All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Anʿām 6:16 Juzʾ 7 Page 129

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

He from whom it is averted that Day - [Allah] has granted him mercy. And that is the clear attainment.

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ قَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: (يَصْرِفْ) بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الرّاءِ. وفاعِلُ الصَّرْفِ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ الضَّمِيرُ العائِدُ إلى رَبِّي مِن قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ والتَّقْدِيرُ: مَن يَصْرِفُ هو عَنْهُ يَوْمَئِذٍ العَذابَ.

وحُجَّةُ هَذِهِ القِراءَةِ قَوْلُهُ: (فَقَدْ رَحِمَهُ) فَلَمّا كانَ هَذا فِعْلًا مُسْنَدًا إلى ضَمِيرِ اسْمِ اللَّهِ تَعالى وجَبَ أنْ يَكُونَ الأمْرُ في تِلْكَ اللَّفْظَةِ الأُخْرى عَلى هَذا الوَجْهِ لِيَتَّفِقَ الفِعْلانِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ صَرْفُ العَذابِ مُسْنَدًا إلى اللَّهِ تَعالى، وتَكُونُ الرَّحْمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْنَدَةً إلى اللَّهِ تَعالى، وأمّا الباقُونَ فَإنَّهم قَرَأُوا: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ عَلى فِعْلِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والتَّقْدِيرُ: مَن يُصْرَفُ عَنْهُ عَذابُ يَوْمِئِذٍ، وإنَّما حَسُنَ ذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى أضافَ العَذابَ إلى اليَوْمِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَلِذَلِكَ أضافَ الصَّرْفَ إلَيْهِ. والتَّقْدِيرُ: مَن يُصْرَفُ عَنْهُ عَذابُ ذَلِكَ اليَوْمِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي كَوْنَ ذَلِكَ اليَوْمِ مَصْرُوفًا وذَلِكَ مُحالٌ، بَلِ المُرادُ عَذابُ ذَلِكَ اليَوْمِ، وحَسُنَ هَذا الحَذْفُ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا.

* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الطّاعَةَ لا تُوجِبُ الثَّوابَ، والمَعْصِيَةَ لا تُوجِبُ العِقابَ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ كُلُّ مَن صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ العَذابَ في ذَلِكَ اليَوْمِ فَقَدْ رَحِمَهُ. وهَذا إنَّما يَحْسُنُ لَوْ كانَ ذَلِكَ الصَّرْفُ واقِعًا عَلى سَبِيلِ التَّفَضُّلِ، أمّا لَوْ كانَ واجِبًا مُسْتَحَقًّا لَمْ يَحْسُنْ أنْ يُقالَ فِيهِ: إنَّهُ رَحِمَهُ، ألا تَرى أنَّ الَّذِي يَقْبُحُ مِنهُ أنْ يَضْرِبَ العَبْدَ، فَإذا لَمْ يَضْرِبْهُ لا يُقالُ إنَّهُ رَحِمَهُ. أمّا إذا حَسُنَ مِنهُ أنْ
صفحة ١٤٢
يَضْرِبَهُ ولَمْ يَضْرِبْهُ فَإنَّهُ يُقالُ إنَّهُ رَحِمَهُ، فَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ عِقابٍ انْصَرَفَ وكُلَّ ثَوابٍ حَصَلَ، فَهو ابْتِداءً فَضْلٌ وإحْسانٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى وهو مُوافِقٌ لِما يُرْوى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما مِنَ النّاسِ أحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ، قالُوا: ولا أنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: ولا أنا إلّا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ. ووَضَعَ يَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ، وطَوَّلَ بِها صَوْتَهُ»
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ القاضِي: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ مَن لَمْ يُعاقَبْ في الآخِرَةِ مِمَّنْ يُصْرَفُ عَنْهُ العِقابُ، فَلا بُدَّ مِن أنْ يُثابَ وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَ مَن يَقُولُ: إنَّ فِيمَن يُصْرَفُ عَنْهُ العِقابُ مِنَ المُكَلَّفِينَ مَن لا يُثابُ، لَكِنَّهُ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ.
فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ مَن لَمْ يُعاقِبْهُ اللَّهُ تَعالى ويَتَفَضَّلْ عَلَيْهِ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ الفَوْزُ المُبِينُ وذَلِكَ يُبْطِلُ دَلالَةَ الآيَةِ عَلى قَوْلِكم ؟

قُلْنا: هَذا الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ مَدْفُوعٌ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ التَّفَضُّلَ يَكُونُ كالِابْتِداءِ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى، ولَيْسَ يَكُونُ ذَلِكَ مَطْلُوبًا مِنَ الفِعْلِ، والفَوْزُ هو الظَّفَرُ بِالمَطْلُوبِ، فَلا بُدَّ وأنْ يُفِيدَ أمْرًا مَطْلُوبًا.

