All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-ʿAnkabūt 29:68 Juzʾ 21 Page 404

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And who is more unjust than one who invents a lie about Allah or denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a [sufficient] residence for the disbelievers?

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ الظُّلْمُ وضْعَ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَحَلِّهِ، وكانَ وضْعُ الشَّيْءِ في مَوْضِعٍ لا يُمْكِنُ أنْ يَقْبَلَهُ [أظْلَمَ] الظُّلْمِ، كانَ فِعْلُهم هَذا الَّذِي هو إنْزالُ ما لا يَعْلَمُ شَيْئًا ولا يَقْدِرُ [عَلى شَيْءٍ في مَنزِلَةِ مَن يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ ويَقْدِرُ] عَلى كُلِّ مَقْدُورٍ أظْلَمَ الظُّلْمِ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: فَمَن أظْلَمُ مِنهم في ذَلِكَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أشَدُّ وضْعًا لِلْأشْياءِ في غَيْرِ مَواضِعِها، لِأنَّهُ لا نُورَ لَهُ بَلْ هو في ظَلامِ الجَهْلِ يَخْبِطُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: تَعَمَّدَ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أيَّ كَذِبٍ كانَ مِنَ الشِّرْكِ وغَيْرِهِ كَما كانُوا يَقُولُونَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً: وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّهُ أمَرَنا بِها ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مِن هَذا القُرْآنِ المُعْجِزِ المُبِينِ، عَلى لِسانِ هَذا الرَّسُولِ الأمِينِ الَّذِي ما أخْبَرَ خَبَرًا إلّا طابَقَهُ الواقِعُ ‏‏‏ أيْ: حِينَ ‏‏‏‏‏‏ مِن غَيْرِ إمْهالٍ إلى أنْ يَنْظُرَ ويَتَأمَّلَ فِيما جاءَهُ مِنَ الأمْرِ الشَّدِيدِ الخَطِرِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهُ، بَلْ هو أظْلَمُ الظّالِمِينَ، فَهو كافِرٌ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ، وكانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهم يَقُولُونَ عِنادًا: لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، قالَ إنْكارًا عَلَيْهِمْ، ولِأنَّ فِعْلَهم فِعْلُ المُنْكِرِ، وتَقْرِيرًا لَهم لِأنَّ هَمْزَةَ الإنْكارِ إذا دَخَلَتْ عَلى النَّفْيِ كانَتْ لِلتَّقْرِيرِ، عَدًّا بِهِ بِمَنزِلَةِ ما (p-٤٨١)لا نِزاعَ فِيهِ أصْلًا: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مَنزِلٌ ومَوْضِعُ إقامَةٍ وحَبْسٍ لَهُ وقَدِ ارْتَكَبَ هَذا الكُفْرَ العَظِيمَ - هَكَذا كانَ الأصْلُ- ولَكِنَّهُ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ وتَعْلِيقِ الفِعْلِ بِالوَصْفِ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: الَّذِينَ يُغَطُّونَ أنْوارَ الحَقِّ الواضِحِ، أوْ لَيْسَ هو مِنَ الكافِرِينَ؟ أيْ: إنَّ كُلًّا مِنَ المُقَدِّمَتَيْنِ صَحِيحٌ لا إنْكارَ فِيهِ، ولا يَنْتَظِمُ إنْكارُهم إلّا بِإفْسادِ إحْدَيْهِما، أمّا كُفْرُهُ لِلْمُنْعِمِ بَعْدَ إنْجائِهِ مِنَ الهَلاكِ حَيْثُ عَبَدَ غَيْرَهُ فَلا يَسَعُ عاقِلًا إنْكارُهُ، وأمّا كَوْنُ جَهَنَّمَ تَسَعُهُ بَعْدَ إخْبارِ القادِرِ بِهِ فَلا يَسَعُ مُقِرًّا بِالقُدْرَةِ إنْكارُهُ، فالمُقَدِّمَتانِ مِمّا لا مَطْعَنَ فِيهِ عِنْدَهم، فَأنْتَجَتا أنَّ مَثْواهُ جَهَنَّمُ، [وصارَ القِياسُ هَكَذا: عابِدٌ غَيْرُ مَن أنْجاهُ كافِرٌ، وكُلُّ كافِرٍ مَثْواهُ جَهَنَّمُ، فَعابِدُ غَيْرَ مَن أنْجاهُ مَثْواهُ جَهَنَّمُ].

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:68