All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Anʿām 6:157 Juzʾ 8 Page 149

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allah and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ لا شَكَّ أنَّ المُرادَ هو القُرْآنُ، وفائِدَةُ وصْفِهِ بِأنَّهُ مُبارَكٌ أنَّهُ ثابِتٌ لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ النَّسْخُ كَما في الكِتابَيْنِ، أوِ المُرادُ أنَّهُ كَثِيرُ الخَيْرِ والنَّفْعِ.

* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فاتَّبِعُوهُ﴾ والمُرادُ ظاهِرٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لِكَيْ تُرْحَمُوا. وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: قِيلَ: اتَّقُوا مُخالَفَتَهُ عَلى رَجاءِ الرَّحْمَةِ، وقِيلَ: اتَّقُوا لِتُرْحَمُوا، أيْ لِيَكُونَ الغَرَضُ بِالتَّقْوى رَحْمَةَ اللَّهِ، وقِيلَ: اتَّقُوا لِتُرْحَمُوا جَزاءً عَلى التَّقْوى.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: قالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ، والتَّقْدِيرُ: أنْزَلْناهُ لِئَلّا تَقُولُوا، ثُمَّ حَذَفَ الجارَّ وحَرْفَ النَّفْيِ، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [النِّساءِ: ١٧٦] وقَوْلِهِ: ﴿رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النَّحْلِ: ١٥] أيْ: لِئَلّا.

والوَجْهُ الثّانِي: وهو قَوْلُ البَصْرِيِّينَ مَعْناهُ: أنْزَلْناهُ كَراهَةَ أنْ تَقُولُوا، ولا يُجِيزُونَ إضْمارَ ”لا“ فَإنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: جِئْتُ أنْ أُكْرِمَكَ بِمَعْنى أنْ لا أُكْرِمَكَ، وقَدْ ذَكَرْنا تَحْقِيقَ هَذِهِ المَسْألَةِ في آخِرِ سُورَةِ النِّساءِ.

صفحة ٦
والوَجْهُ الثّالِثُ: قالَ الفَرّاءُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”أنْ“ مُتَعَلِّقَةً بِاتَّقُوا، والتَّأْوِيلُ: واتَّقُوا أنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ.
البَحْثُ الثّانِي: قَوْلُهُ: (أنْ تَقُولُوا) خِطابٌ لِأهْلِ مَكَّةَ، والمَعْنى: كَراهَةَ أنْ يَقُولَ أهْلُ مَكَّةَ أُنْزِلَ الكِتابُ، وهو التَّوْراةُ والإنْجِيلُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا، وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، وإنْ كُنّا ”إنْ“ هي المُحَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، واللّامُ هي الفارِقَةُ بَيْنَها وبَيْنَ النّافِيَةِ، والأصْلُ وأنَّهُ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ، والمُرادُ بِهَذِهِ الآياتِ إثْباتُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِإنْزالِ القُرْآنِ عَلى مُحَمَّدٍ كَيْ لا يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أُنْزِلا عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا وكُنّا غافِلِينَ عَمّا فِيهِما، فَقَطَعَ اللَّهُ عُذْرَهم بِإنْزالِ القُرْآنِ عَلَيْهِمْ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لا نَعْلَمُ ما هي؛ لِأنَّ كِتابَهم ما كانَ بِلُغَتِنا، ومَعْنى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، مُفَسِّرٌ لِلْأوَّلِ في أنَّ مَعْناهُ لِئَلّا يَقُولُوا ويَحْتَجُّوا بِذَلِكَ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى قَطْعَ احْتِجاجِهِمْ بِهَذا، وقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وهو القُرْآنُ وما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

فَإنْ قِيلَ: البَيِّنَةُ والهُدى واحِدٌ، فَما الفائِدَةُ في التَّكْرِيرِ ؟

قُلْنا: القُرْآنُ بَيِّنَةٌ فِيما يُعْلَمُ سَمْعًا وهو هُدًى فِيما يُعْلَمُ سَمْعًا وعَقْلًا، فَلَمّا اخْتَلَفَتِ الفائِدَةُ صَحَّ هَذا العَطْفُ، وقَدْ بَيَّنّا أنَّ مَعْنى (رَحْمَةٌ) أيْ إنَّهُ نِعْمَةٌ في الدِّينِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ والمُرادُ تَعْظِيمُ كُفْرِ مَن كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ، وصَدَفَ عَنْها، أيْ مَنَعَ عَنْها، لِأنَّ الأوَّلَ ضَلالٌ، والثّانِيَ مَنعٌ عَنِ الحَقِّ وإضْلالٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهو كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النَّحْلِ: ٨٨] .

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:157