All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Kāfirūn 109:2 Juzʾ 30 Page 603

‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

I do not worship what you worship.

Read in the muṣḥaf

(p-٧٠١)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

تَفْسِيرُ سُورَةِ الكافِرُونَ

وهِيَ مَكِّيَّةٌ إجْماعًا.

قوله عزّ وجلّ:

﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏

قَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وابْنُ مَسْعُودٍ: "قُلْ لِلَّذِينِ كَفَرُوا".

ورُوِيَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ السُورَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِ أنَّ جَماعَةً مِن عُتاةِ قُرَيْشٍ ورِجالاتِها قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: دَعْ ما أنْتَ فِيهِ ونَحْنُ نُمَوِّلُكَ ونُزَوِّجُكَ مَن شِئْتَ مِن كَرائِمِنا، ونُمَلِّكُكَ عَلَيْنا، وإنْ لَمْ تَفْعَلْ هَذا فَلْتَعْبُدْ آلِهَتَنا ولَنَعْبُدْ إلَهَكَ حَتّى نَشْتَرِكَ، فَحَيْثُ كانَ الخَيْرُ نِلْناهُ جَمِيعًا، هَذا مَعْنى قَوْلِهِمْ ولَفْظِهِمْ، لَكِنْ لِلرُّواةِ زِيادَةٌ ونَقْصٌ. ورُوِيَ أنَّ هَذِهِ الجَماعَةَ المَذْكُورَةَ هُمُ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةَ، والعاصِي بْنُ وائِلٍ، والأُسُودُ بْنُ المُطَّلِبِ وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وأُبِيُّ بْنُ خَلَفٍ وأبُو جَهْلٍ، وابْنا الحَجّاجِ ونُظَراؤُهم مِمَّنْ لَمْ يُسْلِمْ بَعْدُ، ولِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَهم في هَذِهِ المَعانِي مَقاماتٌ نَزَلَتِ السُورَةُ في إحْداها بِسَبَبِ قَوْلِهِمْ: هَلُمَّ نَشْتَرِكُ في عِبادَةِ إلَهِكَ وآلِهَتِنا، ورُوِيَ أنَّهم قالُوا: اعْبُدْ إلَهَنا عامًا ونَعْبُدُ إلَهَكَ عامًا، فَأخْبَرَهم عن أمْرِهِ عَزَّ وجَلَّ أنْ لا يَعْبُدُ ما يَعْبُدُونَ، وأنَّهم غَيْرُ عابِدِينَ ما يَعْبُدُ، فَلَمّا كانَ قَوْلُهُ: "لا أعْبُدُ" مُحْتَمَلًا أنْ يُرادَ بِهِ "الآنَ" ويَبْقى المُسْتَأْنِفُ مُنْتَظِرًا ما يَكُونُ فِيهِ مِن عِبادَتِهِ جاءَ البَيانُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيٍ أبَدًا وما حَيِيتُ، ثُمَّ جاءَ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ حَتْمًا عَلَيْهِمْ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِهِ أبَدًا كالَّذِي كَشَفَ الغَيْبَ، فَهَذا كَما قِيلَ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَلامُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ٣٦]، أما إنَّ هَذا في مَعْنَيَيْنِ، وقَوْمُ نُوحٍ عَمُّوا بِذَلِكَ، فَهَذا، مَعْنى التَرْدِيدِ الَّذِي في السُورَةِ وهو بارِعُ الفَصاحَةِ ولَيْسَ بِتَكْرارٍ فَقَطْ، بَلْ فِيهِ ما ذَكَرْتُهُ مَعَ التَأْكِيدِ والإبْلاغِ، وزادَ الأمْرَ بَيانًا وتَبَرِّيًا مِنهم بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وفي هَذا المَعْنى الَّذِي عَرَضَتْ قُرَيْشٌ نَزَلَ أيْضًا: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٦٤].

وقَرَأ أبُو عُمَرَ: "وَلِيَ دِينِ" ساكِنَةَ الياءِ مِن "لِي" ونَصَبَها الباقُونَ بِخِلافٍ، عن كُلِّ واحِدٍ مِنهُمْ، والقِراءَتانِ حَسَنَتانِ، وأمالَ قَوْمٌ "عابِدٌ" و"عابِدُونَ" وفَتَحَها قَوْمٌ، وهُما حَسَنَتانِ أيْضًا، ولَمْ يَخْتَلِفِ السَبْعَةُ في حَذْفِ الياءِ مِن "دِينِ"، وأثْبَتَها سَلّامٌ، ويَعْقُوبُ في الوَصْلِ والوَقْفِ، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: في هَذِهِ الألْفاظِ مُهادَنَةُ ما، وهي مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ القِتالِ.

كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [الكافِرُونَ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ

The same ayah, in another commentary

Al-Kāfirūn 109:2