All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Insān 76:23 Juzʾ 29 Page 579

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, it is We who have sent down to you, [O Muhammad], the Qur'an progressively.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

قَرَأ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، وأبانُ عن عاصِمٍ: "عالِيَهُمْ" عَلى الرَفْعِ لِلِابْتِداءِ، وهي قِراءَةُ (p-٤٩٧)الأعْرَجِ، وأبِي جَعْفَرٍ، وشَيْبَةَ، وابْنِ مُحَيْصِنٍ، وابْنِ عَبّاسٍ بِخِلافٍ عنهُ-، وقَرَأ الباقُونَ وعاصِمٌ: "عالِيَهُمْ" بِالنَصْبِ عَلى الحالِ، والعامِلُ فِيهِ "لَقّاهُمْ" أو "جَزاهُمْ"، وهي قِراءَةُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، والجَحْدَرِيِّ، وأهْلِ مَكَّةَ. وقَرَأ الأعْمَشُ، وطَلْحَةُ: "عالِيَتُهُمْ"، وكَذَلِكَ هي في مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ، وقَرَأ أيْضًا الأعْمَشُ: "عالِيَتَهُمْ" بِالنَصْبِ عَلى الحالِ، وقَدْ يَجُوزُ في النَصْبِ في القِراءَتَيْنِ أنْ تَكُونَ عَلى الظَرْفِ؛ لِأنَّهُ بِمَعْنى: فَوْقَهُمْ، وقَرَأتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها: "عَلَتْهُمْ" بِتاءِ فِعْلٍ ماضٍ، وقَرَأ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ سِيرِينَ، وأبُو حَيْوَةَ: "عَلَيْهِمْ" بِالياءِ.

و"السُنْدُسُ" رَقِيقُ الدِيباجِ والمُرْتَفَعُ مِنهُ، وقِيلَ: "السُنْدُسُ" هو الحَرِيرُ الأخْضَرُ، و"الإسْتَبْرَقُ" والدِمْقَسُ هُما الأبْيَضُ، والأُرْجُوانُ هو الأحْمَرُ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: "خُضْرٌ وإسْتَبْرَقٌ" بِالخَفْضِ فِيهِما، وهى قِراءَةُ الأعْمَشِ، وطَلْحَةَ، ورُوِيَتْ عَنِ الحَسَنِ، وابْنِ عُمَرَ -بِخِلافٍ عنهُما-، عَلى أنْ "خُضْرًا" نَعْتٌ لِلسُّنْدُسِ، وجائِزٌ جَمْعَ صِفَةِ اسْمِ الجِنْسِ إذا كانَ اسْمًا مُفْرَدًا كَما قالُوا: "أهْلَكَ الناسَ الدِينارُ الصِفْرُ والدِرْهَمُ البِيضُ"، وفي هَذا قُبْحٌ، والعَرَبُ تُفْرِدُ اسْمَ الجِنْسِ وهو جَمْعٌ أحْيانًا فَيَقُولُونَ: "هُوَ حَصًى أبْيَضُ"، وفي القُرْآنِ: ﴿مِنَ الشَجَرِ الأخْضَرِ﴾ [يس: ٨٠]، و"نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ" فَكَيْفَ بِأنْ لا يُفْرَدَ هَذا الَّذِي هو صِفَةٌ لِواحِدٍ في مَعْنى جَمْعٍ. "وَإسْتَبْرَقٍ" في هَذِهِ القِراءَةِ عَطْفٌ عَلى سُنْدُسٍ، وقَرَأ نافِعٌ، وحَفْصٌ عن عاصِمٍ، والحَسَنُ، وعِيسى: "خُضْرٌ وإسْتَبْرَقٌ" بِالرَفْعِ فِيهِما، "خُضْرٌ" نَعْتْ لـِ "ثِيابُ"، و"إسْتَبْرَقٍ" عَطْفٌ عَلى "ثِيابٍ"، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، ونافِعٌ أيْضًا "خُضْرٌ" رَفْعًا و"إسْتَبْرَقٍ" خَفْضًا، و"خُضْرٍ" صِفَةٌ لـ "ثِيابٍ" و"إسْتَبْرَقٍ" عُطِفَ عَلى "سُنْدُسٍ"، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ -فِي رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ - "خُضْرٍ" خَفْضًا "وَإسْتَبْرَقٍ" رَفْعًا، فَخَفَضَ "خُضْرٍ" عَلى ما تَقَدَّمَ أوَّلًا، "وَإسْتَبْرَقٍ" عَطْفٌ عَلى "ثِيابٍ"، و"الإسْتَبْرَقُ" غَلِيظُ الدِيباجِ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "وَإسْتَبْرَقٌ" مَوْصُولَةُ الألِفِ مَفْتُوحَةُ القافِ، كَأنَّهُ مِثالُ الماضِي مِن بَرْقٍ وإسْتَبْرَقٍ كَعَجِبَ واسْتَعْجَبَ، قالَ أبُو حاتِمٍ: لا يَجُوزُ، والصَوابُ أنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ لا يَنْبَغِي أنْ يَحْمِلَ ضَمِيرًا، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ دُخُولُ اللامِ المُعَرَّفَةِ عَلَيْهِ، والصَوابُ فِيهِ قَطْعُ الألِفِ وإجْراؤُهُ عَلى (p-٤٩٨)قِراءَةِ الجَماعَةِ وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ "عَلَيْهِمْ ثِيابٌ" بِالرَفْعِ "سُنْدُسٌ خُضْرٌ وإسْتَبْرَقٌ" رَفْعًا في الثَلاثَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: "وَحُلُّوا" أيْ: جَعَلَ لَهم حُلِيَّ، و"أساوِرَ" جَمْعُ أسْوِرَةٍ، وأسْوِرَةٌ جَمْعُ سَوارٍ، وهي مِن حُلِيِّ الذِراعِ.

