All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction, at length.

Al-Aʿrāf 7:73 Juzʾ 8 Page 159

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And to the Thamud [We sent] their brother Salih. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. This is the she-camel of Allah [sent] to you as a sign. So leave her to eat within Allah 's land and do not touch her with harm, lest there seize you a painful punishment.

Read in the muṣḥaf
البحر المحيط Abū Ḥayyān

﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ثَمُودُ: اسْمُ القَبِيلَةِ سُمِّيَتْ بِاسْمِ أبِيهِمُ الأكْبَرِ وهو ثَمُودُ أخُو جَدِيسٍ، وهُما ابْنا جاثِرِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وكانَتْ مَساكِنُهُمُ الحِجْرَ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ وإلى وادِي القُرى. وقِيلَ: سُمِّيَتْ ثَمُودَ لِقِلَّةِ ما بِها مِنَ الثَّمَدِ وهو الماءُ القَلِيلُ. قالَ الشّاعِرُ:

؎احْكم كَحُكْمِ فَتاةِ الحَيِّ إذْ نَظَرَتْ إلى حَمامِ شِراعٍ وارِدِ الثَّمَدِ

وكانَتْ ثَمُودُ عَرَبًا في سَعَةٍ مِنَ العَيْشِ فَخالَفُوا أمْرَ اللَّهِ وعَبَدُوا غَيْرَهُ وأفْسَدُوا، فَبَعَثَ اللَّهُ لَهم صالِحًا نَبِيًّا مِن أوْسَطِهِمْ نَسَبًا وأفْضَلِهِمْ حَسَبًا فَدَعاهم إلى اللَّهِ حَتّى شَمِطَ ولا يَتْبَعُهُ مِنهم إلّا القَلِيلُ. قالَهُ وهْبٌ. بَعَثَهُ اللَّهُ حِينَ راهَقَ الحُلُمَ فَلَمّا هَلَكَ قَوْمُهُ ارْتَحَلَ بِمَن مَعَهُ إلى مَكَّةَ فَأقامُوا مَعَهُ حَتّى ماتُوا فَقُبُورُهم بَيْنَ دارِ النَّدْوَةِ والحِجْرِ، وصالِحٌ هو صالِحُ بْنُ آسِفِ بْنِ كاشِحِ بْنِ أرُومَ بْنِ ثَمُودَ بْنِ جاثِرِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ هَكَذا نَسَبَهُ الشَّرِيفُ النَّسّابَةُ الجَوّانِيُّ وهو المُنْتَهى إلَيْهِ في عِلْمِ النَّسَبِ. ووَقَعَ في بَعْضِ التَّفاسِيرِ بَيْنَ صالِحٍ وآسِفٍ زِيادَةُ أبٍ وهو عُبَيْدٌ، فَقالُوا: صالِحُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ آسِفٍ، ونَقْصٌ في الأجْدادِ وتَصْحِيفُ جاثِرٍ بِقَوْلِهِمْ: عابِرٍ، قالَ الشَّرِيفُ الجَوّانِيُّ في المُقَدِّمَةِ الفاضِلِيَّةِ: والعَقِبُ مِن جاثِرِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ وجَدِيسٍ والعَقِبُ مِن ثَمُودَ بْنِ جاثِرٍ - فالَخُ وهَيْلَعُ وتَنُوقُ وأرُومُ مِن ولَدِهِ صالِحٍ النَّبِيِّ ﷺ بْنُ آسِفِ بْنِ كاشِحِ بْنِ أرُومَ بْنِ ثَمُودَ.

وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ: (وإلى ثَمُودٍ) بِكَسْرِ الدّالِ والتَّنْوِينِ مَصْرُوفًا في جَمِيعِ القُرْآنِ، جَعَلَهُ اسْمَ الحَيِّ، والجُمْهُورُ مَنَعُوهُ الصَّرْفَ جَعَلُوهُ اسْمَ القَبِيلَةِ، والأُخُوَّةُ هُنا في القَرابَةِ،؛ لِأنَّ نَسَبَهُ ونَسَبَهم راجِعٌ إلى ثَمُودَ بْنِ جاثِرٍ، وكُلُّ واحِدٍ مِن هَؤُلاءِ الأنْبِياءِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ تَوارَدُوا عَلى الأمْرِ بِعِبادَةِ اللَّهِ والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ لا إلَهَ غَيْرُهُ إذْ كانَ قَوْمُهم عابِدِي أصْنامٍ ومُتَّخِذِي آلِهَةٍ مَعَ اللَّهِ كَما كانَتْ قُرَيْشٌ والعَرَبُ، فَفي هَذِهِ القِصَصِ تَوْبِيخُهم وتَهْدِيدُهم أنْ يُصِيبَهم مِثْلُ ما أصابَ أُولَئِكَ مِنَ الهَلاكِ المُسْتَأْصِلِ مِنَ العَذابِ وكانَتْ قِصَّةُ نُوحٍ مَشْهُورَةً طَبَّقَتِ الآفاقَ، وقِصَّةُ هُودٍ وصالِحٍ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ العَرَبِ وغَيْرِهِمْ بِحَيْثُ ذَكَرَها قُدَماءُ الشُّعَراءِ في الجاهِلِيَّةِ وشَبَّهُوا مُفْسِدِي قَوْمِهِمْ بِمُفْسِدِي قَوْمِ هُودٍ وصالِحٍ، قالَ بَعْضُ قُدَمائِهِمْ في الجاهِلِيَّةِ:

؎فِينا مَعاشِرُ لَنْ يَبْنُوا لِقَوْمِهِمُ ∗∗∗ وإنْ بَنى قَوْمُهم ما أفْسَدُوا عادُوا

؎أضْحَوْا كَقَيْلِ ابْنِ عَنْزٍ في عَشِيرَتِهِ ∗∗∗ إذْ أُهْلِكَتْ بِالَّذِي سَدّى لَها عادُ

