All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Al-Baqarah 2:139 Juzʾ 1 Page 21

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا أمَرَ تَعالى بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٣٥] وما بَعْدَهُ بِإعْلامِ الخَصْمِ بِالمُخالَفَةِ وأنْ لا مُوافَقَةَ إلّا بِتَرْكِ الهَوى واتِّباعِ الهُدى أمَرَ بِمُجادَلَتِهِمْ بِما يُوهِي أقْوالَهم ويُزِيحُ شُبَهَهم فَقالَ مُعْرِّضًا بِالخِطابِ عَنِ الجَمْعِ مُوَجِّهًا لَهُ إلى رَسُولِهِ ﷺ رَفْعًا لِمَقامِهِ وتَعْرِيفًا بِعَلِيِّ مَنصِبِهِ إعْلامًا بِأنَّهُ لا يَنْهَضُ بِذَلِكَ غَيْرُهُ لِما لَهم مِنَ العِلْمِ مَعَ ما عِنْدَهم مِنَ الجَدَلِ واللَّدَدِ: ‏‏ [البقرة: ١٣٥] مُنْكِرًا لِمُحاجَّتِهِمْ ومُوَبِّخًا لَهم عَلَيْها ‏‏‏‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَ الأنْسَبُ في المُقارَعَةِ إعْلامَ الخَصْمِ بِالمُخالَفَةِ لِأنَّهُ أقْطَعُ لِطَمَعِهِ وأمْكَنُ لِغَيْظِهِ مَعَ أنَّهُ هُنا أقْرَبُ إلى رِضى الخالِقِ قُدِّمَ عَلى المُجادَلَةِ، ومَعْنى قَوْلِهِ: ‏ ‏‏ في اخْتِصاصِكم بِالمُلْكِ الَّذِي لا مُلْكَ سِواهُ، لِأنَّ لَهُ الكَمالَ كُلَّهُ المُشارَ إلى إبْطالِهِ فِيما سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ٩٤] أيْ: أتُحاجُّونَنا في ذَلِكَ ولا وجْهَ لِاخْتِصاصِكم بِهِ ‏‏‏ أيْ: والحالُ أنَّهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ نَحْنُ وأنْتُمْ في العُبُودِيَّةِ لَهُ سَواءٌ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ نَخْتَصُّ بِهِ دُونَكم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَخْتَصُّونَ بِها دُونَنا، لا نَخافُ مِنهُ أنْ يَخُصَّكم بِأعْمالِنا ولا بِشَيْءٍ مِنها لِتَخْتَصُّوا بِها عِنْدَهُ ولا أنْ يَخُصَّنا بِأعْمالِكم ولا بِشَيْءٍ مِنها لِنَبْعُدَ بِها عَنْهُ ظُلْمًا ولا غَلَطًا، لِأنَّهُ السَّمِيعُ العَلِيمُ الغَنِيُّ الحَمِيدُ ‏‏‏ أحْسَنُ أعْمالًا مِنكم لِأنّا دُونَكم ‏‏ وحْدَهُ ‏‏‏‏‏ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وأنْتُمْ تُشْرِكُونَ بِهِ عُزَيْرًا والمَسِيحَ والأحْبارَ والرُّهْبانَ، وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ في باطِنِ الأمْرِ وإنْ أظْهَرْتُمْ خِلافَهُ، فَلَزِمَ قَطْعًا أنّا أخَصُّ بِهِ مِنكم؛ والإخْلاصُ عَزْلُ النَّفْسِ جُمْلَةً، فَلا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَتَهُ حَتّى لا يُحِبَّ أنْ يُحْمَدَ عَلى عَمَلٍ.