All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Ad-Dukhān 44:55 Juzʾ 25 Page 498

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

They will call therein for every [kind of] fruit - safe and secure.

Read in the muṣḥaf

(p-٥٨٣)قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُمُ: "المُهْلِ": دُرْدِيُّ الزَيْتِ وعَكِرُهُ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا رَضِيَ اللهُ عنهُمُ: "المَهْلِ": ما ذابَ مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أو حَدِيدٍ أو رَصاصٍ ونَحْوِهِ، قالَ الحَسَنُ: كانَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلى بَيْتِ المالِ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُ بِالكُوفَةِ، فَأذابَ يَوْمًا فِضَّةً مُكَسَّرَةً، فَلَمّا انْماعَتْ، قالَ: يَدْخُلُ مَن بِالبابِ، فَدَخَلُوا، فَقالَ لَهُمْ: هَذا أشْبَهُ ما رَأيْنا في الدُنْيا بِالمُهْلِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والمَعْنى: أنَّ هَذِهِ الشَجَرَةَ إذا طَعِمَها الكافِرُ في جَهَنَّمَ صارَتْ في جَوْفِهِ تَفْعَلُ كَما يَفْعَلُ المُهْلُ السُخْنُ مِنَ الإحْراقِ والإفْسادِ، وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وعاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ: "تَغْلِي" بِالتاءِ، أيِ: الشَجَرَةُ، وهي قِراءَةُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، وأبِي رُزَيْنٍ، والحَسَنِ، والأعْرَجِ، وأبِي جَعْفَرٍ، وشَيْبَةَ، وابْنِ مُحَيْصِنٍ، وطَلْحَةَ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ في رِوايَةِ حَفْصٍ: ﴿ "يَغْلِي"﴾ بِالياءِ عَلى مَعْنى الطَعامِ، وهي قِراءَةُ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ -بِخِلافٍ عنهُ- و﴿ "الحَمِيمِ":﴾ الماءُ السُخْنُ الَّذِي يَتَطايَرُ مِن غَلَيانِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ، مَعْناهُ: يُقالُ يَوْمَئِذٍ لِلْمَلائِكَةِ عن هَذا الأثِيمِ: خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ، و"العُتُلُّ": السُوقُ بِعُنْفٍ وإهانَةٍ ودَفْعِ قَوِيٍّ مُتَّصِلٍ، كَما يُساقُ أبَدًا مُرْتَكِبُ الجَرائِمِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: "فاعْتِلُوهُ" بِضَمِّ التاءِ، والباقُونَ بِكَسْرِها، وقَدْ رُوِيَ الضَمُّ عن أبِي عَمْرٍو، وكَذَلِكَ رُوِيَ الوَجْهانِ عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، والأعْرَجِ، و"السَواءِ": الوَسَطُ، وقِيلَ: المُعَظَّمُ، وذَلِكَ مُتَلازِمٌ، المُعَظَّمُ أبَدًا مِن مِثْلِ (p-٥٨٤)هَذا إنَّما هو في الوَسَطِ، وفي الآيَةِ ما يَقْتَضِي أنَّ الكافِرَ يَصُبُّ عَلى رَأْسِهِ مِن حَمِيمِ جَهَنَّمَ، وهو ما يَغْلِي فِيها مَن ذَوْبٍ، وهَذا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الحج: ١٩]، وإلى هَذا نَظَرَ بَعْضُ وُلاةِ المَدِينَةِ، فَإنَّهُ كانَ يَصُبُّ الخَمْرَ عَلى رَأْسِ الَّذِي شَرِبَها أو تُوجَدُ عِنْدَهُ عُقُوبَةً لَهُ وأدَبًا، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ في الواضِحَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُخاطَبَةٌ عَلى مَعْنى هَذا التَقْرِيعِ، ويُرْوى عن قَتادَةَ أنَّ أبا جَهْلٍ لَمّا قالَ نَزَلَتْ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٤٤]: أيَتَهَدَّدُنِي مُحَمَّدٌ -عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ- وأنا ما بَيْنَ جَبَلَيْها أعَزُّ مِنِّي وأكْرَمُ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ، وفي آخِرِها: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى قَوْلِكَ، وهَذا كَما قالَ جَرِيرٌ:

ألَمْ يَكُنْ -فِي وُسُومٍ قَدْ وُسِمَتْ بِها... مَن حانَ- مَوْعِظَةً يا زَهْرَةَ اليَمَنِ؟

يَقُولُها لِلشّاعِرِ الَّذِي سَمّى نَفْسَهُ بِهِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ:

أبْلِغْ كُلَيْبًا وأبْلِغْ عنكَ شاعِرَها... أنِّي الأعَزُّ وأنِّي زَهْرَةُ اليَمَنِ

فَجاءَ بَيْتُ جَرِيرٍ عَلى هَذا الهُزْءِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "إنَّكَ" بِكَسْرِ الألِفِ، وقَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ: "أنَّكَ" بِفَتْحِ الألِفِ، والمَعْنى واحِدٌ في المَقْصِدِ وإنِ اخْتَلَفَ المَأْخَذُ إلَيْهِ، وبِفَتْحِ الألِفِ قَرَأها عَلى المِنبَرِ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رِضِيَ اللهُ عنهُما أسْنَدَها إلَيْهِ الكِسائِيُّ وأتْبَعَهُ فِيها.

