All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Al-Baqarah 2:141 Juzʾ 1 Page 21

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا لَمْ يَدَعْ لَهم مُتَمَسَّكًا مِن جِهَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتْبَعَ ذَلِكَ الإشارَةَ عَلى تَقْدِيرِ صِحَّةِ دَعْواهم إلى أنَّ الدِّينَ دائِرٌ مَعَ أمْرِهِ في كُلِّ زَمانٍ لا مَعَ ما قَرَّرَهُ لِأحَدٍ مِن خَلْقِهِ فَإنَّهُ لا حَجْرَ عَلَيْهِ ولا اعْتِراضَ بَلْ لَهُ أنْ يَأْمُرَ اليَوْمَ بِأمْرٍ وغَدًا مَثَلًا بِضِدِّهِ وأنْ يَفْعَلَ ما يَشاءُ مِن إحْكامٍ ونَسْخٍ ونَسِيءٍ وإنْساءٍ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: إبْراهِيمُ وآلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: فَهَبْ أنَّهم عَلى ما زَعَمْتُمْ فَقَدْ مَضَوْا وقَدَمَ زَمانُهم فَلا يَنْفَعُكم إلّا ما تَسْتَجْدُونَهُ في وقْتِكم هَذا بِحُكْمِ ما تَجَدَّدَ مِنَ المُنَزَّلِ المُعْجِزِ لِكافَّةِ أهْلِ الأرْضِ أحْمَرِهِمْ وأسْوَدِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يُقالَ: لَمّا كانَ مَضْمُونُ ما سَبَقَ مِن إثْباتِ الأعْلَمِيَّةِ لِلَّهِ وكِتْمانِهِمُ الشَّهادَةَ بِما عِنْدَهم ثُبُوتَ ما أخْبَرَ بِهِ سُبْحانَهُ عَلى لِسانِ هَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ مِن كَوْنِ أصْفِيائِهِ عَلى دِينِهِ الإسْلامِ فَهم بُرَآءُ مِنهم كانَ المَعْنى: إنِ ادَّعَيْتُمْ بُهْتًا أنَّ العِلْمَ جاءَكم عَنِ اللَّهِ بِما ادَّعَيْتُمُوهُ قِيلَ: إنَّ مَن تَدَّعُونَ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنَ الأنْبِياءِ قَدِ انْقَضَتْ مُعْجِزَتُهُ بِمَوْتِهِ، وكِتابُكم غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ التَّحْرِيفُ والتَّبْدِيلُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعْجِزٍ، وهَذا النَّبِيُّ الآتِي بِالقُرْآنِ قائِمٌ بَيْنَ أظْهُرِكم وهو يُخْبِرُكم عَنِ اللَّهِ بِكَذِبِ دَعْواكم، ويُؤَيِّدُ قَوْلَهُ بِالمُعْجِزاتِ الَّتِي مِنها هَذا القُرْآنُ الَّذِي عَجَزَتِ العَرَبُ كُلُّها عَنِ الإتْيانِ بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ وأنْتُمْ كَذَلِكَ مَعَ مُشارَكَتِكم لَهم في الفَصاحَةِ نَظْمًا ونَثْرًا واخْتِصاصِكم عَنْهم بِالعِلْمِ فَلَزِمَكم قَبُولُهُ، لِأنَّكم لا تَسْتَنِدُونَ في تَرْوِيجِ كَذِبِكم بَعْدَ الجُهْدِ إلّا إلى مَن ثَبَتَ صِدْقُهُ بِثُبُوتِ رِسالَتِهِ، وثَبَتَتْ رِسالَتُهُ بِظُهُورِ مُعْجِزَتِهِ، فَوَجَبَ عَلَيْكم قَبُولُ أمْرِهِ، وذَلِكَ يُنْتِجُ قَطْعًا أنَّهُ يَجِبُ عَلَيْكم قَبُولُ هَذا الدّاعِي بِهَذا القُرْآنِ لِمِثْلِ ذَلِكَ سَواءٌ، وإلّا كانَ قَبُولُ بَعْضَ مَن ثَبَتَ لَهُ هَذا الوَصْفُ دُونَ البَعْضِ تَحَكُّمًا واتِّباعًا لِلْهَوى المَذْمُومِ في كُلِّ شِرْعَةٍ المَنعِيِّ عَلَيْكم بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٨٧] هَذا مَعَ أنَّ رَدَّ قَوْلِكم هَذا فِيهِمْ أظْهَرُ ظاهِرٍ مِن حَيْثُ إنَّهُ لا يُعْقَلُ أنْ يَكُونَ السّابِقَ عَلى نِسْبَةِ اللّاحِقِ ما حَدَثَتْ بِهِ إلّا بَعْدَهُ بِمُدَدٍ مُتَطاوِلَةٍ، وسَيَأْتِي النَّصُّ الصَّرِيحُ بِإبْطالِ ذَلِكَ في آلِ عِمْرانَ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى والإشارَةُ إلى مُنابَذَتِهِ لِلْعَقْلِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ٦٥] لِيَتَطابَقَ عَلى إبْطالِهِ صادِقُ النَّقْلِ وحاكِمُ العَقْلِ، وإلى هَذا كُلِّهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن قَبْلِكم بِدُهُورٍ ولا يَقْبَلُ الإخْبارُ عَنْهم بَعْدَها إلّا بِقاطِعٍ، ولا سَبِيلَ لَكم إلَيْهِ وقَدْ قامَ القاطِعُ عَلى مُخالَفَتِكم لَهم بِهَذا القُرْآنِ المَقْطُوعِ بِصِدْقِهِ بِإعْجازِهِ بِما تَقَدَّمَ وبِما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن أعْمالِها ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِن أعْمالِكم، فَلا يُسْألُونَ هم عَنْ أعْمالِكم ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أنْتُمْ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