All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Anʿām 6:118 Juzʾ 8 Page 142

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

So eat of that [meat] upon which the name of Allah has been mentioned, if you are believers in His verses.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏

اَلْقَصْدُ بِهَذِهِ الآيَةِ النَهْيُ عَمّا ذُبِحَ لِلنُّصُبِ وغَيْرِها؛ وعَنِ المَيْتَةِ وأنْواعِها؛ فَجاءَتِ العِبارَةُ أمْرًا بِما يُضادُّ ما قُصِدَ النَهْيُ عنهُ؛ ولا قَصْدَ في الآيَةِ إلى ما نَسِيَ فِيهِ المُؤْمِنَ التَسْمِيَةَ؛ أو تَعَمَّدَها بِالتَرْكِ؛ وقالَ عَطاءٌ: هَذِهِ الآيَةُ أمْرٌ بِذِكْرِ اسْمِ اللهِ تَعالى عَلى الشَرابِ؛ والطَعامِ؛ والذَبْحِ؛ وكُلِّ مَطْعُومٍ؛ وقَوْلُهُ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ؛ أيْ: "إنْ كُنْتُمْ بِأحْكامِهِ؛ وأوامِرِهِ آخِذِينَ"؛ فَإنَّ الإيمانَ بِها يَتَضَمَّنُ ويَقْتَضِي الأخْذَ بِها؛ والِانْقِيادَ لَها.

وقَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ؛ اَلْآيَةَ؛ "وَما"؛ اِسْتِفْهامٌ يَتَضَمَّنُ التَقْرِيرَ؛ (p-٤٤٩)وَتَقْدِيرُ هَذا الكَلامِ: "وَأيُّ شَيْءٍ لَكم في ألّا تَأْكُلُوا؟"؛ فَـ "أنْ"؛ في مَوْضِعِ خَفْضٍ؛ بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الجَرِّ؛ ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ عَلى ألّا يُقَدَّرَ حَرْفُ جَرٍّ؛ ويَكُونَ الناصِبُ مَعْنى الفِعْلِ الَّذِي في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏ تَقْدِيرُهُ: "ما يَجْعَلُكُمْ؛ وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ؛ أيْ: قَدْ بُيِّنَ لَكُمُ الحَرامُ مِنَ الحَلالِ؛ وأُزِيلُ عنكُمُ اللَبْسُ والشَكُّ؟".

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ؛ وأبُو عَمْرٍو ؛ وابْنُ عامِرٍ: "وَقَدْ فُصِّلَ لَكم ما حُرِّمَ عَلَيْكُمْ"؛ عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ في الفِعْلَيْنِ؛ وقَرَأ نافِعٌ ؛ وحَفْصٌ عن عاصِمٍ: "وَقَدْ فَصَّلَ"؛ عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْفاعِلِ في الفِعْلَيْنِ؛ وقَرَأ أبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُ - عن عاصِمٍ ؛ وحَمْزَةُ ؛ والكِسائِيُّ: "وَقَدْ فَصَّلَ"؛ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى الفاعِلِ؛ "لَكم ما حُرِّمَ عَلَيْكُمْ"؛ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى المَفْعُولِ"؛ وقَرَأ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ: "وَقَدْ فَصَلَ"؛ عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْفاعِلِ؛ وفَتْحِ الصادِ؛ وتَخْفِيفِها؛ "ما حُرِّمَ"؛ عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ؛ والمَعْنى: قَدْ فَصَّلَ الحَرامَ مِنَ الحَلالِ؛ وانْتَزَعَهُ بِالتَبْيِينِ؛ و"وَما"؛ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ؛ يُرِيدُ بِها: مِن جَمِيعِ ما حُرِّمَ؛ كالمَيْتَةِ وغَيْرِها؛ وهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالِاسْتِثْناءِ؛ والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏ يُرِيدُ الكَفَرَةَ المُحادِّينَ؛ المُجادِلِينَ في المَطاعِمِ؛ بِما ذَكَرْناهُ مِن قَوْلِهِمْ: "تَأْكُلُونَ ما تَذْبَحُونَ؛ ولا تَأْكُلُونَ ما ذَبَحَ اللهُ؟"؛ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ؛ وأبُو عَمْرٍو: "لَيَضِلُّونَ"؛ بِفَتْحِ الياءِ؛ عَلى مَعْنى إسْنادِ الضَلالِ إلَيْهِمْ في هَذِهِ السُورَةِ؛ وفي "يُونُسَ": ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا﴾ [يونس: ٨٨] ؛ وفي سُورَةِ "إبْراهِيمَ": ﴿أنْدادًا لِيُضِلُّوا﴾ [إبراهيم: ٣٠] ؛ وفي "اَلْحَجِّ": ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ﴾ [الحج: ٩] ؛ وفي "لُقْمانَ": ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [لقمان: ٦] ؛ وفي "اَلزَّمَرِ": ﴿أنْدادًا لِيُضِلَّ﴾ [الزمر: ٨] ؛ وقَرَأ نافِعٌ ؛ وابْنُ عامِرٍ كَذَلِكَ في هَذِهِ؛ وفي "يُونُسَ"؛ وفي الأرْبَعَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ يَضُمّانِ الياءَ؛ عَلى مَعْنى إسْنادِ إضْلالِ غَيْرِهِمْ إلَيْهِمْ؛ وهَذِهِ أبْلَغُ في ذَمِّهِمْ؛ لِأنَّ كُلَّ مُضِلٍّ ضالٌّ؛ ولَيْسَ كُلُّ ضالٍّ مُضِلًّا؛ وقَرَأ عاصِمٌ ؛ وحَمْزَةُ ؛ والكِسائِيُّ ؛ في المَواضِعِ السِتَّةِ: "لَيُضِلُّونَ"؛ بِضَمِّ الياءِ؛ عَلى مَعْنى إسْنادِ إضْلالِ غَيْرِهِمْ إلَيْهِمْ؛ ثُمَّ بَيَّنَ - عَزَّ وجَلَّ - في ضَلالِهِمْ أنَّهُ عَلى أقْبَحِ الوُجُوهِ؛ وأنَّهُ بِالهَوى؛ لا بِالنَظَرِ؛ والتَأمُّلِ؛ و"بِغَيْرِ عِلْمٍ"؛ مَعْناهُ: في غَيْرِ نَظَرٍ؛ فَإنَّ لِمَن يَضِلُّ بِنَظَرٍ ما بَعْضَ عُذْرٍ؛ لا يَنْفَعُ في أنَّهُ اجْتَهَدَ.

(p-٤٥٠)ثُمَّ تَوَعَّدَهم - تَبارَكَ وتَعالى -: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:118