All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Yā-Sīn 36:29 Juzʾ 23 Page 442

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

It was not but one shout, and immediately they were extinguished.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

هَذِهِ مُخاطَبَةٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ فِيها تَوَعُّدٌ لِقُرَيْشٍ، إذْ هَذا هو المُرَوِّعُ لَهم مِنَ المِثالِ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مِن عَذابِ اللهِ ما نَزَلَ بِقَوْمِ حَبِيبٍ النَجّارِ، فَنَفى عَزَّ وجَلَّ، أيْ أنَّهُ ما أنْزَلَ عَلى قَوْمِ هَذا الرَجُلِ جُنْدًا مِنَ السَماءِ، قالَ مُجاهِدٌ: أرادَ أنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ رَسُولًا ولا اسْتَعْتَبَهُمْ، قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: أرادَ لَمْ يَحْتَجْ في تَعْذِيبِهِمْ إلى جُنْدٍ مِن جُنْدِ اللهِ كالحِجارَةِ والغَرَقِ والرِيحِ وغَيْرِ ذَلِكَ بَلْ كانَتْ صَيْحَةٌ واحِدَةٌ؛ لِأنَّهم كانُوا أيْسَرَ وأهْوَنَ مِن ذَلِكَ، قالَ قَتادَةُ: واللهِ ما عاتَبَ اللهُ قَوْمَهُ بَعْدَ قَتْلِهِ حَتّى أهْلَكَهم.

واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: "ما" نافِيَةٌ، وهَذا يَجْرِي مَعَ التَأْوِيلِ الثانِي في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏. وقالَتْ فِرْقَةٌ: "ما" عَطْفٌ عَلى "جُنْدٍ"، أيْ: "مِن جُنْدٍ ومِنَ الَّذِي كُنّا مُنْزِلِينَ عَلى الأُمَمِ مِثْلِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ".

(p-٢٤٥)وَقَرَأ الجُمْهُورُ: "إلّا صَيْحَةً" بِالنَصْبِ عَلى خَبَرِ (كانَ)، أيْ: ما كانَ عَذابُهم إلّا صَيْحَةً واحِدَةً، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، ومُعاذُ بْنُ الحارِثِ: "إلّا صَيْحَةٌ واحِدَةٌ" بِالرَفْعِ، وضَعَّفَها أبُو حاتِمٍ، والوَجْهُ فِيها أنَّها لَيْسَتْ (كانَ) الَّتِي تَطْلُبُ الِاسْمَ والخَبَرَ، وإنَّما التَقْدِيرُ: ما وقَعَتْ أو حَدَثَتْ إلّا صَيْحَةٌ واحِدَةٌ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وعَبْدُ الرَحْمَنِ بْنُ الأسْوَدِ: "إلّا زَقْيَةً واحِدَةً" وهي الصَيْحَةُ مِنَ الدِيكِ ونَحْوِهِ مِنَ الطَيْرِ.

(p-٢٤٦)وَ"خامِدُونَ": ساكِتُونَ مَوْتى لاطُّونَ بِالأرْضِ، شُبِّهُوا بِالرَمادِ الَّذِي خَمَدَتْ نارُهُ وطُفِئَتْ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "يا حَسْرَةً"﴾ نِداءٌ لَها عَلى مَعْنى: هَذا وقْتُ حُضُورِكِ وظُهُورِكِ، هَذا تَقْدِيرُ نِداءِ مِثْلِ هَذا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وهو مَعْنى قَوِيمٌ في نَفْسِهِ، وهو مُنادى مَنكُورٌ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ. قالَ الطَبَرِيُّ: المَعْنى: يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنْفُسِهِمْ، وذَكَرَ أنَّها في بَعْضِ القِراءاتِ كَذَلِكَ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: المَعْنى: يا ويْلًا لِلْعِبادِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَحّاكُ، وعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ومُجاهِدٌ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: "يا حَسْرَةَ العِبادِ"، بِالإضافَةِ. وقَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ حَسَنٌ مَعَ قِراءَتِهِ، وتَأْوِيلُ الطَبَرِيِّ في ذَلِكَ القِراءَةَ الأولى لَيْسَ بِالبَيِّنِ، وإنَّما يَتَّجِهُ أنْ يَكُونَ المَعْنى تَلَهُّفًا عَلى العِبادِ كانَ الحالُ يَقْتَضِيهِ، وطِباعُ كُلِّ بَشَرٍ تُوجِبُ عِنْدَ سَماعِهِ حالَهم وعَذابَهَمْ عَلى الكُفْرِ وتَضْيِيعَهم أمْرَ اللهِ تَعالى أنْ يُشْفِقَ ويَتَحَسَّرَ عَلى العِبادِ. وقالَ أبُو العالِيَةِ: المُرادُ ب العِبادِ الرُسُلُ الثَلاثَةُ، فَكَأنَّ هَذا التَحَسُّرَ هو مِنَ الكُفّارِ، حِينَ رَأوا عَذابَ اللهِ تَلَهَّفُوا عَلى ما فاتَهُمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةُ، يَدْفَعُ هَذا التَأْوِيلَ.

والحَسْرَةُ: التَلَهُّفاتُ الَّتِي تَتْرُكُ صاحِبَها حَسِيرًا، وقَرَأ الأعْرَجُ، ومُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ وأبُو الزِنادِ: "يا حَسْرَهْ" بِالوَقْفِ عَلى الهاءِ، وذَلِكَ لِلْحِرْصِ عَلى بَيانِ مَعْنى التَحَسُّرِ وتَقْرِيرِهِ لِلنَّفْسِ، والنُطْقُ بِالهاءِ في مِثْلِ هَذا أبْلَغُ في التَشْفِيقِ وهَزِّ النَفْسِ، كَقَوْلِهِمْ: أوِّهِ ونَحْوِهِ. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةُ، تَمْثِيلٌ لِفِعْلِ قُرَيْشٍ.

(p-٢٤٧)ثُمَّ عَناهم بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، و"كَمْ" هُنا خَبَرِيَّةٌ، و"أنَّهُمْ" بَدَلٌ مِنها، و"الرُؤْيَةُ" رُؤْيَةُ البَصَرِ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "أولَمَ يَرَوْا مَن أهْلَكَنا"، وقَرَأ الجُمْهُورُ "أنَّهُمْ" بِفَتْحِ الألِفِ، وكَسَرَها الحَسَنُ البَصْرِيُّ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "لِما" بِتَخْفِيفِ المِيمِ، وذَلِكَ عَلى زِيادَةِ (ما) لِلتَّأْكِيدِ، والمَعْنى، "لِجَمِيعِ"، وشَدَّدَها الحَسَنُ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وعاصِمٌ، قالُوا: هي مُنَزَّلَةٌ مَنزِلَةَ (إلّا)، وقِيلَ: المُرادُ: (لَمِمّا) حُذِفَتْ إحْداهُما، وفِيهِ ضَعْفٌ، وفي حَرْفِ أُبَيٍّ: [وَإنْ مِنهم إلّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ]، قالَ قَتادَةُ: مَحْشُورُونَ يَوْمَ القِيامَةِ.

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:29