All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Aʿrāf 7:199 Juzʾ 9 Page 176

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Take what is given freely, enjoin what is good, and turn away from the ignorant.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: ما عَفا وسَهُلَ وتَيَسَّرَ مِن أخْلاقِ النّاسِ، وإلى هَذا ذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ، وابْنُ الزُّبَيْرِ وعائِشَةُ ومُجاهِدٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم وغَيْرُهُمْ، وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ آدَمَ مَرْفُوعًا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

والأخْذُ مَجازٌ عَنِ القَبُولِ والرِّضا، أيِ ارْضَ مِنَ النّاسِ بِما تَيَسَّرَ مِن أعْمالِهِمْ وما أتى مِنهم وتَسَهَّلَ مِن غَيْرِ كُلْفَةٍ ولا تَطْلُبْ مِنهُمُ الجُهْدَ وما يَشُقُّ عَلَيْهِمْ حَتّى لا يَنْفِرُوا، ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ:
صفحة 147

خُذِي العَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي ولا تَنْطِقِي في سَوْرَتِي حِينَ أغْضَبُ
وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالعَفْوِ ظاهِرُهُ أيْ: خُذِ العَفْوَ عَنِ المُذْنِبِينَ والمُرادُ اعْفُ عَنْهُمْ، وفِيهِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ إذْ شَبَّهَ العَفْوَ بِأمْرٍ مَحْسُوسٍ يُطْلَبُ فَيُؤْخَذُ، وإلى هَذا جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ، ويَشْهَدُ لَهُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُما عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ إلى آخِرِهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ما هَذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ العالِمَ. فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَكَ أنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وتُعْطِيَ مَن حَرَمَكَ، وتَصِلَ مَن قَطَعَكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جابِرٍ نَحْوَ ذَلِكَ، ولَعَلَّ زُبْدَةَ الحَدِيثِ مُفَسِّرَةٌ لِزُبْدَةِ الآيَةِ، وإلّا فالتَّطْبِيقُ مُشْكِلٌ كَما لا يَخْفى. وتَكَلَّفَ القُطْبُ لِتَطْبِيقِ ألْفاظِهِ عَلى ألْفاظِها وفِيهِ خَفاءٌ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: المُرادُ بِالعَفْوِ ما عُفِيَ مِن أمْوالِ النّاسِ، أيْ: خُذْ أيَّ شَيْءٍ أتَوْكَ بِهِ وكانَ هَذا قَبْلَ فَرْضِ الزَّكاةِ، وقِيلَ: العَفْوُ ما فَضَلَ عَنِ النَّفَقَةِ مِنَ المالِ وبِذَلِكَ فَسَّرَهُ الجَوْهَرِيُّ وإلَيْهِ ذَهَبَ السُّدِّيُّ. فَقَدْ أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَكانَ الرَّجُلُ يُمْسِكُ مِن مالِهِ ما يَكْفِيهِ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، فَنَسَخَها اللَّهُ تَعالى بِالزَّكاةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِالمَعْرُوفِ المُسْتَحْسَنِ مِنَ الأفْعالِ؛ فَإنَّ ذَلِكَ أقْرَبُ إلى قَبُولِ النّاسِ مِن غَيْرِ نَكِيرٍ، وفي لُبابِ التَّأْوِيلِ أنَّ المُرادَ وأْمُرْ بِكُلِّ ما أمَرَكَ اللَّهُ تَعالى بِهِ وعَرَفْتَهُ بِالوَحْيِ. وقالَ عَطاءٌ: المُرادُ بِالعُرْفِ كَلِمَةُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وهو تَخْصِيصٌ مِن غَيْرِ داعٍ.

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: ولا تُكافِئِ السُّفَهاءَ بِمِثْلِ سَفَهِهِمْ ولا تُمارِهِمْ واحُلْمْ عَلَيْهِمْ وأغُضَّ بِما يَسُوؤُكَ مِنهم. وعَنِ السُّدِّيِّ أنَّ هَذا أمْرٌ بِالكَفِّ عَنِ القِتالِ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَتِهِ، ولا ضَرُورَةَ إلى دَعْوى النَّسْخِ في الآيَةِ كَما لا يَخْفى عَلى المُتَدَبِّرِ، وقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّهُ لَيْسَ في القُرْآنِ آيَةٌ أجْمَعُ لِمَكارِمِ الأخْلاقِ مِن هَذِهِ الآيَةِ.

وزُبْدَتُها كَما قالُوا: تَحَرِّي حُسْنِ المُعاشَرَةِ مَعَ النّاسِ وتَوَخِّي بَذْلِ المَجْهُودِ في الإحْسانِ إلَيْهِمْ والمُداراةِ مِنهم والإغْضاءِ عَنْ مُساوِيهِمْ، وجَعَلُوا نَحْوَ ذَلِكَ زُبْدَةَ الخَبَرِ إلّا أنَّ القُرْآنَ مادَّتُهُ عامَّةٌ ومادَّتُهُ خاصَّةٌ، وقَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ، ولا يَخْفى حُسْنُ مَوْقِعِ هَذا الأمْرِ بَعْدَ ما عُدَّ مِن أباطِيلِ المُشْرِكِينَ وقَبائِحِهِمْ ما لا يُطاقُ حَمْلُهُ، وإذا قِيلَ: بِأنَّ الجاهِلِينَ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ ضَمِيرِ أُولَئِكَ المُشْرِكِينَ حَيْثُ إنَّ الكَلامَ فِيهِمْ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِعَدَمِ الِارْعِواءِ وإقْناطًا كُلِّيًّا مِنهُمُ التَأمَتْ أطْرافُ الكَلامِ غايَةَ الِالتِئامِ، هَذا وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:199