All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Aṭ-Ṭūr 52:17 Juzʾ 27 Page 524

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, the righteous will be in gardens and pleasure,

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏

(p-٩٠)لِما قِيلَ لَهُمْ: "هَذِهِ النارُ" وقَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلى الجِهَتَيْنِ الَّتِي يُمَكِّنُ مِنهُما دُخُولُ الشَكِّ في أنَّها النارُ، وهُما: إمّا أنْ يَكُونَ ثُمَّ سِحْرٌ يُلَبِّسُ ذاتَ المَرْئِي، وإمّا أنْ يَكُونَ في بَصَرِ الناظِرِ اخْتِلالٌ، وأمْرُهم بِصَلْيِها عَلى جِهَةِ التَقْرِيعِ، ثُمَّ قِيلَ لَهم عَلى جِهَةِ قَطْعِ رَجائِهِمْ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَذابُكم حَتْمٌ، فَسَواءٌ جَزْعُكم وصَبْرُكُمْ، لا بُدَّ مِن جَزاءِ أعْمالِكم.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةُ... يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ خِطابَ أهْلِ النارِ فَيَكُونُ إخْبارُهم بِذَلِكَ زِيادَةً في غَمِّهِمْ وسُوءِ حالِهِمْ، ويُحْتَمَلُ -وَهُوَ الأظْهَرُ- أنْ يَكُونَ إخْبارًا لِمُحَمَّدٍ ﷺ ومُعاصِرِيهِ، لَمّا فَرَغَ مِن ذِكْرِ عَذابِ الكَفّار عَقَّبَ ذَلِكَ بِنَعِيمِ المُتَّقِينَ لِيُبَيِّنَ الفَرْقَ ويَقَعَ التَحْرِيضُ عَلى الإيمانِ. و"المُتَّقُونَ" هُنا مُتَّقُو الشِرْكِ لِأنَّهم لا بُدَّ مِن مَصِيرِهِمْ إلى الجَنّاتِ وكُلَّما زادَتِ الدَرَجَةُ في التَقْوى قَوِيَ الحُصُولُ في حُكْمِ الآيَةِ حَتّى أنَّ المُتَّقِينَ عَلى الإطْلاقِ هم في حُكْمِ الآيَةِ قَطْعًا عَلى اللهِ تَعالى بِحُكْمِ خَبَرِهِ الصادِقِ. وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "فاكِهِينَ"، فَرِحِينَ مَسْرُورِينَ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو مِن بابِ "لِابْنٍ وتامِرٍ" أيْ: لَهم فاكِهَةٌ، قالَ القاضِي والمَعْنى الأوَّلُ أبْرَعُ، وقَرَأ خالِدٌ فِيما حَكى أبُو حاتِمٍ: "فاكِهِينَ"، والفَكِهُ والفاكِهُ: المَسْرُورُ المُتَنَعِّمُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن إنْعامِهِ ورِضاهُ عنهُمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، هَذا مُتَمَكِّنٌ في مُتَّقِي المَعاصِي الَّذِي لا يَدْخُلُ النارَ، ويَكُونُ في مُتَّقِي الشِرْكِ الَّذِي يُنَفَّذُ عَلَيْهِ الوَعِيدُ بِمَعْنى: ووَقاهم رَبُّهم عَذابَ الخُلُودِ في الجَحِيمِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "الجَحِيمِ" مِن طَبَقاتِ جَهَنَّمَ لَيْسَتْ بِمَأْوًى لِلْعُصاةِ المُؤْمِنِينَ، بَلْ هي مُخَصَّصَةٌ لِلْكَفَرَةِ، فَهم وإنْ عُذِّبُوا في نارٍ فَلَيْسُوا في عَذابِ الجَحِيمِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "وَوَقاهُمْ" بِتَخْفِيفِ القافِ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ بِتَشْدِيدِها عَلى المُبالَغَةِ، وذَلِكَ كُلُّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الوِقايَةِ وهي الحائِلُ بَيْنَ الشَيْءِ وبَيْنَ ما يَضُرُّهُ. والمَعْنى: يُقالُ لَهُمْ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، و"هَنِيئًا" نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ أنَّ رُتَبَ الجَنَّةِ ونَعِيمَها هي بِحَسَبِ الأعْمالِ، وأمّا نَفْسُ دُخُولِها فَهو بِرَحْمَةِ اللهِ تَعالى وتَغَمُّدِهِ، والأكْلُ والشُرْبُ والتَهَنِّي لَيْسَ مِنَ الدُخُولِ في شَيْءٍ، وأعْمالُ العِبادِ الصالِحَةِ لا تُوجِبُ عَلى اللهِ تَعالى التَنْعِيمَ إيجابًا، لَكِنَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ جَعَلَها أمارَةً عَلى مَن (p-٩١)سَبَقَ في عِلْمِهِ تَنْعِيمُهُ، وعَلَّقَ الثَوابَ والعِقابَ بِالتَكَسُّبِ الَّذِي في الأعْمالِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "مُتَّكِئِينَ" نُصِبَ عَلى الحالِ، عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى: "فاكِهِينَ"، والعامِلُ في هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ الفِعْلُ مُقَدَّرٌ في قَوْلِهِ تَعالى: "فِي جَنّاتٍ"، ويَجُوزُ غَيْرُ هَذا، وفي هَذا نَظَرٌ، وقَرَأ أبُو السَمالِ: "عَلى سُرُرٍ" بِفَتْحِ الراءِ الأُولى و"زَوَّجْناهُمْ" مَعْناهُ: جَعَلْنا لِكُلِّ فَرْدٍ مِنهم زَوْجًا، و"الحُورُ" جَمْعُ حَوْراءَ، وهي البَيْضاءُ القَوِيَّةُ بَياضَ بَياضِ العَيْنِ وسَوادَ سَوادِها، و"العَيْنُ" جَمْعُ عَيْناءَ، وهي الكَسِيرَةُ العَيْنَيْنِ مَعَ جَمالِهِما، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وإبْراهِيمَ النَخْعِيِّ: "وَزَوَّجْناهم بِعَيْسٍ عِينٍ"، قالَ أبُو الفَتْحِ: العَيْساءُ: البَيْضاءُ، وقَرَأ عِكْرِمَةُ: "وَزَوَّجْناهم حُورًا عِينًا"، وحَكى أبُو عَمْرٍو عن عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: "بِعِيسٍ عَيْنٍ" عَلى إضافَةِ "عِيسٍ" إلى "عَيْنٍ".

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭūr 52:17