All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Muḥammad 47:36 Juzʾ 26 Page 510

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[This] worldly life is only amusement and diversion. And if you believe and fear Allah, He will give you your rewards and not ask you for your properties.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللهِ فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلُ فَإنَّما يَبْخَلُ عن نَفْسِهِ واللهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَحْقِيرٌ لِأمْرِ الدُنْيا، أيْ: فَلا تَهِنُوا في الجِهادِ بِسَبَبِها، ووَصَفَها بِاللَعِبِ واللهْوِ هو عَلى أنَّها وما فِيها مِمّا يُخْتَصُّ بِها لَعِبٌ ولَهْوٌ، وإلّا فَفي الدُنْيا ما لَيْسَ بِلَعِبٍ ولا لَهْوٍ وهو الطاعَةُ وأمْرُ الآخِرَةِ وما جَرى مَجْراهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: هَذا هو المَطْلُوبُ مِنكم لا غَيْرُهُ، لا تَسْألُونَ أمْوالَكم أنْ تُنْفِقُوها في سَبِيلِ اللهِ، وقالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: المَعْنى: لا يَسْألُكم كَثِيرًا مِن أمْوالِكم إحْفاءً، إنَّما يَسْألُكم غَيْضًا مِن فَيْضٍ، رُبْعُ العُشْرِ، فَطَيَّبُوا أنْفُسَكُمْ، ثُمَّ قالَ تَعالى مُنَبِّهًا عَلى خُلُقِ ابْنِ آدَمَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، والإحْفاءُ هو أشَدُّ السُؤالِ، وهو المُخْجِلُ المُخْرِجُ ما عِنْدَ المَسْؤُولِ كُرْهًا، ومِنهُ حَفاءُ الرَجُلِ والتَحَفِّي مِنَ البَحْثِ عَنِ الشَيْءِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "تَبْخَلُوا"﴾ جُزِمَ عَلى جَوابِ شَرْطٍ، وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "وَيَخْرُجُ" جَزْمًا عَلى "تَبْخَلُوا"، وقَرَأ عَبْدُ الوارِثِ عن أبِي عَمْرٍو: (p-٦٦٢)"وَيَخْرُجُ" بِالرَفْعِ عَلى القَطْعِ بِمَعْنى: وهو يَخْرُجُ، وحَكاها أبُو حاتِمٍ عن عِيسى، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "وَيَخْرُجُ" بِالنَصْبِ عَلى مَعْنى: يَكُنْ بُخْلٌ وإخْراجٌ، فَلَمّا جاءَتِ العِبارَةُ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلى أنَّ "أنَّ" الَّتِي مَعَ الفِعْلِ بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ الَّذِي هو الإخْراجُ، والفاعِلُ في قَوْلِهِ تَعالى: "وَيُخْرِجْ" عَلى كُلِّ الِاخْتِلافاتِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اللهُ تَعالى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ البُخْلُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ اللَفْظُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ السُؤالُ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ اللَفْظُ أيْضًا، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ سِيرِينِ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وأيُّوبَ: "وَيَخْرُجُ" بِفَتْحِ الياءِ "أضْغانَكُمْ" رَفْعًا عَلى أنَّها فاعِلَةٌ، ورُوِيَ عنهم "وَتَخْرُجُ" بِضَمِّ التاءِ وفَتْحِ الراءِ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وقَرَأ يَعْقُوبُ: "وَنُخْرِجُ" بِضَمِّ النُونِ وكَسْرِ الراءِ "أضْغانَكُمْ" نَصْبًا. و"الأضْغانُ" كَما قُلْنا: مُعْتَقَداتُ السُوءِ، وهَذا الَّذِي كانَ يَخافُ أنْ يَعْتَرِيَ المُسْلِمِينَ هو الَّذِي تُقَرِّبُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ حِينَ قالَ لَهُ: إنَّ هَذا الرَجُلَ قَدْ أكْثَرَ عَلَيْنا وطَلَبَ مِنّا الأمْوالَ.

ثُمَّ وقَفَ تَعالى عِبادَهُ المُؤْمِنِينَ عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ لِبَعْضِهِمْ: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾، وكَرَّرَ هاءَ التَنْبِيهِ تَأْكِيدًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما: فَإنَّما يَبْخَلُ عن شُحِّ نَفْسِهِ، والآخَرُ أنْ يَكُونَ بِمَنزِلَةِ "عَلى" لِأنَّكَ تَقُولُ: بَخِلْتُ عَلَيْكَ بِكَذا وبَخِلْتُ عنكَ بِمَعْنى أمْسَكْتُ عنكَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ مَعْنًى مُطَّرِدٌ في قَلِيلِ الأشْياءِ وكَثِيرِها.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قِيلَ: الخِطابُ لِقُرَيْشٍ، والقَوْمُ الغَيْرُ هم أهْلُ المَدِينَةِ، وقالَ عَبْدُ الرَحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ وشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ: الخِطابُ لِمَن حَضَرَ المَدِينَةَ، والقَوْمُ الغَيْرُ هم أهْلُ اليَمَنِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الخِطابُ لِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ والعَرَبِ حِينَئِذٍ، والقَرْمُ الغَيْرُ فارِسٍ. ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ «أنَّ النَبِيَّ ﷺ سُئِلَ عن هَذا وكانَ سَلْمانُ إلى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى فَخْذِهِ وقالَ: "قَوْمٌ هَذا، لَوْ كانَ الدَيْنُ في الثُرَيّا لَنالَهُ رِجالٌ مِن أهْلِ فارِسٍ"،» وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (p-٦٦٣)مَعْناهُ: في الخِلافِ والتَوَلِّي والبُخْلِ بِالأمْوالِ ونَحْوِ هَذا، وحَكى الثَعْلَبِيُّ قَوْلًا أنَّ القَوْمَ الغَيْرُ هُمُ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَلامُ.

كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ مُحَمَّدٍ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:36