All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Fuṣṣilat 41:21 Juzʾ 24 Page 479

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they will say to their skins, "Why have you testified against us?" They will say, "We were made to speak by Allah, who has made everything speak; and He created you the first time, and to Him you are returned.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أخْبَرَ بِهَذا الَّذِي يُفَتِّتُ الحِجارَةَ لَوْ عُلِّقَتْ ساعَةً ما، أخْبَرَ أنَّهُ لَمْ يُفِدْهُمُ الرُّجُوعُ عَنْ طَبْعِهِمُ الجافِي وبَلادَتِهِمُ الكَثِيفَةِ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرَهُ: فَلَمْ تُفِدْهم هَذِهِ الشَّهادَةُ خَجَلًا مِنَ اللَّهِ ولا خُضُوعًا في أنْفُسِهِمْ ولا رُجُوعًا عَنِ الجِدالِ والعِنادِ كَما لَمْ يُفِدْهم ذَلِكَ مُجَرَّدَ عِلْمِ اللَّهِ (p-١٧٠)فِيهِمْ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ودَخَلَ فِيها ما صَرَّحَ بِهِ مِن مَنافِعِها بِها لِفَقْدِ ما يَدْعُو إلى التَّفْصِيلِ. ولَمّا فَعَلَتْ فِعْلَ العُقَلاءِ خاطَبُوها مُخاطَبَتَهم فَقالُوا: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

ولَمّا كانَ هَذا مَحَلُّ عَجَبِ مِنهُمْ، وكانَ مُتَضَمِّنًا لِجَهْلِهِمْ بِظَنِّهِمْ أنَّهُ كانَ لَها قُدْرَةٌ عَلى السُّكُوتِ، وكانَ سُؤالُهم عَنِ العِلَّةِ لَيْسَ عَلى حَقِيقَتِهِ وإنَّما المُرادُ بِهِ اللَّوْمُ، أُجِيبَ مِن تَشَوُّفٍ إلى الجَوابِ بِقَوْلِهِ مُعَبِّرًا لِنُطْقِها بِصِيغَةِ ما يَعْقِلُ: ‏‏‏‏‏ [مُعْتَذِرِينَ]: ‏‏‏‏‏‏ قَهْرًا ‏‏ الَّذِي لَهُ مَجامِعُ العِزِّ عَلى وجْهٍ لَمْ نَقْدِرْ عَلى التَّخَلُّفِ عَنْهُ. ولَمّا كانَ حالُ الكُفّارِ دائِمًا دائِرًا بَيْنَ غَباوَةٍ وعِنادٍ، أقامُوا لَهم عَلى ذَلِكَ دَلِيلَيْنِ شُهُودِيَّيْنِ فَقالُوا: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ أيْ: فِعْلًا أوْ قُوَّةً أوْ حالًا ومَقالًا.

ولَمّا كانَتِ الأشْياءُ كُلُّها مُتَساوِيَةَ الأقْدامِ في الإنْطاقِ والإخْراسِ وغَيْرِهِما مِن كُلِّ ما يُمْكِنُ بِالنِّسْبَةِ إلى قُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ، نَبَّهُوهم عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ والعِلْمُ القَطْعِيُّ حاصِلٌ عِنْدَكم بِأنَّكم كُنْتُمْ عَدَمًا ثُمَّ نُطَفًا لا تَقْبَلُ النُّطْقَ في مَجارِي العاداتِ بِوَجْهٍ، ثُمَّ طَوْرُكم في أدْوارِ الأطْوارِ كَذَلِكَ إلى أنْ أوْصَلَكم إلى حَيِّزِ الإدْراكِ، فَقَسَرَكم (p-١٧١)عَلى النُّطْقِ بِحَيْثُ لَوْ أرَدْتُمْ سَلْبَهُ عَنْ أنْفُسِكم ما قَدَرْتُمْ. ولَمّا كانَ الخَلْقُ شَيْئًا واحِدًا فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالماضِي وكانَ الرُّجُوعُ تارَةً بِالحِسِّ وتارَةً بِالمَعْنى وكانَ الَّذِي بِالمَعْنى كَثِيرُ التَّعَدُّدِ بِكَثْرَةِ التَّجَدُّدِ قالَ: ‏‏‏ [أيْ]: إلى غَيْرِهِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: في كُلِّ حِينٍ بِقَسْرِكم بِأيْسَرِ أمْرٍ عَلى كُلِّ ما يُرِيدُ مِن أوَّلِ ما خَلَقْتُمْ إلى ما لا نِهايَةَ لَهُ، فَلَوْ كانَ لَكم نَوْعُ عِلْمٍ لَكَفاكم ذَلِكَ واعِظًا في الدُّنْيا تَعْلَمُونَ بِهِ أنَّكم في غايَةِ العَجْزِ، وأنَّ لَهُ العَظَمَةَ والكِبْرَ والقُدْرَةَ والقَهْرَ، رَوى مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أضْحَكُ؟ قُلْنا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: مِن مُخاطَبَةِ العَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يا رَبِّ ألَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قالَ: يَقُولُ: بَلى، قالَ: فَيَقُولُ: فَإنِّي لا أُجِيزُ إلّا شاهِدًا مِنِّي، قالَ: فَيَقُولُ: كَفى بِنَفْسِكَ [اليَوْمَ] شَهِيدًا وبِالكِرامِ الكاتِبِينَ شُهُودًا، قالَ: فَيَخْتِمُ عَلى فِيهِ فَيُقالُ لِأرْكانِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ بِأعْمالِهِ، ثُمَّ يُخَلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ“» .

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:21