All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Baqarah 2:277 Juzʾ 3 Page 47

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who believe and do righteous deeds and establish prayer and give zakah will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ عادَةَ اللَّهِ في القُرْآنِ مُطَّرِدَةٌ بِأنَّهُ تَعالى مَهْما ذَكَرَ وعِيدًا ذَكَرَ بَعْدَهُ وعْدًا فَلَمّا بالَغَ هَهُنا في وعِيدِ المُرابِي أتْبَعَهُ بِهَذا الوَعْدِ، وقَدْ مَضى تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ، وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّ مَن قالَ بِأنَّ العَمَلَ الصّالِحَ خارِجٌ عَنْ مُسَمّى الإيمانِ بِهَذِهِ الآيَةِ فَإنَّهُ قالَ:

صفحة ٨٥
‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَعَطَفَ عَمَلَ الصّالِحاتِ عَلى الإيمانِ، والمَعْطُوفُ مُغايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ومِنَ النّاسِ مَن أجابَ عَنْهُ ألَيْسَ أنَّهُ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعَ أنَّهُ لا نِزاعَ أنَّ إقامَةَ الصَّلاةِ وإيتاءَ الزَّكاةِ داخِلانِ تَحْتَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَكَذا فِيما ذَكَرْتُمْ، وأيْضًا قالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النحل: ٨٨] وقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [ البَقَرَةِ: ٣٩] .
ولِلْمُسْتَدِلِّ الأوَّلِ أنْ يُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ الأصْلَ حَمْلُ كُلِّ لَفْظَةٍ عَلى فائِدَةٍ جَدِيدَةٍ تُرِكَ العَمَلُ بِهِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ، فَيَبْقى في غَيْرِ مَوْضِعِ التَّعَذُّرِ عَلى الأصْلِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أقْوى مِن قَوْلِهِ: عَلى رَبِّهِمْ أجْرُهم؛ لِأنَّ الأوَّلَ يَجْرِي مَجْرى ما إذا باعَ بِالنَّقْدِ، فَذاكَ النَّقْدُ هُناكَ حاضِرٌ مَتى شاءَ البائِعُ أخَذَهُ، وقَوْلُهُ: أجْرُهم عَلى رَبِّهِمْ. يَجْرِي مَجْرى ما إذا باعَ بِالنَّسِيئَةِ في الذِّمَّةِ، ولا شَكَّ أنَّ الأوَّلَ أفْضَلُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فِيما يَسْتَقْبِلُهم مِن أحْوالِ القِيامَةِ، ولا هم يَحْزَنُونَ بِسَبَبِ ما تَرَكُوهُ في الدُّنْيا، فَإنَّ المُنْتَقِلَ مِن حالَةٍ إلى حالَةٍ أُخْرى فَوْقَها رُبَّما يَحْزَنُ عَلى بَعْضِ ما فاتَهُ مِنَ الأحْوالِ السّالِفَةِ، وإنْ كانَ مُغْتَبِطًا بِالثّانِيَةِ لِأجْلِ إلْفِهِ وعادَتِهِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ هَذا القَدْرَ مِنَ الغُصَّةِ لا يَلْحَقُ أهْلَ الثَّوابِ والكَرامَةِ، وقالَ الأصَمُّ: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ، ولا هم يَحْزَنُونَ بِسَبَبِ أنَّهُ فاتَهُمُ النَّعِيمُ الزّائِدُ الَّذِي قَدْ حَصَلَ لِغَيْرِهِمْ مِنَ السُّعَداءِ؛ لِأنَّهُ لا مُنافَسَةَ في الآخِرَةِ، ولا هم يَحْزَنُونَ أيْضًا بِسَبَبِ أنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنّا في الدُّنْيا طاعَةٌ أزْيَدُ مِمّا صَدَرَ حَتّى صِرْنا مُسْتَحِقِّينَ لِثَوابٍ أزْيَدَ مِمّا وجَدْناهُ وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الخَواطِرَ لا تُوجَدُ في الآخِرَةِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إشْكالٌ هو أنَّ المَرْأةَ إذا بَلَغَتْ عارِفَةً بِاللَّهِ وكَما بَلَغَتْ حاضَتْ، ثُمَّ عِنْدَ انْقِطاعِ حَيْضِها ماتَتْ، أوِ الرَّجُلَ بَلَغَ عارِفًا بِاللَّهِ، وقَبْلَ أنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والزَّكاةُ ماتَ، فَهُما بِالِاتِّفاقِ مِن أهْلِ الثَّوابِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ اسْتِحْقاقَ الأجْرِ والثَّوابِ لا يَتَوَقَّفُ عَلى حُصُولِ الأعْمالِ، وأيْضًا مِن مَذْهَبِنا أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ يُثِيبُ المُؤْمِنَ الفاسِقَ الخالِيَ عَنْ جَمِيعِ الأعْمالِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ، فَكَيْفَ وقَفَ اللَّهُ هَهُنا حُصُولَ الأجْرِ عَلى حُصُولِ الأعْمالِ ؟

الجَوابُ: أنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَرَ هَذِهِ الخِصالَ لا لِأجْلِ أنَّ اسْتِحْقاقَ الثَّوابِ مَشْرُوطٌ بِهَذا، بَلْ لِأجْلِ أنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما أثَرًا في جَلْبِ الثَّوابِ، كَما قالَ في ضِدِّ هَذا ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [ الفُرْقانِ: ٦٨] ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [ الفُرْقانِ: ٦٨] ومَعْلُومٌ أنَّ مَنِ ادَّعى مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ لا يَحْتاجُ في اسْتِحْقاقِهِ العَذابَ إلى عَمَلٍ آخَرَ، ولَكِنَّ اللَّهَ جَمَعَ الزِّنا وقَتْلَ النَّفْسِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِحْلالِ مَعَ دُعاءِ غَيْرِ اللَّهِ إلَهًا لِبَيانِ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الخِصالِ يُوجِبُ العُقُوبَةَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:277