All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Fuṣṣilat 41:21 Juzʾ 24 Page 479

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they will say to their skins, "Why have you testified against us?" They will say, "We were made to speak by Allah, who has made everything speak; and He created you the first time, and to Him you are returned.

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

[وَيَوْمَ] نَصْبٌ بِإضْمارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ: واذْكُرْ يَوْمَ. وقَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ، والأعْرَجُ، وأهْلُ المَدِينَةِ: "نَحْشُرُ" بِالنُونِ [أعْداءَ] بِالنَصْبِ، إلّا أنَّ الأعْرَجَ كَسَرَ الشِينَ. وقَرَأ الباقُونَ: "يُحْشَرُ" بِالياءِ المَرْفُوعَةِ "أعْداءُ" رَفْعًا، وهي قِراءَةُ الأعْمَشِ، والحَسَنِ، وأبِي رَجاءٍ، وأبِي جَعْفَرٍ، وقَتادَةَ، وعِيسى، وطَلْحَةَ، ونافِعٍ - فِيما رُوِيَ عنهُ -، وحُجَّتُها [يُوزَعُونَ]. و‏‏‏‏‏ ‏‏ هُمُ الكُفّارُ المُخالِفُونَ لِأمْرِهِ، و[يُوزَعُونَ] قالَ قَتادَةُ وأهْلُ اللُغَةِ: يُكَفُّ أوَّلُهم حَبْسًا عَلى آخِرِهِمْ، وفي حَدِيثِ أبِي قُحافَةَ يَوْمَ الفَتْحِ: "ذَلِكَ الوازِعُ"، وقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: لا بُدَّ لِلْقاضِي مِن وزَعَةٍ، وقالَ أبُو بَكْرٍ الصَدِيقُ (p-٤٧٤)رَضِيَ اللهُ عنهُ: إنِّي لا أُقَيِّدُ مِن وزَعَةِ اللهِ تَعالى.

و[حَتّى] غايَةٌ لِهَذا الحَشْرِ المَذْكُورِ، وهَذا وصْفُ حالٍ مِن أحْوالِهِمْ في بَعْضِ أوقاتِ القِيامَةِ، وذَلِكَ عِنْدَ وُصُولِهِمْ إلى جَهَنَّمَ، فَإنَّ اللهَ تَعالى سَيُقَرِّرَهم عِنْدَ ذَلِكَ عَلى أنْفُسِهِمْ، ويَسْألُونَ سُؤالَ تَوْبِيخٍ عن كُفْرِهِمْ، فَيُنْكِرُونَ ذَلِكَ ويَحْسَبُونَ أنَّ لا شاهِدَ، ويَظُنُّونَ السُؤالَ سُؤالَ اسْتِفْهامٍ واسْتِخْبارٍ، فَيُنْطِقُ اللهُ تَعالى جَوارِحَهم بِالشَهادَةِ عَلَيْهِمْ، فَرُوِيَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ: « "إنْ أوَّلَ ما يَنْطِقُ مِنَ الإنْسانِ فَخْذُهُ الأيْسَرُ، ثُمَّ تَنْطِقُ الجَوارِحُ، فَيَقُولُ الكافِرُ: تَبًّا لَكِ أيُّها الأعْضاءُ، فَعنكِ كُنْتُ أُدافِعُ"،» وفي حَدِيثٍ آخَرَ « "يَجِيئُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى أفْواهِهِمُ الفِدامُ فَيَتَكَلَّمُ الفَخْذُ والكَفُّ".»

ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ تَعالى مُحاوَرَتَهم لِجُلُودِهِمْ في قَوْلِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أيْ: وعَذابُنا (p-٤٧٥)عَذابٌ لَكُمْ، واخْتَلَفَ الناسُ، ما المُرادُ بِالجُلُودِ؟ فَقالَ جُمْهُورُ الناسِ: هي الجُلُودُ المَعْرُوفَةُ، وقالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ أبِي جَعْفَرٍ: كَنّى بِالجُلُودِ عَنِ الفُرُوجِ، وإيّاها أرادَ، وأخْبَرَ تَعالى أنَّ الجُلُودَ تَرُدُّ جَوابَهم بِأنَّ اللهَ تَعالى الخالِقَ المُبْدِئَ المُعِيدَ هو الَّذِي أنْطَقَهُمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ يُرِيدُ: كُلُّ شَيْءٍ ناطِقٍ، مِمّا هي فِيهِ عادَةٌ أو خَرْقُ عادَةٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ الجُلُودِ ومُحاوَرَتِها، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لَهُمْ، أو مِن كَلامِ مَلِكٍ يَأْمُرُهُ، وأمّا المَعْنى فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنْ يُرِيدَ: وما كُنْتُمْ تَتَصاوَنُونَ وتَحْجِزُونَ أنْفُسَكم عَنِ المَعاصِي والكُفْرِ، خَوْفَ أنْ يُشْهَدَ، أو لِأجْلِ أنْ يُشْهَدَ، ولَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللهَ سُبْحانَهُ لا يَعْلَمُ فانْهَمَكْتُمْ وجاهَرْتُمْ، وهَذا هو مَنحى مُجاهِدٍ، والسَتْرُ قَدْ يَتَصَرَّفُ عَلى هَذا المَعْنى ونَحْوَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ والسَتْرُ دُونَ الفاحِشاتِ وما ∗∗∗ يَلْقاكَ دُونَ الخَيْرِ مِن سِتْرِ

والمَعْنى الثانِي أنْ يُرِيدَ: وما كُنْتُمْ تَمْتَنِعُونَ ولا يُمْكِنُكم ولا يَسَعُكُمُ الِاخْتِفاءُ عن أعْضائِكم والِاسْتِتارُ عنها بِكُفْرِكم ومَعاصِيكُمْ، ولا تَظُنُّونَ أنَّها تَصِلُ بِكم إلى هَذا الحَدِّ، وهَذا هو مَنحى السَدِّيِّ، كَأنَّ المَعْنى: وما كُنْتُمْ تَدْفَعُونَ بِالِاخْتِفاءِ والسَتْرِ أنْ تَشْهَدَ؛ لِأنَّ الجَوارِحَ لَزِيمَةٌ لَكُمْ، وفي إلْزامِهِ إيّاهُمُ الظَنَّ بِأنَّ اللهَ تَعالى لا يَعْلَمُ إلْزامَهُمُ الكُفْرَ والجَهْلَ بِاللهِ تَعالى، وهَذا المُعْتَقَدُ يُؤَدِّي بِصاحِبِهِ إلى تَكْذِيبِ أمْرِ الرُسُلِ، واحْتِقارِ قُدْرَةِ اللهِ تَعالى لا رَبَّ غَيْرُهُ، وفي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: [وَلَكِنْ زَعَمْتُمْ أنَّ اللهَ]، وحَكى الطَبَرِيُّ عن قَتادَةَ أنَّهُ عَبَّرَ بِـ"تَسْتَتِرُونَ" عن "تَظُنُّونَ"، وذَلِكَ تَفْسِيرٌ لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ إلى اللَفْظِ ولا ارْتِباطَ فِيهِ مَعَهُ، وذَكَرَ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ حَدِيثًا «عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: إنِّي لَمُسْتَتِرٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ، إذْ دَخَلَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، قُرَشِيّانِ وثَقِّفِي، أو ثُقَفِيّانِ وقُرَشِيُّ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، فَتَحَدَّثُوا بِحَدِيثٍ، فَقالَ (p-٤٧٦)أحَدُهُمْ: أتَرى اللهَ يَسْمَعُ ما قُلْنا؟ قالَ الآخَرُ: إنَّهُ يَسْمَعُ إذا رَفَعْنا، ولا يَسْمَعُ إذا أخْفَيْنا، وقالَ الآخَرُ: إنْ كانَ يَسْمَعُ شَيْئًا مِنهُ، فَإنَّهُ يَسْمَعُهُ كُلَّهُ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ، فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [فصلت: ٢٤]»، وذَكَرَ الثَعْلَبِيُّ أنَّ الثَقَفِيَّ عَبْدُ يالِيلٍ، والقُرَشِيّانِ خَتَناهُ: رَبِيعَةُ وصَفْوانُ ابْنا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ هَذا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، فالآيَةُ مَدَنِيَّةٌ، ويُشْبِهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأ الآيَةَ مُتَمَثِّلًا بِها عِنْدَ إخْبارِ عَبْدِ اللهِ إيّاهُ، واللهُ أعْلَمُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And you were not covering yourselves, lest your hearing testify against you or your sight or your skins, but you assumed that Allah does not know much of what you do.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

