All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction, at length.

Al-Anʿām 6:157 Juzʾ 8 Page 149

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allah and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ انْتِقالٌ مِنَ الإخْبارِ لِحَصْرِ إنْزالِ الكِتابِ عَلى غَيْرِهِمْ، وأنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِمْ إلى الإخْبارِ بِحُكْمٍ عَلى تَقْدِيرٍ، والكِتابُ يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ الكِتابُ السّابِقُ ذِكْرُهُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ الكِتابُ الَّذِي تَمَنَّوْا أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ، ومَعْنى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أرْشَدَ وأسْرَعَ اهْتِداءً لِكَوْنِهِ نَزَلَ عَلَيْنا بِلِسانِنا، فَنَحْنُ نَتَفَهَّمُهُ ونَتَدَبَّرُهُ ونُدْرِكُ (p-٢٥٨)ما تَضَمَّنَهُ مِن غَيْرِ إكْدادِ فِكْرٍ ولا تَعَلُّمِ لِسانٍ، بِخِلافِ الكِتابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى الطّائِفَتَيْنِ، فَإنَّهُ بِغَيْرِ لِسانِنا، فَنَحْنُ لا نَعْرِفُهُ ولا نَغْفُلُ عَنْ دِراسَتِهِ، أوْ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِكَوْنِ اليَهُودِ والنَّصارى قَدِ افْتَرَقَتْ فِرَقًا مُتَبايِنَةً فَلا نَعْرِفُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هَذا قَطْعٌ لِاعْتِذارِهِمْ بِانْحِصارِ إنْزالِ الكِتابِ عَلى الطّائِفَتَيْنِ وبِكَوْنِهِمْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِمْ كِتابٌ، ولَوْ نَزَلَ لَكانُوا أهْدى مِنَ الطّائِفَتَيْنِ. والظّاهِرُ أنَّ البَيِّنَةَ هي القُرْآنُ وهو الحُجَّةُ الواضِحَةُ الدّالَّةُ النَّيِّرَةُ، حَيْثُ نَزَلَ عَلَيْهِمْ بِلِسانِهِمْ وألْزَمَ العالَمَ أحْكامَهُ وشَرِيعَتَهُ، وإنَّ الهُدى والنُّورَ مِن صِفاتِ القُرْآنِ. وقِيلَ: البَيِّنَةُ الرَّسُولُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: حُجَّةٌ وهو النَّبِيُّ ﷺ والقُرْآنُ. وقِيلَ: آياتُ اللَّهِ الَّتِي أظْهَرَها في كِتابِهِ وعَلى لِسانِ رَسُولِهِ. وقِيلَ: دِينُ اللَّهِ، والهُدى والنُّورُ عَلى هَذِهِ الأقْوالِ مِن صِفاتِ ما فُسِّرَتِ البَيِّنَةُ بِهِ. والفاءُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلى ما قَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وغَيْرُهُ، جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٌ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والمَعْنى إنْ صَدَقْتُمْ فِيما كُنْتُمْ تَعُدُّونَ مِن أنْفُسِكم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏، فَحُذِفَ الشَّرْطُ وهو مِن أحاسِنِ الحُذُوفِ. انْتَهى. وقَدَّرَهُ غَيْرُهُ: إنْ كُنْتُمْ كَما تَزْعُمُونَ إذا نَزَلَ عَلَيْكم كِتابٌ تَكُونُونَ أهْدى مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ . وأطْبَقَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ الغَرَضَ بِهَذِهِ الجُمْلَةِ إقامَةُ الحُجَّةِ عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ وقَطْعُ احْتِجاجِهِمْ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بَعْدَ مَجِيءِ البَيِّنَةِ والهُدى والنُّورِ لا يَكُونُ أحَدٌ أشَدَّ ظُلْمًا مِنَ المُكَذِّبِ بِالأمْرِ الواضِحِ النَّيِّرِ الَّذِي لا شُبْهَةَ فِيهِ والمُعْرِضِ عَنْهُ بَعْدَما لاحَتْ لَهُ صِحَّتُهُ وصِدْقُهُ وعَرَفَهُ أوْ تَمَكَّنَ مِن مَعْرِفَتِهِ، وتَأخَّرَ الإعْراضُ لِأنَّهُ ناشِئٌ عَنِ التَّكْذِيبِ، والإعْراضُ عَنِ الشَّيْءِ هو بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وظُهُورِهِ. وقِيلَ: قَبْلَ الفاءِ شَرْطٌ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَإنْ كَذَّبْتُمْ فَلا أحَدَ أظْلَمُ مِنكم، وآياتُ اللَّهِ يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِها القُرْآنُ والرَّسُولُ، والأوْلى أنْ يُحْمَلَ عَلى العُمُومِ.

‏‏‏‏ لازِمٌ بِمَعْنى أعْرَضَ، وقَدْ شَرَحْناهُ عَلى هَذا المَعْنى، ومُتَعَدٍّ، أيْ: صَدَفَ عَنْها غَيْرَهُ، بِمَعْنى صَدَّهُ، وفِيهِ مُبالَغَةٌ في الذَّمِّ حَيْثُ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وجَعَلَ غَيْرَهُ يُعْرِضُ عَنْها ويُكَذِّبُ بِها. وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ‏‏‏ ‏‏‏ بِتَخْفِيفِ الذّالِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلَّقَ الجَزاءَ عَلى الصُّدُوفِ لِأنَّهُ هو ناشِئٌ عَنِ التَّكْذِيبِ، و‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ شَدِيدَهُ، كَقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النحل: ٨٨]، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: (يَصْدُفُونَ) بِضَمِّ الدّالِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:157