والثّانِي: أنَّ الفَوْزَ المُبِينَ لا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلى التَّفَضُّلِ بَلْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلى ما يَقْتَضِي مُبالَغَةً في عِظَمِ النِّعْمَةِ، وذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا ثَوابًا.

والثّالِثُ: أنَّ الآيَةَ مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ والمُقابِلُ لِلْعَذابِ هو الثَّوابُ، فَيَجِبُ حَمْلُ هَذِهِ الرَّحْمَةِ عَلى الثَّوابِ.

واعْلَمْ أنَّ هَذا الِاسْتِدْلالَ ضَعِيفٌ جِدًّا وضَعْفُهُ ظاهِرٌ فَلا حاجَةَ فِيهِ إلى الِاسْتِقْصاءِ واللَّهُ أعْلَمُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And if Allah should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ هَذا دَلِيلٌ آخَرُ في بَيانِ أنَّهُ لا يَجُوزُ لِلْعاقِلِ أنْ يَتَّخِذَ غَيْرَ اللَّهِ ولِيًّا، وتَقْرِيرُهُ أنَّ الضُّرَّ: اسْمٌ لِلْألَمِ والحُزْنِ والخَوْفِ وما يُفْضِي إلَيْها أوْ إلى أحَدِها. والنَّفْعُ: اسْمٌ لِلَّذَّةِ والسُّرُورِ وما يُفْضِي إلَيْهِما أوْ إلى أحَدِهِما. والخَيْرُ: اسْمٌ لِلْقَدْرِ المُشْتَرَكِ بَيْنَ دَفْعِ الضُّرِّ وبَيْنَ حُصُولِ النَّفْعِ، فَإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَقَدْ ثَبَتَ الحَصْرُ في أنَّ الإنْسانَ إمّا أنْ يَكُونَ في الضُّرِّ أوْ في الخَيْرِ؛ لِأنَّ زَوالَ الضُّرِّ خَيْرٌ، سَواءٌ حَصَلَ فِيهِ اللَّذَّةُ أوْ لَمْ تَحْصُلْ. وإذا ثَبَتَ هَذا الحَصْرُ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ المَضارَّ قَلِيلَها وكَثِيرَها لا يَنْدَفِعُ إلّا بِاللَّهِ، والخَيْراتُ لا يَحْصُلُ قَلِيلُها وكَثِيرُها إلّا بِاللَّهِ. والدَّلِيلُ عَلى أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ، أنَّ المَوْجُودَ إمّا واجِبٌ لِذاتِهِ وإمّا مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، أمّا الواجِبُ لِذاتِهِ فَواحِدٌ فَيَكُونُ كُلُّ ما سِواهُ مُمْكِنًا لِذاتِهِ والمُمْكِنُ لِذاتِهِ لا يُوجَدُ إلّا بِإيجادِ الواجِبِ