؎أوْ بَعْدَهُ كَقُدارٍ حِينَ تابَعَهُ ∗∗∗ عَلى الغِوايَةِ أقْوامٌ فَقَدْ بادُوا

وقَيْلُ: ابْنُ عَنْزٍ هو مِن قَوْمِ هُودٍ، وسَيَأْتِي ذِكْرُ خَبَرِهِ عِنْدَ ذِكْرِ إرْسالِ الرِّيحِ عَلى قَوْمِ هُودٍ إنْ شاءَ اللَّهُ، وقُدارٌ هو ابْنُ سالِفٍ عاقِرُ ناقَةِ صالِحٍ ويَأْتِي خَبَرُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، أيْ: آيَةٌ ظاهِرَةٌ جَلِيَّةٌ وشاهِدٌ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِي، وكَثُرَ اسْتِعْمالُ هَذِهِ الصِّفَةِ اسْتِعْمالَ الأسْماءِ في القُرْآنِ فَوَلِيَتِ العَوامِلَ كَقَوْلِهِ: حَتّى جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ وقَوْلِهِ: ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾ [آل عمران: ١٨٤]، والمَعْنى: الآيَةُ البَيِّنَةُ وبِالآياتِ البَيِّناتِ فَقارَبَ أنْ تَكُونَ كالأبْطَحِ والأبْرَقِ إذْ لا يَكادُ يُصَرَّحُ بِالمَوْصُولِ مَعَها، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ كَأنَّهُ جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأعراف: ٧٧] تَدُلُّ عَلى صِدْقِكَ، وأنَّكَ مُرْسَلٌ إلَيْنا و‏‏ ‏‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِجاءَتْكم، أوْ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِآيَةٍ عَلى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ، أيْ: مِن آياتِ رَبِّكم.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَمّا أبْهَمَ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ (p-٣٢٨)بَيَّنَ ما الآيَةُ فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهُ ما البَيِّنَةُ ؟ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ وأضافَها إلى اللَّهِ تَشْرِيفًا وتَخْصِيصًا، نَحْوُ: بَيْتُ اللَّهِ ورُوحُ اللَّهِ ولِكَوْنِهِ خَلَقَها بِغَيْرِ واسِطَةِ ذَكَرٍ وأُنْثى، ولِأنَّهُ لا مالِكَ لَها غَيْرُهُ ولِأنَّها حُجَّةٌ عَلى القَوْمِ، ولَمّا أوْدَعَ فِيها مِنَ الآياتِ ذَكَرَها في قِصَّةِ قَوْمِ صالِحٍ و‏‏‏ بَيانٌ لِمَن هي لَهُ آيَةٌ مُوجِبَةٌ عَلَيْهِ الإيمانَ وهم ثَمُودُ؛ لِأنَّهم عايَنُوها وسائِرُ النّاسِ أُخْبِرُوا عَنْها كَأنَّهُ قالَ: (لَكم) خُصُوصًا، وانْتَصَبَ (آيَةً) عَلى الحالِ، والعامِلُ فِيها ها بِما فِيها مِن مَعْنى التَّنْبِيهِ، أوِ اسْمُ الإشارَةِ بِما فِيهِ مِن مَعْنى الإشارَةِ، أوْ فِعْلٌ مُضْمَرٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ كَأنَّهُ قِيلَ انْظُرْ إلَيْها في حالِ كَوْنِها آيَةً، أقْوالٌ ثَلاثَةٌ ذُكِرَتْ في عِلْمِ النَّحْوِ، وقالَ الحَسَنُ هي ناقَةٌ اعْتَرَضَها مِن إبِلِهِمْ ولَمْ تَكُنْ تُحْلَبُ، وقالَ الزَّجّاجُ: قِيلَ إنَّهُ أخَذَ ناقَةً مِن سائِرِ النُّوقِ وجَعَلَ اللَّهُ لَها شِرْبًا يَوْمًا ولَهم شِرْبُ يَوْمٍ وكانَتِ الآيَةُ في شِرْبِها وحَلْبِها، قِيلَ: وجاءَ بِها مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ، وقالَ الجُمْهُورُ: هي آيَةٌ مُقْتَرَحَةٌ لَمّا حَذَّرَهم، وأنْذَرَهم سَألُوهُ آيَةً فَقالَ: أيَّةُ آيَةٍ تُرِيدُونَ قالُوا: تَخْرُجُ مَعَنا إلى عِيدِنا في يَوْمٍ مَعْلُومٍ لَهم مِنَ السَّنَةِ فَتَدْعُو إلَهَكَ ونَدْعُو آلِهَتَنا فَإنِ اسْتُجِيبَ لَكَ اتَّبَعْناكَ وإنِ اسْتُجِيبَ لَنا اتَّبَعْتَنا قالَ صالِحٌ: نَعَمْ فَخَرَجَ مَعَهم فَدَعَوْا أوْثانَهم وسَألُوها الإجابَةَ فَلَمْ تُجِبْهم، ثُمَّ قالَ سَيِّدُهم جُنْدَعُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَوّاسٍ وأشارَ إلى صَخْرَةٍ مُنْفَرِدَةٍ مِن ناحِيَةِ الجَبَلِ يُقالُ لَها الكاثِبَةُ أخْرِجْ لَنا مِن هَذِهِ الصَّخْرَةِ ناقَةً مُخْتَرِجَةً جَوْفاءَ وبْراءَ وعَشْراءَ، والمُخْتَرِجَةُ ما شاكَلَتِ البُخْتَ مِنَ الإبِلِ فَأخَذَ صالِحٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَواثِيقَهم لَئِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَتُؤْمِنُنَّ ولَتُصَدِّقُنَّ قالُوا: نَعَمْ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ ودَعا رَبَّهُ فَتَمَخَّضَتِ الصَّخْرَةُ تَمَخُّضَ النَّتُوجِ بِوَلَدِها، ثُمَّ تَحَرَّكَتْ فانْصَدَعَتْ عَنْ ناقَةٍ كَما وصَفُوا لا يَعْلَمُ ما بَيْنَ جَنْبَيْها إلّا اللَّهُ عِظَمًا وهم يَنْظُرُونَ، ثُمَّ نَتَجَتْ سَقْبًا مِثْلَها في العِظَمِ فَآمَنَ بِهِ جُنْدَعٌ ورَهْطٌ مِن قَوْمِهِ وأرادَ أشْرافُ ثَمُودَ أنْ يُؤْمِنُوا فَنَهاهم ذُؤابُ بْنُ عَمْرِو بْنِ لَبِيدٍ والحُبابُ صاحِبا أوْثانِهِمْ ورَيّانٌ ابْنُ كاهِنِهِمْ وكانُوا مِن أشْرافِ ثَمُودَ، وهَذِهِ النّاقَةُ وسَقْبُها مَشْهُورٌ قِصَّتُهُما عِنْدَ جاهِلِيَّةِ العَرَبِ، وقَدْ ذَكَرُوا السَّقْبَ في أشْعارِهِمْ. قالَ بَعْضُهم يَصِفُ ناسًا قُتِلُوا بِمَعْرَكَةِ حَرْبٍ بِأجْمَعِهِمْ:

