All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Qalam 68:18 Juzʾ 29 Page 565

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Without making exception.

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: لِأجْلِ أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ، جَحَدَ وكَفَرَ وعَصى وتَمَرَّدَ، وكانَ هَذا اسْتِفْهامًا عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ، بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى إنَّما أعْطاهُ المالَ والبَنِينَ عَلى سَبِيلِ الِابْتِلاءِ والِامْتِحانِ، ولِيَصْرِفَهُ إلى طاعَةِ اللَّهِ، ولِيُواظِبَ عَلى شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ، فَإنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَإنَّهُ تَعالى يَقْطَعُ عَنْهُ تِلْكَ النِّعَمَ، ويَصُبُّ عَلَيْهِ أنْواعَ البَلاءِ والآفاتِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ كَلَّفْنا هَؤُلاءِ أنْ يَشْكُرُوا عَلى النِّعَمِ، كَما كَلَّفْنا أصْحابَ الجَنَّةِ ذاتِ الثِّمارِ، أنْ يَشْكُرُوا ويُعْطُوا الفُقَراءَ حُقُوقَهم، رُوِيَ أنَّ واحِدًا مِن ثَقِيفٍ وكانَ مُسْلِمًا، كانَ يَمْلِكُ ضَيْعَةً فِيها نَخْلٌ وزَرْعٌ بِقُرْبِ صَنْعاءَ، وكانَ يَجْعَلُ مِن كُلِّ ما فِيها عِنْدَ الحَصادِ نَصِيبًا وافِرًا لِلْفُقَراءِ، فَلَمّا ماتَ ورِثَها مِنهُ بَنُوهُ، ثُمَّ قالُوا: عِيالُنا كَثِيرٌ، والمالُ قَلِيلٌ، ولا يُمْكِنُنا أنْ نُعْطِيَ المَساكِينَ، مِثْلَ ما كانَ يَفْعَلُ أبُونا، فَأحْرَقَ اللَّهُ جَنَّتَهم، وقِيلَ: كانُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إذْ حَلَفُوا: ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾ لَيَقْطَعَنَّ ثَمَرَ نَخِيلِهِمْ ﴿مُصْبِحِينَ﴾، أيْ في وقْتِ الصَّباحِ، قالَ مُقاتِلٌ: مَعْناهُ اغْدُوا سِرًّا إلى جَنَّتِكم، فاصْرِمُوها، ولا تُخْبِرُوا المَساكِينَ، وكانَ أبُوهم يُخْبِرُ المَساكِينَ، فَيَجْتَمِعُونَ عِنْدَ صِرامِ جَنَّتِهِمْ، يُقالُ: قَدْ صَرَمَ العِذْقَ عَنِ النَّخْلَةِ، وأصْرَمَ النَّخْلُ إذا حانَ وقْتُ صِرامِهِ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي ولَمْ يَقُولُوا: إنْ شاءَ اللَّهُ، هَذا قَوْلُ جَماعَةِ المُفَسِّرِينَ، يُقالُ: حَلَفَ فُلانٌ يَمِينًا لَيْسَ فِيها ثُنْيا ولا ثَنْوى، ولا ثَنِيَّةٌ ولا مَثْنَوِيَّةٌ ولا اسْتِثْناءٌ وكُلُّهُ واحِدٌ، وأصْلُ هَذا كُلِّهِ مِنَ الثَّنْيِ وهو الكَفُّ والرَّدُّ، وذَلِكَ أنَّ الحالِفَ إذا قالَ: واللَّهِ لَأفْعَلَنَّ كَذا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ غَيْرَهُ، فَقَدْ رَدَّ انْعِقادَ ذَلِكَ اليَمِينِ، واخْتَلَفُوا في قَوْلِهِ: (‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فالأكْثَرُونَ أنَّهم إنَّما لَمْ

صفحة ٧٨
يَسْتَثْنُوا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى لِأنَّهم كانُوا كالواثِقِينَ بِأنَّهم يَتَمَكَّنُونَ مِن ذَلِكَ لا مَحالَةَ، وقالَ آخَرُونَ: بَلِ المُرادُ أنَّهم يَصْرِمُونَ كُلَّ ذَلِكَ ولا يَسْتَثْنُونَ لِلْمَساكِينِ مِن جُمْلَةِ ذَلِكَ القَدْرِ الَّذِي كانَ يَدْفَعُهُ أبُوهم إلى المَساكِينِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So there came upon the garden an affliction from your Lord while they were asleep.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ طائِفٌ مِن رَبِّكَ: أيْ عَذابٌ مِن رَبِّكَ، والطّائِفُ لا يَكُونُ إلّا لَيْلًا أيْ طَرَقَها طارِقٌ مِن عَذابِ اللَّهِ، قالَ الكَلْبِيُّ: أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْها نارًا مِنَ السَّماءِ فاحْتَرَقَتْ وهم نائِمُونَ فَأصْبَحَتِ الجَنَّةُ كالصَّرِيمِ.

