All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Al-Aḥzāb 33:17 Juzʾ 21 Page 420

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Who is it that can protect you from Allah if He intends for you an ill or intends for you a mercy?" And they will not find for themselves besides Allah any protector or any helper.

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

أمْرَ اللهُ تَعالى نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ في هَذِهِ الآيَةِ أنْ يُخاطِبَهم بِتَوْبِيخٍ، فَأعْلَمَهم بِأنَّ الفِرارَ لا يُنْجِيهِمْ مِنَ القَدَرِ، بِأنَّهم لا يُمَتَّعُونَ في تِلْكَ الأوطانِ، بَلْ تَنْقَطِعُ أعْمارُهم في يَسِيرٍ مِنَ المُدَّةِ، والقَلِيلُ الَّذِي اسْتَثْناهُ هي مُدَّةَ الآجالِ، قالَهُ الرَبِيعُ بْنُ خَثِيمٍ، ثُمَّ وقَّفَهم عَلى عاصِمٍ مِنَ اللهِ يُسْنَدُونَ إلَيْهِ، ثُمَّ حَكَمَ بِأنَّهم لا يَجِدُونَ ذَلِكَ، ولا ولِيَّ ولا نَصِيرَ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "يُمَتَّعُونَ" بِالياءِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "تُمَتَّعُونَ" بِالتاءِ عَلى المُخاطَبَةِ.

ثُمَّ وبَّخَهم بِأنَّ اللهَ يَعْلَمُ المُعَوِّقِينَ، وهُمُ الَّذِينَ يَعُوقُونَ الناسَ عن نُصْرَةِ الرَسُولِ، ويَمْنَعُونَهم بِالأقْوالِ والأفْعالِ مِن ذَلِكَ، ويَسْعَوْنَ عَلى الَّذِينَ يَنْصُرُونَهُ، (p-١٠١)وَتَقُولُ: عاقَنِي أمْرُ كَذا، وعَوَّقَنِي إذا بالَغْتُ وضَعَّفْتُ الفِعْلَ.

وأمّا القائِلُونَ فاخْتَلَفَ الناسُ في حالِهِمْ، فَقالَ ابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهُ: أرادَ المُنافِقِينَ، يَقُولُ المُنافِقُ لِإخْوانِهِ في النَسَبِ وقَرابَتِهِ: "هَلُمَّ إلَيْنا" أيْ: إلى المَنازِلِ والأكْلِ والشُرْبِ وتَرْكِ القِتالِ، ورُوِيَ أنَّ جَماعَةً مِنهم فَعَلَتْ ذَلِكَ. ورُوِيَ «أنَّ رَجُلًا مِنَ المُؤْمِنِينَ رَجَعَ إلى دارِهِ فَوَجَدَ أخا لَهُ مُنافِقًا، بَيْنَ يَدَيْهِ رَغِيفٌ وشِواءٌ ونَبِيذٌ، فَقالَ لَهُ: أتَجْلِسُ هَكَذا ورَسُولُ اللهِ ﷺ في القِتالِ؟ فَقالَ لَهُ أخُوهُ: هَلُمَّ إلى ما أنا فِيهِ يا فُلانُ، ودَعْنِي مِن مُحَمَّدٍ فَقْدَ واللهِ هَلَكَ، وما لَهُ قِبَلٌ بِأعْدائِهِ. فَشَتَمَهُ أخُوهُ وقالَ: واللهِ لِأُعَرِّفَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَذَهَبَ إلى النَبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ الآيَةَ نَزَلَتْ.»

وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ أرادَ مَن كانَ مِنَ المُنافِقِينَ يُداخِلُ كَفارَّ قُرَيْشٍ مِنَ العَرَبِ، فَإنَّهُ كانَ مِنهم مَن يُداخِلُهُمْ، وقالَ لَهُمْ: "هَلُمَّ إلَيْنا"، أيْ إلى المَدِينَةِ فَإنَّكم تَغْلِبُونَ مُحَمَّدًا، والإخْوانُ- عَلى هَذا - هم في الكُفْرِ والمَذْهَبِ السُوءِ.

