ، مِنَ المُقارَنَةِ، وهِيَ: المُلازَمَةُ والِاصْطِحابُ، وهي هاهُنا- مُقارَنَةٌ مَعَ خُلْطَةٍ وتَوادٍّ، والإنْسانُ كُلُّهُ يُقارِنُهُ الشَيْطانُ، لَكِنَّ المُوافِقَ عاصٍ لَهُ، ومِنهُ قِيلَ لِما يُلَزُّ مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ قَرِينانِ، وقِيلَ لِلْحَبْلِ الَّذِي يُشَدّانِ بِهِ: قَرَنٌ، قالَ الشاعِرُ:

: (p-٥٥٣)

؎ كَمُدْخِلٍ رَأْسَهُ لَمْ يُدْنِهِ أحَدٌ بَيْنَ القَرِينَيْنِ حَتّى لَزَّهُ القَرَنُ

فالمَعْنى: ومَن يَكُنِ الشَيْطانُ لَهُ مُصاحِبًا ومُلازِمًا، أوشَكَ أنْ يُطِيعَهُ فَتَسُوءُ عاقِبَتُهُ، و"قَرِينًا" نُصِبَ عَلى التَمْيِيزِ، والفاعِلُ لِـ "ساءَ" مُضْمَرٌ، تَقْدِيرُهُ: ساءَ القَرِينُ قَرِينًا، عَلى حَدِّ "بِئْسَ"، وقَرَنَ الطَبَرِيُّ هَذِهِ الآيَةَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلا﴾ [الكهف: ٥٠] وذَلِكَ مَرْدُودٌ، لِأنَّ "بَدَلًا"، حالٌ، وفي هَذا نَظَرٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ "ما" رُفِعَ بِالِابْتِداءِ، و"ذا" صِلَةٌ، و"عَلَيْهِمْ" خَبَرُ الِابْتِداءِ، التَقْدِيرُ: وأيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ؟ ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ "ما" اسْمًا بِانْفِرادِها، و"ذا" بِمَعْنى "الَّذِي" ابْتِداءٌ وخَبَرٌ، وجَوابُ "لَوْ" في قَوْلِهِ: "ماذا" فَهو جَوابٌ مُقَدَّمٌ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وكَأنَّ هَذا الكَلامَ يَقْتَضِي أنَّ الإيمانَ مُتَعَلِّقٌ بِقُدْرَتِهِمْ، ومِن فِعْلِهِمْ. ولا يُقالُ لِأحَدٍ: "ما عَلَيْكَ لَوْ فَعَلْتَ". إلّا فِيما هو مَقْدُورٌ لَهُ. وهَذِهِ شُبْهَةٌ لِلْمُعْتَزِلَةِ، والِانْفِصالُ عنها أنَّ المَطْلُوبَ إنَّما هو تَكَسُّبُهم واجْتِهادُهم وإقْبالُهم عَلى الإيمانِ، وأمّا الِاخْتِراعُ فاللهُ المُنْفَرِدُ بِهِ، وفي هَذا الكَلامِ تَفَجُّعٌ ما عَلَيْهِمْ، واسْتِدْعاءٌ جَمِيلٌ يَقْتَضِي حِيطَةً وإشْفاقًا.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إخْبارٌ يَتَضَمَّنُ وعِيدًا، ويُنَبِّهُ عَلى سُوءِ تَواطُئِهِمْ، أيْ: لا يَنْفَعُهم كَتْمٌ مَعَ عِلْمِ اللهِ تَعالى بِهِمْ.

‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, Allah does not do injustice, [even] as much as an atom's weight; while if there is a good deed, He multiplies it and gives from Himself a great reward.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قَوْلُهُ تَعالى:

‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

(p-٥٥٤)"مِثْقالَ" مِفْعالٌ مِنَ الثِقْلِ، والذَرَّةُ: الصَغِيرَةُ الحَمْراءُ مِنَ النَمْلِ، وهي أصْغَرُ ما يَكُونُ إذا مَرَّ عَلَيْها حَوْلٌ، لِأنَّها تَصْغُرُ وتَجْرِي كَما تَفْعَلُ الأفْعى. تَقُولُ العَرَبُ: أفْعى جارِيَةٌ، وهي أشَدُّها، وقالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

؎ مِنَ القاصِراتِ الطَرْفِ لَوْ دَبَّ مُحْوِلٌ مِنَ الذَرِّ فَوْقَ الأتْبِ مِنها لَأثَّرا

فالمُحْوِلُ: الَّذِي أتى عَلَيْهِ الحَوْلُ،. وقالَ حَسّانٌ:

؎ لَوْ يَدِبُّ الحَوْلِيُّ مِن ولَدِ الذَ ∗∗∗ رِّ عَلَيْها لَأنْدَبَتْها الكُلُومُ