[وَيَوْمَ] نَصْبٌ بِإضْمارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ: واذْكُرْ يَوْمَ. وقَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ، والأعْرَجُ، وأهْلُ المَدِينَةِ: "نَحْشُرُ" بِالنُونِ [أعْداءَ] بِالنَصْبِ، إلّا أنَّ الأعْرَجَ كَسَرَ الشِينَ. وقَرَأ الباقُونَ: "يُحْشَرُ" بِالياءِ المَرْفُوعَةِ "أعْداءُ" رَفْعًا، وهي قِراءَةُ الأعْمَشِ، والحَسَنِ، وأبِي رَجاءٍ، وأبِي جَعْفَرٍ، وقَتادَةَ، وعِيسى، وطَلْحَةَ، ونافِعٍ - فِيما رُوِيَ عنهُ -، وحُجَّتُها [يُوزَعُونَ]. و‏‏‏‏‏ ‏‏ هُمُ الكُفّارُ المُخالِفُونَ لِأمْرِهِ، و[يُوزَعُونَ] قالَ قَتادَةُ وأهْلُ اللُغَةِ: يُكَفُّ أوَّلُهم حَبْسًا عَلى آخِرِهِمْ، وفي حَدِيثِ أبِي قُحافَةَ يَوْمَ الفَتْحِ: "ذَلِكَ الوازِعُ"، وقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: لا بُدَّ لِلْقاضِي مِن وزَعَةٍ، وقالَ أبُو بَكْرٍ الصَدِيقُ (p-٤٧٤)رَضِيَ اللهُ عنهُ: إنِّي لا أُقَيِّدُ مِن وزَعَةِ اللهِ تَعالى.

و[حَتّى] غايَةٌ لِهَذا الحَشْرِ المَذْكُورِ، وهَذا وصْفُ حالٍ مِن أحْوالِهِمْ في بَعْضِ أوقاتِ القِيامَةِ، وذَلِكَ عِنْدَ وُصُولِهِمْ إلى جَهَنَّمَ، فَإنَّ اللهَ تَعالى سَيُقَرِّرَهم عِنْدَ ذَلِكَ عَلى أنْفُسِهِمْ، ويَسْألُونَ سُؤالَ تَوْبِيخٍ عن كُفْرِهِمْ، فَيُنْكِرُونَ ذَلِكَ ويَحْسَبُونَ أنَّ لا شاهِدَ، ويَظُنُّونَ السُؤالَ سُؤالَ اسْتِفْهامٍ واسْتِخْبارٍ، فَيُنْطِقُ اللهُ تَعالى جَوارِحَهم بِالشَهادَةِ عَلَيْهِمْ، فَرُوِيَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ: « "إنْ أوَّلَ ما يَنْطِقُ مِنَ الإنْسانِ فَخْذُهُ الأيْسَرُ، ثُمَّ تَنْطِقُ الجَوارِحُ، فَيَقُولُ الكافِرُ: تَبًّا لَكِ أيُّها الأعْضاءُ، فَعنكِ كُنْتُ أُدافِعُ"،» وفي حَدِيثٍ آخَرَ « "يَجِيئُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى أفْواهِهِمُ الفِدامُ فَيَتَكَلَّمُ الفَخْذُ والكَفُّ".»

ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ تَعالى مُحاوَرَتَهم لِجُلُودِهِمْ في قَوْلِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أيْ: وعَذابُنا (p-٤٧٥)عَذابٌ لَكُمْ، واخْتَلَفَ الناسُ، ما المُرادُ بِالجُلُودِ؟ فَقالَ جُمْهُورُ الناسِ: هي الجُلُودُ المَعْرُوفَةُ، وقالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ أبِي جَعْفَرٍ: كَنّى بِالجُلُودِ عَنِ الفُرُوجِ، وإيّاها أرادَ، وأخْبَرَ تَعالى أنَّ الجُلُودَ تَرُدُّ جَوابَهم بِأنَّ اللهَ تَعالى الخالِقَ المُبْدِئَ المُعِيدَ هو الَّذِي أنْطَقَهُمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ يُرِيدُ: كُلُّ شَيْءٍ ناطِقٍ، مِمّا هي فِيهِ عادَةٌ أو خَرْقُ عادَةٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ الجُلُودِ ومُحاوَرَتِها، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لَهُمْ، أو مِن كَلامِ مَلِكٍ يَأْمُرُهُ، وأمّا المَعْنى فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنْ يُرِيدَ: وما كُنْتُمْ تَتَصاوَنُونَ وتَحْجِزُونَ أنْفُسَكم عَنِ المَعاصِي والكُفْرِ، خَوْفَ أنْ يُشْهَدَ، أو لِأجْلِ أنْ يُشْهَدَ، ولَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللهَ سُبْحانَهُ لا يَعْلَمُ فانْهَمَكْتُمْ وجاهَرْتُمْ، وهَذا هو مَنحى مُجاهِدٍ، والسَتْرُ قَدْ يَتَصَرَّفُ عَلى هَذا المَعْنى ونَحْوَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ والسَتْرُ دُونَ الفاحِشاتِ وما ∗∗∗ يَلْقاكَ دُونَ الخَيْرِ مِن سِتْرِ

والمَعْنى الثانِي أنْ يُرِيدَ: وما كُنْتُمْ تَمْتَنِعُونَ ولا يُمْكِنُكم ولا يَسَعُكُمُ الِاخْتِفاءُ عن أعْضائِكم والِاسْتِتارُ عنها بِكُفْرِكم ومَعاصِيكُمْ، ولا تَظُنُّونَ أنَّها تَصِلُ بِكم إلى هَذا الحَدِّ، وهَذا هو مَنحى السَدِّيِّ، كَأنَّ المَعْنى: وما كُنْتُمْ تَدْفَعُونَ بِالِاخْتِفاءِ والسَتْرِ أنْ تَشْهَدَ؛ لِأنَّ الجَوارِحَ لَزِيمَةٌ لَكُمْ، وفي إلْزامِهِ إيّاهُمُ الظَنَّ بِأنَّ اللهَ تَعالى لا يَعْلَمُ إلْزامَهُمُ الكُفْرَ والجَهْلَ بِاللهِ تَعالى، وهَذا المُعْتَقَدُ يُؤَدِّي بِصاحِبِهِ إلى تَكْذِيبِ أمْرِ الرُسُلِ، واحْتِقارِ قُدْرَةِ اللهِ تَعالى لا رَبَّ غَيْرُهُ، وفي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: [وَلَكِنْ زَعَمْتُمْ أنَّ اللهَ]، وحَكى الطَبَرِيُّ عن قَتادَةَ أنَّهُ عَبَّرَ بِـ"تَسْتَتِرُونَ" عن "تَظُنُّونَ"، وذَلِكَ تَفْسِيرٌ لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ إلى اللَفْظِ ولا ارْتِباطَ فِيهِ مَعَهُ، وذَكَرَ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ حَدِيثًا «عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: إنِّي لَمُسْتَتِرٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ، إذْ دَخَلَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، قُرَشِيّانِ وثَقِّفِي، أو ثُقَفِيّانِ وقُرَشِيُّ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، فَتَحَدَّثُوا بِحَدِيثٍ، فَقالَ (p-٤٧٦)أحَدُهُمْ: أتَرى اللهَ يَسْمَعُ ما قُلْنا؟ قالَ الآخَرُ: إنَّهُ يَسْمَعُ إذا رَفَعْنا، ولا يَسْمَعُ إذا أخْفَيْنا، وقالَ الآخَرُ: إنْ كانَ يَسْمَعُ شَيْئًا مِنهُ، فَإنَّهُ يَسْمَعُهُ كُلَّهُ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ، فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [فصلت: ٢٤]»، وذَكَرَ الثَعْلَبِيُّ أنَّ الثَقَفِيَّ عَبْدُ يالِيلٍ، والقُرَشِيّانِ خَتَناهُ: رَبِيعَةُ وصَفْوانُ ابْنا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ هَذا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، فالآيَةُ مَدَنِيَّةٌ، ويُشْبِهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأ الآيَةَ مُتَمَثِّلًا بِها عِنْدَ إخْبارِ عَبْدِ اللهِ إيّاهُ، واللهُ أعْلَمُ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And that was your assumption which you assumed about your Lord. It has brought you to ruin, and you have become among the losers."

