All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

At-Tawbah 9:6 Juzʾ 10 Page 187

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allah. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ شُرُوعٌ في بَيانِ حُكْمِ المُتَصَدِّينَ لِمَبادِئِ التَّوْبَةِ مِن سَماعِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى، والوُقُوفِ عَلى شَعائِرِ الدِّينِ إثْرَ بَيانِ حُكْمِ التّائِبِينَ عَنِ الكُفْرِ والمُصِرِّينَ عَلَيْهِ، وهو مُرْتَفِعٌ بِشَرْطٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ الظّاهِرُ لا بِالِابْتِداءِ؛ لِأنَّ إنْ لا تَدْخُلُ إلّا عَلى الفِعْلِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بَعْدَ انْقِضاءِ الأجَلِ المَضْرُوبِ، أيْ: سَألَكَ أنْ تُؤَمِّنَهُ وتَكُونَ لَهُ جارًا ‏‏‏‏‏ أيْ: أمِّنْهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ويَتَدَبَّرَهُ ويَطَّلِعَ عَلى حَقِيقَةِ ما تَدْعُو إلَيْهِ، والِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِ السَّماعِ لِعَدَمِ الحاجَةِ إلى شَيْءٍ آخَرَ في الفَهْمِ؛ لِكَوْنِهِمْ مِن أهْلِ اللَّسَنِ والفَصاحَةِ، و"حَتّى" سَواءٌ كانَتْ لِلْغايَةِ أوْ لِلتَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِما بَعْدَها لا بِقَوْلِهِ تَعالى: "اسْتَجارَكَ" لِأنَّهُ يُؤَدِّي إلى إعْمالِ حَتّى في المُضْمَرِ، وذَلِكَ مِمّا لا يَكادُ يُرْتَكَبُ في غَيْرِ ضَرُورَةِ الشِّعْرِ كَما في قَوْلِهِ:

؎ فَلا واللَّهِ لا يَلْفِي أُناسٌ فَتًى حَتاكَ يا ابْنَ أبِي يَزِيدَ

كَذا قِيلَ، إلّا أنَّ تَعَلُّقَ الإجارَةِ بِسَماعِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى بِأحَدِ الوَجْهَيْنِ يَسْتَلْزِمُ تَعَلُّقَ الِاسْتِجارَةِ أيْضًا بِذَلِكَ، أوْ بِما في مَعْناهُ مِن أُمُورِ الدِّينِ، وما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ أتاهُ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: إنْ أرادَ الرَّجُلُ مِنّا أنْ يَأْتِيَ مُحَمَّدًا بَعْدَ انْقِضاءِ هَذا الأجْلِ لِسَماعِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى أوْ لِحاجَةٍ قُتِلَ، قالَ: لا؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ... إلَخْ، فالمُرادُ بِما فِيهِ مِنَ الحاجَةِ هي الحاجَةُ المُتَعَلِّقَةُ بِالدِّينِ لا ما يَعُمُّها وغَيْرَها مِنَ الحاجاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ: أنْ يَأْتِيَ مُحَمَّدًا، فَإنَّ مَن يَأْتِيهِ ﷺ إنَّما تَأْتِيهِ لِلْأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِالدِّينِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ بَعْدَ اسْتِماعِهِ لَهُ إنْ لَمْ يُؤْمِن ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مَسْكَنَهُ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ، وهو دارُ قَوْمِهِ ‏‏‏ يَعْنِي: الأمْرَ بِالإجارَةِ وإبْلاغِ المَأْمَنِ ‏‏‏‏‏ بِسَبَبِ أنَّهم ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ما الإسْلامُ وما حَقِيقَتُهُ؟ أوْ قَوْمٌ جَهَلَةٌ، فَلا بُدَّ مِن إعْطاءِ الأمانِ حَتّى يَفْهَمُوا الحَقَّ ولا يَبْقى لَهم مَعْذِرَةٌ أصْلًا.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:6