؎كَأنَّهُمُ صابَتْ عَلَيْهِمْ سَحابَةٌ ∗∗∗ صَواعِقُها لِطَيْرِهُنَّ دَبِيبُ

؎رَغا فَوْقَهم سَقْبُ السَّماءِ فَداحِصٌ ∗∗∗ بِشَكَّتِهِ لَمْ يُسْتَلَبْ وسَلِيبُ

قالَ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ: أتَيْتُ أرْضَ ثَمُودَ فَذَرَعْتُ صَدْرَ النّاقَةِ فَوَجَدْتُهُ سِتِّينَ ذِراعًا.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ لَمّا أضافَ النّاقَةَ إلى اللَّهِ أضافَ مَحَلَّ رَعْيِها إلى اللَّهِ إذِ الأرْضُ وما أنْبَتَ فِيها مِلْكُهُ تَعالى لا مِلْكُكم ولا إنْباتُكم وفي هَذا الكَلامِ إشارَةٌ إلى أنَّ هَذِهِ النّاقَةَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ يُنالُ خَيْرُها مِن غَيْرِ مَشَقَّةِ تَكَلُّفِ عَلَفٍ ولا طُعْمَةٍ، وهو شَأْنُ الإبِلِ كَما جاءَ في الحَدِيثِ: «قالَ: فَضالَّةُ الإبِلِ ؟ قالَ ما لَكَ ولَها، مَعَها سِقاؤُها وحِذاؤُها، تَرِدُ الماءَ وتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتّى يَلْقاها رَبُّها» و‏‏‏‏ جُزِمَ عَلى جَوابِ الأمْرِ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ في رِوايَةٍ (تَأْكُلُ) بِالرَّفْعِ ومَوْضِعُهُ حالٌ، كانَتِ النّاقَةُ مَعَ ولَدِها تَرْعى الشَّجَرَ وتَشْرَبُ الماءَ تَرِدُ غِبًّا فَإذا كانَ يَوْمُها وضَعَتْ رَأْسَها في البِئْرِ فَما تَرْفَعُهُ حَتّى تَشْرَبَ كُلَّ ما فِيها، ثُمَّ تَفْجُجُ فَيَحْلِبُونَ ما شاءُوا حَتّى تَمْتَلِئَ أوانِيهِمْ فَيَشْرَبُونَ ويَدَّخِرُونَ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ نَهاهم عَنْ مَسِّها بِشَيْءٍ مِنَ الأذى، وهَذا تَنْبِيهٌ بِالأدْنى عَلى الأعْلى إذا كانَ قَدْ نَهاهم عَنْ مَسِّها بِسُوءٍ إكْرامًا لِآيَةِ اللَّهِ فَنَهْيُهُ عَنْ نَحْرِها وعَقْرِها ومَنعِها عَنِ الماءِ والكَلَأِ أوْلى وأحْرى، والمَسُّ والأخْذُ هُنا اسْتِعارَةٌ، وهَذا وعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَن مَسَّها بِسُوءٍ، والعَذابُ الألِيمُ هو ما حَلَّ بِهِمْ إذْ عَقَرُوها وما أعَدَّ لَهم في الآخِرَةِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And remember when He made you successors after the 'Aad and settled you in the land, [and] you take for yourselves palaces from its plains and carve from the mountains, homes. Then remember the favors of Allah and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

