All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

At-Tawbah 9:6 Juzʾ 10 Page 187

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allah. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.

Read in the muṣḥaf

فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أَيْ مِنَ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ بِقِتَالِهِمْ. "اسْتَجارَكَ" أَيْ سَأَلَ جِوَارَكَ، أَيْ أَمَانَكَ وَذِمَامَكَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ ليسمع القرآن، أي يفهم أَحْكَامَهُ وَأَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهِ. فَإِنْ قَبِلَ أَمْرًا فَحَسَنٌ، وَإِنْ أَبَى فَرُدَّهُ إِلَى مَأْمَنِهِ. وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ في ج وك وهـ وى: والحمد لله.. قَالَ مَالِكٌ: إِذَا وُجِدَ الْحَرْبِيُّ فِي طَرِيقِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: جِئْتُ أَطْلُبُ الْأَمَانَ. قَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، وَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إِلَى مَأْمَنِهِ. وقال ابن القاسم: وَكَذَلِكَ الَّذِي يُوجَدُ وَقَدْ نَزَلَ تَاجِرًا بِسَاحِلِنَا فَيَقُولُ: ظَنَنْتُ أَلَّا تَعْرِضُوا لِمَنْ جَاءَ تَاجِرًا حتى يبيع. وظاهر الآية إنما هي فيمن يُرِيدُ سَمَاعَ الْقُرْآنِ وَالنَّظَرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا الْإِجَارَةُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هِيَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّظَرِ فِيمَا تَعُودُ عَلَيْهِمْ بِهِ مَنْفَعَتُهُ. الثَّانِيَةُ- وَلَا خِلَافَ بَيْنَ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَمَانَ السُّلْطَانِ جَائِزٌ، لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ لِلنَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ، نَائِبٌ عَنِ الْجَمِيعِ فِي جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ. وَاخْتَلَفُوا فِي أَمَانِ غَيْرِ الْخَلِيفَةِ، فَالْحُرُّ يَمْضِي أَمَانُهُ عِنْدَ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ. إِلَّا أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ قَالَ: يَنْظُرُ الْإِمَامُ فِيهِ. وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَهُ الْأَمَانُ فِي مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا أَمَانَ لَهُ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِعُلَمَائِنَا. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِقَوْلِهِ ﷺ: (الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ويسعى بذمتهم أدنا هم). قالوا: فلما قال (أدنا هم) جَازَ أَمَانُ الْعَبْدِ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ أَحْرَى بِذَلِكَ، وَلَا اعْتِبَارَ بِعِلَّةِ (لَا يُسْهَمُ لَهُ). وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونَ: لَا يَجُوزُ أَمَانُ الْمَرْأَةِ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْإِمَامُ، فَشَذَّ بِقَوْلِهِ عَنِ الْجُمْهُورِ. وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَإِذَا أَطَاقَ الْقِتَالَ جَازَ أَمَانُهُ، لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُقَاتِلَةِ، وَدَخَلَ فِي الْفِئَةِ الْحَامِيَةِ. وَقَدْ ذَهَبَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: "فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ". وَقَالَ الْحَسَنُ: هِيَ مُحْكَمَةٌ سُنَّةٌ كذا في الأصول وتفسير ابن عطية. إلا ب، ففيها: محكمة مثبتة. ولا وجود لهذه الكلمة في قول الحسن في المراجع. إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَقِيلَ: هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّمَا كَانَ حُكْمُهَا بَاقِيًا مُدَّةَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي ضُرِبَتْ لَهُمْ أَجَلًا، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: إِنْ أَرَادَ الرَّجُلُ مِنَّا أَنْ يَأْتِيَ مُحَمَّدًا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَيَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ أو يأتيه بحاجة قتل! فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَا، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: "وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ". وهذا هو صحيح. وَالْآيَةُ مُحْكَمَةٌ. "الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏‏ " أَحَدٌ "مَرْفُوعٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ كَالَّذِي بَعْدَهُ. وَهَذَا حَسَنٌ فِي" إِنْ "وَقَبِيحٌ فِي أَخَوَاتِهَا. وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ" إِنْ" وَأَخَوَاتِهَا، أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أُمَّ حُرُوفِ الشَّرْطِ خُصَّتْ بِهَذَا، وَلِأَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي غَيْرِهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: أَمَّا قَوْلُهُ- لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي غَيْرِهِ- فَغَلَطٌ، لِأَنَّهَا تَكُونُ بِمَعْنَى (مَا) وَمُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ وَلَكِنَّهَا مُبْهَمَةٌ، وَلَيْسَ كَذَا غير ها. وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:

لَا تَجْزَعِي إِنْ مُنْفِسًا أَهْلَكْتُهُ ... وَإِذَا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَاجْزَعِي البيت للنمر بن تولب. وصف أن امرأته لامته على إتلاف ماله جزعا من الفقر، فقال لها: لا تجزعي من إهلاكي لنفيس المال، فإني كفيل بإخلافه بعد التلف، وإذا هلكت فاجزعي فلا خلف لك مني.

(عن شرح الشواهد).

الرَّابِعَةُ- قَالَ الْعُلَمَاءُ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ" دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَسْمُوعٌ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقَارِئِ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْعَبَّاسِ القلانسي وابن مجاهد وأبو إسحاق الأسفرايني وغير هم، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: "حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ". فَنَصَّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ مَسْمُوعٌ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقَارِئِ لِكَلَامِهِ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْقَارِئَ إِذَا قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَوْ سُورَةً قَالُوا: سَمِعْنَا كَلَامَ اللَّهِ. وَفَرَّقُوا بَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ شِعْرَ امْرِئِ الْقَيْسِ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ "الْبَقَرَةِ" راجع ج ٢ ص ١. مَعْنَى كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ لَيْسَ بحرف ولا صوت، والحمد لله.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:6