All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

An-Nisāʾ 4:138 Juzʾ 5 Page 100

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Give tidings to the hypocrites that there is for them a painful punishment -

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى:

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

فِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ ما عَلى أنَّ الَّتِي قَبْلَها إنَّما هي في المُنافِقِينَ؛ كَما تَرَجَّحَ آنِفًا؛ وجاءَتِ البِشارَةُ هُنا مُصَرَّحًا بِقَيْدِها؛ فَلِذَلِكَ حَسُنَ اسْتِعْمالُها في المَكْرُوهِ؛ ومَتى جاءَتْ مُطْلَقَةً فَإنَّما عُرْفُها في المَحْبُوبِ.

(p-٤٧)ثُمَّ نَصَّ تَعالى مِن صِفَةِ المُنافِقِينَ عَلى أشَدِّها ضَرَرًا عَلى المُؤْمِنِينَ؛ وهي مُوالاتُهُمُ الكُفّارَ واطِّراحُهُمُ المُؤْمِنِينَ؛ ونَبَّهَ عَلى فَسادِ ذَلِكَ؛ لِيَدَعَهُ مَن عَسى أنْ يَقَعَ في نَوْعٍ مِنهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَفْلَةً؛ أو جَهالَةً؛ أو مُسامَحَةً.

ثُمَّ وقَفَ تَعالى عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ عَلى مَقْصِدِهِمْ في ذَلِكَ؛ أهُوَ طَلَبُ العِزَّةِ والِاسْتِكْثارِ بِهِمْ؟ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ بَلِ العِزَّةُ كُلُّها لِلَّهِ؛ يُؤْتِيها مَن يَشاءُ؛ وقَدْ وعَدَ بِها المُؤْمِنِينَ؛ وجَعَلَ العاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ؛ و"اَلْعِزَّةُ": أصْلُها الشِدَّةُ؛ والقُوَّةُ؛ ومِنهُ: "اَلْأرْضُ العِزازُ"؛ أيْ: اَلصُّلْبَةُ؛ ومِنهُ: "عَزَّنِي"؛ أيْ: غَلَبَنِي بِشِدَّتِهِ؛ و"اِسْتَعَزَّ المَرَضُ"؛ إذا قَوِيَ؛ إلى غَيْرِ هَذا مِن تَصارِيفِ اللَفْظَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ؛ مُخاطَبَةٌ لِجَمِيعِ مَن أظْهَرَ الإيمانَ مِن مُحَقِّقٍ؛ ومُنافِقٍ؛ لِأنَّهُ إذا أظْهَرَ الإيمانَ فَقَدْ لَزِمَهُ أنْ يَمْتَثِلَ أوامِرَ كِتابِ اللهِ تَعالى ؛ والإشارَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٦٨] ؛ إلى نَحْوِ هَذا مِنَ الآياتِ.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "نُزِّلَ عَلَيْكُمْ"؛ بِضَمِّ النُونِ؛ وكَسْرِ الزايِ المُشَدَّدَةِ؛ قالَ الطَبَرِيُّ: وقَرَأ بَعْضُ الكُوفِيِّينَ: "نَزَّلَ"؛ بِفَتْحِ النُونِ؛ والزايِ المُشَدَّدَةِ؛ عَلى مَعْنى: "نَزَّلَ اللهُ"؛ وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ؛ وحُمَيْدٌ: "نَزَلَ"؛ بِفَتْحِ النُونِ؛ والزايِ خَفِيفَةً؛ وقَرَأ إبْراهِيمُ النَخَعِيُّ: "أُنْزِلَ"؛ بِألْفٍ؛ عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ؛ والكِتابُ - في هَذا المَوْضِعِ - القُرْآنُ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ قَوِيٌّ عَلى وُجُوبِ تَجَنُّبِ أهْلِ البِدَعِ؛ وأهْلِ المَعاصِي؛ وألّا يُجالَسُوا؛ وقَدْ رُوِيَ عن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أنَّهُ أخَذَ قَوْمًا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ؛ فَقِيلَ لَهُ عن أحَدِ الحاضِرِينَ: إنَّهُ صائِمٌ؛ فَحَمَلَ عَلَيْهِ الأدَبَ؛ وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ؛ (p-٤٨)وَهَذِهِ المُماثَلَةُ لَيْسَتْ في جَمِيعِ الصِفاتِ؛ ولَكِنَّهُ إلْزامٌ شُبِّهَ بِحُكْمِ الظاهِرِ مِنَ المُقارَنَةِ؛ وهَذا المَعْنى كَقَوْلِ الشاعِرِ:

؎ عَنِ المَرْءِ لا تَسْألْ وسَلْ عن قَرِينِهِ ∗∗∗ فَكُلُّ قَرِينٍ بِالمُقارَنِ يَقْتَدِي

ثُمَّ تَوَعَّدَ تَعالى المُنافِقِينَ والكافِرِينَ بِجَمْعِهِمْ في جَهَنَّمَ؛ فَتَأكَّدَ بِذَلِكَ النَهْيِ؛ والحَذَرُ مِن مُجالَسَتِهِمْ؛ وخِلْطَتِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:138