All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Qaṣaṣ 28:84 Juzʾ 20 Page 395

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have better than it; and whoever comes with an evil deed - then those who did evil deeds will not be recompensed except [as much as] what they used to do.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

هَذا إخْبارٌ مُسْتَأْنَفٌ مِنَ اللهِ تَعالى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، يُرادُ بِهِ إخْبارُ جَمِيعِ العالَمِ وحَضُّهم عَلى السَعْيِ بِحَسْبِ ما تَضَمَّنَتْهُ الآيَةُ، وهَذا الحَضُّ يَتَضَمَّنُ الإنْحاءَ عَلى حالِ قارُونَ ونُظَرائِهِ، والمَعْنى أنَّ الآخِرَةَ لَيْسَتْ في شَيْءٍ مِن أمْرِ قارُونَ، إنَّما هي لِمَن صِفَتُهُ كَذا وكَذا، و"العُلُوُّ" المَذْمُومُ، وهو الظُلْمُ والتَجَبُّرُ، قالَ النَبِيُّ ﷺ: «وَذَلِكَ أنْ تُرِيدَ أنْ يَكُونَ (p-٦١٩)شِراكُ نَعْلِكَ أفْضَلَ مِن شِراكِ نَعْلِ أخِيكَ»، و"الفَسادُ" يَعُمُ الوُجُوهَ مِنَ الشَرِّ، ومِمّا قالَ العُلَماءُ: هو أخْذُ المالِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ خَبَرٌ مُنْفَصِلٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: إمّا في الدُنْيا وإمّا في الآخِرَةِ ولا بُدَّ، فَفي وصْفِ أمْرِ جَزاءِ الآخِرَةِ أنَّهُ مَن عَمِلَ صالِحًا فَلَهُ خَيْرٌ مِنَ القَدْرِ الَّذِي يَقْتَضِي النَظَرُ أنَّهُ مُوازٍ لِذَلِكَ الفِعْلِ، هَذا عَلى أنْ نَجْعَلَ الحَسَنَةَ في التَفْضِيلِ، وفي القَوْلِ حَذْفٌ مُضافٌ، أيْ: مِن ثَوابِها المُوازِي لَها، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "مِن" لِابْتِداءِ الغايَةِ، أيْ: لَهُ خَيْرٌ بِحَسْبَ حَسَنَتِهِ ومِن أجْلِها، وأخْبَرَ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ السَيِّئَةَ لا يُضاعَفُ جَزاؤُها فَضْلًا مِنهُ ورَحْمَةُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، مَعْناهُ: أنْزَلَهُ عَلَيْكَ وأثْبَتَهُ، والفَرْضُ أصِلُهُ عَمَلٌ فَرَضَهُ في عُودٍ أو نَحْوِهُ، فَكَأنَّ الأشْياءَ الَّتِي تُثْبَتُ وتُمَكَّنُ وتَبْقى تُشْبِهُ ذَلِكَ الفَرْضَ. وقالَ مُجاهِدٌ: مَعْناهُ: أعْطاكَ القُرْآنَ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: في هَذا القَوْلِ حَذْفُ مُضافٍ، والمَعْنى: فَرَضَ عَلَيْكَ أحْكامَ القُرْآنِ.

واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، فَقالَ جُمْهُورُ المُتَأوِّلِينَ: أرادَ: إلى الآخِرَةِ، أيْ: باعِثُكَ بَعْدَ المَوْتِ، فالآيَةُ -عَلى هَذا- مَقْصِدُها إثْباتُ الحَشْرِ، والإعْلامُ بِوُقُوعِهِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ رَضِيَ اللهُ عنهُمْ: وغَيْرُهُما: المَعادُ: الجَنَّةُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا وجَماعَةٌ: المَعادُ: المَوْتُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَكَأنَّ الآيَةَ -عَلى هَذا- واعِظَةٌ ومُذَكِّرَةٌ.

(p-٦٢٠)وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا ومُجاهِدٌ: المَعادُ مَكَّةُ، وهَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ بِالجَحْفَةِ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في هِجْرَتِهِ إلى المَدِينَةِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فالآيَةُ -عَلى هَذا- مُعْلِمَةٌ بِغَيْبٍ قَدْ ظَهَرَ لِلْأُمَّةِ، ومُؤْنِسَةٌ بِفَتْحٍ، و"المَعادُ": المَوْضِعُ الَّذِي يُعادُ إلَيْهِ، وقَدِ اشْتَهَرَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ لِأنَّهُ مَعادٌ لِلْكُلِّ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةُ، آيَةُ مُتارَكَةٍ لِلْكُفّارِ وتَوْبِيخٍ. وأسْنَدَ الطَبَرِيُّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: الجَنَّةُ، وسَمّاها مَعادًا إمّا مِن حَيْثُ قَدْ دَخَلَها النَبِيُّ ﷺ في الإسْراءِ والمِعْراجِ وغَيْرِهِ، وإمّا مِن حَيْثُ قَدْ كانَ فِيها آدَمُ عَلَيْهِ السَلامُ، فَهي مَعادٌ لِذَرِّيَّتِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وإنَّما قالَ هَذا مِن حَيْثُ تُعْطِي لَفْظَةَ "المَعادِ" أنَّ المُخاطَبَ قَدْ كانَ في حالٍ يَعُودُ إلَيْها، وهَذا وإنْ كانَ مِمّا يَظْهَرُ في اللَفْظَةِ فَيَتَوَجَّهُ أنْ يُسَمّى مَعادًا ما لَمْ يَكُنِ المَرْءُ فِيهِ مُجَوَّزًا؛ ولِأنَّها أحْوالٌ تابِعَةٌ لِلْمَعادِ الَّذِي هو النُشُورُ مِنَ القُبُورِ.

قوله عزّ وجلّ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةُ. قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: هَذا ابْتِداءُ كَلامٍ مُضْمَنُهُ تَقْدِيرُ النِعْمَةِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، وأنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى رَحِمَهُ رَحْمَةً لَمْ يَحْتَسِبْها ولا بَلَغَها أمَلُهُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةُ كَلامٌ مُعَلَّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: وأنْتَ بِحالِ مَن لا يَرْجُو ذَلِكَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ عِبارَةٌ عن إعْلانِ النُبُوَّةِ وتَبْلِيغِ القُرْآنِ، كَما تَقُولُ: ألْقى فَلانٌ إلى فُلانٍ بِالرِياسَةِ، ونَحْوُ هَذا، وقَوْلُهُ تَعالى:‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ نُصِبَ عَلى اسْتِثْناءٍ مُنْقَطِعٍ، و"الظَهِيرُ": المُعِينُ، أيِ: اشْتَدَّ يا مُحَمَّدُ في تَبْلِيغِكَ، ولا تَلِنْ، ولا تَفْشَلْ، فَتَكُونَ مَعُونَتُهُ لِلْكافِرِينَ بِهَذا الوَجْهِ، أيْ: بِالفُتُورِ عنهم.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:84