All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Jumuʿah 62:6 Juzʾ 28 Page 553

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, "O you who are Jews, if you claim that you are allies of Allah, excluding the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أولِياءُ لِلَّهِ مِن دُونِ الناسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

الَّذِينَ حُمِّلُوا التَوْراةَ هم بَنُو إسْرائِيلَ والأحْبارُ المُعاصِرُونَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، و"حُمِّلُوا" مَعْناهُ: كُلِّفُوا القِيامَ بِأوامِرِها ونَواهِيها، فَهَذا كَمالُ حَمْلِ الإنْسانِ الأمانَةَ، ولَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الحَمْلِ عَلى الظَهْرِ وإنْ كانَ مُشْتَقًّا مِنهُ، وذَكَرَ تَعالى أنَّهم لَمْ يَحْمِلُوها، أيْ: لَمْ يُطِيعُوا أمْرَها ويَقِفُوا عِنْدَ حَدِّها حِينَ كَذَّبُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ والتَوْراةُ تَنْطِقُ بِنُبُوَّتِهِ، فَكانَ كُلُّ خَيْرٍ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ مِن حَمْلِهِ، كَمَثَلِ حِمارٍ عَلَيْهِ أسْفارٌ، فَهي عِنْدَهُ والزُبُلُ وغَيْرُ ذَلِكَ بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ.

وقَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ: "حَمَلُوا" بِفَتْحِ الحاءِ والمِيمِ مُخَفَّفَةً، وقَرَأ المَأْمُونُ العَبّاسِيُّ: "يُحَمِّلُ" بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الحاءِ وشَدِّ المِيمِ المَفْتُوحَةِ، وفي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "كَمَثَلِ حِمارٍ" بِغَيْرِ تَعْرِيفٍ، و"السِفْرُ": الكِتابُ المُجْتَمِعُ الأوراقِ مُنَضَّدَةً، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى حالَ مِثْلِهِمْ وفَسادَهُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والتَقْدِيرُ: بِئْسَ المَثَلُ مَثَلُ القَوْمِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا إنْ زَعَمْتُمْ﴾ الآيَةُ. رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ بِسَبَبِ أنَّ (p-٣٠٢)يَهُودَ المَدِينَةِ لَمّا ظَهَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خاطَبُوا يَهُودَ خَيْبَرَ في أمْرِهِ، فَذَكَرُوا لِنُبُوَّتِهِ، هم نُبُوَّتُهُ، وقالُوا لَهُمْ: إنْ رَأيْتُمُ أتْباعَهُ أطَعْناكُمْ، وإنْ رَأيْتُمْ خِلافَهُ خالَفْناهُ مَعَكُمْ، فَجاءَهم جَوابُ أهْلِ خَيْبَرَ يَقُولُونَ: نَحْنُ أبْناءُ إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَحْمَنِ، وأبْناءُ عُزَيْرٍ ابْنِ اللهِ، ومِنّا الأنْبِياءُ، ومَتّى كانَتِ النُبُوَّةُ في العَرَبِ؟ نَحْنُ أحَقُّ بِالنُبُوَّةِ مِن مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ-، ولا سَبِيلَ إلى اتِّباعِهِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ بِمَعْنى: أنَّكم إذا كُنْتُمْ مِنَ اللهِ بِهَذِهِ المَنزِلَةِ فَقَرِّبْهُ وفِراقُ هَذِهِ الحَياةِ الخَسِيَّةِ أحَبُّ إلَيْكم فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ تَعْتَقِدُونَ في أنْفُسِكم هَذِهِ المَنزِلَةَ.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عنهم أنَّهم لا يَتَمَنَّوْنَهُ ولا يُلْقُونَهُ إلّا كُرْهًا لِعِلْمِهِمْ بِسُوءِ حالِهِمْ عِنْدَ اللهِ وبُعْدِهِمْ عنهُ، هَذا هو اللازِمُ مِن ألْفاظِ الآيَةِ، ورَوى كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ أنَّ اللهَ تَعالى جَعَلَ هَذِهِ الآيَةَ مُعْجِزَةً لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وآيَةٌ باهِرَةٌ، وأعْلَمَهُ أنَّهُ إنْ تَمَنّى أحَدٌ مِنهُمُ المَوْتَ في أيّامٍ مَعْدُودَةٍ ماتَ وفارَقَ الدُنْيا، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "تَمَنَّوُا المَوْتَ"» في جِهَةِ التَعْجِيزِ وإظْهارِ الآيَةِ، فَما تَمَنّاهُ أحَدٌ خَوْفًا مِنَ المَوْتِ وثِقَةً بِصِدْقِ مُحَمَّدٍ ﷺ.

ثُمَّ تَوَعَّدَهم تَعالى بِالمَوْتِ الَّذِي لا مَحِيدَ لَهم عنهُ، ثُمَّ بِما بَعْدَهُ مِنَ الرَدِّ إلى اللهِ تَعالى، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "تَفِرُّونَ مِنهُ مُلاقِيكُمْ" بِإسْقاطِ "فَإنَّهُ".

وقَوْلُهُ تَعالى: "فَيُنَبِّئُكُمْ" أيْ" إنْباءُ مُعاقِبٍ مُجازٍ عَلَيْهِ بِالتَعْذِيبِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ: "فَتُمَنُّوُا المَوْتَ" بِكَسْرِ الواوِ، وكَذَلِكَ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jumuʿah 62:6