All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Al-Baqarah 2:140 Juzʾ 1 Page 21

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا كانَ قَدْ بَقِيَ مِن مُباهَتاتِهِمْ أنَّهم يَدَّعُونَ أنَّ أسْلافَهم كانُوا عَلى دِينِهِمْ فَيَكُونُ دَعْواهُمُ الِاخْتِصاصَ بِالجَنَّةِ صَحِيحَةً أبْطَلَها سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ أيْ: أرَجَعُوا عَنْ قَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٣٥] لِما ثَبَتَ مِن مُخالَفَةِ ذَلِكَ لِمِلَّةِ إبْراهِيمَ وآلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولا يَخْفى أنَّ التَّقْدِيرَ عَلى قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ وخَلَفٍ وحَفْصٍ ورُوَيْسٍ بِالخِطابِ: أرْجَعْتُمْ عَنْ قَوْلِكم: ‏‏ ‏‏‏‏‏ خَلِيلَ اللَّهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ابْنَيْهِ ‏‏‏‏‏‏ ابْنَ إسْحاقَ ‏‏‏‏‏‏‏ أوْلادَ يَعْقُوبَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لِتَصِحَّ دَعْواهم في أنَّ الجَنَّةَ خالِصَةٌ لِأهْلِ مِلَّتِهِمْ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما يُقالُ لَهم إنْ قالُوا ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بِذَلِكَ وبِغَيْرِهِ ‏‏ ‏‏‏ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ كُلُّها أعْلَمُ، فَلا يُمْكِنُهم أنْ يَقُولُوا: نَحْنُ، وإنْ قالُوا: اللَّهُ، فَقَدْ بَرَّأ إبْراهِيمَ مِن ذَلِكَ فَبَطَلَ ما ادَّعَوْا.

ولَمّا كانَ العِلْمُ عِنْدَهم عَنِ اللَّهِ بِأنَّ الخَلِيلَ ومَن ذُكِرَ مَعَهُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى دِينِ الإسْلامِ وكانُوا يَكْتُمُونَ ما عِنْدَهم مِن ذَلِكَ مَعَ تَقْرِيرِ اللَّهِ لَهم واسْتِخْبارِهِمْ عَنْهُ ونَهْيِهِ لَهم عَنْ كِتْمانِهِ وما يُقارِبُهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٤٢] وكانَ التَّقْدِيرُ: فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ ادَّعى أنَّهُ أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ بِدَعْواهُ ذَلِكَ صَرِيحًا أوْ لُزُومِهِ لَهُ بِإخْبارِهِ بِخِلافِ ما ثَبَتَ في القُرْآنِ المَعْلُومِ صِدْقُهُ بِإعْجازِهِ ! قالَ تَعالى عَطْفًا عَلى هَذا المَقْدُورِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مَوْجُودَةٌ ومُودَعَةٌ عِنْدَهُ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: كَتَمَها مِنَ المَلِكِ الأعْظَمِ، أوْ هي عِنْدَهُ مِنهُ وهو يَسْتَخْبِرُهُ عَنْها مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ فاضِحُهُ لِأنَّهُ العالِمُ بِالسَّرائِرِ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّهُ يَعْلَمُ ما عَمِلَهُ مِن كِتْمانِهِ عَطَفَ عَلَيْهِ ما هو أعَمُّ مِنهُ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إشْعارًا بِصِيغَةِ المُضارِعِ بِتَمادِيهِمْ بَعْدَ هَذا كُلِّهِ عَلى سُوءِ أعْمالِهِمْ وتَحْذِيرًا مِن مِثْلِ ذَلِكَ.