و"هَلُمَّ" بِمَعْنى: أقْبِلْ، ومِنَ العَرَبِ مَن يَسْتَعْمِلُها عَلى حَدٍّ واحِدٍ في المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ والمُفْرَدِ والجَمْعِ، وهَذا عَلى أنَّها اسْمُ فِعْلٍ، هَذِهِ لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، ومِنهم مَن يُجْرِيها مَجْرى الأفْعالِ فَيُلْحِقُها الضَمائِرَ المُخْتَلِفَةَ، فَيَقُولُ: هَلُمَّ، وهَلُمُّوا. وأصْلُ "هَلُمَّ": "هالمُمْ"، نُقِلَتْ حَرَكَةُ المِيمِ إلى اللامِ فاسْتُغْنِيَ عَنِ الألْفِ، وأُدْغِمَتِ المِيمُ في المِيمِ لِسُكُونِها فَجاءَ "هَلُمَّ"، وهَذا مِثْلَ تَعْلِيلِ: "رَدَّ" مِنَ ارْدُدْ.

والبَأْسُ: القِتالُ، و"إلّا قَلِيلًا" مَعْناهُ: إلّا إتْيانًا قَلِيلًا، وقِلَّتُهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ وقِلَّةِ أزْمِنَتِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِقِلَّةِ عِقابِهِ، وأنَّهُ رِياءٌ وتَلْمِيعٌ لا تَحْقِيقَ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Already Allah knows the hinderers among you and those [hypocrites] who say to their brothers, "Come to us," and do not go to battle, except for a few,

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

أمْرَ اللهُ تَعالى نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ في هَذِهِ الآيَةِ أنْ يُخاطِبَهم بِتَوْبِيخٍ، فَأعْلَمَهم بِأنَّ الفِرارَ لا يُنْجِيهِمْ مِنَ القَدَرِ، بِأنَّهم لا يُمَتَّعُونَ في تِلْكَ الأوطانِ، بَلْ تَنْقَطِعُ أعْمارُهم في يَسِيرٍ مِنَ المُدَّةِ، والقَلِيلُ الَّذِي اسْتَثْناهُ هي مُدَّةَ الآجالِ، قالَهُ الرَبِيعُ بْنُ خَثِيمٍ، ثُمَّ وقَّفَهم عَلى عاصِمٍ مِنَ اللهِ يُسْنَدُونَ إلَيْهِ، ثُمَّ حَكَمَ بِأنَّهم لا يَجِدُونَ ذَلِكَ، ولا ولِيَّ ولا نَصِيرَ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "يُمَتَّعُونَ" بِالياءِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "تُمَتَّعُونَ" بِالتاءِ عَلى المُخاطَبَةِ.

ثُمَّ وبَّخَهم بِأنَّ اللهَ يَعْلَمُ المُعَوِّقِينَ، وهُمُ الَّذِينَ يَعُوقُونَ الناسَ عن نُصْرَةِ الرَسُولِ، ويَمْنَعُونَهم بِالأقْوالِ والأفْعالِ مِن ذَلِكَ، ويَسْعَوْنَ عَلى الَّذِينَ يَنْصُرُونَهُ، (p-١٠١)وَتَقُولُ: عاقَنِي أمْرُ كَذا، وعَوَّقَنِي إذا بالَغْتُ وضَعَّفْتُ الفِعْلَ.

وأمّا القائِلُونَ فاخْتَلَفَ الناسُ في حالِهِمْ، فَقالَ ابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهُ: أرادَ المُنافِقِينَ، يَقُولُ المُنافِقُ لِإخْوانِهِ في النَسَبِ وقَرابَتِهِ: "هَلُمَّ إلَيْنا" أيْ: إلى المَنازِلِ والأكْلِ والشُرْبِ وتَرْكِ القِتالِ، ورُوِيَ أنَّ جَماعَةً مِنهم فَعَلَتْ ذَلِكَ. ورُوِيَ «أنَّ رَجُلًا مِنَ المُؤْمِنِينَ رَجَعَ إلى دارِهِ فَوَجَدَ أخا لَهُ مُنافِقًا، بَيْنَ يَدَيْهِ رَغِيفٌ وشِواءٌ ونَبِيذٌ، فَقالَ لَهُ: أتَجْلِسُ هَكَذا ورَسُولُ اللهِ ﷺ في القِتالِ؟ فَقالَ لَهُ أخُوهُ: هَلُمَّ إلى ما أنا فِيهِ يا فُلانُ، ودَعْنِي مِن مُحَمَّدٍ فَقْدَ واللهِ هَلَكَ، وما لَهُ قِبَلٌ بِأعْدائِهِ. فَشَتَمَهُ أخُوهُ وقالَ: واللهِ لِأُعَرِّفَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَذَهَبَ إلى النَبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ الآيَةَ نَزَلَتْ.»

وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ أرادَ مَن كانَ مِنَ المُنافِقِينَ يُداخِلُ كَفارَّ قُرَيْشٍ مِنَ العَرَبِ، فَإنَّهُ كانَ مِنهم مَن يُداخِلُهُمْ، وقالَ لَهُمْ: "هَلُمَّ إلَيْنا"، أيْ إلى المَدِينَةِ فَإنَّكم تَغْلِبُونَ مُحَمَّدًا، والإخْوانُ- عَلى هَذا - هم في الكُفْرِ والمَذْهَبِ السُوءِ.

و"هَلُمَّ" بِمَعْنى: أقْبِلْ، ومِنَ العَرَبِ مَن يَسْتَعْمِلُها عَلى حَدٍّ واحِدٍ في المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ والمُفْرَدِ والجَمْعِ، وهَذا عَلى أنَّها اسْمُ فِعْلٍ، هَذِهِ لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، ومِنهم مَن يُجْرِيها مَجْرى الأفْعالِ فَيُلْحِقُها الضَمائِرَ المُخْتَلِفَةَ، فَيَقُولُ: هَلُمَّ، وهَلُمُّوا. وأصْلُ "هَلُمَّ": "هالمُمْ"، نُقِلَتْ حَرَكَةُ المِيمِ إلى اللامِ فاسْتُغْنِيَ عَنِ الألْفِ، وأُدْغِمَتِ المِيمُ في المِيمِ لِسُكُونِها فَجاءَ "هَلُمَّ"، وهَذا مِثْلَ تَعْلِيلِ: "رَدَّ" مِنَ ارْدُدْ.

والبَأْسُ: القِتالُ، و"إلّا قَلِيلًا" مَعْناهُ: إلّا إتْيانًا قَلِيلًا، وقِلَّتُهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ وقِلَّةِ أزْمِنَتِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِقِلَّةِ عِقابِهِ، وأنَّهُ رِياءٌ وتَلْمِيعٌ لا تَحْقِيقَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indisposed toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allah has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allah, easy.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏

(p-١٠٢)‏‏‏‏ جَمْعُ شَحِيحٍ، ونَصْبُهُ عَلى الحالِ مِنَ "القائِلِينَ": أو مِن فِعْلٍ مُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: "المُعَوِّقِينَ"، أو مِنَ الضَمِيرِ في "يَأْتُونَ"، أو عَلى الذَمِّ، وقَدْ مَنَعَ بَعْضُ النُحاةِ أنْ يَعْمَلَ في هَذِهِ الحالِ "المُعَوِّقِينَ" أوِ"القائِلِينَ" لِمَكانِ التَفْرِيقِ بَيْنَ الصِلَةِ والمَوْصُولِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأحزاب: ١٨] وهو غَيْرُ داخِلٍ في الصِلَةِ. وهَذا الشُحُّ قِيلَ: هو بِأنْفُسِهِمْ عَلى المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: هو بِإخْوانِهِمْ، وقِيلَ: بِأمْوالِهِمْ في النَفَقاتِ في سَبِيلِ اللهِ، وقِيلَ: بِالغَنِيمَةِ عِنْدَ القَسْمِ، والصَوابُ تَعْمِيمُ الشُحِّ، وأنْ يَكُونَ بِكُلِّ ما فِيهِ لِلْمُؤْمِنِينَ مَنفَعَةً.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، قِيلَ: مَعْناهُ: فَإذا قَوِيَ الخَوْفُ مِنَ العَدُوِّ، وتُوِقِّعَ أنْ يَسْتَأْصِلَ جَمِيعَ أهْلِ المَدِينَةِ، لاذَ هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ بِكَ، يَنْظُرُونَ نَظَرَ الهَلَعِ المُخْتَلِطِ، كَنَظَرِ الَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ، "فَإذا ذَهَبَ" ذَلِكَ الخَوْفُ العَظِيمُ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: خاطَبُوكم مُخاطَبَةً بَلِيغَةً، يُقالُ: خَطِيبٌ سَلّاقٌ ومِسْلاقٌ ومُسْلَقٌ، ولِسانٌ أيْضًا كَذَلِكَ إذا كانَ فَصِيحًا مُقْتَدِرًا، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "صَلَقُوكُمْ" بِالصادِّ. ووَصَفَ الألْسِنَةَ بِالحِدَّةِ لِقَطْعِها المَعانِي، ونُفُوذِها في الأقْوالِ.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: إذا كانَ المُؤْمِنُونَ في قُوَّةٍ وظُهُورٍ، وخَشِيَ هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ سَطْوَتَكَ يا مُحَمَّدُ بِهِمْ رَأيْتُهم يُصانِعُونَ ويَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ فازِعٍ مِنكَ خائِفٍ هَلِعٍ، فَإذا ذَهَبَ خَوْفُكَ عنهم بِاشْتِغالِكَ بِعَدُوٍّ ونَحْوَهُ - كَما كانَ مَعَ الأحْزابِ - سَلَقُوكم حِينَئِذٍ. واخْتَلَفَ الناسُ في المَعْنى الَّذِي فِيهِ يَسْلُقُونَ، فَقالَ يَزِيدُ بْنُ رُومانِ وغَيْرُهُ: ذَلِكَ في أذى المُؤْمِنِينَ وسَبِّهِمْ وتَنْقِيصِ الشَرْعِ ونَحْوَ هَذا، وقالَ قَتادَةُ: ذَلِكَ في طَلَبِ العَطاءِ مِنَ الغَنِيمَةِ والإلْحافِ في المَسْألَةِ. وهَذانَ القَوْلانِ يَتَرَتَّبانِ مَعَ كُلٍّ واحِدٍ مِنَ التَأْوِيلَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ في الخَوْفِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: السَلْقُ هو في مُخادَعَةِ المُؤْمِنِينَ بِما يُرْضِيهِمْ مِنَ القَوْلِ عَلى جِهَةِ المُصانَعَةِ والمُخاتَلَةِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في ‏‏‏‏‏‏ وقَوْلُهُ: ‏ ‏‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلى (p-١٠٣)عُمُومِ الشُحِّ في قَوْلِهِ أوَّلًا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وقِيلَ في هَذا: مَعْناهُ: أشِحَّةً عَلى مالِ الغَنائِمِ، وهَذا مَذْهَبُ مَن قالَ: إنَّ "الخَيْرَ" في كِتابِ اللهِ حَيْثُ وقَعَ فَهو بِمَعْنى المالِ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "أشِحَّةٌ" بِالرَفْعِ، ثُمَّ أخْبَرَ تَبارَكَ وتَعالى عنهم أنَّهم لَمْ يُؤْمِنُوا، ولا كَمُلَ تَصْدِيقُهُمْ، وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هَذِهِ الإشارَةَ إلى مُنافِقِينَ لَمْ يَكُنْ لَهم قَطُّ إيمانٌ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ أنَّها لَمْ تَقْبَلْ قَطُّ، أنَّها كالمُحْبَطَةِ، وحَكى الطَبَرِيِّ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ عن أبِيهِ أنَّهُ قالَ: نَزَلْتُ في رَجُلٍ بَدْرِيٍّ نافَقَ بَعْدَ ذَلِكَ ووَقَعَ في هَذِهِ المَعانِي فَأحْبَطَ اللهُ عَمَلَهُ في بَدْرٍ وغَيْرِها، وهَذا فِيهِ ضَعْفٌ.

والإشارَةُ بِـ"ذَلِكَ" في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ إلى إحْباطِ عَمَلِ هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ إلى جُمْلَةِ حالِهِمِ وما وُصِفَ مِن شُحِّهِمْ ونَظَرِهِمْ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أعْمالِهِمْ، أيْ أنَّ أمْرَهم يَسِيرٌ لا يُبالِي بِهِ، ولا لَهُ أثَرٌ في دَفْعِ خَيْرٍ ولا جَلْبِ شَرٍّ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

They think the companies have not [yet] withdrawn. And if the companies should come [again], they would wish they were in the desert among the bedouins, inquiring [from afar] about your news. And if they should be among you, they would not fight except for a little.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

There has certainly been for you in the Messenger of Allah an excellent pattern for anyone whose hope is in Allah and the Last Day and [who] remembers Allah often.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And when the believers saw the companies, they said, "This is what Allah and His Messenger had promised us, and Allah and His Messenger spoke the truth." And it increased them only in faith and acceptance.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Among the believers are men true to what they promised Allah. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

That Allah may reward the truthful for their truth and punish the hypocrites if He wills or accept their repentance. Indeed, Allah is ever Forgiving and Merciful.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And Allah repelled those who disbelieved, in their rage, not having obtained any good. And sufficient was Allah for the believers in battle, and ever is Allah Powerful and Exalted in Might.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And He brought down those who supported them among the People of the Scripture from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party you killed, and you took captive a party.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

You read 33:17–26 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:17