All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Ḥijr 15:16 Juzʾ 14 Page 263

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

لِما ذَكَرَ أنَّهم لَوْ رَأوا الآيَةَ المَذْكُورَةَ قَبْلُ في السَماءِ لَعانَدُوا فِيها عَقِبَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَكَأنَّهُ قالَ: وإنَّ في السَماءِ لَعِبْرًا مَنصُوبَةً غَيْرَ هَذِهِ المَذْكُورَةِ، وكُفْرُهم بِها، وإعْراضُهم عنها إصْرارٌ مِنهم وعُتُوٌّ، والبُرُوجُ: المَنازِلُ، واحِدُها بُرْجٌ، وسُمِّي بِذَلِكَ لِظُهُورِهِ ووُضُوحِهِ، ومِنهُ تَبَرُّجُ المَرْأةِ ظُهُورُها وبُدُوُّها، والعَرَبُ تَقُولُ: "بَرُجَ الشَيْءُ" إذا ظَهَرَ وارْتَفَعَ.

وحِفْظُ السَماءِ هو بِالرَجْمِ بِالشُهُبِ عَلى ما تَضَمَّنَتْهُ الأحادِيثُ الصِحاحُ، قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "إنَّ الشَياطِينَ تَقْرُبُ مِنَ السَماءِ أفْواجًا قالَ: فَيَنْفَرِدُ المارِدُ مِنها، فَيَعْلُو فَيَسْمَعُ فَيُرْمى بِالشِهابِ، فَيَقُولُ لِأصْحابِهِ وهو يَلْهَثُ: إنَّهُ مِنَ الأمْرِ كَذا وكَذا، فَيَزِيدُ الشَيْطانُ في ذَلِكَ، ويُلْقُونَ إلى الكَهَنَةِ، فَيَزِيدُونَ مَعَ الكَلِمَةِ مِائَةً"،» ونَحْوَ هَذا الحَدِيثِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: إنَّ الشُهُبَ تَجْرَحُ وتُؤْذِي ولا تَقْتُلُ، وقالَ الحَسَنُ: تَقْتُلُ، وفي الأحادِيثِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الرَجْمَ كانَ في الجاهِلِيَّةِ ولَكِنَّهُ (p-٢٨٠)اشْتَدَّ في وقْتِ الإسْلامِ، وحَفِظَ السَماءَ حِفْظًا تامًّا. وقالَ الزَجّاجُ: لَمْ يَكُنْ إلّا بَعْدَ النَبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ؛ بِدَلِيلٍ أنَّ الشُعَراءَ لَمْ يُشَبَّهُوا بِهِ في السُرْعَةِ إلّا بَعْدَ الإسْلامِ، وذَكَرَ الزَهْراوِيُّ عن أبِي رَجاءٍ العُطارِدِيِّ أنَّهُ قالَ: كُنّا لا نَرى الرَجْمَ بِالنُجُومِ قَبْلَ الإسْلامِ، و"رَجِيمٍ" بِمَعْنى مَرْجُومٍ، فَعِيلٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، فَإمّا مِن رَجْمِ الشُهُبِ، وإمّا مِنَ الرَجْمِ الَّذِي هو الشَتْمُ والذَمُّ. ويُقالُ: تَبِعْتُ الرَجُلَ واتَّبَعْتُهُ بِمَعْنى واحِدٍ، و"إلّا" بِمَعْنى لَكِنْ، هَذا قَوْلٌ، والظاهِرُ أنَّ الِاسْتِثْناءَ مِنَ الحِفْظِ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى عن أبِيهِ: إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَمْعَ فَإنَّها لَمْ تُحْفَظْ مِنهُ، ذَكَرَهُ الزَهْراوِيُّ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ رُوِيَ في الحَدِيثِ أنَّ الأرْضَ كانَتْ تَتَكَفَّأُ بِأهْلِها كَما تَتَكَفَّأُ السَفِينَةُ فَثَبَّتَها اللهُ تَبارَكَ وتَعالى بِالجِبالِ، ويُقالُ: رَسا الشَيْءُ يَرْسُو إذا رَسَخَ وثَبَتَ، وقَوْلُهُ: "مَوْزُونٍ"، قالَ الجُمْهُورُ: مَعْناهُ: مُقَدَّرٌ مُحَدَّدٌ بِقَصْدٍ وإرادَةٍ، فالوَزْنُ عَلى هَذا مُسْتَعارٌ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: المُرادُ ما يُوزَنُ حَقِيقَةً كالذَهَبِ والفِضَّةِ وغَيْرَ ذَلِكَ مِمّا يُوزَنُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

الأوَّلُ أعَمُّ وأحْسَنُ.

