All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, built from the reports of the first generations with their chains.

Al-Aʿrāf 7:199 Juzʾ 9 Page 176

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Take what is given freely, enjoin what is good, and turn away from the ignorant.

Read in the muṣḥaf

القول في تأويل قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك:

فقال بعضهم: تأويله: ‏‏ ‏‏‏‏‏ من أخلاق الناس، وهو الفضل وما لا يجهدهم. (١) انظر تفسير ((العفو)) فيما سلف ٤: ٣٣٧ - ٣٤٣.

ذكر من قال ذلك:

١٥٥٣٥ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم، عن مجاهد، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تحسس. (٢) في المخطوطة هنا، وفي الذي يليه رقم: ١٥٥٣٩ ((تحسيس)) بالياء، ولا أدرى ما هو. و ((تحسس الشيء)) تبحثه وتطلبه، كأنه يعني الاستقصاء في الطلب، يؤيد هذا ما سيأتي برقم: ١٥٥٤٢.

١٥٥٣٦ - حدثنا يعقوب وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: عفو أخلاق الناس، وعفوَ أمورهم.

١٥٥٣٧ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ،.. الآية. قال عروة: أمر الله رسوله ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق الناس. (١) الأثر: ١٥٥٣٧ - رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ٢٢٩) من طريق عبد الله بن براد، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير. وانظر ما قاله فيه الحافظ ابن حجر.

١٥٥٣٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير قال: ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، الآية. (٢) الأثر: ١٥٥٣٨ - ((هشام بن عروة بن الزبير)) ، ثقة، معروف، مضي مرارًا.وأبوه ((عروة بن الزبير)) ، يروى عن أخيه ((عبد الله بن الزبير)) . وكان في المطبوعة هنا: ((عن أبي الزبير)) ، وهو خطأ، صوابه ما كان في المخطوطة.

وهذا خبر صحيح، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ٢٩٩) وسيأتي برقم ١٥٥٤١، بإسناد آخر

١٥٥٣٩ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال: بلغني عن مجاهد: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ، من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تحسس. انظر التعليق السالف، ص: ٣٢٦ رقم: ٢.

١٥٥٤٠ -.... قال: حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن ابن الزبير: ‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: من أخلاق الناس، والله لآخذنَّه منهم ما صحبتم. الأثر: ١٥٥٤٠ - ((ابن الزبير)) ، وهو ((عبد الله بن الزبير)) ، وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا ((أبي الزبير)) ، وهو خطأ صححناه آنفاً.

١٥٥٤١ -.... قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير في المطبوعة هنا ((عن أبي الزبير)) ، وهو خطأ كما أسلفت. قال: إنما أنزل الله: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ، من أخلاق الناس.

١٥٥٤٢ - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: من أخلاق الناس وأعمالهم، من غير تحسس =أو تجسس، شك أبو عاصم. ((التجسس)) ، مثل ((التحسس)) ، مع خلاف يسير، وانظر ما سلف ص: ٣٢٦، تعليق رقم: ٢.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: خذ العفو من أموال الناس، وهو الفضل. قالوا: وأمر بذلك قبل نزول الزكاة، فلما نزلت الزكاة نُسِخ.

ذكر من قال ذلك:

١٥٥٤٣ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ‏‏ ‏‏‏‏‏ ، يعني: خذ ما عفا لك من أموالهم، وما أتوك به من شيء فخذه. فكان هذا قبل أن تنزل براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها وما انتهت الصدقات إليه.

١٥٥٤٤ - حدثني محمد بن الحسين. قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ، أما "العفو": فالفضل من المال، نسختها الزكاة.

١٥٥٤٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ، يقول: خذ ما عفا من أموالهم. وهذا قبل أن تنزل الصدقة المفروضة.

وقال آخرون: بل ذلك أمرٌ من الله نبيَّه ﷺ بالعفو عن المشركين، وترك الغلظة عليهم قبل أن يفرض قتالهم عليه.

ذكر من قال ذلك:

١٥٥٤٦ - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: أمره فأعرض عنهم عشر سنين بمكة. قال: ثم أمره بالغلظة عليهم، وأن يقعد لهم كل مَرْصَد، وأن يحصرهم، ثم قال: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ) ، [سورة التوبة: ٥، ١١] الآية، كلها. وقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ ، [سورة التوبة: ٧٣ / سورة التحريم: ٩] قال: وأمر المؤمنين بالغلظة عليهم، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ ، [سورة التوبة: ١٢٣] بعدما كان أمرهم بالعفو. وقرأ قول الله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ، [سورة الجاثية: ١٤] ثم لم يقبل منهم بعد ذلك إلا الإسلام أو القتل، فنسخت هذه الآية العفو. مضي خبر آخر برقم: ٤١٧٥، فيه ذكر هذه الآية، وتفسيرها بذلك عن ابن عباس.

قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معناه: خذ العفو من أخلاق الناس، واترك الغلظة عليهم = وقال: أُمر بذلك نبيّ الله ﷺ في المشركين.

وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله جل ثناؤه أتبع ذلك تعليمَه نبيَّه ﷺ محاجَّته المشركين في الكلام، وذلك قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ، وعقَّبه بقوله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا﴾ ، فما بين ذلك بأن يكون من تأديبه نبيَّه ﷺ في عشرتهم به، قوله: ((به)) في آخر الجملة، متعلق بقوله في أولها ((من تأديبه)) ، كأنه قال ((من تأديبه به)) ، أي بهذا الذي بين الآيتين. أشبهُ وأولى من الاعتراض بأمره بأخذ الصدقة من المسلمين.