صفحة ١٤٣
لِذاتِهِ، وكُلُّ ما سِوى الحَقِّ فَهو إنَّما حَصَلَ بِإيجادِ الحَقِّ وتَكْوِينِهِ فَثَبَتَ أنَّ انْدِفاعَ جَمِيعِ المَضارِّ لا يَحْصُلُ إلّا بِهِ، وحُصُولَ جَمِيعِ الخَيِّراتِ والمَنافِعِ لا يَكُونُ إلّا بِهِ، فَثَبَتَ بِهَذا البُرْهانِ العَقْلِيِّ البَيِّنِ صِحَّةُ ما دَلَّتِ الآيَةُ عَلَيْهِ.
فَإنْ قِيلَ: قَدْ نَرى أنَّ الإنْسانَ يَدْفَعُ المَضارَّ عَنْ نَفْسِهِ بِمالِهِ وبِأعْوانِهِ وأنْصارِهِ، وقَدْ يَحْصُلُ الخَيْرُ لَهُ بِكَسْبِ نَفْسِهِ وبِإعانَةِ غَيْرِهِ، وذَلِكَ يَقْدَحُ في عُمُومِ الآيَةِ. وأيْضًا فَرَأْسُ المَضارِّ هو الكُفْرُ فَوَجَبَ أنْ يُقالَ إنَّهُ لَمْ يَنْدَفِعْ إلّا بِإعانَةِ اللَّهِ تَعالى. ورَأْسُ الخَيْراتِ هو الإيمانُ، فَوَجَبَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ إلّا بِإيجادِ اللَّهِ تَعالى، ولَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أنْ لا يَسْتَحِقَّ الإنْسانُ بِفِعْلِ الكُفْرِ عِقابًا ولا بِفِعْلِ الإيمانِ ثَوابًا. وأيْضًا فَإنّا نَرى أنَّ الإنْسانَ يَنْتَفِعُ بِأكْلِ الدَّواءِ ويَتَضَرَّرُ بِتَناوُلِ السُّمُومِ، وكُلُّ ذَلِكَ يَقْدَحُ في ظاهِرِ الآيَةِ.

والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَصْدُرُ عَنِ الإنْسانِ فَإنَّما يَصْدُرُ عَنْهُ إذا دَعاهُ الدّاعِي إلَيْهِ؛ لِأنَّ الفِعْلَ بِدُونِ الدّاعِي مُحالٌ، وحُصُولُ تِلْكَ الدّاعِيَةِ لَيْسَ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى. وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَيَكُونُ الكُلُّ مِنَ اللَّهِ تَعالى وهَكَذا القَوْلُ في كُلِّ ما ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ السُّؤالاتِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ إمْساسَ الضُّرِّ وإمْساسَ الخَيْرِ، إلّا أنَّهُ مَيَّزَ الأوَّلَ عَنِ الثّانِي بِوَجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى قَدَّمَ ذِكْرَ إمْساسِ الضُّرِّ عَلى ذِكْرِ إمْساسِ الخَيْرِ، وذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ جَمِيعَ المَضارِّ لا بُدَّ وأنْ يَحْصُلَ عَقِيبَها الخَيْرُ والسَّلامَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ قالَ في إمْساسِ الضُّرِّ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وذَكَرَ في إمْساسِ الخَيْرِ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَذَكَرَ في الخَيْرِ كَوْنَهُ قادِرًا عَلى جَمِيعِ الأشْياءِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ إرادَةَ اللَّهِ تَعالى لِإيصالِ الخَيْراتِ غالِبَةٌ عَلى إرادَتِهِ لِإيصالِ المَضارِّ. وهَذِهِ الشُّبُهاتُ بِأسْرِها دالَّةٌ عَلى أنَّ إرادَةَ اللَّهِ تَعالى جانِبَ الرَّحْمَةِ غالِبٌ، كَما قالَ: ”«سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي» “ .

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise, the Acquainted [with all].

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

فِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ صِفاتِ الكَمالِ مَحْصُورَةٌ في القُدْرَةِ والعِلْمِ فَإنْ قالُوا: كَيْفَ أهْمَلْتُمْ وُجُوبَ الوُجُودِ.

قُلْنا: ذَلِكَ عَيْنُ الذّاتِ لا صِفَةً قائِمَةً بِالذّاتِ؛ لِأنَّ الصِّفَةَ القائِمَةَ بِالذّاتِ مُفْتَقِرَةٌ إلى الذّاتِ، والمُفْتَقِرُ إلى الذّاتِ مُفْتَقِرٌ إلى الغَيْرِ؛ فَيَكُونُ مُمْكِنًا لِذاتِهِ واجِبًا بِغَيْرِهِ، فَيَلْزَمُ حُصُولُ وُجُوبٍ قَبْلَ الوُجُوبِ وذَلِكَ مُحالٌ فَثَبَتَ أنَّهُ عَيْنُ الذّاتِ، وثَبَتَ أنَّ الصِّفاتِ الَّتِي هي الكِمالاتُ حَقِيقَتُها هي القُدْرَةُ والعِلْمُ فَقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى كَمالِ القُدْرَةِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى كَمالِ العِلْمِ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُفِيدُ الحَصْرَ ومَعْناهُ أنَّهُ لا مَوْصُوفَ بِكَمالِ القُدْرَةِ وكَمالِ العِلْمِ إلّا الحَقُّ سُبْحانَهُ وعِنْدَ هَذا يَظْهَرُ أنَّهُ لا كامِلَ إلّا هو، وكُلُّ مَن سِواهُ فَهو ناقِصٌ.

إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: أمّا دَلالَةُ كَوْنِهِ قاهِرًا عَلى القُدْرَةِ فَلِأنّا بَيَّنّا أنَّ ما عَدا الحَقِّ سُبْحانَهُ مُمْكِنٌ بِالوُجُودِ لِذاتِهِ، والمُمْكِنُ لِذاتِهِ لا يَتَرَجَّحُ وجُودُهُ عَلى عَدَمِهِ ولا عَدَمُهُ عَلى وُجُودِهِ إلّا بِتَرْجِيحِهِ وتَكْوِينِهِ وإيجادِهِ وإبْداعِهِ؛ فَيَكُونُ في الحَقِيقَةِ هو الَّذِي قَهَرَ المُمْكِناتِ تارَةً في طَرَفِ تَرْجِيحِ الوُجُودِ عَلى العَدَمِ، وتارَةً في طَرَفِ تَرْجِيحِ العَدَمِ عَلى الوُجُودِ، ويَدْخُلُ في هَذا البابِ كَوْنُهُ قاهِرًا لَهم بِالمَوْتِ والفَقْرِ والإذْلالِ ويَدْخُلُ فِيهِ

صفحة ١٤٤
كُلُّ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [آل عمران: ٢٦] إلى آخِرِ الآيَةِ. وأمّا كَوْنُهُ حَكِيمًا، فَلا يُمْكِنُ حَمْلُهُ هَهُنا عَلى العِلْمِ؛ لِأنَّ الخَبِيرَ إشارَةٌ إلى العِلْمِ فَيَلْزَمُ التَّكْرارُ، وأنَّهُ لا يَجُوزُ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى كَوْنِهِ مُحْكَمًا في أفْعالِهِ بِمَعْنى أنَّ أفْعالَهُ تَكُونُ مُحْكَمَةً مُتْقَنَةً آمِنَةً مِن وُجُوهِ الخَلَلِ والفَسادِ، والخَبِيرُ هو العالِمُ بِالشَّيْءِ المَرْوِيِّ. قالَ الواحِدِيُّ: وتَأْوِيلُهُ أنَّهُ العالِمُ بِما يَصِحُّ أنْ يُخْبَرَ بِهِ قالَ: والخَبَرُ عِلْمُكَ بِالشَّيْءِ تَقُولُ: لِي بِهِ خَبَرٌ أيْ عِلْمٌ، وأصْلُهُ مِنَ الخَبَرِ؛ لِأنَّهُ طَرِيقٌ مِن طُرُقِ العِلْمِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُشَبِّهَةُ اسْتَدَلُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى مَوْجُودٌ في الجِهَةِ الَّتِي هي فَوْقَ العالَمِ وهو مَرْدُودٌ ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَوْ كانَ مَوْجُودًا فَوْقَ العالَمِ لَكانَ إمّا أنْ يَكُونَ في الصِّغَرِ بِحَيْثُ لا يَتَمَيَّزُ جانِبٌ مِنهُ مِن جانِبٍ. وإمّا أنْ يَكُونَ ذاهِبًا في الأقْطارِ مُتَمَدِّدًا في الجِهاتِ.

والأوَّلُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ في الصِّغَرِ والحَقارَةِ كالجَوْهَرِ الفَرْدِ فَلَوْ جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إلَهُ العالَمِ بَعْضَ الذَّرّاتِ المَخْلُوطَةِ بِالهَباآتِ الواقِعَةِ في كُوَّةِ البَيْتِ، وذَلِكَ لا يَقُولُهُ عاقِلٌ، وإنْ كانَ الثّانِي كانَ مُتَبَعِّضًا مُتَجَزِّئًا، وذَلِكَ عَلى اللَّهِ مُحالٌ.