و"المَعايِشُ" جَمْعُ مَعِيشَةٍ، وقَرَأها الأعْمَشُ بِالهَمْزِ، وكَذَلِكَ رَوى خارِجَةُ عن نافِعٍ، والوَجْهُ تَرْكُ الهَمْزِ، لَأنَّ أصْلَ ياءِ "مَعِيشَةٍ" الحَرَكَةُ، فَيَرُدُّها إلى الأصْلِ الجَمْعُ، بِخِلافِ "مَدِينَةٍ ومَدائِنَ"، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "مَن" (p-٢٨١)فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى ثَلاثَةِ أوجُهٍ: أحَدُها أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى "مَعايِشَ"، كَأنَّ اللهَ تَعالى عَدَّدَ النِعَمَ في المَعايِشِ وهي ما يُؤَكِّلُ ويُلْبَسُ، ثُمَّ عَدَّدَ النِعَمَ في الحَيَوانِ والعَبِيدِ والضِياعِ وغَيْرَ ذَلِكَ مِمّا يَنْتَفِعُ بِهِ الناسُ ولَيْسَ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ، والوَجْهُ الثانِي: أنْ تَكُونَ "مَن" مَعْطُوفَةً عَلى مَوْضِعِ الضَمِيرِ في "لَكُمْ"، وذَلِكَ أنَّ التَقْدِيرَ: وأعَشْناكم وأعَشْنا أُمَمًا غَيْرَكم مِنَ الحَيَوانِ، وكَأنَّ الآيَةَ -عَلى هَذا- فِيها اعْتِبارٌ وعَرْضُ آيَةٍ، والوَجْهُ الثالِثُ أنْ تَكُونَ "مَن" مَنصُوبَةً بِإضْمارِ فِعْلٍ يَقْتَضِيهِ الظاهِرُ وتَقْدِيرُهُ: وأعَشْنا مَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "مَن" في مَوْضِعٍ خَفْضٍ عَطْفًا عَلى الضَمِيرِ في "لَكُمْ"، وهَذا قَلَقٌ في النَحْوِ، لَأنَّهُ العَطْفُ عَلى الضَمِيرِ المَجْرُورِ وفِيهِ قُبْحٌ، فَكَأنَّهُ قالَ: ولِمَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ، وأنْتُمْ تَنْتَفِعُونَ بِهِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وهو المَطَرُ خاصَّةً.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويَنْبَغِي أنَّ تَكُونَ أعَمَّ مِن هَذا في كَثِيرٍ مِنَ المَخْلُوقاتِ، و"الخَزائِنُ" المَواضِعُ الحاوِيَةُ، وظاهِرُ هَذا أنَّ الماءَ والرِيحَ ونَحْوَ ذَلِكَ مَوْجُودٌ مَخْلُوقٌ، وهو ظاهِرٌ في قَوْلِهِمْ في الرِيحِ: "عَتَتْ عَلى الخَزائِنِ، وانْفَتَحَ مِنها قَدْرُ حَلْقَةِ الخاتَمِ، ولَوْ كانَ قَدْرُ مُنْخَرِ الثَوْرِ لَأهْلَكَ الأرْضَ"، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشَواهِدِ، وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ كَوْنَها في القُدْرَةِ هو خَزْنُها، فَإذا شاءَ اللهُ أوجَدَها، وهَذا أيْضًا ظاهِرٌ في أشْياءَ كَثِيرَةٍ، وهو لازِمٌ في الأعْراضِ إذا عَمَّمْنا لِفَظَةَ "شَيْءٍ"، وكَيْفَما كانَ الأمْرُ فالقُدْرَةُ تَسَعُهُ وتُتْقِنُهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، ما كانَ مِنَ المَطَرِ ونَحْوَهُ فالإنْزالُ فِيهِ مُتَمَكِّنٌ، وما كانَ مِن غَيْرِ ذَلِكَ فَإيجادُهُ والتَمْكِينُ مِنَ الِانْتِفاعِ بِهِ إنْزالٌ عَلى تَجَوُّزٍ، وقَرَأ الأعْمَشُ: "وَما نُرْسِلُهُ إلّا بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ"، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ رُوِيَ فِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وغَيْرِهِ أنَّهُ لَيْسَ عامٌ أكْثَرَ مَطَرًا مِن عامٍ، ولَكِنْ يَنْزِلُهُ اللهُ في مَواضِعَ دُونَ مَواضِعَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥijr 15:16