البحر المحيطAbū Ḥayyān

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (p-٣٢٩)ذَكَّرَ صالِحٌ قَوْمَهُ بِما ذَكَّرَ بِهِ هُودٌ قَوْمَهُ فَذَكَرَ أوَّلًا نِعَمًا خاصَّةً، وهي جَعْلُهم خُلَفاءَ بَعْدَ الأُمَّةِ الَّتِي سَبَقَتْهم، وذَكَرَ هُودٌ لِقَوْمِهِ ما اخْتَصُّوا بِهِ مِن زِيادَةِ البَسْطَةِ في الخَلْقِ وذَكَرَ صالِحٌ لِقَوْمِهِ ما اخْتَصُّوا بِهِ مِنَ اتِّخاذِ القُصُورِ مِنَ السُّهُولِ ونَحْتِ الجِبالِ بُيُوتًا، ثُمَّ ذَكَرَ أنْعُمًا عامَّةً بِقَوْلِهِما ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏، ومَعْنى ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أنْزَلَكم بِها وأسْكَنَكم إيّاها، والمَباءَةُ: المَنزِلُ في الأرْضِ وهو مِن باءَ، أيْ: رَجَعَ، وتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، والأرْضُ هُنا الحِجْرُ ما بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ، و”تَتَّخِذُونَ“ حالٌ، أوْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ فَلا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الإعْرابِ، والظّاهِرُ أنَّ بَعْضَ السُّهُولِ اتَّخَذُوهُ قُصُورًا، أيْ: بَنَوْا فِيهِ قُصُورًا، وأنْشَئُوها فِيهِ ولَمْ يَسْتَوْعِبُوا جَمِيعَ سُهُولِها بِالقُصُورِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أيْ: يَبْنُونَها مِن سُهُولَةِ الأرْضِ بِما يَعْمَلُونَ مِنها الرِّهْصَ واللَّبِنَ والآجُرَّ يَعْنِي أنَّ القُصُورَ الَّتِي بَنَوْها أجْزاؤُها مُتَّخَذَةٌ مِن لِينِ الأرْضِ كالجَيّارِ والآجُرِّ والجَصِّ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأعراف: ١٤٨] يَعْنِي أنَّ الصُّورَةَ كانَتْ مادَّتُها مِنَ الحُلِيِّ كَما أنَّ القُصُورَ مادَّتُها مِن سُهُولِ الأرْضِ والأجْزاءِ الَّتِي صُنِعَتْ مِنها، وظاهِرُ الِاتِّخاذِ هُنا العَمَلُ فَيَتَعَدّى ‏‏‏‏‏‏ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، وقِيلَ: يَتَعَدّى إلى اثْنَيْنِ والمَجْرُورُ هو الثّانِي، وقَرَأ الحَسَنُ ‏‏‏‏‏‏‏ بِفَتْحِ الحاءِ، وزادَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أنَّهُ قَرَأ (وتَنْحاتُونَ) بِإشْباعِ الفَتْحَةِ قالَ كَقَوْلِهِ:

؎يَنْباعُ مِن ذَفْرِي غَضُوبٍ جَسْرَةٍ

انْتَهى. وقَرَأ ابْنُ مُصَرِّفٍ بِالياءِ مِن أسْفَلَ وكَسْرِ الحاءِ، وقَرَأ أبُو مالِكٍ بِالباءِ مِن أسْفَلَ وفَتْحِ الحاءِ ومَن قَرَأ بِالياءِ فَهو التِفاتٌ، وانْتَصَبَ ‏‏‏‏‏‏ عَلى أنَّها حالٌ مُقَدَّرَةٌ إذْ لَمْ تَكُنِ الجِبالُ وقْتَ النَّحْتِ بُيُوتًا كَقَوْلِكَ إبْرِ لِي هَذِهِ اليَراعَةَ قَلَمًا وخُطَّ لِي هَذا قِباءً، وقِيلَ: مَفْعُولٌ ثانٍ عَلى تَضْمِينِ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعْنى وتَتَّخِذُونَ، وقِيلَ: مَفْعُولٌ بِتَنْحِتُونَ و‏‏‏‏‏ نُصِبَ عَلى إسْقاطِ مِن، أيْ: مِنَ الجِبالِ، وقَرَأ الأعْمَشُ (تِعْثَوْا) بِكَسْرِ التّاءِ لِقَوْلِهِمْ أنْتَ تِعْلَمُ وهي لُغَةٌ و‏‏‏‏‏‏ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: القُصُورُ لِمَصِيفِهِمْ والبُيُوتُ في الجِبالِ لِمَشْتاهم، وقِيلَ: نَحَتُوا الجِبالَ لِطُولِ أعْمارِهِمْ كانَتِ القُصُورُ تُخَرَّبُ قَبْلَ مَوْتِهِمْ، قالَ وهْبٌ: كانَ الرَّجُلُ يَبْنِي البُنْيانَ فَتَمُرُّ عَلَيْهِ مِائَةُ سَنَةٍ فَيَخْرَبُ، ثُمَّ يُجَدِّدُهُ فَتَمُرُّ عَلَيْهِ مِائَةُ سَنَةٍ فَيَخْرَبُ، ثُمَّ يُجَدِّدُهُ فَتَمُرُّ عَلَيْهِ مِائَةُ سَنَةٍ فَيَخْرَبُ فَأضْجَرَهم ذَلِكَ فاتَّخَذُوا الجِبالَ بُيُوتًا.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Said the eminent ones who were arrogant among his people to those who were oppressed - to those who believed among them, "Do you [actually] know that Salih is sent from his Lord?" They said, "Indeed we, in that with which he was sent, are believers."

