All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Muḥammad 47:35 Juzʾ 26 Page 510

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So do not weaken and call for peace while you are superior; and Allah is with you and will never deprive you of [the reward of] your deeds.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ واللَّهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ .

إخْراجُ أضْغانِهِمْ، وهو حُقُودُها: إبْرازُها لِلرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ، والظّاهِرُ أنَّها مِن رُؤْيَةِ البَصَرِ لِعَطْفِ العِرْفانِ عَلَيْهِ، وهو مَعْرِفَةُ القَلْبِ. واتَّصَلَ الضَّمِيرُ في أرَيْناكَهم، وهو الأفْصَحُ، وإنْ كانَ يَجُوزُ الِانْفِصالُ. وفي هاتَيْنِ الجُمْلَتَيْنِ تَقْرِيبٌ (p-٨٥)لِشُهْرَتِهِمْ، لَكِنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهم بِأسْمائِهِمْ إبْقاءً عَلَيْهِمْ وعَلى قَراباتِهِمْ، واكْتِفاءً مِنهم بِما يَتَظاهَرُونَ بِهِ مِنِ اتِّباعِ الشَّرْعِ، وإنْ أبْطَنُوا خِلافَهُ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏: كانُوا يَصْطَلِحُونَ فِيما بَيْنَهم مِن ألْفاظٍ يُخاطِبُونَ بِها الرَّسُولَ، مِمّا ظاهِرُهُ حَسَنٌ ويَعْنُونَ بِهِ القَبِيحَ، وكانُوا أيْضًا يَصْدُرُ مِنهُمُ الكَلامُ يُشْعِرُ بِالِاتِّباعِ، وهم بِخِلافِ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ عِنْدَ النَّصْرِ: ﴿إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٠]، وغَيْرُ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [المنافقون: ٨]، وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾ [الأحزاب: ١٣] . والظّاهِرُ الإراءَةُ والمَعْرِفَةُ بِالسِّيماءِ، وُجُودُ المَعْرِفَةِ في المُسْتَقْبَلِ بِلَحْنِ القَوْلِ. واللّامُ في: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ﴾، لامُ جَوابِ القَسَمِ المَحْذُوفِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: خِطابٌ عامٌّ يَشْمَلُ المُؤْمِنَ والكافِرَ، وقِيلَ: خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، ونَبْلُوَ: بِالنُّونِ والواوِ، وأبُو بَكْرٍ: بِالياءِ فِيهِنَّ وأُوَيْسٌ: ونَبْلَوْا: بِإسْكانِ الواوِ وبِالنُّونِ، والأعْمَشُ: بِإسْكانِها وبِالياءِ، وذَلِكَ عَلى القَطْعِ، إعْلامًا بِأنَّ ابْتِلاءَهُ دائِمٌ. ومَعْنى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏: أيْ نَعْلَمَهم مُجاهِدِينَ قَدْ خَرَجَ جِهادُهم إلى الوُجُودِ، وبِأنَّ مِسْكَهُمُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَوابُهم. (إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا): ناسٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وتَبَيُّنُ هُداهم: مَعْرِفَتُهم بِالرَّسُولِ مِنَ التَّوْراةِ، أوْ مُنافِقُونَ كَأنَّ الإيمانَ قَدْ داخَلَ قُلُوبَهم ثُمَّ نافَقُوا، والمُطْعَمُونَ: سُفْرَةُ بَدْرٍ، وتَبَيَّنَ الهُدى: وُجُودَهُ عِنْدَ الدّاعِي إلَيْهِ، أوْ مُشاعَةٌ في كُلِّ كافِرٍ، وتَبَيَّنَ الهُدى مِن حَيْثُ كانَ في نَفْسِهِ، أقْوالٌ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: أيِ الَّتِي كانُوا يَرْجُونَ بِها انْتِفاعًا، و”أعْمالَهُمُ“ الَّتِي كانُوا يَكِيدُونَ بِها الرَّسُولَ ودِينَ الإسْلامِ.

(يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا): قِيلَ نَزَلَتْ في بَنِي إسْرائِيلَ، أسْلَمُوا وقالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ: قَدْ آثَرْناكَ وجِئْناكَ بِنُفُوسِنا وأهْلِنا، كَأنَّهم مَنُّوا بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحجرات: ١٧]، فَعَلى هَذا يَكُونُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِالمَنِّ بِالإسْلامِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: بِالرِّياءِ والسُّمْعَةِ، وعَنْهُ: بِالشِّرْكِ والنِّفاقِ، وعَنْ حُذَيْفَةَ: بِالكَبائِرِ، وقِيلَ: بِالعُجْبِ، فَإنَّهُ يَأْكُلُ الحَسَناتِ، كَما تَأْكُلُ النّارُ الحَطَبَ. وعَنْ مُقاتِلٍ: بِعِصْيانِكم لِلرَّسُولِ. وقِيلَ: أعْمالَكم: صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى. (وماتُوا وهم كُفّارٌ): عامٌّ في المُوجِبِ لِانْتِفاءِ الغُفْرانِ، وهو وفاتُهم عَلى الكُفْرِ. وقِيلَ: هم أهْلُ القَلِيبِ. وقِيلَ: نَزَلَتْ بِسَبَبِ «عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أبِيهِ قالَ: وكانَتْ لَهُ أفْعالُ بِرٍّ، فَما حالُهُ ؟ فَقالَ: ”في النّارِ“ . فَبَكى عَدِيٌّ ووَلّى، فَدَعاهُ فَقالَ لَهُ: ”أبِي وأبُوكَ وأبُو إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ في النّارِ“، فَنَزَلَتْ» .

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏: وهو الصُّلْحُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ‏‏‏‏‏‏، مُضارِعَ دَعا، والسُّلَمِيُّ: بِتَشْدِيدِ الدّالِ، أيْ تَفْتَرُوا، والجُمْهُورُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏، بِفَتْحِ السِّينِ، والحَسَنُ، وأبُو رَجاءٍ، والأعْمَشُ، وعِيسى، وطَلْحَةُ، وحَمْزَةُ، وأبُو بَكْرٍ: بِكَسْرِها. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى السَّلامِ في البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٢٠٨] وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقُرِئَ: ولا تَدْعُوا مِنِ ادَّعى القَوْمُ، وتَداعَوْا إذا ادَّعَوْا، نَحْوُ قَوْلِكَ: ارْتَمَوُا الصَّيْدَ وتَرامَوْا. انْتَهى. والتِّلاوَةُ بِغَيْرِ لا، وكانَ يَجِبُ أنْ يَأْتِيَ بِلَفْظِ التِّلاوَةِ فَيَقُولُ: وقُرِئَ: وتَدْعُوا مَعْطُوفٌ عَلى تَهِنُوا، فَهو مَجْزُومٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَجْزُومًا بِإضْمارِ إنْ. (وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ): أيِ الأعْلَيُونَ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ حالِيَّةٌ، وكَذا: ‏‏‏ ‏‏‏‏ . ويَجُوزُ أنْ يَكُونا جُمْلَتَيِ اسْتِئْنافٍ، أخْبَرَ أوَّلًا بِقَوْلِهِ: (أنْتُمُ الأعْلَوْنَ)، فَهو إخْبارٌ بِمَغِيبٍ أبْرَزَهُ الوُجُودُ، ثُمَّ ارْتَقى إلى رُتْبَةٍ أعْلى مِنَ الَّتِي قَبْلَها، وهي كَوْنُ اللَّهِ تَعالى مَعَهم.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ولَنْ يَظْلِمَكم، وقِيلَ: لَنْ يُعَرِّيَكم مِن ثَوابِ أعْمالِكم، وقِيلَ: ولَنْ يُنْقِصَكم. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏: مِن وتَرْتَ الرَّجُلَ، إذا قَتَلْتَ لَهُ قَتِيلًا مِن ولَدٍ أوْ أخٍ أوْ حَمِيمٍ أوْ قَرِيبٍ، قالَ: أوْ ذَهَبْتَ بِمالِهِ، قالَ: أوْ حَرْبَتِهِ، وحَقِيقَتُهُ أفْرَدْتُهُ مِن قَرِيبِهِ أوْ مالِهِ مِنَ الوَتْرِ وهو الفَرْدُ. فَشَبَّهَ إضاعَةَ عَمَلِ العامِلِ وتَعْطِيلِ ثَوابِهِ بِوَتْرِ الواتِرِ، وهو مِن فَصِيحِ الكَلامِ، ومِنهُ «قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”مَن فاتَتْهُ صَلاةُ العَصْرِ فَكَأنَّما وُتِرَ أهْلَهُ ومالَهُ“»، أيْ أفْرَدَ عَنْهُما قَتْلًا ونَهْبًا.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏: وهو تَحْقِيرٌ لِأثَرِ الدُّنْيا، أيْ فَلا تَهِنُوا (p-٨٦)فِي الجِهادِ. وأخْبَرَ عَنْها بِذَلِكَ، بِاعْتِبارِ ما يَخْتَصُّ بِها مِن ذَلِكَ، وأمّا ما فِيها مِنَ الطّاعَةِ وأمْرِ الآخِرَةِ فَلَيْسَ بِذَلِكَ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: أيْ ثَوابَ أعْمالِكم مِنَ الإيمانِ والتَّقْوى، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: أيْ كَثِيرًا مِن أمْوالِكم، إنَّما يَسْألُكم رُبْعَ العُشْرِ، فَطَيِّبُوا أنْفُسَكم. وقِيلَ: لا حاجَةَ إلَيْها، بَلْ يُرْجِعُ ثَوابَ إنْفاقِكم إلَيْكم. وقِيلَ: إنَّما يَسْألُكم أمْوالَهُ، لِأنَّهُ هو المالِكُ لَها حَقِيقَةً، وهو المُنْعِمُ بِإعْطائِها. وقِيلَ: الضَّمِيرُ في يَسْألُكم لِلرَّسُولِ، أيْ لا يَسْألُكم أجْرًا عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، كَما قالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [ص: ٨٦] .

(إنْ يَسْألْكُمُوها جَمِيعًا فَيُحْفِكم): أيْ يُبالِغُ في الإلْحاحِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: أيْ تَطْعَنُونَ عَلى الرَّسُولِ وتَضِيقُ صُدُورُكم كَذَلِكَ، وتُخْفُونَ دَيْنًا يَذْهَبُ بِأمْوالِكم. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . جَزْمًا عَلى جَوابِ الشَّرْطِ، والفِعْلُ مُسْنَدٌ إلى اللَّهِ، أوْ إلى الرَّسُولِ، أوْ إلى البُخْلِ. وقَرَأ عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أبِي عَمْرٍو: ويُخْرِجُ، بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ بِمَعْنى: وهو يُخْرِجُ. وحَكاها أبُو حاتِمٍ، عَنْ عِيسى، وفي اللَّوامِحِ عَنْ عَبْدِ الوارِثِ، عَنْ أبِي عَمْرٍو: وتَخْرُجُ، بِالتّاءِ وفَتْحِها، وضَمِّ الرّاءِ والجِيمِ، أضْغانُكم: بِالرَّفْعِ، بِمَعْنى: وهو يَخْرُجُ أوْ سَيَخْرُجُ أضْغانُكم، رُفِعَ بِفِعْلِهِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ سِيرِينَ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وأيُّوبُ بْنُ المُتَوَكِّلِ، واليَمانِيُّ: وتَخْرُجُ، بِتاءِ التَّأْنِيثِ مَفْتُوحَةً، أضْغانُكم: رُفِعَ بِهِ، ويَعْقُوبُ: ونُخْرِجُ، بِالنُّونِ، أضْغانُكم: رَفْعًا، وهي مَرْوِيَّةٌ عَنْ عِيسى، إلّا أنَّهُ فَتَحَ الجِيمَ بِإضْمارِ أنْ، فالواوُ عاطِفَةٌ عَلى مَصْدَرٍ مُتَوَهَّمٍ، أيْ يَكُفُّ بُخْلَكم وإخْراجَ أضْغانِكم. وهَذا الَّذِي خِيفَ أنْ يَعْتَرِيَ المُؤْمِنِينَ، هو الَّذِي تَقَرَّبَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وتَوَصَّلَ بِهِ إلى قَتْلِهِ حِينَ قالَهُ لَهُ: إنَّ هَذا الرَّجُلَ قَدْ أكْثَرَ عَلَيْنا وطَلَبَ مِنّا الأمْوالَ.

(ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ): كَرَّرَ ”ها“ التَّنْبِيهَ تَوْكِيدًا، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذا التَّرْكِيبِ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَؤُلاءِ مَوْصُولٌ بِمَعْنى الَّذِينَ صِلَتُهُ تُدْعَوْنَ، أيْ أنْتُمُ الَّذِينَ تُدْعَوْنَ، أوْ أنْتُمْ يا مُخاطَبُونَ هَؤُلاءِ المَوْصُوفُونَ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ وصْفَهم كَأنَّهم قالُوا: وما وصْفُنا فَقِيلَ: تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ. انْتَهى. وكَوْنُ هَؤُلاءِ مَوْصُولًا إذا تَقَدَّمَها ما الِاسْتِفْهامِيَّةُ بِاتِّفاقٍ، أوْ ”مَن“ الِاسْتِفْهامِيَّةُ بِاخْتِلافٍ. (في سَبِيلِ اللَّهِ)، قِيلَ: لِلْغَزْوِ، وقِيلَ: الزَّكاةُ، واللَّفْظُ أعَمُّ.

‏‏‏ ‏‏‏‏: أيْ بِالصَّدَقَةِ وما أوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏: أيْ لا يَتَعَدّى ضَرَرُهُ لِغَيْرِهِ. وبَخِلَ يَتَعَدّى بِعَلى وبِعَنْ. يُقالُ: بَخِلْتُ عَلَيْهِ وعَنْهُ، وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ وعَنْهُ، وكَأنَّهُما إذا عُدِّيا بِعَنْ ضُمِنا مَعْنى الإمْساكِ، كَأنَّهُ قِيلَ: أمْسَكْتُ عَنْهُ بِالبُخْلِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏: أيِ الغَنِيُّ مُطْلَقًا، إذْ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الحاجاتُ. وأنْتُمُ الفُقَراءُ مُطْلَقًا، لِافْتِقارِكم إلى ما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ في الدُّنْيا، وإلى الثَّوابِ في الآخِرَةِ. (وإنْ تَتَوَلَّوْا): عَطْفٌ عَلى: (وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا)، أيْ وإنْ تَتَوَلَّوْا، أيْ عَنِ الإيمانِ والتَّقْوى.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: أيْ يَخْلُقْ قَوْمًا غَيْرَكم راغِبِينَ في الإيمانِ والتَّقْوى غَيْرَ مُتَوَلِّينَ عَنْهُما، كَما قالَ: (ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) . وتَعْيِينُ أُولَئِكَ القَوْمِ، وأنَّهُمُ الأنْصارُ، أوِ التّابِعُونَ، أوْ أهْلُ اليَمَنِ، أوْ كِنْدَةُ والنَّخَعُ، أوِ العَجَمُ، أوْ فارِسُ والرُّومُ، أوِ المَلائِكَةُ، أقْوالٌ. والخِطابُ لِقُرَيْشٍ، أوْ لِأهْلِ المَدِينَةِ، قَوْلانِ. ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سُئِلَ عَنْ هَذا، وكانَ سَلْمانُ إلى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى فَخِذِهِ وقالَ: قَوْمُ هَذا والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كانَ الإيمانُ مَنُوطًا بِالثُّرَيّا لَتَناوَلَهُ رِجالٌ مِن فارِسَ» . وإنْ صَحَّ هَذا الحَدِيثُ، وجَبَ المَصِيرُ في تَعْيِينِ ما انْبَهَمَ مِن قَوْلِهِ: (قَوْمًا غَيْرَكم) إلى تَعْيِينِ الرَّسُولِ.

‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: أيْ في الخِلافِ والتَّوَلِّي والبُخْلِ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:35