All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Yā-Sīn 36:24 Juzʾ 22 Page 441

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Indeed, I would then be in manifest error.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ:

‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

قَرَأ الجُمْهُورُ: ‏‏‏ ‏ بِفَتْحِ الياءِ، وقَرَأ الأعْمَشُ، وحَمْزَةُ بِسُكُونِ الياءِ، وقَدْ تَقَدَّمُ مِثْلُ هَذا.

وقَوْلُهُ تَعالى: "وَما لِيَ" تَقْرِيرٌ لَهم - عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ - في هَذا الأمْرِ الَّذِي يَشْهَدُ العَقْلُ بِصِحَّتِهِ، إنَّ مَن فَطَرَ واخْتَرَعَ وأخْرَجَ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ هو الَّذِي يَسْتَحِقُّ أنْ يُعْبُدَ، ثُمَّ أخْبَرَهم بِأنَّهم يُحْشَرُونَ إلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ. ثُمَّ وقَّفَهم أيْضًا - عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ - عَلى اتِّخاذِ الآلِهَةِ مِن دُونِ اللهِ، وهي لا تَرُدُّ عنهُمُ المَقادِيرَ الَّتِي يُرِيدُها اللهُ بِهِمْ، لا بِقُوَّةٍ مِنها ولا بِشَفاعَةٍ. وقَرَأ طَلْحَةُ السَمّانُ، وعِيسى الهَمَدانِيُّ: "يَرُدْنِي" بِياءٍ (p-٢٤٣)مَفْتُوحَةٍ،، ورُوِيَتْ عن عاصِمٍ، ونافِعٍ، وأبِي عَمْرٍو.

ثُمَّ صَدَعَ بِإيمانِهِ وأعْلَنَ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وكَعْبٌ، ووَهْبٌ: خاطَبَ بِها قَوْمَهُ عَلى جِهَةِ المُبالَغَةِ والتَنْبِيهِ، وقِيلَ: خاطَبَ بِها الرُسُلَ عَلى جِهَةِ الإشْهادِ بِهِمْ، والِاسْتِحْفاظِ لِلْأمْرِ عِنْدَهم. وقَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِ النُونِ عَلى نِيَّةِ الياءِ بَعْدَها، ورَوى أبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ فَتْحَها، قالَ أبُو حاتِمٍ: هَذا خَطَأٌ لا يَجُوزُ؛ لِأنَّهُ أمْرٌ، فَإمّا حَذْفُ النُونِ أو كَسْرُها عَلى نِيَّةِ الياءِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهُنا مَحْذُوفٌ تَواتَرَتْ بِهِ الأحادِيثُ والرِواياتُ، وهو أنَّهم قَتَلُوهُ، واخْتُلِفَ، كَيْفَ؟ فَقالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: رَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَشَوْا عَلَيْهِ بِأقْدامِهِمْ حَتّى خَرَجَ قَصَبُهُ مِن دُبُرِهِ، فَقِيلَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وذَلِكَ - واللهَ أعْلَمُ - بِأنْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ مِنها، وتَحَقَّقَ أنَّهُ مِن سُكّانِها بِرُؤْيَتِهِ ما أقَرَّ عَيْنَهُ، فَلَمّا تَحَصَّلَ لَهُ ذَلِكَ تَمَنّى أنْ يَعْلَمَ قَوْمُهُ بِذَلِكَ، فَقِيلَ: أرادَ بِذَلِكَ الإشْفاقِ والنُصْحَ لَهُمْ، أيْ: لَوْ عَلِمُوا بِذَلِكَ لَآمَنُوا بِاللهِ، وقِيلَ: أرادَ أنْ يَنْدَمُوا عَلى فِعْلِهِمْ بِهِ ويُحْزِنَهم ذَلِكَ، وهَذا مَوْجُودٌ في جِبِلَّةِ البَشَرِ، إذا نالَ خَيْرًا في أرْضِ غُرْبَةِ وِدَّ أنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ جِيرانُهُ وأتْرابُهُ الَّذِينَ نَشَأ فِيهِمْ؛ ولا سِيَّما في الكَراماتِ، ونَحْوٌ مَن ذَلِكَ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ والعِزُّ مَطْلُوبٌ ومُلْتَمَسٌ ∗∗∗ وأحَبُّهُ ما نِيلَ في الوَطَنِ

والتَأْوِيلُ الأوَّلُ أشْبَهُ بِهَذا العَبْدِ الصالِحِ، وفي ذَلِكَ قالَ النَبِيُّ ﷺ: « "نَصَحَ قَوَّمَهُ حَيًّا ومَيِّتًا"،» وقالَ قَتادَةُ بْنُ دِعامَةَ: نَصَحَهم عَلى حالَةِ الغَضَبِ والرِضى، وكَذَلِكَ المُؤْمِنُ لا تَجِدُهُ إلّا ناصِحًا لِلنّاسِ.

و"ما" في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، أيْ: بِغُفْرانِ رَبِّي لِي، (p-٢٤٤)وَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الَّذِي، وفي "غَفَرَ" ضَمِيرٌ عائِدٌ، قالَ الزُهْرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اسْتِفْهامًا، ثُمَّ ضَعَّفَهُ.

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:24