All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Aḥzāb 33:19 Juzʾ 21 Page 420

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indisposed toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allah has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allah, easy.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: «أنَّ رَجُلًا انْصَرَفَ مِن عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأحْزابِ، فَوَجَدَ أخاهُ لِأُمِّهِ وأبِيهِ وعِنْدَهُ شِواءٌ ونَبِيذٌ، فَقالَ لَهُ: أنْتَ هاهُنا ورَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الرِّماحِ والسُّيُوفِ؟! فَقالَ: هَلُمَّ إلَيَّ، لَقَدْ أُحِيطَ بِكَ وبِصاحِبِكَ؛ والَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لا يَسْتَقْبِلُها مُحَمَّدٌ أبَدًا؛ فَقالَ لَهُ: كَذَبْتَ، والَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، أما واللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأمْرِكَ، فَذَهَبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ، فَوَجَدَهُ قَدْ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏،» هَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ومَعْتِبَ بْنَ قُشَيْرٍ والمُنافِقِينَ الَّذِينَ رَجَعُوا مِنَ الخَنْدَقِ إلى المَدِينَةِ، كانُوا إذا جاءَهم مُنافِقٌ قالُوا لَهُ: ويَحَكَ اجْلِسْ فَلا تَخْرُجْ، ويَكْتُبُونَ بِذَلِكَ إلى إخْوانِهِمُ الَّذِينَ في العَسْكَرِ أنِ ائْتُونا بِالمَدِينَةِ فَإنّا نَنْتَظِرُكُمْ- يُثَبِّطُونَهم عَنِ القِتالِ- وكانُوا لا يَأْتُونَ العَسْكَرَ إلّا أنْ لا يَجِدُوا بُدًّا، فَيَأْتُونَ العَسْكَرَ لِيَرى النّاسُ وُجُوهَهُمْ، فَإذا غُفِلَ عَنْهم عادُوا إلى المَدِينَةِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والمُعَوِّقُ: المُثَبِّطُ؛ تَقُولُ: عاقَنِي فُلانٌ، واعْتاقَنِي، وعَوَّقَنِي: إذا (p-٣٦٥)مَنَعَكَ عَنِ الوَجْهِ الَّذِي تُرِيدُهُ. وكانَ المُنافِقُونَ يُعَوِّقُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُصّارَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ المُنافِقُ الَّذِي قالَ لِأخِيهِ ما ذَكَرْناهُ في قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ اليَهُودُ دَعَوْا إخْوانَهم مِنَ المُنافِقِينَ إلى تَرْكِ القِتالِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ دَعَوُا المُسْلِمِينَ إلَيْهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لا يَحْضُرُونَ القِتالَ في سَبِيلِ اللَّهِ ‏‏ ‏‏‏‏ لِلرِّياءِ والسُّمْعَةِ مِن غَيْرِ احْتِسابٍ، ولَوْ كانَ ذَلِكَ [القَلِيلُ] لِلَّهِ لَكانَ كَثِيرًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: هو مَنصُوبٌ عَلى الحالِ. المَعْنى: لا يَأْتُونَ الحَرْبَ إلّا تَعْذِيرًا، بُخَلاءَ عَلَيْكم.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ فِيما شَحُّوا بِهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أشِحَّةٌ بِالخَيْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

(p-٣٦٦)والثّانِي: بِالنَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ. والثّالِثُ: بِالغَنِيمَةِ، رُوِيا عَنْ قَتادَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: بِالظُّفْرِ والغَنِيمَةِ. والرّابِعُ: بِالقِتالِ مَعَكُمْ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ جُبْنِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: إذا حَضَرَ القِتالُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: كَدَوَرانِ عَيْنِ الَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ، وهو الَّذِي دَنا مَوْتُهُ وغَشِيَتْهُ أسْبابُهُ، فَإنَّهُ يَخافُ ويَذْهَلُ عَقْلُهُ ويَشْخَصُ بَصَرُهُ فَلا يَطْرِفُ، فَكَذَلِكَ هَؤُلاءِ، لِأنَّهم يَخافُونَ القَتْلَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ: آذَوْكم بِالكَلامِ في الأمْنِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ سَلِيطَةٍ ذَرِبَةٍ، والعَرَبُ تَقُولُ: صَلَقُوكُمْ، بِالصّادِ، ولا يَجُوزُ في القِراءَةِ؛ وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ. وقَدْ قَرَأ بِالصّادِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو الجَوْزاءِ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ في آخَرِينَ وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى ‏‏‏‏‏‏: خاطَبُوكم أشَدَّ مُخاطَبَةٍ وأبْلَغَها في الغَنِيمَةِ، يُقالُ: خَطِيبٌ مِسْلاقٌ: إذا كانَ بَلِيغًا في خُطْبَتِهِ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: خاطَبُوكم وهم أشِحَّةٌ عَلى المالِ والغَنِيمَةِ قالَ قَتادَةُ: إذا كانَ وقْتُ قِسْمَةِ الغَنِيمَةِ، بَسَطُوا ألْسِنَتَهم فِيكُمْ، يَقُولُونَ: أعْطُونا فَلَسْتُمْ أحَقَّ بِها مِنّا؛ فَـأمّا عِنْدَ البَأْسِ، فَأجَبَنُ قَوْمٍ وأخْذُلُهُ لِلْحَقِّ، وأمّا عِنْدَ الغَنِيمَةِ، فَأشَحُّ قَوْمٍ.

