All commentaries

الهداية إلى بلوغ النهاية

Makkī ibn Abī Ṭālib

مكي بن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ)

Meaning, readings and rulings in one pass, from the great Andalusian reciter.

Al-ʿAnkabūt 29:68 Juzʾ 21 Page 404

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And who is more unjust than one who invents a lie about Allah or denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a [sufficient] residence for the disbelievers?

Read in the muṣḥaf

قوله تعالى ذكره: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى آخر السورة أي: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش، من ابتدع السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح الخلق؟ ليقولن الله.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: فمن أين يصرفون عن عبادة من فعل ذلك بإقرارهم، فيعبدون معه من لم يخلق شيئاً ولا يملك ضراً ولا نفعاً.

ثم قال تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أي: يوسع على من يشاء من عباده في الرزق، ويضيق على من يشاء منهم فلا تتخلفوا عن هجرة وجهاد عدوكم بخوفكم العيلة والفقر. ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أي: عليم بمصالحكم فيوسع على من لا يصلحه إلا التوسع في الرزق، ويضيق على من لا يصلحه إلا الضيق في الرزق.

ثم قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: ولئن: سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش عَنْ مَنْ نزّل من السماء مطراً فأحيا بذلك المطر الأرض بعد جدوبها وقحطها ‏‏‏‏‏ ‏‏‏، فقل يا محمد: ‏‏‏‏ ‏‏، أي: على نعمه.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: لا يعقلون ما لهم فيه النفع من أمر دينهم وما لهم فيه الضرر.

ثم قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: ما يتمتع به هؤلاء المشركون في الدنيا إلا تعليل النفوس بما تلتذ به، ثم ينقضي ويضمحل عن قليل، فهو اللهو واللعب الزائل من ساعته.

ثم قال تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أي: لفيها الحياة الدائمة والنعيم المقيم الذي لا أنقطاع له. والحياة والحيوان واحد، يقال نهر الحيوان ونهر الحياة، وأصل الحيوان: الحييان ثم أبدلوا من إحدى الياءين واواً ومثله حيوة أصله حيية. ثم أبدل.

ويقال حييت حياً كعييت عياً. فالحي المصدر، والحيوان والحياة اسمان.

قال العجاج :

"وقد نَرَى إذِ الحياةُ حييّ". يريد: إذِ الحياة حياة".

وقد قيل: إن الحيي جمع على فِعُول كعِصي.

ثم قال تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أي: فإذا ركب هؤلاء المشركون في السفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك أخلصوا لله الدعاء، وتركوا آلهتهم التي يعبدون.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: يعبدون مع الله غيره.

ثم قال تعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

أي: لما نجاهم الله من الغرق إلى البَرِّ عبدوا غيره ليجحدوا نعمه عليهم.

فاللام لام كي لأنها شرط لقوله ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

ثم قال: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

هذه اللام لام الأمر، فمن كسر لم يعتد بالواو وجعلها كالمبتدأ بها.

ومن أسكن أعتد بالواو.

ويحسن أن تكون عند من كسر، لام كي عطف على ﴿لِيَكْفُرُواْ﴾ والأحسن أن تكون لام أمر لأن الكلام فيه معنى التهديد، فالأمر به أولى ليكون وعيد وتهدد يعقبه وعيد وتهدد.

وأيضاً فإن تمتعهم بدنياهم ليس من شرط قوله: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إذا لم يشركوا ليتمتعوا، إنما أشركوا ليكفروا.

فأما من أسكن اللام، فلا يجوز إلا أن تكون لام أمر لأن لام كي لا تسكن، إذ قد حذف معها أن، فلا يحسن حذف حركتها، فيجتمع في الكلمة حذفان وفي حرف أبي: ﴿وَلِيَتَمَتَّعُواْ﴾، بغير لام، فهذا يدل على التهدد والوعيد.

ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً﴾ أي: ألم ير هؤلاء المشركون من قريش، ما خصصناهم به من النعم عليهم دون سائر الخلق إذ جعلنا بلدهم محرماً على الناس أن يدخلوه بغارة أو حرب، يأمن فيه من سكنه وآوى إليه من السِّبَاءِ والخوف والجذام.

﴿وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ أي: ويستلب الناس من حولهم قتلاً وسبياً.

﴿أَفَبِٱلْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: بالشرك بالله يقرون، وبنعمة الله التي خصهم بها يكفرون، أي: يجحدون.

ثم قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أي: لا أحد أظلم ممن أختلف الكذب على الله، فقال إذا فعل فاحشة: الله أمرنا بها. ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أي: منزلاً ومسكناً لمن كفر بالله وجحد نعمه عليه.

وهو تقرير وتوبيخ ووعيد.

ثم قال تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أي: والذين قاتلوا المشركين في نصر دين الله،

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: لنوفقهم لاصابة الحق والطريق المستقيم، وهو الاسلام.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أي: من أحسن فجاهد أعداء الله. ومع هنا حرف، ويجوز أن تكون اسماً، وهي إذا فتحت حسن أن تكون اسماً وحرفاً وإذا سكنت لم تكن إلا حرفاً.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:68