واعْلَمْ أنَّ الصَّرِيمَ فَعِيلٌ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى المَفْعُولِ، وأنْ يَكُونَ بِمَعْنى الفاعِلِ وهَهُنا احْتِمالاتٌ:

أحَدُها: أنَّها لَمّا احْتَرَقَتْ كانَتْ شَبِيهَةً بِالمَصْرُومَةِ في هَلاكِ الثَّمَرِ، وإنْ حَصَلَ الِاخْتِلافُ في أُمُورٍ أُخَرَ، فَإنَّ الأشْجارَ إذا احْتَرَقَتْ فَإنَّها لا تُشْبِهُ الأشْجارَ الَّتِي قُطِعَتْ ثِمارُها، إلّا أنَّ هَذا الِاخْتِلافَ وإنْ حَصَلَ مِن هَذا الوَجْهِ، لَكِنَّ المُشابَهَةَ في هَلاكِ الثَّمَرِ حاصِلَةٌ.

وثانِيها: قالَ الحَسَنُ: أيْ صُرِمَ عَنْها الخَيْرُ فَلَيْسَ فِيها شَيْءٌ، وعَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ الصَّرِيمُ بِمَعْنى المَصْرُومِ.

وثالِثُها: الصَّرِيمُ مِنَ الرَّمْلِ قِطْعَةٌ ضَخْمَةٌ تَنْصَرِمُ عَنْ سائِرِ الرِّمالِ وجَمْعُهُ الصَّرائِمُ، وعَلى هَذا شُبِّهَتِ الجَنَّةُ وهي مُحْتَرِقَةٌ لا ثَمَرَ فِيها ولا خَيْرَ بِالرَّمْلَةِ المُنْقَطِعَةِ عَنِ الرِّمالِ، وهي لا تُنْبِتُ شَيْئًا يُنْتَفَعُ بِهِ.

ورابِعُها: الصُّبْحُ يُسَمّى صَرِيمًا؛ لِأنَّهُ انْصَرَمَ مِنَ اللَّيْلِ، والمَعْنى أنَّ تِلْكَ الجَنَّةَ يَبِسَتْ وذَهَبَتْ خُضْرَتُها ولَمْ يَبْقَ فِيها شَيْءٌ، مِن قَوْلِهِمْ: بَيَّضَ الإناءَ إذا فَرَّغَهُ.

وخامِسُها: أنَّها لَمّا احْتَرَقَتْ صارَتْ سَوْداءَ كاللَّيْلِ المُظْلِمِ، واللَّيْلُ يُسَمّى صَرِيمًا وكَذا النَّهارُ يُسَمّى أيْضًا صَرِيمًا؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يَنْصَرِمُ بِالآخَرِ، وعَلى هَذا الصَّرِيمِ بِمَعْنى الصّارِمِ، وقالَ قَوْمٌ: سُمِّيَ اللَّيْلُ صَرِيمًا، لِأنَّهُ يَقْطَعُ بِظُلْمَتِهِ عَنِ التَّصَرُّفِ وعَلى هَذا هو فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ، وقالَ آخَرُونَ: سُمِّيَتِ اللَّيْلَةُ بِالصَّرِيمِ؛ لِأنَّها تَصْرُمُ نُورَ البَصَرِ وتَقْطَعُهُ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏
قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا أصْبَحُوا قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ويَعْنِي بِالحَرْثِ الثِّمارَ والزُّرُوعَ والأعْنابَ، ولِذَلِكَ قالَ: صارِمِينَ؛ لِأنَّهم أرادُوا قَطْعَ الثِّمارِ مِن هَذِهِ الأشْجارِ. فَإنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَقُلِ اغْدُوا إلى حَرْثِكم، وما مَعْنى (عَلى) ؟ قُلْنا: لَمّا كانَ الغُدُوُّ إلَيْهِ لِيَصْرِمُوهُ ويَقْطَعُوهُ كانَ غُدُوًّا عَلَيْهِ كَما تَقُولُ: غَدا عَلَيْهِمُ العَدُوُّ، ويَجُوزُ أنْ تُضَمِّنَ الغُدُوَّ مَعْنى الإقْبالِ، كَقَوْلِهِمْ: يُغْدى عَلَيْهِمْ بِالجَفْنَةِ ويُراحُ، أيْ فَأقْبِلُوا عَلى حَرْثِكم باكِرِينَ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And it became as though reaped.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ طائِفٌ مِن رَبِّكَ: أيْ عَذابٌ مِن رَبِّكَ، والطّائِفُ لا يَكُونُ إلّا لَيْلًا أيْ طَرَقَها طارِقٌ مِن عَذابِ اللَّهِ، قالَ الكَلْبِيُّ: أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْها نارًا مِنَ السَّماءِ فاحْتَرَقَتْ وهم نائِمُونَ فَأصْبَحَتِ الجَنَّةُ كالصَّرِيمِ.