وعَبَّرَ عَنِ الذَرَّةِ يَزِيدُ بْنُ هارُونَ بِأنَّها دُودَةٌ حَمْراءُ، وهي عِبارَةٌ فاسِدَةٌ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: الذَرَّةُ: رَأْسُ النَمْلَةِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ "إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ نَمْلَةٍ"، "مِثْقالَ": مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ "يَظْلِمُ"، والأوَّلُ مُضْمَرٌ، التَقْدِيرُ: إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ أحَدًا مِثْقالَ. و"يَظْلِمُ"، لا يَتَعَدّى إلّا إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، وإنَّما عُدِّيَ هُنا إلى مَفْعُولَيْنِ بِأنْ يُقَدَّرَ في مَعْنى ما يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، كَأنَّهُ قالَ: إنَّ اللهَ لا يَنْقُصُ، أو لا يَبْخَسُ، أو لا يَغْصِبُ، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ نَصْبُ "مِثْقالَ" عَلى أنَّهُ بَيانٌ وصِفَةٌ لِمِقْدارِ الظُلْمِ المَنفِيِّ، فَيَجِيءُ -عَلى هَذا- نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، التَقْدِيرُ: إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ ظُلْمًا مِثْقالَ ذَرَّةٍ، كَما تَقُولُ: إنَّ الأمِيرَ لا يَظْلِمُ قَلِيلًا ولا كَثِيرًا، أيْ: لا يَظْلِمُ ظُلْمًا قَلِيلًا ولا كَثِيرًا، فَعَلى هَذا وقَفَ "يَظْلِمُ" عَلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، وقالَ قَتادَةُ عن نَفْسِهِ -وَرَواهُ عن بَعْضِ العُلَماءِ- لَأنْ تَفْضُلَ حَسَناتِي سَيِّئاتِي بِمِثْقالِ ذَرَّةٍ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُنْيا جَمِيعًا. وحُذِفَتِ النُونُ مِن "تَكُنْ" لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ، وشَبَهِها خِفَّةً بِحُرُوفِ المَدِّ واللِينِ.

(p-٥٥٥)وَقَرَأ جُمْهُورُ السَبْعَةِ "حَسَنَةً" بِالنَصْبِ عَلى نُقْصانِ "كانَ"، واسْمُها مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ: وإنْ تَكُ زِنَةُ الذَرَّةِ حَسَنَةً، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ "حَسَنَةٌ" بِالرَفْعِ عَلى تَمامِ "كانَ". التَقْدِيرُ: وإنْ تَقَعْ حَسَنَةٌ، أو تُوجَدْ حَسَنَةٌ، و"يُضاعِفْها" جَوابُ الشَرْطِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ: "يُضَعِّفْها" مُشَدَّدَةَ العَيْنِ بِغَيْرِ ألِفٍ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: المَعْنى فِيهِما واحِدٌ، وهُما لُغَتانِ، وقَرَأ الحَسَنُ: "يُضْعِفْها" بِسُكُونِ الضادِ وتَخْفِيفِ العَيْنِ. ومُضاعَفَةُ الشَيْءِ في كَلامِ العَرَبِ: زِيادَةُ مِثْلِهِ إلَيْهِ، فَإذا قُلْتَ: "ضَعَّفْتُ"، فَقَدْ أتَيْتَ بِبِنْيَةِ التَكْثِيرِ، وإذا كانَتْ صِيغَةُ الفِعْلِ دُونَ التَكْثِيرِ تَقْتَضِي الطَيَّ مَرَّتَيْنِ فَبِناءُ التَكْثِيرِ بِبِنْيَةِ التَكْثِيرِ، وإذا كانَتْ صِيغَةُ الفِعْلِ دُونَ التَكْثِيرِ تَقْتَضِي الطَيَّ مَرَّتَيْنِ فَبِناءُ التَكْثِيرِ يَقْتَضِي أكْثَرَ مِنَ المَرَّتَيْنِ إلى أقْصى ما تُرِيدُ مِنَ العَدَدِ، وإذا قُلْتَ: "ضاعَفْتُ" فَلَيْسَ بِبِنْيَةِ تَكْثِيرٍ، ولَكِنَّهُ فِعْلٌ صِيغَتُهُ دالَّةٌ عَلى الطَيِّ مَرَّتَيْنِ فَما زادَ. هَذِهِ أُصُولُ هَذا البابِ عَلى مَذْهَبِ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ، وقَدْ ذَكَرَ أبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ المُثَنّى في كِتابِ المَجازِ أنَّ "ضاعَفْتُ" يَقْتَضِي مِرارًا كَثِيرَةً. و"ضَعَّفْتُ" يَقْتَضِي مَرَّتَيْنِ، وقالَ مِثْلَهُ الطَبَرِيُّ، ومِنهُ نَقَلَ، ويَدُلُّكَ عَلى تَقارُبِ الأمْرِ في المَعْنى ما قُرِئَ بِهِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٤٥] فَإنَّهُ قُرِئَ: "يُضاعِفَهُ"، و"يُضَعِّفَهُ"، وما قُرِئَ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: "يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ" فَإنَّهُ قُرِئَ: "يُضَعَّفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ".

