All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aʿrāf 7:199 Juzʾ 9 Page 176

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Take what is given freely, enjoin what is good, and turn away from the ignorant.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ مُحَصِّلُ أمْرِهِمُ الإعْراضَ عَمّا أتاهم بِالتَّكْذِيبِ والإقْبالِ عَلى ما لَمْ يَأْتِهِمْ بِالطَّلَبِ والتَّعَنُّتِ كالسُّؤالِ عَنِ السّاعَةِ، والأمْرِ بِالمُنْكَرِ مِنَ الشِّرْكِ وما يَلْزَمُ مِنهُ مِن مُساوِي الأخْلاقِ، والنَّهْيِ عَنِ المَعْرُوفِ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ وما يَتْبَعُهُ مِن مَحاسِنِ الشَّرْعِ، وذَلِكَ هو الجَهْلُ، وخَتَمَ ذَلِكَ بِالإخْبارِ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ أصْلَحَ لَهُ الدِّينَ بِالكِتابِ، والدُّنْيا بِالحِفْظِ مِن كُلِّ ما يَنْتابُ، وكانَ حالُهم رُبَّما كانَ مُوئِسًا مِن فَلاحِهِمْ، مُفَتِّرًا عَنْ دُعائِهِمْ إلى صَلاحِهِمْ، كانَ الدّاعِي لَهم ﷺ كَأنَّهُ قالَ: فَما أصْنَعُ في أمْرِهِمْ؟ فَأجابَهُ بِالتَّحْذِيرِ مِن مِثْلِ حالِهِمْ والأمْرِ بِضِدِّ قالِهِمْ وفِعالِهِمْ والإبْلاغِ في الرِّفْقِ بِهِمْ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: ما أتاكَ مِنَ اللَّهِ والنّاسِ بِلا جُهْدٍ ومَشَقَّةٍ، وهَذا المادَّةُ تَدُورُ عَلى السُّهُولَةِ، وتارَةً تَكُونُ مِنَ الكَثْرَةِ وتارَةً مِنَ القِلَّةِ، فَعَفا المالُ، أيْ: كَثُرَ، فَصارَ يَسْهُلُ إخْراجُهُ ويَسْمَحُ بِهِ لِزِيادَتِهِ عَنِ الحاجَةِ، وعَفا المَنزِلُ، أيْ: دَرَسَ، فَسَهُلَ أمْرُهُ حَتّى صارَ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.

(p-٢٠٣)ولَمّا أمَرَهُ بِذَلِكَ في نَفْسِهِ، أمَرَهُ بِهِ في غَيْرِهِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِكُلِّ ما عَرَفَهُ الشَّرْعُ وأجازَهُ، فَإنَّهُ مِنَ العَفْوِ سُهُولَةً وشَرَفًا، وقَدْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ النَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ فَأغْنى بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِهِ لِأنَّ السِّياقَ لِلْمُساهَلَةِ؛ ولَمّا أمَرَهُ بِالفِعْلِ في نَفْسِهِ وغَيْرِهِ، أتْبَعَهُ التُّرْكَ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَلا تُكافِئْهم بِخِفَّتِهِمْ وسَفَهِهِمْ ولا تُمارِهِمْ فَإنَّ ذَلِكَ أسْهَلُ مِن غَيْرِهِ، وذَلِكَ [بَعْدَ فَضِيحَتِهِمْ بِالدُّعاءِ، وذَلِكَ] لِأنَّ مَحَطَّ حالِهِمُ اتِّباعُ الهَوى فَيَدْعُوهم إلى تَكَلُّفِ ضِدِّ هَذِهِ الخِصالِ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى النَّهْيِ عَنْ أنْ يُذْهِبَ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ مُبالَغَةً في الشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ، وعَنْ جَعْفَرٍ الصّادِقِ أنَّهُ لَيْسَ في القُرْآنِ آيَةٌ أجْمَعَ لِمَكارِمِ الأخْلاقِ مِنها.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:199