All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Qiyāmah 75:39 Juzʾ 29 Page 578

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And made of him two mates, the male and the female.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏

هَذِهِ الآياتُ كُلُّها إنَّما نَزَلَتْ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ، ثُمَّ كادَتْ هَذِهِ الآيَةُ أنْ تُصَرِّحَ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: "يَتَمَطّى" فَإنَّها كانَتْ مِشْيَةُ بَنِي مَخْزُومٍ، وكانَ أبُو جَهْلٍ يُكْثِرُ مِنها، وقَوْلُهُ تَعالى: "فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى" تَقْدِيرُهُ: فَلَمْ يُصَدِّقْ ولَمْ يُصَلِّ، وهَذا نَحْوُ قَوْلِ الشاعِرِ

؎ فَأيُّ خَمِيسٍ فَإنّا لا أبانا نَهابُهُ وأسْيافُنا يَقْطُرْنَ مِن كَبْشِهِ دَمًا؟

(p-٤٨٢)وَقَوْلُ الآخَرِ:

؎ إنْ تَغْفِرْ اللهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا ∗∗∗ وأيُّ عَبْدٍ لَكَ لا ألَمّا؟

فَـ "لا" في الآيَةِ نافِيَةٌ لا عاطِفَةَ. و"صَدَّقَ" مَعْناهُ: بِرِسالَةِ اللهِ ودِينِهِ، وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّهُ مِنَ الصَدَقَةِ والأوَّلُ أصْوَبُ. و"يَتَمَطّى" مَعْناهُ: يَمْشِي المَطِيطا، وهي مِشْيَةٌ بِتَبَخْتُرٍ، قالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: كانَتْ مِشْيَةُ بَنِي مَخْزُومٍ، وهي مَأْخُوذَةٌ مِنَ المَطا وهو الظَهْرُ، لِأنَّهُ يَنْثَنِي فِيها، وقالَ النَبِيُّ ﷺ: « "إذا مَشَتْ أُمَّتِي المَطِيطا، وخَدَمَتْهُمُ الرُومُ وفارِسُ، سَلَّطَ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ"،» وقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وعِيدٌ ثانٍ، ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا، والمَعْنى: أولى لَكَ الِازْدِجارُ والِانْتِهاءُ، وهو مَأْخُوذٌ مَن "وَلّى"، والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ هَذِهِ الكَلِمَةَ زَجْرًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأولى لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٠] ﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ [محمد: ٢١]، ويُرْوى «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبَّبَ أبا جَهْلٍ يَوْمًا في البَطْحاءِ وقالَ لَهُ: إنَّ اللهَ يَقُولُ لَكَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَنَزَلَ القُرْآنُ عَلى نَحْوِها،» وفي شِعْر الخَنْساءِ: (p-٤٨٣)

؎ هَمَمْتُ بِنَفْسِي كُلَّ الهُمُومِ ∗∗∗ فَأولى لِنَفْسِي أولى لَها

وقَوْلُهُ تَعالى: "أيَحْسَبُ" تَوْبِيخٌ وتَوْقِيفٌ، و"سُدًى" مَعْناهُ: مُهْمَلًا لا يُؤْمَرُ ولا يُنْهى، ثُمَّ قَرَّرَ تَعالى عَلى أحْوالِ ابْنِ آدَمَ في يَدِ اللهِ الَّتِي إذا تُؤُمِّلَتْ لَمْ يُنْكِرْ مَعَها جَوازَ البَعْثِ عاقِلٌ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "ألَمْ يَكُ" بِالياءِ، وقَرَأ الحَسَنُ: "ألَمْ تَكُ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ، و"النُطْفَةُ" القِطْعَةُ مِنَ الماءِ، يُقالُ ذَلِكَ لِلْقَلِيلِ والكَثِيرِ. والمَنِيُّ مَعْرُوفٌ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عن عاصِمٍ، وأبُو عَمْرٍو بِخِلافٍ- وابْنُ مُحَيْصِنٍ، والجَحْدَرِيُّ، وسَلامُ، ويَعْقُوبُ: "يُمَنّى" بِالياءِ، يُرادُ بِذَلِكَ المَنِيَّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "يُمْنى" مِن قَوْلِكَ: "أمْنى الرَجُلُ"، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِكَ: "مَنِيَ اللهُ الخَلْقَ"، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: مِن مَنِيٍّ يخْلُقُ، وقَرَأ جُمْهُورُ السَبْعَةِ، والناسُ: تُمْنى" بِالتاءِ، يُرادُ بِذَلِكَ النُطْفَةُ، و"تَمَنّى" تَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ اللَذَيْنِ ذَكَرْنا. و"العَلَقَةُ" القِطْعَةُ مِنَ الدَمِ؛ لِأنَّ الدَمَ هو العَلَقُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "فَخَلَقَ فَسَوّى" مَعْناهُ: فَخَلَقَ اللهُ تَعالى مِنهُ بَشَرًا مُرَكَّبًا مِن أشْياءَ مُخْتَلِفَةٍ، فَسَوّاهُ شَخْصًا مُسْتَقِلًّا، وفي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "يَخْلُقُ" بِالياءِ فِعْلًا مُسْتَقْبَلًا. و"الزَوْجَيْنِ": النَوْعَيْنِ ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ المُزْدَوَجَيْنِ مِنَ البَشَرِ.

(p-٤٨٤)ثُمَّ وقَفَ تَعالى تَوْقِيفَ تَوْبِيخٍ وإقامَةِ حُجَّةٍ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ الياءِ الأخِيرَةِ مَن "يُحْيِي"، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، والفَيّاضُ بْنُ غَزْوانَ بِسُكُونِها، وهي تُحْذَفُ مِنَ اللَفْظِ لِسُكُونِ اللامِ مِن "المَوْتى". ويُرْوى «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: "سُبْحانَكَ اللهُمَّ وبِحَمْدِكَ، وبَلى"، ويُرْوى أنَّهُ كانَ يَقُولُ: "بَلى"» فَقَطْ.

كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [القِيامَةِ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qiyāmah 75:39