All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Baqarah 2:141 Juzʾ 1 Page 21

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

That is a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

مَعْنى الآيَةِ: قُلْ يا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاءِ اليَهُودِ والنَصارى الَّذِينَ زَعَمُوا أنَّهم أبْناءُ اللهِ (p-٣٦٣)وَأحِبّاؤُهُ وادَّعَوْا أنَّهم أولى بِاللهِ مِنكم لِقِدَمِ أدْيانِهِمْ وكُتُبِهِمْ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ؟ أيْ: أتُجاذِبُونَنا الحُجَّةَ عَلى دَعْواكُمْ؟ والرَبُّ تَعالى واحِدٌ. وكُلٌّ مُجازى بِعَمَلِهِ فَأيُّ تَأْثِيرٍ لِقِدَمِ الدِينِ، ثُمَّ وُبِّخُوا بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، أيْ: ولِمَ تُخْلِصُوا أنْتُمْ، فَكَيْفَ تَدَّعُونَ ما نَحْنُ أولى بِهِ مِنكُمْ؟ وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "أتُحاجُّونّا" بِإدْغامِ النُونِ في النُونِ، وخَفَّ الجَمْعُ بَيْنَ ساكِنِينَ لِأنَّ الأوَّلَ حَرْفُ مَدٍّ ولِينٍ، فالمَدُّ كالحَرَكَةِ، ومِن هَذا البابِ: دابَّةٌ وشابَّةٌ، وفي اللهِ مَعْناهُ: في دِينِهِ والقُرْبِ مِنهُ والحُظْوَةِ لَدَيْهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى ألِفِ الِاسْتِفْهامِ المُتَقَدِّمَةِ، وهَذِهِ القِراءَةُ بِالتاءِ مِن فَوْقٍ قَرَأها ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفَصٌ عن عاصِمٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ: "أمْ يَقُولُونَ" بِالياءِ مِن أسْفَلٍ، و"أمْ" عَلى هَذِهِ القِراءَةِ مَقْطُوعَةٌ، ذَكَرَهُ الطَبَرِيُّ، وحُكِيَ عن بَعْضِ النُحاةِ أنَّها لَيْسَتْ بِالمَقْطُوعَةِ لِأنَّكَ إذا قُلْتَ: أتَقُومُ أمْ يَقُومُ عَمْرٌو ؟ فالمَعْنى: أيَكُونُ هَذا أمْ هَذا؟

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهَذا المِثالُ غَيْرُ جَيِّدٍ، لِأنَّ القائِلَ فِيهِ واحِدٌ والمُخاطَبُ واحِدٌ، والقَوْلُ في الآيَةِ مِنَ اثْنَيْنِ والمُخاطَبُ اثْنانِ غَيْرانِ، وإنَّما تَتَّجِهُ مُعادَلَةُ "أمْ" لِلْألْفِ عَلى الحُكْمِ المَعْنَوِيِّ، كَأنَّ مَعْنى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏: أيْ أيُحاجُّونَ يا مُحَمَّدُ أمْ يَقُولُونَ؟

وقِيلَ: إنَّ "أمْ" في هَذا المَوْضِعِ غَيْرُ مُعادَلَةٍ عَلى القِراءَتَيْنِ، وحُجَّةُ ذَلِكَ اخْتِلافُ مَعْنى الآيَتَيْنِ وأنَّهُما لَيْسا قِسْمَيْنِ، بَلِ المُحاجَّةُ مَوْجُودَةٌ في دَعْواهُمُ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَلامُ.

(p-٣٦٤)وَوَقَفَهم تَعالى عَلى مَوْضِعِ الِانْقِطاعِ في الحُجَّةِ، لِأنَّهم إنْ قالُوا: إنَّ الأنْبِياءَ المَذْكُورِينَ عَلى اليَهُودِيَّةِ والنَصْرانِيَّةِ كَذَّبُوا، لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّ هَذَيْنَ الدِينَيْنِ حَدَثا بَعْدَهُمْ، وإنْ قالُوا: لَمْ يَكُونُوا عَلى اليَهُودِيَّةِ والنَصْرانِيَّةِ قِيلَ لَهُمْ: فَهَلُمُّوا إلى دِينِهِمْ إذْ تُقِرُّونَ بِالحَقِّ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ؟ تَقْرِيرٌ عَلى فَسادِ دَعْواهُمْ، إذْ لا جَوابَ لِمَفْطُورٍ إلّا أنَّ اللهَ تَعالى أعْلَمُ. ‏‏‏ ‏‏‏‏ لَفْظُهُ الِاسْتِفْهامُ، والمَعْنى: لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهُمْ، وإيّاهم أرادَ تَعالى بِكِتْمانِ الشَهادَةِ.

واخْتُلِفَ في الشَهادَةِ هُنا، ما هِيَ؟ فَقالَ مُجاهِدٌ، والحَسَنُ، والرَبِيعُ: هي ما في كُتُبِهِمْ مِن أنَّ الأنْبِياءَ عَلى الحَنِيفِيَّةِ لا عَلى ما ادَّعَوْا هُمْ، وقالَ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ: هي ما عِنْدَهم مِنَ الأمْرِ بِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ﷺ واتِّباعُهُ، والأوَّلُ أشْبَهُ بِسِياقِ مَعْنى الآيَةِ، واسْتَوْدَعَهُمُ اللهُ تَعالى هَذِهِ الشَهادَةَ ولِذَلِكَ قالَ: ‏‏ ‏‏‏، فمَن عَلى هَذا مُتَعَلِّقَةٌ، بِـ "عِنْدَهُ"، كَأنَّ المَعْنى شَهادَةٌ تَحَصَّلَتْ لَهُ مِنَ اللهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَتَعَلَّقَ "مَن" بِـ "كَتَمَ"، أيْ كَتْمُها مِنَ اللهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وعِيدٌ وإعْلامٌ أنَّهُ لا يَتْرُكُ أمْرَهم سُدًى، وأنَّ أعْمالَهم تَحْصُلُ ويُجازُونَ عَلَيْها، والغافِلُ الَّذِي لا يَفْطَنُ لِلْأُمُورِ إهْمالًا مِنهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الأرْضِ الغُفْلِ، وهي الَّتِي لا عِلْمَ بِها.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةُ، كَرَّرَها عن قُرْبٍ لِأنَّها تَضَمَّنَتْ مَعْنى التَهْدِيدِ والتَخْوِيفِ، أيْ إذا كانَ أُولَئِكَ الأنْبِياءُ عَلى إمامَتِهِمْ وفَضْلِهِمْ يُجازُونَ بِكَسْبِهِمْ فَأنْتُمْ (p-٣٦٥)أحْرى، فَوَجَبَ التَأْكِيدُ، فَلِذَلِكَ كَرَّرَها، ولِتَرْدادِ ذِكْرِهِمْ أيْضًا في مَعْنًى غَيْرِ الأوَّلِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:141