قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ قالَ أبُو عَمْرٍو بْنُ العَلاءِ: سُمِّيَتْ ثَمُودُ لَقِلَّةِ مائِها. قالَ ابْنُ فارِسٍ: الثَّمْدُ: الماءُ القَلِيلُ الَّذِي لا مادَّةَ لَهُ. (p-٢٢٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ في إضافَتِها إلَيْهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنْ ذَلِكَ لَلتَّخْصِيصِ والتَّفْضِيلِ، كَما يُقالُ: بَيْتُ اللَّهِ. والثّانِي: لِأنَّها كانَتْ بِتَكْوِينِهِ مِن غَيْرِ سَبَبٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ أيْ: عَلامَةٌ تَدُلُّ عَلى قُدْرَةِ؛ اللَّهِ وإنَّما قالَ "لَكُمْ" لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ اقْتَرَحُوها، وإنْ كانَتْ آَيَةً لَهم ولِغَيْرِهِمْ.
وَفِي وجْهِ كَوْنِها آَيَةً قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها خَرَجَتْ مِن صَخْرَةٍ مَلْساءَ، فَتَمَخَّضَتْ بِها تَمَخُّضَ الحامِلِ، ثُمَّ انْفَلَقَتْ عَنْها عَلى الصِّفَةِ الَّتِي طَلَبُوها.
والثّانِي: أنَّها كانَتْ تَشْرَبُ ماءَ الوادِي كُلَّهُ في يَوْمٍ، وتَسْقِيهِمُ الَّلبَنَ مَكانَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لَيْسَ عَلَيْكم مُؤْنَتُها وعَلَفُها. " وتَأْكُلُ" مَجْزُومٌ عَلى جَوابِ الشَّرْطِ المُقَدَّرِ، أيْ: إنْ تَذْرُوها تَأْكُلْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾، أيْ: لا تُصِيبُوها بِعُقْرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ أيْ: أنْزَلَكُمْ؛ يُقالُ: تَبَوَّأ فَلانٌ مَنزِلًا: إذا نَزَلَهُ. وبَوَّأتْهُ: أنْزَلَتْهُ. قالَ الشّاعِرُ:
وَبُوِّئْتُ في صَمِيمِ مَعْشَرِها. . . فَتَمَّ في قَوْمِها مُبَوَّؤُوها
أيْ: أُنْزِلَتْ مِنَ الكَرِيمِ في صَمِيمِ النَّسَبِ؛ قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ السَّهْلُ: ضِدُّ الحُزْنِ. والقَصْرُ: (p-٢٢٥)ما شُيِّدَ وعَلا مِنَ المَنازِلِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: اتَّخِذُوا القُصُورَ في سُهُولِ الأرْضِ لَلصَّيْفِ، وثَقَبُوا في الجِبالِ لَلشِّتاءِ. قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: كانَ الرَّجُلُ مِنهم يَبْنِي البُنْيانَ، فَتَمُرُّ عَلَيْهِ مِائَةُ سَنَةٍ، فَيَخْرُبُ ثُمَّ يُجَدِّدُهُ، فَتَمُرُّ عَلَيْهِ مِائَةُ سَنَةٍ، فَيَخْرُبُ ثُمَّ يُجَدِّدُهُ، فَتَمُرُّ عَلَيْهِ مِائَةُ سَنَةٍ، فَيَخْرُبُ؛ فَأضْجَرَهم ذَلِكَ، فَأخَذُوا مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا.