All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar.

Al-Ḥadīd 57:25 Juzʾ 27 Page 541

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مدارك التنزيل Al-Nasafī

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، يَعْنِي: أرْسَلْنا المَلائِكَةَ إلى الأنْبِياءِ،

‏‏‏‏‏‏، بِالحُجَجِ، والمُعْجِزاتِ،

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: اَلْوَحْيَ، وقِيلَ: اَلرُّسُلُ، الأنْبِياءُ، والأوَّلُ أوْلى، لِقَوْلِهِ: "مَعَهُمْ"، لِأنَّ الأنْبِياءَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الكِتابُ،

‏‏‏‏‏‏‏‏، رُوِيَ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ بِالمِيزانِ، فَدَفَعَهُ إلى نُوحٍ، وقالَ: مُرْ قَوْمَكَ يَزِنُوا بِهِ،

‏‏‏‏ ‏‏‏‏، لِيَتَعامَلُوا بَيْنَهم إيفاءً، واسْتِيفاءً،

‏‏‏‏‏‏‏، بِالعَدْلِ، ولا يَظْلِمَ أحَدٌ أحَدًا،

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، قِيلَ: نَزَلَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ ومَعَهُ خَمْسَةُ أشْياءَ مِن حَدِيدٍ: اَلسَّنَدانُ، والكَلْبَتانِ، والمِيقَعَةُ، والمِطْرَقَةُ، والإبْرَةُ، ورُوِيَ: ومَعَهُ المَرُّ، والمِسْحاقُ، وعَنِ الحَسَنِ: " ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ": "خَلَقْناهُ"،

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، وهو القِتالُ بِهِ،

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، في مَصالِحِهِمْ، ومَعايِشِهِمْ، وصَنائِعِهِمْ، فَما مِن صِناعَةٍ إلّا والحَدِيدُ آلَةٌ فِيها، أوْ ما يُعْمَلُ بِالحَدِيدِ،

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، بِاسْتِعْمالِ السُيُوفِ والرِماحِ وسائِرِ السِلاحِ، في مُجاهَدَةِ أعْداءِ الدِينِ، وقالَ الزَجّاجُ: لِيَعْلَمَ اللهُ مَن يُقاتِلُ مَعَ رَسُولِهِ في سَبِيلِهِ بِالغَيْبِ، غائِبًا عَنْهُمْ،

‏‏ ‏‏ ‏‏‏، يَدْفَعُ بِقُوَّتِهِ بَأْسَ مَن يُعْرِضُ عَنْ مِلَّتِهِ،

‏‏‏‏، يَرْبِطُ بِعِزَّتِهِ جَأْشَ مَن يَتَعَرَّضُ لِنُصْرَتِهِ، والمُناسَبَةُ بَيْنَ هَذِهِ الأشْياءِ الثَلاثَةِ أنَّ الكِتابَ قانُونُ الشَرِيعَةِ، ودُسْتُورُ الأحْكامِ والحُدُودِ، ويَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ، ويَنْهى عَنِ البَغْيِ والطُغْيانِ، واسْتِعْمالُ العَدْلِ والِاجْتِنابُ عَنِ الظُلْمِ، إنَّما يَقَعُ بِآلَةٍ يَقَعُ بِها التَعامُلُ، ويَحْصُلُ بِها التَساوِي والتَعادُلُ، وهي المِيزانُ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ الكِتابَ الجامِعَ لِلْأوامِرِ الإلَهِيَّةِ، والآلَةَ المَوْضُوعَةَ لِلتَّعامُلِ بِالسَوِيَّةِ، إنَّما تُحْفَظُ العامَّةُ عَلى اتِّباعِهِما بِالسَيْفِ، الَّذِي هو حُجَّةُ اللهِ عَلى مَن جَحَدَ، وعَنَدَ، ونَزَعَ عَنْ صَفْقَةِ الجَماعَةِ اليَدَ، وهو الحَدِيدُ، الَّذِي وُصِفَ بِالبَأْسِ الشَدِيدِ.