وَفِي المُرادِ بِالخَيْرِ ها هُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ الغَنِيمَةُ. والثّانِي: عَلى المالِ أنْ يُنْفِقُوهُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى. والثّالِثُ: عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِظَفَرِهِ.

(p-٣٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: هم وإنْ أظْهَرُوا الإيمانَ فَلَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ، لِنِفاقِهِمْ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: أبْطَلَ جِهادَهُمْ، لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ في إيمانٍ ‏‏‏ ‏‏‏ الإحْباطُ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ .

ثُمَّ أخْبَرَ عَنْهم بِما يَدُلُّ عَلى جُبْنِهِمْ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَحْسَبُ المُنافِقُونَ مِن شِدَّةِ خَوْفِهِمْ وجُبْنِهِمْ أنَّ الأحْزابَ بَعْدَ انْهِزامِهِمْ وذَهابِهِمْ لَمْ يَذْهَبُوا، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [أيْ]: يَرْجِعُوا إلَيْهِمْ كَرَّةً ثانِيَةً لِلْقِتالِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَتَمَنَّوْا لَوْ كانُوا في بادِيَةِ الأعْرابِ مِن خَوْفِهِمْ، ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: ودُّوا لَوْ أنَّهم بِالبُعْدِ مِنكم يَسْألُونَ عَنْ أخْبارِكُمْ، فَيَقُولُونَ: ما فَعَلَ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ، لِيَعْرِفُوا حالَكم بِالِاسْتِخْبارِ لا بِالمُشاهَدَةِ، فَرَقًا وجُبْنًا؛ وقِيلَ: بَلْ يَسْألُونَ شَماتَةً بِالمُسْلِمِينَ وفَرَحًا بِنَكَباتِهِمْ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لَوْ كانُوا يَشْهَدُونَ القِتالَ مَعَكم ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: إلّا رَمْيًا بِالحِجارَةِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والثّانِي: إلّا رِياءً مِن غَيْرِ احْتِسابٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

ثُمَّ عابَ مَن تَخَلَّفَ بِالمَدِينَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: قُدْوَةٌ صالِحَةٌ. والمَعْنى: لَقَدْ كانَ لَكم بِهِ اقْتِداءٌ لَوِ اقْتَدَيْتُمْ بِهِ في الصَّبْرِ [مَعَهُ] كَما صَبَرَ يَوْمَ أُحُدٍ حَتّى كُسِرَتْ رَباعِيَّتُهُ وشُجَّ جَبِينُهُ وقُتِلَ عَمُّهُ، وآساكم مَعَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ.

وَقَرَأ عاصِمٌ: " أُسْوَةٌ " بِضَمِّ الألِفِ؛ والباقُونَ بِكَسْرِ الألِفِ؛ وهُما لُغَتانِ. قالَ الفَرّاءُ: أهْلُ الحِجازِ وأسَدٌ يَقُولُونَ: " إسْوَةٌ " بِالكَسْرِ، وتَمِيمٌ وبَعْضُ قَيْسٍ يَقُولُونَ: " أُسْوَةٌ " بِالضَّمِّ. وخَصَّ اللَّهُ تَعالى بِهَذِهِ الأُسْوَةِ المُؤْمِنِينَ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ والمَعْنى أنَّ الأُسْوَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ إنَّما كانَتْ لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ [واليَوْمَ الآخِرَ]؛ وفِيهِ قَوْلانِ.

(p-٣٦٨)أحَدُهُما: يَرْجُو ما عِنْدَهُ مِنَ الثَّوابِ والنَّعِيمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: يَخْشى اللَّهَ ويَخْشى البَعْثَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: ذِكْرًا كَثِيرًا، لِأنَّ ذاكِرَ اللَّهِ مُتَّبِعٌ لِأوامِرِهِ، بِخِلافِ الغافِلِ عَنْهُ.

ثُمَّ وصَفَ حالَ المُؤْمِنِينَ عِنْدَ لِقاءِ الأحْزابِ، فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفي ذَلِكَ الوَعْدِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ: [البَقَرَةِ:٢١٤] فَلَمّا عايَنُوا البَلاءَ يَوْمَئِذٍ قالُوا: هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ في آخَرِينَ.

والثّانِي: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وعَدَهُمُ النَّصْرَ والظُّهُورَ عَلى مَدائِنِ كِسْرى وقُصُورِ الحَيْرَةِ ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ وغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي ما رَأوْهُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ بِوَعْدِ اللَّهِ ﴿وَتَسْلِيمًا﴾ لِأمْرِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:19