والثّانِي: أنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَناهٍ مِن كُلِّ الجِهاتِ وحِينَئِذٍ يَصِحُّ عَلَيْهِ الزِّيادَةُ والنُّقْصانُ. وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ كانَ اخْتِصاصُهُ بِمِقْدارِهِ المُعَيَّنِ لِتَخْصِيصِ مُخَصِّصٍ، فَيَكُونُ مُحْدَثًا أوْ يَكُونُ مُتَناهِيًا مِن بَعْضِ الجَوانِبِ دُونَ البَعْضِ، فَيَكُونُ الجانِبُ المَوْصُوفُ بِكَوْنِهِ مُتَناهِيًا غَيْرَ الجانِبِ المَوْصُوفِ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَناهٍ وذَلِكَ يُوجِبُ القِسْمَةَ والتَّجْزِئَةَ.

والثّالِثُ: إمّا أنْ يُفَسَّرَ المَكانُ بِالسَّطْحِ الحاوِي أوْ بِالبُعْدِ والخَلاءِ. فَإنْ كانَ الأوَّلُ فَنَقُولُ: أجْسامُ العالَمِ مُتَناهِيَةٌ فَخارِجُ العالَمِ لا خَلاءَ ولا مِلاءَ ولا مَكانَ ولا حَيْثُ ولا جِهَةَ، فَيَمْتَنِعُ حُصُولُ ذاتِ اللَّهِ تَعالى فِيهِ. وإنْ كانَ الثّانِي فَنَقُولُ الخَلاءُ مُتَساوِي الأجْزاءِ في حَقِيقَتِهِ وإذا كانَ كَذَلِكَ، فَلَوْ صَحَّ حُصُولُ اللَّهِ في جُزْءٍ مِن أجْزاءِ ذَلِكَ الخَلاءِ لَصَحَّ حُصُولُهُ في سائِرِ الأجْزاءِ، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَ حُصُولُهُ فِيهِ بِتَخْصِيصِ مُخَصِّصٍ، وكُلُّ ما كانَ واقِعًا بِالفاعِلِ المُخْتارِ فَهو مُحْدَثٌ، فَحُصُولُ ذاتِهِ في الجُزْءِ مُحْدَثٌ. وذاتُهُ لا تَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ الحُصُولِ وما لا يَنْفَكُّ عَنِ المُحْدَثِ فَهو مُحْدَثٌ، فَيَلْزَمُ كَوْنُ ذاتِهِ مُحْدَثَةً وهو مُحالٌ.

الرّابِعُ: أنَّ البُعْدَ والخَلاءَ أمْرٌ قابِلٌ لِلْقِسْمَةِ والتَّجْزِئَةِ، وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ ومُفْتَقِرٌ إلى المُوجِدِ ويَكُونُ مُوجِدُهُ قَبْلَهُ فَيَكُونُ ذاتُ اللَّهِ تَعالى قَدْ كانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ وُجُودِ الخَلاءِ والجِهَةِ والحَيْثِ والحَيِّزِ.

وإذا ثَبَتَ هَذا: فَبَعْدَ الحَيِّزِ والجِهَةِ والخَلاءِ وجَبَ أنْ تَبْقى ذاتُ اللَّهِ تَعالى كَما كانَتْ وإلّا فَقَدَ وقَعَ التَّغْيِيرُ في ذاتِ اللَّهِ تَعالى وذَلِكَ مُحالٌ.

وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ القَوْلُ بِكَوْنِهِ مُنَزَّهًا عَنِ الأحْيازِ والجِهاتِ في جَمِيعِ الأوْقاتِ.

والخامِسُ: أنَّهُ ثَبَتَ أنَّ العالَمَ كُرَةٌ، وإذا ثَبَتَ هَذا فالَّذِي يَكُونُ فَوْقَ رُءُوسِ أهْلِ الرَّيِّ يَكُونُ تَحْتَ أقْدامِ قَوْمٍ آخَرِينَ.

وإذا ثَبَتَ هَذا، فَإمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى فَوْقَ أقْوامٍ بِأعْيانِهِمْ. أوْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى فَوْقَ الكُلِّ. والأوَّلُ باطِلٌ، لِأنَّ كَوْنَهُ فَوْقًا لِبَعْضِهِمْ يُوجِبُ كَوْنَهُ تَحْتًا لِآخَرِينَ، وذَلِكَ باطِلٌ، والثّانِي يُوجِبُ كَوْنَهُ تَعالى مُحِيطًا بِكُرَةِ الفَلَكِ، فَيَصِيرُ حاصِلُ الأمْرِ إلى أنَّ إلَهَ العالَمِ هو فَلَكٌ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ الأفْلاكِ وذَلِكَ لا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ.

والسّادِسُ: هو أنَّ لَفْظَ الفَوْقِيَّةِ في هَذِهِ الآيَةِ مَسْبُوقٌ بِلَفْظٍ ومَلْحُوقٌ بِلَفْظٍ آخَرَ. أمّا أنَّها مَسْبُوقَةٌ فَلِأنَّها مَسْبُوقَةٌ بِلَفْظِ القاهِرِ،

صفحة ١٤٥
والقاهِرُ مُشْعِرٌ بِكَمالِ القُدْرَةِ وتَمامِ المُكْنَةِ. وأمّا أنَّها مَلْحُوقَةٌ بِلَفْظٍ فَلِأنَّها مَلْحُوقَةٌ بِقَوْلِهِ: (عِبادِهِ) وهَذا اللَّفْظُ مُشْعِرٌ بِالمَمْلُوكِيَّةِ والمَقْدُورِيَّةِ، فَوَجَبَ حَمْلُ تِلْكَ الفَوْقِيَّةِ عَلى فَوْقِيَّةِ القُدْرَةِ لا عَلى فَوْقِيَّةِ الجِهَةِ.
فَإنْ قِيلَ: ما ذَكَرْتُمُوهُ عَلى الضِّدِّ مِن قَوْلِكم، إنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ دَلَّ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ. فَلَوْ حَمَلْنا لَفْظَ الفَوْقِ عَلى فَوْقِيَّةِ القُدْرَةِ لَزِمَ التَّكْرارُ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى فَوْقِيَّةِ المَكانِ والجِهَةِ.

قُلْنا: لَيْسَ الأمْرُ كَما ذَكَرْتُمْ؛ لِأنَّهُ قَدْ تَكُونُ الذّاتُ مَوْصُوفَةً بِكَوْنِها قاهِرَةً لِلْبَعْضِ دُونَ البَعْضِ وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ دَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ القَهْرَ والقُدْرَةَ عامٌّ في حَقِّ الكُلِّ.

والسّابِعُ: وهو أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الآيَةَ رَدًّا عَلى مَن يَتَّخِذُ غَيْرَ اللَّهِ ولِيًّا، والتَّقْدِيرُ: كَأنَّهُ قالَ إنَّهُ تَعالى فَوْقَ كُلِّ عِبادِهِ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ امْتَنَعَ اتِّخاذُ غَيْرِ اللَّهِ ولِيًّا، وهَذِهِ النَّتِيجَةُ إنَّما يَحْسُنُ تَرْتِيبُها عَلى تِلْكَ الفَوْقِيّاتِ؛ كانَ المُرادُ مِن تِلْكَ الفَوْقِيَّةِ، الفَوْقِيَّةَ بِالقُدْرَةِ والقُوَّةِ. أمّا لَوْ كانَ المُرادُ مِنها الفَوْقِيَّةَ بِالجِهَةِ فَإنَّ ذَلِكَ لا يُفِيدُ هَذا المَقْصُودَ؛ لِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن مُجَرَّدِ كَوْنِهِ حاصِلًا في جِهَةٍ فَوْقَ أنْ يَكُونَ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ في كُلِّ الأُمُورِ مُفِيدًا، وأنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ في كُلِّ المَطالِبِ لازِمًا. أمّا إذا حَمَلْنا ذَلِكَ عَلى فَوْقِيَّةِ القُدْرَةِ حَسُنَ تَرْتِيبُ هَذِهِ النَّتِيجَةِ عَلَيْهِ فَظَهَرَ بِمَجْمُوعِ ما ذَكَرْنا أنَّ المُرادَ ما ذَكَرْناهُ، لا ما ذَكَرَهُ أهْلُ التَّشْبِيهِ واللَّهُ أعْلَمُ.

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allah is witness between me and you. And this Qur'an was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches. Do you [truly] testify that with Allah there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Those to whom We have given the Scripture recognize it as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And who is more unjust than one who invents about Allah a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [mention, O Muhammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allah, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allah, our Lord, we were not those who associated."

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And among them are those who listen to you, but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

You read 6:16–25 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:16