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

[ذَلِكُمْ] رَفْعٌ بِالِابْتِداءِ، والإشارَةُ بِهِ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [فصلت: ٢٢]، قالَ قَتادَةُ: الظَنُّ ظَنّانِ، ظَنُّ مُنْجٍ، وظَنُّ مَهْلِكٌ.

(p-٤٧٧)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فالمُنْجِي هو أنْ يَظُنَّ المُوَحِّدَ العارِفَ بِرَبِّهِ أنَّ اللهَ تَعالى يَرْحَمُهُ، والمُهْلِكُ: ظُنُونُ الكَفَرَةِ الجاهِلِينَ عَلى اخْتِلافِها، وفي هَذا المَعْنى لِيَحْيى بْنِ أكْثَمِ رُؤْيا حَسَنَةٍ مُؤْنِسَةٍ، و[ظَنُّكُمُ] خَبَرُ ابْتِداءٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، وجَوَّزَ الكُوفِيُّونَ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ، والبَصْرِيُّونَ لا يُجِيزُونَ وُقُوعَ الماضِي حالًا إذا اقْتَرَنَ بِقَدِّ، تَقُولُ: رَأيْتُ زَيْدًا قَدْ قامَ، وقَدْ يَجُوزُ تَقْدِيرُها عِنْدَهم وإنْ لَمْ تَظْهَرْ، ومَعْنى: ‏‏‏‏‏‏ أُهْلَكَكُمْ، والرَدى: الهَلاكُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مُخاطَبَةٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، والمَعْنى: فَإنْ يَصْبِرُوا أو لا يَصْبِرُوا، واقْتَصَرَ لِدَلالَةِ الظاهِرِ عَلى ما تَرَكَ، و"المَثْوى": مَوْضِعُ الإقامَةِ. وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ التاءِ الأخِيرَةِ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلَيْهِمْ، ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِفَتْحِ التاءِ، عَلى: وإنْ طَلَبُوا العُتْبى - وهي الرِضى - فَما هم مِمَّنْ يُعْطاها ويَسْتَوْجِبُها، وقَرَأ الحَسَنُ، وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، ومُوسى الأسْوارِي: "يَسْتَعْتِبُوا" بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ التاءِ الثانِيَةِ، "فَما هم مِنَ المُعْتِبِينِ" بِكَسْرِ التاءِ، عَلى مَعْنى: وإنَّ طُلِبَ مِنهم خَيْرٌ أو إصْلاحٌ، فَما هم مِمَّنْ يُوجَدُ عِنْدَهُمْ؛ لِأنَّهم قَدْ فارَقُوا الدُنْيا دارَ الأعْمالِ، كَما قالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ:« "لَيْسَ بَعْدَ المَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ"،» ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ القِراءَةُ بِمَعْنى: ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عنهُ.