وقالَ بَعْضُ المُتَأوِّلِينَ: هَذِهِ الآيَةُ خُصَّ بِها المُهاجِرُونَ، لِأنَّ اللهَ أعْلَمَ في كِتابِهِ أنَّ الحَسَنَةَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ مُضاعَفَةٌ عَشْرَ مِرارٍ، وأعْلَمَ في هَذِهِ أنَّها مُضاعَفَةٌ مِرارًا كَثِيرَةً جِدًّا حَسَبَ ما رَوى أبُو هُرَيْرَةَ مِن أنَّها تُضاعَفُ ألْفَيْ ألْفِ مَرَّةٍ، ورَوى غَيْرُهُ مِن أنَّها تُضاعَفُ ألْفَ ألْفِ مَرَّةٍ، ولا يَسْتَقِيمُ أنْ يَتَضادَّ الخَبَرانِ، فَهَذِهِ مَخْصُوصَةٌ لِلْمُهاجِرِينَ السابِقِينَ، حَسْبَما رَوى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أنَّها لَمّا نَزَلَتْ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٦٠] في الناسِ كافَّةً، قالَ رَجُلٌ، فَما لِلْمُهاجِرِينَ؟ فَقالَ ما هو أعْظَمُ مِن هَذا ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ الآيَةَ. فَخُصُّوا بِهَذا كَما خُصَّتْ نَفَقَةُ سَبِيلِ اللهِ بِتَضْعِيفِ سَبْعِمِائَةِ مَرَّةٍ، ولا يَقَعُ تَضادٌّ في الخَبَرِ.

وقالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ وعَدَ بِذَلِكَ جَمِيعَ المُؤْمِنِينَ، ورُوِيَ في ذَلِكَ أحادِيثُ وهِيَ: "أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَجْمَعُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، فَيُنادِي: هَذا فُلانُ بْنُ فُلانٍ، فَمَن كانَ لَهُ عِنْدَهُ حَقٌّ فَلْيَقُمْ قالَ: فَيُحِبُّ الإنْسانُ أنْ لَوْ كانَ لَهُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ عَلى أبِيهِ وابْنِهِ، فَيَأْتِي كُلُّ مَن لَهُ حَقٌّ فَيَأْخُذُ مِن حَسَناتِهِ حَتّى يَقَعَ الِانْتِصافُ، ولا يَبْقى لَهُ إلّا وزْنُ الذَرَّةِ، فَيَقُولُ اللهُ تَعالى: أضْعِفُوها لِعَبْدِي، واذْهَبُوا بِهِ إلى الجَنَّةِ"، وهَذا يَجْمَعُ مَعانِيَ ما رُوِيَ مِمّا لَمْ نَذْكُرْهُ.

والآيَةُ تَعُمُّ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ، فَأمّا المُؤْمِنُونَ فَيُجازَوْنَ في الآخِرَةِ عَلى مَثاقِيلِ الذَرِّ فَما زادَ، وأمّا الكافِرُونَ فَما يَفْعَلُونَ مِن خَيْرٍ فَتَقَعُ المُكافَأةُ عَلَيْهِ بِنِعَمِ الدُنْيا، ويَجِيئُونَ يَوْمَ القِيامَةِ ولا حَسَنَةَ لَهم.

و"لَدُنْهُ" مَعْناهُ: مِن عِنْدِهِ، قالَ سِيبَوَيْهِ: هي لِابْتِداءِ الغايَةِ فَهي تُناسِبُ أحَدَ مَواضِعِ "مِن"، ولِذَلِكَ التَأما، ودَخَلَتْ "مِن" عَلَيْها.

والأجْرُ العَظِيمُ: الجَنَّةُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ زَيْدٍ، واللهُ إذا مَنَّ بِتَفَضُّلِهِ بَلَغَ بِعَبْدِهِ الغايَةَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

So how [will it be] when We bring from every nation a witness and we bring you, [O Muhammad] against these [people] as a witness?

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

That Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish they could be covered by the earth. And they will not conceal from Allah a [single] statement.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, do not approach prayer while you are intoxicated until you know what you are saying or in a state of janabah, except those passing through [a place of prayer], until you have washed [your whole body]. And if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women and find no water, then seek clean earth and wipe over your faces and your hands [with it]. Indeed, Allah is ever Pardoning and Forgiving.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, purchasing error [in exchange for it] and wishing you would lose the way?

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And Allah is most knowing of your enemies; and sufficient is Allah as an ally, and sufficient is Allah as a helper.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Among the Jews are those who distort words from their [proper] usages and say, "We hear and disobey" and "Hear but be not heard" and "Ra'ina," twisting their tongues and defaming the religion. And if they had said [instead], "We hear and obey" and "Wait for us [to understand]," it would have been better for them and more suitable. But Allah has cursed them for their disbelief, so they believe not, except for a few.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

O you who were given the Scripture, believe in what We have sent down [to Muhammad], confirming that which is with you, before We obliterate faces and turn them toward their backs or curse them as We cursed the sabbath-breakers. And ever is the decree of Allah accomplished.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

You read 4:38–47 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:38