All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Qiyāmah 75:39 Juzʾ 29 Page 578

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And made of him two mates, the male and the female.

Read in the muṣḥaf

الدَّلِيلُ الثّانِي عَلى صِحَّةِ القَوْلِ بِالحَشْرِ: الِاسْتِدْلالُ بِالخِلْقَةِ الأُولى عَلى الإعادَةِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏، وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: النُّطْفَةُ هي الماءُ القَلِيلُ، وجَمْعُها نِطافٌ ونُطَفٌ، يَقُولُ: ألَمْ يَكُ ماءً قَلِيلًا في صُلْبِ الرَّجُلِ وتَرائِبِ المَرْأةِ ؟ وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: يُصَبُّ في الرَّحِمِ، وذَكَرْنا الكَلامَ في ”يُمْنى“ عِنْدَ قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ وقَوْلِهِ: ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ [ الواقِعَةِ: ٥٨] فَإنْ قِيلَ: ما الفائِدَةُ في ”يُمْنى“ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ؟ قُلْنا: فِيهِ إشارَةٌ إلى حَقارَةِ حالِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنَ المَنِيِّ الَّذِي جَرى عَلى مَخْرَجِ النَّجاسَةِ، فَلا يَلِيقُ بِمِثْلِ هَذا الشَّيْءِ أنْ يَتَمَرَّدَ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى؛ إلّا أنَّهُ عَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى عَلى سَبِيلِ الرَّمْزِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى في عِيسى ومَرْيَمَ: ﴿كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ﴾ [ المائِدَةِ: ٧٥] والمُرادُ مِنهُ قَضاءُ الحاجَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في ”يُمْنى“ في هَذِهِ السُّورَةِ قِراءَتانِ التّاءُ والياءُ، فالتّاءُ لِلنُّطْفَةِ، عَلى تَقْدِيرِ: ألَمْ يَكُ نُطْفَةً تُمْنى مِنَ المَنِيِّ، والياءُ لِلْمَنِيِّ مِن ”مَنِيٍّ يُمْنى“، أيْ: يُقَدَّرُ خَلْقُ الإنْسانِ مِنهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَفِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: فَخَلَقَ فَقَدَّرَ فَسَوّى فَعَدَلَ.

الثّانِي: فَخَلَقَ، أيْ: فَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ، فَسَوّى فَكَمَّلَ أعْضاءَهُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُقاتِلٍ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ مِنَ الإنْسانِ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي الصِّنْفَيْنِ.
ثُمَّ فَسَّرَهُما فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والمَعْنى: ألَيْسَ ذَلِكَ الَّذِي أنْشَأ هَذِهِ الأشْياءَ بِقادِرٍ عَلى الإعادَةِ، رُوِيَ أنَّهُ ﷺ كانَ إذا قَرَأها قالَ: سُبْحانَكَ بَلى والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ. وصَلاتُهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qiyāmah 75:39