All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Muḥammad 47:35 Juzʾ 26 Page 510

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

رُوِيَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في بَنِي أسَدٍ مِنَ العَرَبِ؛ وذَلِكَ «أنَّهم أسْلَمُوا وقالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: نَحْنُ قَدْ آثَرْناكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وجِئْناكَ بِنُفُوسِنا وأهْلِينا، كَأنَّهم مَنُّوا بِذَلِكَ، فَنَزَلَ فِيهِمْ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحجرات: ١٧] الآيَةُ، ونَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ،» فَإنْ كانَ هَذا فالإبْطالُ الَّذِي نُهُوا عنهُ لَيْسَ بِمَعْنى الإفْسادِ التامِّ؛ لِأنَّ الإفْسادَ التامَّ لا يَكُونُ إلّا بِالكُفْرِ، وإلّا فالحَسَناتُ لا تُبْطِلُها المَعاصِي، وإنْ كانَتِ الآيَةُ عامَّةً عَلى ظاهِرِها نَهْيُ الناسِ عن إبْطالِ أعْمالِهِمْ، فالإبْطالُ هو الإفْسادُ التامُّ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ بِسَبَبِ «أنَّ عَدِيَّ بْنَ حاتِمٍ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، إنَّ حاتِمًا كانَتْ لَهُ أفْعالُ بِرٍّ، فَما حالُهُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "هُوَ في النارِ"، فَبَكى عَدِيُّ رَضِيَ اللهُ عنهُ ووَلّى، فَدَعاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقالَ لَهُ: "أبِي وأبُوكَ وأبُو إبْراهِيمَ خَلِيلُ الرَحْمَنِ في النارِ"، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ذَلِكَ،» وظاهِرُ الآيَةِ العُمُومُ في كُلِّ ما تَناوَلَتْهُ الصِفَةُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: فَلا تَضْعُفُوا، وهو مِن "وَهَنَ الرَجُلُ" إذا ضَعُفَ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ السِلْمِيُّ: "وَتَدَّعُوا إلى السَلْمِ" بِالتَشْدِيدِ في الدالِ، وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "السَلَمِ" بِفَتْحِ السِينِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، وأبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ: "السِلْمِ" بِكَسْرِ السِينِ، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ، وأبِي رَجاءٍ، والأعْمَشِ، وعِيسى، وطَلْحَةَ، وهو بِمَعْنى المُسالَمَةِ، وقالَ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ وفِرْقَةٌ مِمَّنْ قَرَأ بِكَسْرِ السِينِ: إنَّهُ بِمَعْنى الإسْلامِ، أيْ: فَلا تَهِنُوا وتَكُونُوا داعِينَ إلى الإسْلامِ فَقَطْ دُونَ مُقاتِلِينَ بِسَبَبِهِ، وقالَ قَتادَةُ: مَعْنى الآيَةِ: لا تَكُونُوا أوَّلَ الطائِفَتَيْنِ ضَرِعَتْ لِلْأُخْرى، وهَذا حَسَنٌ مُلْتَئِمٌ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأنفال: ٦١].

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ، والمَعْنى: لا تَهِنُوا وأنْتُمْ في هَذِهِ الحالِ، والمَعْنى الثانِي أنْ يَكُونَ إخْبارًا مَقْطُوعًا، أخْبَرَهم فِيهِ بِمَغِيبٍ أبْرَزَهُ الوُجُودُ بَعْدَ ذَلِكَ، و[الأعْلَوْنَ] مَعْناهُ: الغالِبُونَ والظاهِرُونَ، ويَذْهَبُ، ومِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "مَن تَرَكَ صَلاةَ العَصْرِ فَكَأنَّما وُتِرَ أهْلُهُ ومالُهُ"،» أيْ: ذَهَبَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ عَلى جِهَةِ التَغَلُّبِ والقَهْرِ، والمَعْنى: لَنْ يَتِرَكم ثَوابَ أعْمالِكم أو جَزاءَها واللَفْظَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الوِتْرِ الَّذِي هو الذَحْلُ، وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّها مِنَ الوِتْرِ الَّذِي هو الفَرْدُ، والمَعْنى: لَنْ يُفْرِدَكم مِن ثَوابِ أعْمالِكُمْ، والأوَّلُ أصَحُّ، وفَسَّرَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما وأصْحابُهُ: يَظْلِمُكم.