All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Āl ʿImrān 3:11 Juzʾ 3 Page 51

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allah seized them for their sins. And Allah is severe in penalty.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى:

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

هِمَمُ الكُفّارِ الَّذِينَ لا يُقِرُّونَ بِبَعْثٍ إنَّما هي عَلى وجْهِ الدَهْرِ وإلى يَوْمِ القِيامَةِ - في زِينَةِ الدُنْيا، وهي المالُ والبَنُونَ، فَأخْبَرَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ، أنَّ ذَلِكَ المُتَهَمَّمَ فِيهِ لا يُغْنِي عن صاحِبِهِ شَيْئًا، ولا يَمْنَعُهُ مِن عَذابِ اللهِ وعِقابِهِ. و"مِنَ" في قَوْلِهِ: "مِنَ اللهِ" لِابْتِداءِ الغايَةِ، والإشارَةُ بِالآيَةِ إلى مُعاصِرِي النَبِيِّ ﷺ، وكانُوا يَفْخَرُونَ بِأمْوالِهِمْ وأبْنائِهِمْ، وهِيَ- بَعْدُ- مُتَناوِلَةٌ كُلَّ كافِرٍ.

وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ: "لَنْ يُغْنِيَ" بِالياءِ، عَلى تَذْكِيرِ العَلامَةِ.

والوَقُودُ بِفَتْحِ الواوِ: ما يَحْتَرِقُ في النارِ مِن حَطَبٍ ونَحْوِهِ، وكَذَلِكَ هي قِراءَةُ جُمْهُورِ الناسِ. وقَرَأ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وجَماعَةٌ غَيْرُهُما: "وُقُودُ" بِضَمِّ الواوِ، وهَذا عَلى حَذْفِ مُضافٍ تَقْدِيرُهُ: "حَطَبُ وُقُودِ النارِ" والوُقُودُ بِضَمِّ الواوِ: المَصْدَرُ، وقَدَتِ النارُ تَقِدُ إذا اشْتَعَلَتْ. والدَأْبُ والدَأبُ - بِسُكُونِ الهَمْزَةِ وفَتْحِها - مَصْدَرُ دَأبَ يَدْأبُ، إذا لازَمَ فِعْلَ شَيْءٍ ودامَ عَلَيْهِ مُجْتَهِدًا فِيهِ، ويُقالُ لِلْعادَةِ "دَأْبٌ"، فالمَعْنى في الآيَةِ: (p-١٦٦)تَشْبِيهُ هَؤُلاءِ في لُزُومِهِمُ الكُفْرَ ودَوامِهِمْ عَلَيْهِ بِأُولَئِكَ المُتَقَدِّمِينَ، وآخِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي الوَعِيدَ بِأنْ يُصِيبَ هَؤُلاءِ مِثْلَ ما أصابَ أُولَئِكَ مِنَ العِقابِ.

والكافُ في قَوْلِهِ تَعالى: "كَدَأْبِ" في مَوْضِعِ رَفْعٍ، والتَقْدِيرُ: دَأْبُهم كَدَأْبِ، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ. قالَ الفَرّاءُ: هو نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: كُفْرًا كَدَأْبِ، فالعامِلُ فِيهِ "كَفَرُوا"، ورَدَّ هَذا القَوْلَ الزَجّاجُ بِأنَّ الكافَ خارِجَةٌ مِنَ الصِلَةِ فَلا يُعْمَلُ فِيهِ ما في الصِلَةِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويَصِحُّ أنْ يَعْمَلَ فِيهِ فِعْلٌ مُقَدَّرٌ مِن لَفْظِ الوَقُودِ ويَكُونَ التَشْبِيهُ في نَفْسِ الِاحْتِراقِ، ويُؤَيِّدُ هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [غافر: ٤٥] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [غافر: ٤٦] والقَوْلُ الأوَّلُ أرْجَحُ الأقْوالِ أنْ تَكُونَ الكافُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ، والهاءُ في "قَبْلِهِمْ" عائِدَةٌ عَلى آلِ فِرْعَوْنَ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَعُودَ عَلى مُعاصِرِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الكُفّارِ.

وقَوْلُهُ: "بِآياتِنا" يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِالآياتِ: المَتْلُوَّةَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: العَلاماتِ المَنصُوبَةَ. واخْتَلَفَتْ عِبارَةُ المُفَسِّرِينَ في تَفْسِيرِ الدَأْبِ، وذَلِكَ كُلُّهُ راجِعٌ إلى المَعْنى الَّذِي ذَكَرْناهُ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:11