قَوْلُهُ تَعالى: "شَرابًا طَهُورًا"، قالَ أبُو قُلابَةَ، والنَخْعِيُّ: مَعْناهُ لا يَصِيرُ بَوْلًا بَلْ يَكُونُ رَشْحًا مِنَ الأبْدانِ أطْيَبَ مِنَ المِسْكِ، وهُنا مَحْذُوفٌ يَقْتَضِيهِ القَوْلُ تَقْدِيرُهُ: يَقُولُ اللهُ تَعالى لَهم والمَلائِكَةُ عنهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ... تَثْبِيتٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وتَقْوِيَةٌ لِنَفْسِهِ عَلى أفْعالِ قُرَيْشٍ وأحْوالِهِمْ، و"حَكَمَ رَبُّهُ" تَعالى أنْ يُبَلِّغَ ويُكافِحَ ويَتَحَمَّلَ المَشَقَّةَ ويَصْبِرَ عَلى الأذى لِيَعْرِفَ اللهَ تَعالى إلَيْهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هو تَخْيِيرٌ في أنْ يَعْرِفَ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ لا يُطِيعَهُ بِأيِّ وصْفٍ كانَ مِن هَذَيْنَ؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهم فَهو آثِمٌ وهو كَفُورٌ، ولَمْ تَكُنِ الأُمَّةُ حِينَئِذٍ مِنَ الكَثْرَةِ بِحَيْثُ يَقَعُ الإثْمُ عَلى العاصِي، واللَفْظُ أيْضًا يَقْتَضِي نَهْيَ الإمامِ عن طاعَةِ آثِمٍ مِنَ العُصاةِ أو كَفُورٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "أو" بِمَعْنًى "الواوِ" ولَيْسَ في هَذا تَخْيِيرٌ.

ثُمَّ أمَرَهُ تَعالى بِذِكْرِ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ دَأْبًا بُكْرَةً وأصِيلًا، ومِنَ اللَيْلِ بِالسُجُودِ والتَسْبِيحِ الَّذِي هو الصَلاةُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ قَوْلَ: "سُبْحانَ اللهِ"، وذَهَبَ قَوْمٌ مِن أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ إشارَةٌ إلى الصَلَواتِ الخَمْسِ، مِنهُمُ ابْنُ حَبِيبٍ وغَيْرُهُ، فالبَكْرَةُ: صَلاةُ الصُبْحِ، والأصِيلُ الظَهْرُ والعَصْرُ، ومِنَ اللَيْلِ: المَغْرِبُ والعَشاءُ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهُ: كانَ هَذا فَرْضًا ونُسِخَ فَلا فَرْضَ إلّا الخَمْسَةُ، وقالَ قَوْمٌ، هو مَحْكَمٌ عَلى جِهَةِ النَدْبِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Insān 76:23