All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Al-Ḥadīd 57:25 Juzʾ 27 Page 541

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

We have already sent Our messengers with clear evidences and sent down with them the Scripture and the balance that the people may maintain [their affairs] in justice. And We sent down iron, wherein is great military might and benefits for the people, and so that Allah may make evident those who support Him and His messengers unseen. Indeed, Allah is Powerful and Exalted in Might.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أَيْ بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَيِّنَةِ وَالشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ. وَقِيلَ: الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْعِبَادَةِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، بِذَلِكَ دَعَتِ الرُّسُلُ: نُوحٌ فَمَنْ دُونَهُ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ.

(وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ) أَيِ الْكُتُبَ، أَيْ أَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ خَبَرَ مَا كَانَ قَبْلَهُمْ (وَالْمِيزانَ) قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ مَا يُوزَنُ بِهِ وَيُتَعَامَلُ (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) أَيْ بِالْعَدْلِ فِي مُعَامَلَاتِهِمْ. وَقَوْلُهُ: (بِالْقِسْطِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْمِيزَانَ الْمَعْرُوفَ. وَقَالَ قَوْمٌ: أَرَادَ بِهِ الْعَدْلَ. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الْمِيزَانِ الْمَعْرُوفِ، فَالْمَعْنَى أَنْزَلْنَا الْكِتَابَ وَوَضَعْنَا الْمِيزَانَ فَهُوَ مِنْ بَابِ:

عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا

وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ثُمَّ قَالَ: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ) وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ راجع ص ١٥٤ من هذا الجزء..

(وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) رَوَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ أَرْبَعَ بركات من السماء إلى الأرض: الحديد وَالنَّارُ وَالْمَاءُ وَالْمِلْحُ (. وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ نَزَلَتْ مَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَكَانَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، وَعَصَا مُوسَى وَكَانَتْ مِنْ آسِ الْجَنَّةِ، طُولُهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ مَعَ طُولِ مُوسَى، وَالْحَدِيدُ أُنْزِلَ مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: السِّنْدَانُ وَالْكَلْبَتَانِ وَالْمِيقَعَةُ وَهِيَ الْمِطْرَقَةُ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَعَهُ مِنَ الْحَدِيدِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ مِنْ آلَةِ الْحَدَّادِينَ: السِّنْدَانُ، وَالْكَلْبَتَانِ، وَالْمِيقَعَةُ، وَالْمِطْرَقَةُ، وَالْإِبْرَةُ. وَحَكَاهُ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ: وَالْمِيقَعَةُ مَا يُحَدَّدُ بِهِ، يُقَالُ وَقَعْتُ الْحَدِيدَةَ أَقَعُهَا أَيْ حَدَدْتُهَا. وَفِي الصِّحَاحِ: وَالْمِيقَعَةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَأْلَفُهُ الْبَازِيُّ فَيَقَعُ عَلَيْهِ، وَخَشَبَةُ الْقَصَّارِ الَّتِي يُدَقُّ عَلَيْهَا، وَالْمِطْرَقَةُ وَالْمِسَنُّ الطَّوِيلُ. وَرُوِيَ أَنَّ الْحَدِيدَ أُنْزِلَ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ.

(فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) أَيْ لِإِهْرَاقِ الدِّمَاءِ. وَلِذَلِكَ نُهِىَ عَنِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ، لِأَنَّهُ يَوْمٌ جَرَى فِيهِ الدَّمُ. وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ سَاعَةٌ لَا يَرْقَأُ فِيهَا الدَّمُ). وَقِيلَ: (أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) أَيْ أَنْشَأْنَاهُ وَخَلَقْنَاهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) راجع ج ١٥ ص ٢٣٥ وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ. فَيَكُونُ مِنَ الْأَرْضِ غَيْرُ مُنَزَّلٍ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: أَيْ أَخْرَجَ الْحَدِيدَ مِنَ الْمَعَادِنِ وَعَلَّمَهُمْ صَنْعَتَهُ بِوَحْيِهِ.

(فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) يَعْنِي السِّلَاحَ وَالْكُرَاعَ وَالْجُنَّةَ. وَقِيلَ: أَيْ فِيهِ مِنْ خَشْيَةِ الْقَتْلِ خَوْفٌ شَدِيدٌ.

(وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي جُنَّةً. وَقِيلَ: يَعْنِي انْتِفَاعَ النَّاسِ بِالْمَاعُونِ مِنَ الْحَدِيدِ، مِثْلَ السِّكِّينِ وَالْفَأْسِ وَالْإِبْرَةِ وَنَحْوِهِ (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) أَيْ أَنْزَلَ الْحَدِيدَ لِيَعْلَمَ مَنْ يَنْصُرُهُ. وَقِيلَ: هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) أَيْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ، لِيُتَعَامَلَ النَّاسُ بِالْحَقِّ، (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) وليرى الله من ينصر دينه (وَ) ينصر (رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَنْصُرُونَهُمْ لَا يُكَذِّبُونَهُمْ، وَيُؤْمِنُونَ بِهِمْ (بِالْغَيْبِ) أَيْ وَهُمْ لَا يَرَوْنَهُمْ.

(إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (قَوِيٌّ) فِي أَخْذِهِ (عَزِيزٌ) أَيْ مَنِيعٌ غَالِبٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وقيل: (بِالْغَيْبِ) بالإخلاص.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَصَّلَ مَا أَجْمَلَ مِنْ إِرْسَالِ الرُّسُلِ بِالْكُتُبِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَرْسَلَ نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلَ النُّبُوَّةَ فِي نَسْلِهِمَا (وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ) أَيْ جَعَلْنَا بَعْضَ ذُرِّيَّتِهِمَا الْأَنْبِيَاءَ، وَبَعْضَهُمْ أُمَمًا يَتْلُونَ الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ مِنَ السَّمَاءِ: التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالْفُرْقَانَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْكِتَابُ الْخَطُّ بِالْقَلَمِ (فَمِنْهُمْ) أَيْ مَنِ ائْتَمَّ بِإِبْرَاهِيمَ وَنُوحٍ (مُهْتَدٍ). وَقِيلَ: (فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ) أَيْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُهْتَدُونَ.

(وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) كَافِرُونَ خَارِجُونَ عَنِ الطَّاعَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥadīd 57:25