فإن قال قائل: أفمنسوخ ذلك؟

قيل: لا دلالة عندنا على أنه منسوخ، إذ كان جائزًا أن يكون = وإن كان الله أنزله على نبيه ﷺ في تعريفه عشرةَ من لم يُؤْمَر بقتاله من المشركين = مرادًا به تأديبُ نبيّ الله والمسلمين جميعًا في عشرة الناس، وأمرهم بأخذ عفو أخلاقهم، فيكون وإن كان من أجلهم نزل تعليمًا من الله خلقه صفةَ عشرة بعضهم بعضًا، [إذا] لم يجب استعمال الغلظة والشدة في بعضهم، في المطبوعة ((لم يجب)) ، بغير ((إذا)) ، فوضعتها بين قوسين، فالسياق يتطلبها، وإلا اضطرب الكلام. فإذا وجب استعمال ذلك فيهم، استعمل الواجب، فيكون قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ، أمرًا بأخذه ما لم يجب غيرُ العفو، فإذا وجب غيره أخذ الواجب وغير الواجب إذا أمكن ذلك. فلا يحكم على الآية بأنها منسوخة، لما قد بينا ذلك في نظائره في غير موضع من كتبنا. انظر مقالة أبي جعفر في ((النسخ)) فيما سلف من فهارس الأجزاء الماضية.

وأما قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.

فقال بعضهم بما: -

١٥٥٤٧ - حدثني الحسن بن الزبرقان النخعي قال: حدثني حسين الجعفي، عن سفيان بن عيينة، عن رجل قد سماه قال: لما نزلت هذه الآية: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال رسول الله ﷺ: يا جبريل، ما هذا؟ قال: ما أدري حتى أسأل العالِم! قال: ثم قال جبريل: يا محمد، إن الله يأمرك أن تَصِل مَن قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك. الأثر: ١٥٥٤٧ - ((الحسن بن الزبرقان النخعي)) ، شيخ الطبري، مضى برقم: ٢٩٩٥. والرجل الذي لم يسم في هذا الخبر هو ((أمي بن ربيعة)) ، الذي يأتي في الخبر التالي.

١٥٥٤٨ - حدثني يونس قال: أخبرنا سفيان، عن أمَيّ قال: لما أنزل الله على نبيه ﷺ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال النبي ﷺ: ما هذا يا جبريل؟ قال: إن الله يأمرك أن تعفوَ عمن ظلمك، وتعطيَ من حرمك، وتصل من قطعك. الأثر: ١٥٥٤٨ - ((سفيان)) هو ابن عيينة. و ((أمي)) هو: ((أمي بن ربيعة المرادى الصيرفي)) ، سمع الشعبي، وعطاء، وطاوس. روى عنه سفيان بن عيينة، وشريك. ثقة. مترجم في التهذيب، وابن سعد ٦: ٢٥٤، والكبير ١/٢/ ٦٧، وابن أبي حاتم ١/١/ ٣٤٧. وكان في المخطوطة فوق ((أمى)) حرف (ط) دلالة على الخطأ، وبالهامش (كذا) ، ولكن الناسخ جهل الاسم فأشكل علية. فجاء في المطبوعة فجعله ((أبى)) ، وكذلك في تفسير ابن كثير ٣: ٦١٨، والصواب ما اثبت. وهذا الخبر، رواه ((أمى بن ربيعة)) ، عن الشعبي، كما يظهر ذلك من روايات الخبر في ابن كثير، والدر المنثور ٣: ١٥٣.

وقال آخرون بما:-

١٥٥٤٩ - حدثني محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، يقول: بالمعروف.

١٥٥٥٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: أما العرف: فالمعروف.

١٥٥٥١ - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، أي: بالمعروف.

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر نبيه ﷺ أن يأمر الناس بالعرف =وهو المعروف في كلام العرب، مصدر في معنى: "المعروف".

يقال: "أوليته عُرْفًا، وعارفًا، وعارفةً" قولة: ((عارفا)) ، لم أجدها في المعاجم، وهي صحيحة فيما أرجح. كل ذلك بمعنى: "المعروف". انظر تفسير ((المعروف)) فيما سلف ص: ١٦٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.

فإذا كان معنى العرف ذلك، فمن "المعروف" صلة رحم من قطع، وإعطاء من حرم، والعفو عمن ظلم. وكل ما أمر الله به من الأعمال أو ندب إليه، فهو من العرف. ولم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى؛ فالحق فيه أن يقال: قد أمر الله نبيه ﷺ أن يأمر عباده بالمعروف كله، لا ببعض معانيه دون بعض.

وأما قوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، فإنه أمر من الله تعالى نبيّه ﷺ أن يعرض عمن جهل. انظر تفسير ((الإعراض)) فيما سلف ١٢: ٣٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. = وتفسير ((الجهل)) فيما سلف ٢: ١٨٣ / ٨: ٨٩ - ٩٢ / ١١: ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٩٣، ٣٩٤. وذلك وإن كان أمرًا من الله نبيَّه، فإنه تأديب منه عز ذكره لخلقه باحتمال من ظلمهم أو اعتدى عليهم، يعني أن "الجهل" هنا بمعنى السفه والتمرد والعدوان، لا بمعنى "الجهل" الذي هو ضد العلم والمعرفة. لا بالإعراض عمن جهل الواجبَ عليه من حق الله، ولا بالصفح عمن كفر بالله وجهل وحدانيته، وهو للمسلمين حَرْبٌ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٥٥٥٢ - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: أخلاقٌ أمر الله بها نبيه ﷺ، ودلَّه عليها.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:199