(p-٥٨٥)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عِبارَةٌ عن قَوْلٍ يُقالُ لِلْكَفَرَةِ عِنْدَ عَذابِهِمْ، أيْ: هَذِهِ الآخِرَةُ وجَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تَشُكُّونَ فِيها.

ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى حالَةَ المُتَّقِينَ بِعِقِبِ ذِكْرِ حالَةِ الكافِرِ لِيُبَيِّنَ الفَرْقَ، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: "فِي مُقامٍ أمِينٍ" بِضَمِّ المِيمِ، وهي قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ، وشَيْبَةَ، وقَتادَةَ، وعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، والحَسَنِ، والأعْرَجِ، وقَرَأ الباقُونَ: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ بِفَتْحِ المِيمِ، وهي قِراءَةُ أبِي رَجاءٍ، وعِيسى، ويَحْيى، والأعْمَشِ، و"أمِينٍ": مَعْناهُ: تُؤْمَنُ فِيهِ الغِيَرُ، فَكَأنَّهُ فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، أيْ: مَأْمُونٌ فِيهِ. وكَسَرَ عاصِمٌ العَيْنَ مِن "عِيُونٍ"، قالَ أبُو حاتِمٍ: وذَلِكَ مَرْدُودٌ عِنْدَ العُلَماءِ، ومِثْلُهُ شُيُوخٌ وبُيُوتٌ، بِكَسْرِ الشِينِ والباءِ، والسُنْدُسِ: رَقِيقُ الحَرِيرِ، و"الإسْتَبْرَقُ": خَشِنُهُ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "وَإسْتَبْرَقٍ" بِالوَصْلِ وفَتْحِ القافِ، وقَوْلُهُ: ﴿ "مُتَقابِلِينَ"﴾ وصْفٌ لِمَجالِسِ أهْلِ الجَنَّةِ، لِأنَّ بَعْضَهم لا يَسْتَدْبِرُ بَعْضًا في المَجالِسِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ تَقْدِيرُهُ: والأمْرُ كَذَلِكَ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "عِينٍ" وهو جَمْعُ عَيْناءَ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "بِعِيسٍ عِينٍ"، وهو جَمْعُ عَيْساءَ، أيِ: البَيْضاءُ، وكَذَلِكَ هي مِنَ النُوقِ، وقَرَأ عِكْرِمَةُ: "بِحُورِ عِينٍ" بِغَيْرِ تَنْوِينٍ في "حُورٍ"، وأضافَها إلى "عِينٍ"، قالَ أبُو الفَتْحِ: الإضافَةُ هُنا تُفِيدُ ما تُفِيدُ الصِفَةُ، ورَوى أبُو قُرْصافَةَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "إخْراجُ القُمامَةِ مِنَ المَسْجِدِ مِن مُهُورِ الحُورِ العِينِ".»

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مَعْناهُ: يَدْعُونَ الخِدْمَةَ والمُتَصَرِّفِينَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَدَّرَ قَوْمٌ "إلّا" بِـ"سِوى"، وضَعَّفَ ذَلِكَ الطَبَرِيُّ، وقَدَّرَها بِـ"بَعْدُ"، ولَيْسَ تَضْعِيفُهُ بِصَحِيحٍ، بَلْ يَصِحُّ المَعْنى بِسِوى ويَتَّسِقُ، (p-٥٨٦)وَأمّا مَعْنى الآيَةِ: فَبَيِّنٌ أنَّهُ تَعالى نَفى عنهم ذَوْقَ المَوْتِ، وأنَّهُ لا يَنالُهم مِن ذَلِكَ غَيْرُ ما تَقَدَّمَ في الدُنْيا.

والضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "يَسَّرْناهُ"﴾ عائِدٌ عَلى القُرْآنِ. وقَوْلُهُ: ﴿ "بِلِسانِكَ"﴾ مَعْناهُ: بِلُغَةِ العَرَبِ، ولَمْ يُرِدِ الجارِحَةَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: فارْتَقِبْ نَصْرَنا لَكَ، إنَّهم مُرْتَقِبُونَ -فِيما يَظُنُّونَ- الدَوائِرَ عَلَيْكَ، وفي هَذِهِ الآيَةِ وعْدٌ لَهُ ﷺ، ووَعِيدٌ لَهُمْ، وفِيها مُتارَكَةٌ، وهَذا وما جَرى مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَيْفِ.

كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ الدُخانِ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.

The same ayah, in another commentary

Ad-Dukhān 44:55