All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Al-Ḥajj 22:70 Juzʾ 17 Page 340

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Do you not know that Allah knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record. Indeed that, for Allah, is easy.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

لَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ الفَصْلِ بَيْنَ الكُفّارِ والمُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ أعْقَبَ تَعالى أنَّهُ عالِمٌ بِجَمِيعِ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَلا تَخْفى عَلَيْهِ أعْمالُكم و‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ قِيلَ: هو أُمُّ الكِتابِ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ قَبْلَ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، كَتَبَ فِيهِ ما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وقِيلَ: الكِتابُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. والإشارَةُ بِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قِيلَ: إلى الحُكْمِ السّابِقِ، والظّاهِرُ أنَّهُ إشارَةٌ إلى حَصْرِ المَخْلُوقاتِ تَحْتَ عِلْمِهِ وإحاطَتِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومَعْلُومٌ عِنْدَ العُلَماءِ بِاللَّهِ أنَّهُ يَعْلَمُ كُلَّ ما يَحْدُثُ في السَّماواتِ والأرْضِ وقَدْ كَتَبَهُ في اللَّوْحِ قَبْلَ حُدُوثِهِ، والإحاطَةُ بِذَلِكَ وإثْباتُهُ وحِفْظُهُ عَلَيْهِ يَسِيرٌ لِأنَّ العالِمَ الذّاتَ لا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ولا يَمْتَنِعُ تَعَلُّقٌ بِمَعْلُومٍ. انْتَهى. وفي قَوْلِهِ لِأنَّ العالِمَ الذّاتَ فِيهِ دَسِيسَةُ الِاعْتِزالِ لِأنَّ مِن مَذْهَبِهِمْ نَفْيَ الصِّفاتِ فَهو عالِمٌ لِذاتِهِ لا يُعْلَمُ عِنْدَهم.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ حُجَّةً وبُرْهانًا سَماوِيًّا مِن جِهَةِ الوَحْيِ والسَّمْعِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ ضَرُورِيٌّ أوْ غَيْرُهُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ المُجاوَزِينَ الحَدَّ في عِبادَةِ ما لا يُمْكِنُ عِبادَتُهُ (مِن نَصِيرٍ) يَنْصُرُهم فِيما ذَهَبُوا إلَيْهِ أوْ إذا حَلَّ بِهِمُ العَذابُ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَتْلُوهُ الرَّسُولُ أوْ غَيْرُهُ (آياتُنا) الواضِحَةُ في رَفْضِ آلِهَتِهِمْ ودُعائِهِمْ إلى تَوْحِيدِ اللَّهِ وعِبادَتِهِ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ سَتَرُوا الحَقَّ وغَطُّوهُ وهو واضِحٌ بَيِّنٌ والمُنْكَرُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الإنْكارِ. ونَبَّهَ عَلى مُوجِبِ المُنْكِرِ وهو الكُفْرُ ونابَ الظّاهِرُ مَنابَ المُضْمَرِ كَأنَّهُ قِيلَ: تَعْرِفُ في وُجُوهِهِمْ لَكِنَّهُ نَبَّهَ عَلى العِلَّةِ المُوجِبَةِ لِظُهُورِ المُنْكَرِ في وُجُوهِهِمْ، والمُنْكَرُ المَساءَةُ والتَّجَهُّمُ والبُسُورُ والبَطْشُ الدّالُّ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلى سُوءِ المُعْتَقَدِ وخُبْثِ السَّرِيرَةِ، لِأنَّ الوَجْهَ يَظْهَرُ فِيهِ التَّرَحُ والفَرَحُ اللَّذانِ مَحَلُّهُما القَلْبُ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ هم دَهْرَهم بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَهم يُقارِبُونَ ذَلِكَ طُولَ زَمانِهِمْ، وإنْ كانَ قَدْ وقَعَ مِنهم سَطْوٌ بِبَعْضِ الصَّحابَةِ في شاذٍّ مِنَ الأوْقاتِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: (يَسْطُونَ) يَبْسُطُونَ إلَيْهِمْ. وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: يَقَعُونَ بِهِمْ. وقالَ الضَّحّاكُ: يَأْخُذُونَهم أخْذًا بِاليَدِ والمَعْنى واحِدٌ. وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ يُعْرَفُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ المُنْكَرُ ووَقَعَ (قُلْ) هَلْ أُنَبِّئُكم ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وعِيدٌ وتَقْرِيعٌ والإشارَةُ إلى غَيْظِهِمْ عَلى التّالِينَ وسَطْوِهِمْ عَلَيْهِمْ، أوْ إلى (p-٣٨٩)ما أصابَهم مِنَ الكَراهَةِ والبُسُورِ بِسَبَبِ ما تُلِيَ عَلَيْهِمْ. وقَرَأ الجُمْهُورُ (النّارُ) رَفْعٌا عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ كَأنَّ قائِلًا يَقُولُ قالَ: وما هو ؟ قالَ: النّارُ، أيْ نارُ جَهَنَّمَ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ تَكُونَ (النّارُ) مُبْتَدَأً و(وعَدَها) الخَبَرَ وأنْ يَكُونَ (وعَدَها) حالًا عَلى الإعْرابِ الأوَّلِ، وأنْ تَكُونَ جُمْلَةَ إخْبارٍ مُسْتَأْنِفَةً وأُجِيزَ أنْ تَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، وذَلِكَ في الإعْرابِ الأوَّلِ، ورُوِيَ أنَّهم قالُوا: مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ شَرُّ خَلْقٍ فَقالَ اللَّهُ قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ مِمَّنْ ذَكَرْتُمْ عَلى زَعْمِكم أهْلَ النّارِ فَهم أنْتُمْ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ وإبْراهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ الأعْشى وزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ (النّارَ) بِالنَّصْبِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عَلى الِاخْتِصاصِ ومَن أجازَ في الرَّفْعِ أنْ تَكُونَ (النّارُ) مُبْتَدَأً فَقِياسُهُ أنْ يُجِيزَ في النَّصْبِ أنْ يَكُونَ مِن بابِ الِاشْتِغالِ. وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ وإبْراهِيمُ بْنُ نُوحٍ عَنْ قُتَيْبَةَ (النّارِ) بِالجَرِّ عَلى البَدَلِ مَن (شَرٍّ) والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في (وعَدَها) هو المَفْعُولُ الأوَّلُ عَلى أنَّهُ تَعالى وعَدَ النّارَ بِالكُفّارِ أنْ يُطْعِمَها إيّاهم، ألا تَرى إلى قَوْلِها هَلْ مِن مَزِيدٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ هو المَفْعُولَ الثّانِيَ (والَّذِينَ كَفَرُوا) هو الأوَّلُ كَما قالَ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ٦٨] .

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:70