واعْلَمْ أنَّ الصَّرِيمَ فَعِيلٌ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى المَفْعُولِ، وأنْ يَكُونَ بِمَعْنى الفاعِلِ وهَهُنا احْتِمالاتٌ:

أحَدُها: أنَّها لَمّا احْتَرَقَتْ كانَتْ شَبِيهَةً بِالمَصْرُومَةِ في هَلاكِ الثَّمَرِ، وإنْ حَصَلَ الِاخْتِلافُ في أُمُورٍ أُخَرَ، فَإنَّ الأشْجارَ إذا احْتَرَقَتْ فَإنَّها لا تُشْبِهُ الأشْجارَ الَّتِي قُطِعَتْ ثِمارُها، إلّا أنَّ هَذا الِاخْتِلافَ وإنْ حَصَلَ مِن هَذا الوَجْهِ، لَكِنَّ المُشابَهَةَ في هَلاكِ الثَّمَرِ حاصِلَةٌ.

وثانِيها: قالَ الحَسَنُ: أيْ صُرِمَ عَنْها الخَيْرُ فَلَيْسَ فِيها شَيْءٌ، وعَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ الصَّرِيمُ بِمَعْنى المَصْرُومِ.

وثالِثُها: الصَّرِيمُ مِنَ الرَّمْلِ قِطْعَةٌ ضَخْمَةٌ تَنْصَرِمُ عَنْ سائِرِ الرِّمالِ وجَمْعُهُ الصَّرائِمُ، وعَلى هَذا شُبِّهَتِ الجَنَّةُ وهي مُحْتَرِقَةٌ لا ثَمَرَ فِيها ولا خَيْرَ بِالرَّمْلَةِ المُنْقَطِعَةِ عَنِ الرِّمالِ، وهي لا تُنْبِتُ شَيْئًا يُنْتَفَعُ بِهِ.

ورابِعُها: الصُّبْحُ يُسَمّى صَرِيمًا؛ لِأنَّهُ انْصَرَمَ مِنَ اللَّيْلِ، والمَعْنى أنَّ تِلْكَ الجَنَّةَ يَبِسَتْ وذَهَبَتْ خُضْرَتُها ولَمْ يَبْقَ فِيها شَيْءٌ، مِن قَوْلِهِمْ: بَيَّضَ الإناءَ إذا فَرَّغَهُ.

وخامِسُها: أنَّها لَمّا احْتَرَقَتْ صارَتْ سَوْداءَ كاللَّيْلِ المُظْلِمِ، واللَّيْلُ يُسَمّى صَرِيمًا وكَذا النَّهارُ يُسَمّى أيْضًا صَرِيمًا؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يَنْصَرِمُ بِالآخَرِ، وعَلى هَذا الصَّرِيمِ بِمَعْنى الصّارِمِ، وقالَ قَوْمٌ: سُمِّيَ اللَّيْلُ صَرِيمًا، لِأنَّهُ يَقْطَعُ بِظُلْمَتِهِ عَنِ التَّصَرُّفِ وعَلى هَذا هو فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ، وقالَ آخَرُونَ: سُمِّيَتِ اللَّيْلَةُ بِالصَّرِيمِ؛ لِأنَّها تَصْرُمُ نُورَ البَصَرِ وتَقْطَعُهُ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏
قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا أصْبَحُوا قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ويَعْنِي بِالحَرْثِ الثِّمارَ والزُّرُوعَ والأعْنابَ، ولِذَلِكَ قالَ: صارِمِينَ؛ لِأنَّهم أرادُوا قَطْعَ الثِّمارِ مِن هَذِهِ الأشْجارِ. فَإنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَقُلِ اغْدُوا إلى حَرْثِكم، وما مَعْنى (عَلى) ؟ قُلْنا: لَمّا كانَ الغُدُوُّ إلَيْهِ لِيَصْرِمُوهُ ويَقْطَعُوهُ كانَ غُدُوًّا عَلَيْهِ كَما تَقُولُ: غَدا عَلَيْهِمُ العَدُوُّ، ويَجُوزُ أنْ تُضَمِّنَ الغُدُوَّ مَعْنى الإقْبالِ، كَقَوْلِهِمْ: يُغْدى عَلَيْهِمْ بِالجَفْنَةِ ويُراحُ، أيْ فَأقْبِلُوا عَلى حَرْثِكم باكِرِينَ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And they called one another at morning,

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[Saying], "Go early to your crop if you would cut the fruit."

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

You read 68:18–22 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Qalam 68:18