All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Baqarah 2:139 Juzʾ 1 Page 21

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "Do you argue with us about Allah while He is our Lord and your Lord? For us are our deeds, and for you are your deeds. And we are sincere [in deed and intention] to Him."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ:

المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في تِلْكَ المُحاجَّةِ وذَكَرُوا وُجُوهًا:

أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ كانَ قَوْلَهم إنَّهم أوْلى بِالحَقِّ والنُّبُوَّةِ لِتَقَدُّمِ النُّبُوَّةِ فِيهِمْ والمَعْنى: أتُجادِلُونَنا في أنَّ اللَّهَ اصْطَفى رَسُولًا مِنَ العَرَبِ لا مِنكم وتَقُولُونَ: لَوْ أنْزَلَ اللَّهُ عَلى أحَدٍ لَأنْزَلَ عَلَيْكم، وتَرَوْنَكم أحَقَّ بِالنُّبُوَّةِ مِنّا.

وثانِيها: قَوْلُهم: نَحْنُ أحَقُّ بِالإيمانِ مِنَ العَرَبِ الَّذِينَ عَبَدُوا الأوْثانَ.

وثالِثُها: قَوْلُهم ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [المائِدَةِ: ١٨] وقَوْلُهم: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [البَقَرَةِ: ١١١] وقَوْلُهم: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَنِ الحَسَنِ.

ورابِعُها: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ أيْ: أتُحاجُّونَنا في دِينِ اللَّهِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هَذِهِ المُحاجَّةُ كانَتْ مَعَ مَن ؟ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:

أحَدُها: أنَّهُ خِطابٌ لِلْيَهُودِ والنَّصارى.

وثانِيها: أنَّهُ خِطابٌ مَعَ مُشْرِكِي العَرَبِ حَيْثُ قالُوا: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزُّخْرُفِ: ٣١] والعَرَبُ كانُوا مُقِرِّينَ بِالخالِقِ.

وثالِثُها: أنَّهُ خِطابٌ مَعَ الكُلِّ، والقَوْلُ الأوَّلُ ألْيَقُ بِنَظْمِ الآيَةِ.

* * *
أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ أعْلَمُ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهِ وبِمَن يَصْلُحُ لِلرِّسالَةِ وبِمَن لا يَصْلُحُ لَها، فَلا تَعْتَرِضُوا عَلى رَبِّكم، فَإنَّ العَبْدَ لَيْسَ لَهُ أنْ يَعْتَرِضَ عَلى رَبِّهِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَفْوِيضُ الأمْرِ بِالكُلِّيَّةِ لَهُ.

الثّانِي: أنَّهُ لا نِسْبَةَ لَكم إلى اللَّهِ تَعالى إلّا بِالعُبُودِيَّةِ، وهَذِهِ النِّسْبَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَنا وبَيْنَكم، فَلِمَ تُرَجِّحُونَ أنْفُسَكم عَلَيْنا، بَلِ التَّرْجِيحُ مِن جانِبِنا لِأنّا مُخْلِصُونَ لَهُ في العُبُودِيَّةِ، ولَسْتُمْ كَذَلِكَ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وهَذا التَّأْوِيلُ أقْرَبُ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فالمُرادُ مِنهُ النَّصِيحَةُ في الدِّينِ كَأنَّهُ تَعالى قالَ لِنَبِيِّهِ: قُلْ لَهم هَذا القَوْلَ عَلى وجْهِ الشَّفَقَةِ والنَّصِيحَةِ، أيْ لا يَرْجِعُ إلَيَّ مِن أفْعالِكُمُ القَبِيحَةِ ضَرَرٌ حَتّى يَكُونَ المَقْصُودُ مِن هَذا القَوْلِ دَفْعَ ذَلِكَ الضَّرَرِ وإنَّما المُرادُ نُصْحُكم وإرْشادُكم إلى الأصْلَحِ، وبِالجُمْلَةِ فالإنْسانُ إنَّما يَكُونُ مَقْبُولَ القَوْلِ إذا كانَ خالِيًا عَنِ الأغْراضِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَإذا كانَ لِشَيْءٍ مِنَ الأغْراضِ لَمْ يَنْجَعْ قَوْلُهُ في القَلْبِ البَتَّةَ فَهَذا هو المُرادُ فَيَكُونُ فِيهِ مِنَ الرَّدْعِ والزَّجْرِ ما يَبْعَثُ عَلى النَّظَرِ وتَحَرُّكِ الطِّباعِ عَلى الِاسْتِدْلالِ وقَبُولِ الحَقِّ، وأمّا مَعْنى الإخْلاصِ فَقَدْ تَقَدَّمَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:139