﴿ ﴾ أَيْ: يَمْنَعُكُمْ مِنْ عَذَابِهِ، ﴿ ﴾ هَزِيمَةً، ﴿ ﴾ نُصْرَةً، ﴿ ﴾ أَيْ: قَرِيبًا يَنْفَعُهُمْ، ﴿ ﴾ أَيْ: نَاصِرًا يَمْنَعُهُمْ.
﴿ ﴾ أَيْ: الْمُثَبِّطِينَ لِلنَّاسِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿ ﴾ أَيْ: ارْجِعُوا إِلَيْنَا، وَدَعُوا مُحَمَّدًا، فَلَا تَشْهَدُوا مَعَهُ الْحَرْبَ، فَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكُمُ الْهَلَاكَ.
قَالَ قَتَادَةُ: هَؤُلَاءِ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، كَانُوا يُثَبِّطُونَ أَنْصَارَ النَّبِيِّ ﷺ، وَيَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ: مَا مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَكْلَةُ رَأْسٍ، وَلَوْ كَانُوا لَحْمًا لَالْتَهَمَهُمْ، أَيِ: ابْتَلَعَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ، دَعُوا الرَّجُلَ فَإِنَّهُ هَالِكٌ أخرجه الطبري: ٢١ / ١٣٩. .
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ أَرْسَلَتْ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، وَقَالُوا: مَا الَّذِي يَحْمِلُكُمْ عَلَى قَتْلِ أَنْفُسِكُمْ بِيَدِ أَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ قَدَرُوا عَلَيْكُمْ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ لَمْ يَسْتَبْقُوا مِنْكُمْ أَحَدًا، وَإِنَّا نُشْفِقُ عَلَيْكُمْ، أَنْتُمْ إِخْوَانُنَا وَجِيرَانُنَا هَلُمُّوا إِلَيْنَا، فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبِيٍّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يَعُوقُونَهُمْ وَيُخَوِّفُونَهُمْ بِأَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ، وَقَالُوا: لَئِنْ قَدَرُوا عَلَيْكُمْ لَمْ يَسْتَبْقُوا مِنْكُمْ أَحَدًا مَا تَرْجُونَ مِنْ مُحَمَّدٍ؟ مَا عِنْدَهُ خَيْرٌ، مَا هُوَ إِلَّا أن يقتلنا ها هنا، انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا، يَعْنِي الْيَهُودَ، فَلَمْ يَزْدَدِ الْمُؤْمِنُونَ بِقَوْلِ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا انظر: زاد المسير: ٦ / ٣٦٥. .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ ﴾ ٧٩/أالْحَرْبَ ﴿ ﴾ رِيَاءً وَسُمْعَةً مِنْ غَيْرِ احْتِسَابٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقَلِيلُ لِلَّهِ لَكَانَ كَثِيرًا.
﴿ ﴾ بُخَلَاءَ بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالنُّصْرَةِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: بُخَلَاءٌ عِنْدَ الْغَنِيمَةِ، وَصْفَهُمُ اللَّهُ بِالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، فَقَالَ: ﴿ ﴾ في الرؤوس مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُبْنِ ﴿ ﴾ أَيْ: كَدَوَرَانِ الَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَرُبَ مِنَ الْمَوْتِ غَشِيَهُ أَسْبَابُهُ يَذْهَبُ عَقْلُهُ وَيَشْخَصُ بَصَرُهُ، فَلَا يَطْرِفُ، ﴿ ﴾ آذَوْكُمْ وَرَمَوْكُمْ فِي حَالِ الْأَمْنِ، ﴿ ﴾ ذَرِبَةٍ، جَمْعُ حَدِيدٍ. يُقَالُ لِلْخَطِيبِ الْفَصِيحِ الذَّرِبِ اللِّسَانِ: مِسْلَقٌ وَمِصْلَقٌ وَسَلَّاقٌ وَصَلَّاقٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سلقوكم أي: عضدوكم وَتَنَاوَلُوكُمْ بِالنَّقْصِ وَالْغِيبَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بَسَطُوا أَلْسِنَتَهُمْ فِيكُمْ وَقْتَ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ، يَقُولُونَ أَعْطُونَا فَإِنَّا قَدْ شَهِدْنَا مَعَكُمُ الْقِتَالَ، فَلَسْتُمْ أَحَقَّ بِالْغَنِيمَةِ مِنَّا انظر: زاد المسير: ٦ / ٣٦٦. فَهُمْ عِنْدَ الْغَنِيمَةِ أَشَحُّ قَوْمٍ وَعِنْدَ الْبَأْسِ أَجْبَنُ قَوْمٍ، ﴿ ﴾ أَيْ: عِنْدَ الْغَنِيمَةِ يُشَاحُّونَ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿ ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: أَبْطَلَ اللَّهُ جِهَادَهُمْ، ﴿ ﴾