All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Ḥajj 22:70 Juzʾ 17 Page 340

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Do you not know that Allah knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record. Indeed that, for Allah, is easy.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏

اسْتِئْنافٌ لِزِيادَةِ تَحْقِيقِ التَّأْيِيدِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحج: ٦٩] . أيْ فَهو لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِن أعْمالِكم فَيُجازِي كُلًّا عَلى حِسابِ عَمَلِهِ. فالكَلامُ كِنايَةٌ عَنْ جَزاءِ كُلٍّ بِما يَلِيقُ بِهِ. و‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَشْمَلُ ما يَعْمَلُهُ المُشْرِكُونَ وما كانُوا يُخالِفُونَ فِيهِ.

والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ أوْ تَقْرِيرِيٌّ، أيْ إنَّكَ تَعْلَمُ ذَلِكَ. وهَذا الكَلامُ كِنايَةٌ عَنِ التَّسْلِيَةِ أيْ فَلا تَضِقْ صَدْرًا مِمّا تُلاقِيهِ مِنهم. وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ بَيانٌ لِلْجُمْلَةِ قَبْلَها. أيْ يَعْلَمُ ما في السَّماءِ والأرْضِ عِلْمًا مُفَصَّلًا لا يَخْتَلِفُ، لِأنَّ شَأْنَ الكِتابِ أنْ لا تَتَطَرَّقَ إلَيْهِ الزِّيادَةُ والنُّقْصانُ. واسْمُ الإشارَةِ إلى العَمَلِ في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحج: ٦٨] أوْ إلى (ما) في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النحل: ٩٢] .

صفحة ٣٣٢
والكِتابُ هو ما بِهِ حِفْظُ جَمِيعِ الأعْمالِ: إمّا عَلى تَشْبِيهِ تَمامِ الحِفْظِ بِالكِتابَةِ، وإمّا عَلى الحَقِيقَةِ، وهو جائِزٌ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِذَلِكَ كِتابًا لائِقًا بِالمُغَيَّباتِ. وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ بَيانٌ لِمَضْمُونِ الِاسْتِفْهامِ مِنَ الكِتانَةِ عَنِ الجَزاءِ.
واسْمُ الإشارَةِ عائِدٌ إلى مَضْمُونِ الِاسْتِفْهامِ مِنَ الكِنايَةِ فَتَأْوِيلُهُ بِالمَذْكُورِ. ولَكَ أنْ تَجْعَلَها بَيانًا لِجُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ واسْمُ الإشارَةِ عائِدٌ إلى العِلْمِ المَأْخُوذِ مِن فِعْلِ (يَعْلَمُ)، أيْ أنَّ عِلْمَ اللَّهِ بِما في السَّماءِ والأرْضِ لِلَّهِ حاصِلٌ دُونَ اكْتِسابٍ، لِأنَّ عِلْمَهُ ذاتِيٌّ لا يَحْتاجُ إلى مُطالَعَةٍ وبَحْثٍ. وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ عَلى مُتَعَلِّقِهِ وهو (يَسِيرٌ) لِلِاهْتِمامِ بِذِكْرِهِ لِلدَّلالَةِ عَلى إمْكانِهِ في جانِبِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:70