ثُمَّ وصَفَ عَزَّ وجَلَّ حالَهم في الدُنْيا وما أصابَهم بِهِ حِينَ أعْرَضُوا، فَحَتَّمَ عَلَيْهِمْ. (p-٤٧٨)وَ[قَيَّضْنا] أيْ يَسَّرْنا لَهم قُرَناءَ سُوءٍ مِنَ الشَياطِينِ وغُواةِ الإنْسِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أيْ: عَلَّمُوهم وقَرَّرُوا في نُفُوسِهِمْ مُعْتَقَداتِ سُوءٍ في الأُمُورِ الَّتِي تَقَدَّمَتْهُمْ: مِن أمْرِ الرُسُلِ عَلَيْهِمُ السَلامُ، والنُبُوّاتِ، ومَدْحِ عِبادَةِ الأصْنامِ، واتِّباعِ فِعْلِ الآباءِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يُقالُ فِيهِ: "إنَّهُ بَيْنَ أيْدِيهِمْ"، وذَلِكَ كُلُّ ما تَقَدَّمَهم في الزَمانِ واتَّصَلَ إلَيْهِمْ أثَرُهُ أو خَبَرُهُ، وكَذَلِكَ أعْطَوْهم مُعْتَقَداتِ سُوءٍ فِيما خَلْفَهُمْ، وهو كُلُّ ما يَأْتِي بَعْدَهم مِنَ القِيامَةِ والبَعْثِ ونَحْوَ ذَلِكَ مِمّا يُقالُ فِيهِ: "إنَّهُ خَلْفُ الإنْسانَ"، فَزَيَّنُوا لَهم في هَذَيْنَ كُلَّ ما يُرْدِيهِمْ ويُفْضِي بِهِمْ إلى عَذابِ جَهَنَّمَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: سَبْقُ القَضاءِ الحَتْمِ وأمْرِ اللهِ بِتَعْذِيبِهِمْ في جُمْلَةِ أُمَمٍ مُعَذَّبِينَ كُفّارٍ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: [فِي] بِمَعْنى: "مَعَ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والمَعْنى يَتَأدّى بِالحَرْفَيْنِ، ولا نَحْتاجُ أنْ نَجْعَلَ حَرْفًا بِمَعْنى حَرْفٍ، إذْ قَدْ أبى ذَلِكَ رُؤَساءَ البَصْرِيِّينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حِكايَةٌ لِما فَعَلَهُ بَعْضُ قُرَيْشٍ؛ كَأبِي جَهْلٍ وغَيْرِهِ، وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ القُرْآنَ في المَسْجِدِ الحَرامِ، ويُصْغِي إلَيْهِ الناسُ مِن مُؤْمِنٍ وكافِرٍ، فَخَشِيَ الكَفّارُ اسْتِمالَةَ القُلُوبِ بِذَلِكَ، فَقالُوا: مَتى قَرَأ مُحَمَّدٌ فَلْنُغَطِّ نَحْنُ بِالمُكاءِ والصَفِيرِ والصِياحِ وإنْشادِ الشِعْرِ والإرْجازِ، حَتّى يُخْفى صَوْتُهُ ولا يَقَعَ الِاسْتِماعُ مِنهُ، وهَذا الفِعْلُ مِنهم هو اللَغْوُ، وقالَ أبُو العالِيَةِ: أرادُوا: قَعُوا فِيهِ وعِيبُوهُ، و"اللَغْوُ" في اللُغَةِ: سَقْطُ القَوْلِ الَّذِي لا مَعْنى لَهُ، وهو مِنَ الحاسَّةِ والتَطَوُّلِ في حُكْمٍ لا مَعْنى لَهُ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ﴿ [والغَوْا]﴾ بِفَتْحِ الغَيْنِ وجَزْمِ الواوِ، وقَرَأ بَكْرُ بْنُ حَبِيبٍ السَهْمِيُّ: "والغُوا" بِضَمِّ الغَيْنِ وسُكُونِ الواوِ، ورُوِيَتْ عن عِيسى، وابْنِ أبِي إسْحاقٍ - بِخِلافٍ عنهُما -، وهُما لُغَتانِ، يُقالُ: لَغا يَلْغُو، ويُقالُ: لَغِيَ يَلْغى، ويُقالُ أيْضًا: لَغا يَلْغى، أصْلُهُ يَفْعِلُ - بِكَسْرِ العَيْنِ - فَرَدَّهُ حَرْفُ الحَلْقِ إلى الفَتْحِ، فالقِراءَةُ الأُولى مِن يَلْغى، والقِراءَةُ الثانِيَةُ مِن يَلْغُو، قالَهُ الأخْفَشُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تَطْمِسُونَ أمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ وتُمِيتُونَ ذِكْرَهُ وتَصْرِفُونَ القُلُوبَ عنهُ، فَهَذِهِ الغايَةُ الَّتِي تَمَنَّوْها.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So [even] if they are patient, the Fire is a residence for them; and if they ask to appease [Allah], they will not be of those who are allowed to appease.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And We appointed for them companions who made attractive to them what was before them and what was behind them [of sin], and the word has come into effect upon them among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

You read 41:21–25 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:21