البحر المحيطAbū Ḥayyān

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ (وقالَ المَلَأُ) بِواوِ عَطْفٍ والجُمْهُورُ قالَ بِغَيْرِ واوٍ و‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ وصْفٌ لِلْمَلَأِ إمّا لِلتَّخْصِيصِ لِأنَّ مِن أشْرافِهِمْ مَن آمَنَ مِثْلَ جُنْدَعِ بْنِ عَمْرٍو وإمّا لِلذَّمِّ و‏‏‏‏‏‏‏‏‏ وطَلَبُوا الهَيْبَةَ؛ لِأنْفُسِهِمْ وهو مِنَ الكِبْرِ فَيَكُونُ اسْتَفْعَلَ لِلطَّلَبِ وهو بابُها، أوْ تَكُونُ اسْتَفْعَلَ بِمَعْنى فَعُلَ، أيْ: كَبُرُوا لِكَثْرَةِ المالِ والجاهِ فَيَكُونُ مِثْلَ عَجِبَ واسْتَعْجَبَ والَّذِينَ ‏‏‏‏‏‏‏‏، أيِ: اسْتَضْعَفَهم رُؤَساءُ الكُفّارِ واسْتَذَلُّوهم وهُمُ العامَّةُ وهم أتْباعُ الرُّسُلِ، ولِمَن بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا، والضَّمِيرُ في (مِنهم) إنْ عادَ عَلى المُسْتَضْعَفِينَ كانَ بَدَلَ بَعْضٍ مِن كُلٍّ، ويَكُونُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا قِسْمَيْنِ مُؤْمِنِينَ وكافِرِينَ، وإنْ عادَ عَلى (قَوْمِهِ) كانَ بَدَلَ كُلٍّ مِن كُلٍّ، وكانَ الِاسْتِضْعافُ مَقْصُورًا عَلى (p-٣٣٠)المُؤْمِنِينَ، وكانَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا قِسْمًا واحِدًا، ومَن آمَنَ مُفَسِّرًا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ مِن قَوْمِهِ، واللّامُ في (لِلَّذِينَ) لِلتَّبْلِيغِ والجُمْلَةُ المَقُولَةُ اسْتِفْهامٌ عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ والِاسْتِخْفافِ، وفي قَوْلِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏ اخْتِصاصٌ بِصالِحٍ ولَمْ يَقُولُوا مِن رَبِّنا ولا مِن رَبِّكم.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جَوابٌ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ، وعُدُولُهم عَنْ قَوْلِهِمْ هو مُرْسَلٌ إلى قَوْلِهِمْ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في غايَةِ الحُسْنِ إذْ أمْرُ رِسالَتِهِ مَعْلُومٌ واضِحٌ مُسَلَّمٌ لا يَدْخُلُهُ رَيْبٌ لِما أتى بِهِ مِن هَذا المُعْجِزِ الخارِقِ العَظِيمِ، فَلا يَحْتاجُ أنْ يُسْألَ عَنْ رِسالَتِهِ ولا أنْ يُسْتَفْهَمَ عَنِ العِلْمِ بِإرْسالِهِ فَأخْبَرُوا بِأنَّهم مُؤْمِنُونَ بِما أُرْسِلَ بِهِ؛ لِأنَّهُ لا يَلْزَمُ بَعْدَ وُضُوحِ رِسالَتِهِ إلّا التَّصْدِيقُ بِما جاءَ بِهِ وتَضَمَّنَ كَلامُهُمُ العِلْمَ بِأنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Said those who were arrogant, "Indeed we, in that which you have believed, are disbelievers."

البحر المحيطAbū Ḥayyān

Loading…

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So they hamstrung the she-camel and were insolent toward the command of their Lord and said, "O Salih, bring us what you promise us, if you should be of the messengers."

البحر المحيطAbū Ḥayyān

Loading…

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

البحر المحيطAbū Ḥayyān

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And he turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the message of my Lord and advised you, but you do not like advisors."

البحر المحيطAbū Ḥayyān

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds?

البحر المحيطAbū Ḥayyān

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, you approach men with desire, instead of women. Rather, you are a transgressing people."

البحر المحيطAbū Ḥayyān

Loading…

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."

البحر المحيطAbū Ḥayyān

Loading…

You read 7:73–82 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:73